“على بوابة السجن”.. قطعة أدبية تقطر قهرا

- ‎فيأخبار

كتبت الناشطة هاجر طاهر قطعة أدبية تصف فيها أوضاع عدد من الذين قضوا سنوات عمرهم الماضية أمام أبواب السجون وفي قاعات المحاكم.. ينتظرون زوجا أو ابنا أو حبيبا أو أبا.

كتبت عن هؤلاء الذين ذابت سنوات عمرهم قهرا وكمدا في انتظار زيارة ذويهم أو لاختلاس نظرة أو ابتسامة أو لمسة يد منهم.

استعرضت أهم المشاهد التي دارت أمامها على بوابات السجون التي أصبحت المقر الرئيسي للشرفاء والمخلصين لهذا الوطن تحت نار الانقلاب الذي لا يعرف القانون أو الضمير، ولم تعرف الأخلاق إليه سبيلا.

تقول هاجر في وصف منظومة القهر والثبات التي تتم يوميا على بوابات السجون:
على بوابة السجن والمحاكم في بلد معلونة
زوجة
تتساقط أوراق عمرها ورقة تلو الأخرى وهي تنتظر
لا تحمل حقيبة نسائية تحوي عطراً ومكياج
ولا يأتيها زوجها محملاً بطلبات المنزل
إنما تأتيه هي.. تحمل ملابسه وطعامه
تعاني كد عيشها الذي بالكاد يكفي لتعد لزوجها الزيارة.. لتحيا هي بالفتات ولا يبدو عليها شيئا
هي صامده تجر أبناءها وتأتي إليه باسمة
هو يدرك ضعفها ولكن ليس ثمة سبيل..!

على بوابة السجن..
عروس
تختلط ملامح وجهها ما بين إرهاق السفر والتوتر
تحمل بين يديها باقة زهور..
بدا عليها أنها حديثة عهد بالزواج
أو ربما هو خطيبها.. تحاول جاهدة أن تبقي باقة الزهور بعيداً عن الشمس حتى لا تذبل..
لا ضير إن ذبلت هي في تلك الشمس الحارقة على الأبواب
الأهم أن تبقى باقة زهور حبيبها كما هي..!

على بوابة السجن..
أم
مليئة عيناها بالدموع الجامدة وكلها قهر ووجع وألم..
جاءت مثقلة بحقائب يفوق وزنها وزن جسدها الضعيف..
تجرها قدميها إلى فلذة كبدها جرًا.. تتحسس أي رقعة لتستظل حقائبها
فقط ليبقى طعام الحبيب كما هو.. لا تبالي بشيء..
لا شمس ولا إرهاق ولا كبر سن يمنعها.. هي لا تبالي سوى به..!

على أبواب السجن..
كهلاً شاخ شعره.. لا تبصر في بياضه أي سواد..
جاء متعباً تنقطع أنفاسه من أثر السفر..
يصيح في وجهه أحد أوغاد العسكر الذى تجرد من إنسانيته..
اغرورقت عيناه بالدمع حتى بكى..
لكنه يمسح وجنتيه ويعتذر.. ليس لأنه فعل شيئا
هو لا يبالي بنفسه.. فقط ليبقى ابنه بأمان بينهم

على أبواب السجن
طفله شابت وبراءة شاخت
ودعت أبيها صغيرة منذ سنوات..
حُرمت في كل لحظاتها من حضن أبيها الدافئ..
لا يأتي أبيها محملاً بالهدايا
لا يخبئ لها بعضاً من الشيكولا في سُترته..
وإنما صار هو كحلوى الشيكولاته التي لا تتذوقها كثيراً
تأتيه هي حاملة ما كان يجب أن يحمله هو..

على أبواب السجن ودعت أشرف الناس أحلامها منذ سنوات.. لكى يعيش الباقون ويا ليتهم عاشوا.
على أبواب السجن أحلام وآمال تقتل كل صباح.. لكى ينعم أبناؤنا بالحرية ويا ليتهم وجدوها.
على أبواب السجن أعماراً تذهب سُدي ..من اجل شعب مات من عقود.
على أبواب السجن فقدوا الكثير والكثير ولكن اعلاء كلمه الحق ورفع رايته تستحق اكثر من ذلك.
اللهم فك أسر كل من أخذت من عمره الزنازين