بدأ العد التنازلي لاستعدادات محافظات مصر للعام الدراسي الجديد، لكنه مع الأسف قد يكون ملغما بالفوضى والكوارث، وقبل يوم صدر كتاب دوري من تعليم الانقلاب، زاعما أنه للعمل على تهيئة المُناخ المناسب والجيد والآمن والصحي لأبنائنا الطلاب، جنبا إلى جنب مع المعلمين، وذلك بمختلف مراحل وأنواع التعليم قبل الجامعي.

حكاية كل عام
بحسب الكتاب الدوري الذي شدد على ضرورة التنبيه باتخاذ الإجراءات والتدابير الاحترازية ضد فيروس كورونا، والتأكيد على ضرورة حصول كافة المعلمين والعاملين بالتعليم، وطلاب المرحلة الثانوية على التطعيمات اللازمة للوقاية من خطر الفيروس؛ حفاظا على الصحة العامة لجميع أعضاء العملية التعليمية، فضلا عن المحافظة على التباعد الاجتماعي بين الطلاب داخل الفصول.
وأشار إلي ضرورة التنبيه المشدد بحظر استخدام أية مقررات دراسية أو كتب أو مناهج بخلاف الصادرة عن الوزارة والمعتمدة منها أو الترويج لأي منها بالمدارس، وتشجيع المعلمين والطلاب على مهارات التفكير الناقد والابتكاري والإبداعي، وخلق ثقافة العمل بروح الفريق (Teamwork) داخل المدارس والمؤسسات التعليمية؛ بما يضمن خلق أجيال واعية ومتميزة ومواكبة لمتطلبات العصر الراهن ومستعدة للمستقبل.
كما أشار الكتاب الدوري إلى العمل الدائم على توفير كل ما من شأنه جذب وتشجيع الطلاب على البقاء في المدرسة، وذلك من خلال ممارسة الأنشطة بمختلف أنواعها، وتنفيذ مسابقات أوائل الطلبة بمختلف مراحل التعليم؛ فضلا عن العمل على رفع الوعي الثقافي لدى الطلاب، وزيادة المساحات الخضراء وعدد الأشجار بالمدارس، والاهتمام بمرحلة رياض الأطفال والتأكيد على أهميتها في عملية إعداد الأطفال للتعليم، والتي في ضوئها يُحظر تكليف الأطفال في هذه المرحلة العمرية بواجبات منزلية.

سبوبة
لم يقتصر الأمر على ذلك، بل واصلت وزارة الانقلاب سحق الغلابة من أولياء الأمور بفرض مجموعات توقية باطنها الرحمة وظاهرها العذاب، إذ يحتم على ولي الأمر دفع عشرات الجنيهات "جباية" للمدرس من أجل تنظيم "مجموعات التقوية المدرسية" بمراحل التعليم المختلفة، وأوصى بفرض غرامة على من لم يقم بتسجيل نفسه بقوائم مجموعات التقوية المدرسية.

كارثة في الطريق

الحديث عن الدراسة لايمكنه إلا الحديث عن المعلم الذي يقود سفينة التعليم، لكنه في طبيعة الأحوال غير موجود بعدما كشفت تقارير عن وجود عجز كبير جدا في عدد المدرسين بالمحافظات بمختلف المراحل التعليمية.
وقبل عدة أشهر وتحديدا قبل إنتهاء العام الدراسي السابق،أطلق رواد مواقع التواصل الاجتماعي في مصر حملة للمطالبة بحقوق 36 ألف معلم تم إنهاء خدمتهم العام الماضي.
وبحسب متخصصون ،فإن هؤلاء المعلمين يمتلكون خبرات مما يعني أنهم مؤهلين أكثر من غيرهم لهذا الدور، كما أن الوزارة في تعاقدها معهم نصت على أن لهم حق الأولوية إذ اجتاز الـ 36 ألف معلم فترة التعاقد على الوجه الأكمل سواء على الأخلاق والمادة العلمية التي قدموها للطلاب.
وتعود قصة الـ36 ألف معلم إلى عام 2019، حين أعلنت وزارة التربية والتعليم في فبراير 2020 عن مسابقة لتعيين 36 ألف معلم بعقود مؤقتة، وتم اختيار العدد المطلوب من أصل أكثر من 120 ألف معلم كانوا قد تقدموا بأوراقهم للمسابقة.
وفي أبريل من العام الماضي، أي بعد شهرين من بدء تلقي الطلبات، استلم المعلمون العمل المؤقت الذي دام لمدة شهرين أوثلاثة على الأكثر، وانتابت حينها المعلمون، المنتهية عقودهم المؤقتة مع وزارة التربية والتعليم، حالة من الغضب نتيجة عدم التجديد لهم والاستغناء عنهم قبل بداية العام الجديد.
واستنكروا قرار عدم التجديد لهم، بعد التعاقد معهم في فبراير عام 2019، واجتياز كافة الاختبارات والتدريبات فضلا عن تحضيرهم للمستندات المطلوبة والتي كلفتهم مبالغ مالية كبيرة.
وبحسب المحامي عمرو عبد السلام "لقد تعمدت وزارة التربية والتعليم عند إعلانها لشروط المسابقة، كتمان أو إغفال مدة التعاقد مع هؤلاء المعلمين".

#قرار_بعودة36ألف_معلم
الأمر الذي دفع مغردون لتدشين هاشتاج حمل اسم #قرار_بعودة36ألف_معلم الذي تصدر قائمة أكثر الوسوم انتشارا في مصر حاصدا أكثر من 45 ألف تغريدة طالب من خلالها المستخدمون وزير التربية والتعليم بإعادة هؤلاء المعلمين إلى وظائفهم.

اديني عقلك
واستمرارا للفوضى،سبق وأن قامت دولة الانقلاب ممثلة في وزير الانقلاب طارق شوقي، بفصل 1070 معلما بدعوى انتمائهم إلى جماعة الإخوان.
شوقي زعم وقتها إن "قرار الفصل جاء بعد إدانتهم في قضايا وصدور أحكام قضائية تتعلق بانتمائهم إلى جماعة محظورة، معتبرا أن القرار يأتي وفق رؤية الوزارة في مكافحة الإرهاب والتطرف، حسب تعبيره".
وبحسب مصدر قانوني فإنه "يجوز فصل الموظف الحكومي من العمل دون إنذار، وذلك استنادا إلى المادة 176 من اللائحة التنفيذية لقانون الخدمة المدنية رقم 81 لسنة 2016".

Facebook Comments