كراهية الإسلام فى الغرب "إسلام فوبيا" تتصاعد فى الفترة الحالية بصورة غير مسبوقة، ويقود هذه الحملة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، ويرجع بعض المتابعين ذلك إلى تطلع ماكرون لتحقيق مكاسب سياسية فى الانتخابات البلدية المقرر إجراؤها الشهر المقبل على حساب المسلمين فى فرنسا بل وفى العالم كله.. لكن المؤكد والمعلن أن ماكرون يتبنى استراتيجية واضحة تهدف إلى تغذية العنصرية والعداء للإسلام كدين وليس عداء المسلمين فقط، وهو ما يحتم على العالم العربى والإسلامى والمؤسسات الأممية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة أن يتحرك بسرعة لمواجهة هذه الظاهرة قبل أن تؤدى إلى اشعال صراعات داخل الدول الأوروبية واندلاع حروب بين دول إسلامية وأخرى مسيحية.
عنصرية
من جانبها اعترفت صحيفة جارديان البريطانية أن التحيز والعنصرية ضد المسلمين موجودة في كل ركن من أركان أوروبا، مشيرة إلى أن الأمر لا يقتصر على الحط من قدر الأوروبيين، الذين يتبعون الإسلام والتمييز ضدهم بشكل جماعي فحسب؛ بل إن حوادث العنف ضد المسلمين في تزايد.
وطالبت الصحيفة فى مقال لبلحثتين من بولندا وألمانيا هما: باتريشا سانسال، أستاذة علوم سياسية ورئيس قسم الأبحاث في المعهد البولندي للشئون الدولية، وياسمين المنور، أستاذة علم الاجتماع ورئيسة مشروع "مراقبة الدين" في "مؤسسة بيرتلسمان" (Bertelsmann Stiftung)إنه بضرورة مواجهة التحيز ضد المسلمين، محذرة من أن خطوات مكافحة العنصرية في أوروبا في أعقاب احتجاجات "حياة السود مهمة" ستكون بلا معنى اذا لم تواجه العنصرية ضد المسلمين.
وأشارت إلى دراسة استقصائية أجراها مشروع مراقبة الدين عام 2019 أكدت وجود انعدام ثقة شائع تجاه المسلمين في جميع أنحاء أوروبا، ففي ألمانيا وسويسرا ينظر 50% من عينة الدراسة إلى الإسلام على أنه تهديد، وفي بريطانيا يشترك 2 من كل 5 في هذا التصور، وفي إسبانيا وفرنسا يعتقد نحو 60% أن الإسلام لا يتوافق مع "الغرب"، وفي النمسا واحد من كل 3 لا يريد أن يكون له جيران مسلمون.
أحزاب اليمين
وحذرت الصحيفة من أن التحيز ضد المسلمين في كل مكان، ليس فقط من الناحية الجغرافية؛ لكن أيضا عبر الطيف السياسي، حيث يبدو أن كل شخص في أحزاب اليمين والوسط واليسار يحمل ضغينة ضدهم.
وقالت إن المجلس الأوروبي حذر في تقريره الأخير من أن أوروبا تواجه حقيقة مروعة: جرائم الكراهية ضد السامية والمسلمين وغيرها من جرائم الكراهية العنصرية تتزايد بمعدل ينذر بالخطر مشيرة إلى أن منظمة الأمن والتعاون في أوروبا أيدت هذه النتائج في تقريرها عن جرائم الكراهية ضد المسلمين.
وكشفت الصحيفة أن العنصرية في ألمانيا تحدث بشكل متكرر تحت ستار التحيز ضد المسلمين، وقال حوالي 52% ممن شملهم الاستطلاع في أوائل 2019 إنهم ينظرون إلى الإسلام على أنه تهديد. وظل هذا التصور مستقرا عند مستوى عال لحوالي 10 سنوات.
وأوضحت أنه في بولندا، مع وجود عدد قليل نن المسلمين، كان العرب (الذين يعرفون عادة بالمسلمين) هم أكثر الأعراق كرها لأكثر من عقد من الزمان، وفي استطلاع عام 2020 قال 55% من المستطلعين البولنديين إنهم يكرهونهم، وهذا التحيز ضد المسلمين مهد أرضا خصبة للعنف العنصري.
لجنة برلمانية
وطالبت صحيفة ليبيراسيون الفرنسية بأن تؤخذ مكافحة كراهية المسلمين على محمل الجد، مشددة على ضرورة إنشاء لجنة برلمانية تحقق بشأن كراهية المسلمين من قبل المجموعات المتطرفة.
وقالت الصحيفة إن المسلمين يتم تقديمهم بشكل مستمر وغير قابل للتغيير باعتبارهم جسما غريبا داخل المجتمع الفرنسي، وعنصرا خبيثا في جوهره يسعى للاستيلاء على المساحة الجغرافية والثقافية والسياسية للبلاد للتمكن من السلطة وتحقيق هدف ديني سام.
وأوضحت أن مثل هه المزاعم قديمة ويعاد تنشيطها وفقا للأزمات المتتالية وعلى أساسها يفسر أي ظهور بسيط للمسلمين على أنه غزو أو تحد أو استفزاز، كما يفسر عدم ظهورهم على أنه نوع من "التسلل". وأيا كان الأمر غزوا أو تسللا فإن "أسلمة" فرنسا تتم بتواطؤ من النخب المعولمة لمن يكرهون الإسلام.
وحذرت الصحيفة من أن أسطورة الأسلمة تنمي الخوف والعداء وهما ينبوعا الكراهية للمسلمين، التي تنتج خطابا وأفعالا تؤدي إلى معاملة تمييزية ضد المسلمين على أساس انتمائهم الديني.
وأكدت أن نظريات "الأسلمة" و"الاستبدال الكبير" هي التي ألهمت الإرهابي أندرس بريفيك ارتكاب هجمات 22 يوليو 2011 في النرويج، مما تسبب في مقتل 77 شخصا وإصابة 151، كما يدعي في بيانه.
العنصر الأبيض
ولفتت إلى انه مثل أسطورة الأسلمة، قاد مفهوم "تفوق العنصر الأبيض" برنتون تارانت إلى قتل 51 شخصا في هجمات كرايستشيرش بنيوزيلندا عام 2019 أثناء صلاة الجمعة، معترفا بذنبه ومبديا إعجابه "بفارس اليقظة بريفيك" وكذلك نظرية المؤامرة التي يعتمدها اليمين المتطرف في فرنسا ويروج لها الكاتب رينو كامو.
وأضافت الصحيفة أنه تم استهداف كامل قبطان رئيس جامع ليون الكبير من قبل جيل الهوية، وهو مجموعة صغيرة من اليمين المتطرف والكارهين للأجانب والمؤمنين بتفوق العنصر الأبيض، واعتبروه إرهابيا لأنه سمح برفع الأذان من أعلى مئذنة المسجد في تضامن أخوي مع أجراس الكنائس والكاتدرائيات في البلاد والتي احتفلت بعيد البشارة، دعما لهيئة التمريض بدعوة من مؤتمر أساقفة فرنسا.
وأشارت إلى مجموعة من الأعمال العدائية ضد المسلمين في فرنسا، من ضمنها هجوم كلود سينكي، المرشح السابق للجبهة الوطنية بانتخابات المقاطعات لعام 2015، على مسجد بايون في أكتوبر 2019، أثناء بنائه من قبل الجبهة الوطنية، وكتبت عليه عبارة "القتلة والعرب القذرين".
وأكدت الصحيفة أن هذه الأعمال يسندها خطاب رجعي علني يشوه المسلمين، ويشعر تلك المجموعات بوجود الدعم الكافي لكي تقوم بأفعال دموية، بناء على فكرة أن "فرنسا مغمورة بالمسلمين، ووراء كل واحد منهم هناك إسلامي متشدد".
أجندة مصطنعة
حول الدوافع التى تقود ماكرون لهذا التوجه العنصرى قال شاكيل صدّيق أما أستاذ الفقه والعلوم الإسلامية الفرنسي من أصل باكستاني إن ماكرون يسعى لإنشاء نظام سلطوي في فرنسا.
وأضاف صدّيق فى تصريحات صحفية أن الغرض من استهداف ماكرون المسلمين في فرنسا من خلال تصريحاته هو حثهم على ألا يكونوا مختلفين عنه، فهو يريد من الجميع أن يفكر بطريقته.
وشدد على أن الرئيس ماكرون يحاول وضع أجندة مصطنعة للتغطية على إخفاقاته، وإبقاء الفرنسيين الذين نزلوا إلى الشوارع بسبب المتاعب الاقتصادية والأزمة الوبائية داخل نطاق سلطته.
ونصح صدّيق المسلمين بالتركيز على التنوير والمبادئ في الإسلام بدلا من التركيز على القضايا الخلافية، مشيرا إلى أن خطاب ماكرون يتناقض مع مبادئ العلمانية التي تحدث عنها وعن أهميتها في كل جملة.
وكشف أن ماكرون يريد أن يتعلم المسلمون في فرنسا الدين من خلال المؤسسات التي تحددها الدولة، وأن هذا الوضع يتناقض في الواقع مع مبادئ العلمانية في فرنسا، وفصل المؤسسات الدينية عن مؤسسات الدولة.