عادت قضية عائشة الشاطر ابنة نائب المرشد العام للإخوان المسلمين خيرت الشاطر، للتداول مجددا، وذلك بعد تداول صورة صادمة لها خلال عرضها على محكمة بإحدى القضايا التي يلاحقها بها الانقلاب منذ 3 أعوام.
وبدت عائشة نحيلة ووجهها شاحب في الصورة التي ظهرت خلال جلسة محاكمة، وما زاد المأساة أن ابنة الشاطر، لم تتعرف عليها خلال الجلسة، ورفضت التصديق أنها هي، بسبب حالة الشحوب والوضع الصحي المتدهور الذي تعاني منه.

مسرحية العسكر
وتراجعت بشكل كبير حالة عائشة الشاطر الصحية، بسبب الإهمال الكبير والظروف الصعبة التي تتعرض لها داخل سجون السفاح السيسي.
ويهدد الإهمال الطبي حياة عائشة خيرت الشاطر بعد أن أصابها مرض نخاعي بسبب الإهمال الطبي والظروف غير الآدمية لاحتجازها.
وكان السفاح عبد الفتاح السيسي، قد أطلق مسرحية جديدة عنوانها "الإستراتيجية الوطنية الأولى لحقوق الإنسان"، وزعمت عصابة الانقلاب أنها تهدف لتعزيز الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية داخل البلاد.
وحول مدى تغير المشهد الحقوقي في ظل تزايد المطالبات الدولية للعسكر بشأنه، قال مصطفى عزب المدير الإقليمي للمنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا إن "عصابة الانقلاب لم تُغير نهجها على مدار السنوات الماضية حتى بعد توقيع بعض العقوبات عليها أو تعليق معونات أو تعليق بعض التعاون الأمني من قبل دول داعمة للانقلاب".
وأوضح أنه "كانت هناك انفراجات قليلة جدا تمثلت في الإفراج عن عدد قليل من الصحفيين والشخصيات العامة وبعض الأشخاص من حاملي جنسيات أجنبية، لكن أوضاع حقوق الإنسان في مصر بشكل عام تنتقل من سيء إلى أسوأ.
وأردف "نحن أمام نظام يمارس القمع ولا يتقن غيره وليس لديه إرادة ولا حتى إمكانية لتغيير نهجه، إذ وصل إلى سدة الحكم ويستمر فيه بواسطة القمع وليس لديه أي قابلية لنهج الحوار أو فتح الأفق السياسي للتعامل مع الشعب".
واعتُقلت عائشة في نوفمبر 2018، مع ما لا يقل عن 18 شخصا آخرين، من بينهم زوجها محمد أبو هريرة، وفي 21 نوفمبر مثلت أمام نيابة أمن الدولة العليا، واحتُجزت رهن الحبس الاحتياطي، ريثما يتم التحقيق معها بسبب الانتماء إلى جماعة إرهابية، ومنذ ذلك الحين جددت النيابة والقاضي فيما بعد، احتجازها في جلسات استماع شبه تلقائية.

كل شيء تمام..!
ويأتي هذا التدهور في حالة عائشة الشاطر الصحية بالتزامن مع تأكيد السفاح السيسي للعالم أن سجونه رائعة، و ترافقه في جريمته منظمات حقوقية، باعت مبادئها ولمّعت الانقلاب العسكري، ليهدد الموت عائشة والآلاف مثلها.
وفي وقت سابق تغزل الشيخ المطبل خالد الجندي، بسجون الانقلاب وزعم الجندي الذي يشغل منصب عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية "السجون الآن تتمتع بالأنشطة كافة، التي تعيد إنتاج الإنسان لمواصلة نشاطه الإنساني مرة أخرى ولا تقوم بفصله عن المجتمع".
وأضاف أن "أنا اتخضيت من المستوى العلمي، رأيت ناسا لديها كمّا من العلم والثقافة وعلماء ومتخصصين وعندهم قدرة على الفهم".
وتابع أنه رأى "علاقة ودودة بين الجميع داخل هذه المؤسسات، لا توجد هذه العلاقة المريبة من المتربص وانتظار الشر، وفوجئت بعدد كبير منهم قاموا بختم القرآن".
وأثار حديث الجندي سخطا واسعا في مواقع التواصل الاجتماعي، لا سيما أنه يأتي بعد أيام قليلة من تسجيل حالتي وفاة جديدتين داخل سجون الإجرام العسكري.
وتتهم منظمات حقوقية سلطات الانقلاب بحرمان النزلاء من أبسط حقوقهم، وممارسة أصناف من التعذيب والحرمان ضدهم، وفي 18 أغسطس 2019، بدأت عائشة الشاطر إضرابا مفتوحا عن الطعام، احتجاجا على الانتهاكات التي تتعرض لها داخل محبسها وعدم مراعاة أبسط حقوق الإنسان.
وتُحتجز عائشة الشاطر في زنزانة انفرادية منذ يومها الأول في سجن القناطر، بعد 20 يوما من الإخفاء القسري قبل عرضها على النيابة وترحيلها إلى سجن القناطر، داخل حجرة صغيرة بدون إضاءة أو تهوية أو دورة مياه.
وفضّت ابنة الشاطر إضرابها عن الطعام بعد 14 يوما من بدئه بعد وعود من إدارة السجن بتحسين ظروف اعتقالها، ولكنه لم يحدث، وما زالت عائشة في الحبس الانفرادي في زنزانة مميتة كالقبر صغيرة المساحة بلا حمام، لا تتوافر فيها أدنى المعايير الإنسانية لمعيشة شخص لعدة أيام، كما أنها ممنوعة من الزيارات، فدخلت في موجة ثانية من الإضراب عن الطعام.

Facebook Comments