ينفع إيه التعليم في وطن ضائع؟ هذه إحدى هرتلات المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي عند حديثه عن التعليم، ويبدو أن المدارس قد تخلت فعليا عن دورها في التعليم تنفيذا لكلام السفيه وتركت الساحة خالية أمام مراكز الدورس الخصوصية التي فتحت أبوابها اعتبارا من بداية الشهر الجاري. 

فالدرروس الخصوصية لن تتوقف والسناتر لن تغلق أبوابها رغم مزاعم طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب بأنه لن يكون هناك مكان للدروس الخصوصية في الثانوية العامة الجديدة عقب تطوير التعليم بالطريقة التي أعلن عنها مرارا وتكرارا وثبت فشلها في امتحانات الثانوية العامة حيث وصلت نسبة الرسوب هذا العام إلى 26%.

وبالفعل بدأ طلاب الثانوية العامة 2021 – 2022 وأولياء الأمور يتسابقون الآن على التسجيل في مراكز الدروس الخصوصية المنتشرة في كل مكان خوفا من ضياع مستقبل أبنائهم وهو ما يؤكد أن كابوس الثانوية العامة ما زال يلاحق الجميع.

كان طارق شوقي وزير تعليم الانقلاب قد زعم انتهاء بعبع الثانوية العامة، إلا أن هذا البعبع ما زال حيا يرزق، حيث بدأ حجز دروس العام القادم من بداية شهر أغسطس الماضي، وانتشرت إعلانات الدروس الخصوصية على مواقع التواصل الاجتماعي، وما زالت إعلانات الشوارع كما هي والتي يحاول المدرسون من خلالها جذب أكبر عدد ممكن من الطلاب عن طريق إطلاق شعارات رنانة مثل ملك الكيمياء وعبقري الفيزياء وغيرها.

 

أزمة كل بيت

حول أهمية الدروس وفشل النظام التعليمي أكدت مروة محمود 37 عاما من حدائق القبة وهي ولية أمر، أنها بحثت كثيرا عن طريق أولياء أمور من أصدقائها الذين خاضوا معركة امتحانات الثانوية العامة، حيث إنهم يعلمون جيدا أماكن المراكز التي يحاضر فيها معلمون متميزون في موادهم الدراسية.

وقالت مروة في تصريحات صحفية إن "أصدقاءها رشحوا لها مركزا للدروس الخصوصية في الجيزة ".

وأضافت "عندما توجهت إليه وجدت استعراضا من المركز لعدد من المدرسيين وأكد موظف تسجيل الدروس أن المدرسين يتخطى بعضهم في هذه المهنة أكثر من 30 عاما، موضحة أن المراكز تعلق لافتات لصور ودرجات الطلاب الذين تفوقوا في امتحانات الثانوية العامة للعام الجاري".

وكشفت مروة عن "أسعار تسجيل حجز المراكز وكانت المفاجأة أن الطالب يقدم رسوما إجبارية لكارنيه دخول السنتر قدرها 100 جنيه، وبسبب تزاحم الطلاب على الحجز، وفر السنتر خدمة التسجيل أون لاين مقابل 50 جنيها، بالإضافة إلى 50 جنيها سعر الملزمة للحصة الأولى و600 جنيه لمادة الرياضيات والكيمياء، و4 محاضرات في الشهر الواحد، والأحياء بـ190 جنيها في المحاضرة، واللغة العربية 500 جنيه 4 محاضرات في الشهر، واللغة الفرنسية بـ 120 جنيها للمحاضرة الواحدة".

وأشارت إلى أن "معظم مدرسي مواد الثانوية العامة يقدمون خدمة الدروس الخصوصية أون لاين بشرط دفع القيمة المالية عبر فودافون كاش وإرسال الملازم إلكترونيا للطلاب الذين يسددون المصروفات".

وأكدت مروة أن "بعض السناتر تقوم بالترويج لاسم مدرس مشهور في مادة معينة، ولكنها تأتي بعد ذلك بأشخاص ليس لهم علاقة بمهنة التدريس وتخدع أولياء الأمور وطلاب الثانوية للحصول على الأموال".

ونصحت أولياء الأمور "بالبحث عن السناتر والمدرسين المتخصصين في المرحلة الثانوية حتى لا يقعوا فريسة لنصابيّ الدروس الخصوصية، لافتة إلى أن مصروفات الدروس الخصوصية تعتبر أزمة في كل بيت بسبب ارتفاع أسعارها التي جعلتها تلجأ إلى الاقتراض من البنوك بضمان مسكنها، لتنفق على دروس ابنها في الثانوية العامة".

 

منظومة فاشلة

وقالت مريم خليل 53 عاما، ولية أمر طالب ثانوية عامة إن "أولياء الأمور والطلاب يتصارعون منذ إعلان النتيجة على حجز الدروس الخصوصة، وذلك بعد مشاهدتهم للوقفات الاحتجاجية التي قام بها طلاب العام الحالي أمام أبواب وزارة تعليم الانقلاب للمطالبة بإعادة تصحيح أوراق الامتحانات".

وأضافت مريم في تصريحات صحفية أن "أولياء الأمور أصبحوا متأكدين من فشل المنظومة التعليمية وهو ما أسهم في تنشيط الدروس الخصوصية، وجعلها عاملا أساسيا في حياة كل أسرة بها طالب ثانوية عامة وهم مضطرون لذلك من أجل مستقبل أبنائهم".

وأكدت أن "تعليم الانقلاب تتسبب في زيادة انتشار الدروس الخصوصية في ربوع الجمهورية بالأزمات المتكررة بسبب النظام التعليمي الحديث الذي أثبت فشله برسوب الطلاب بنسبة وصلت إلى 26%".

 

كارثة ممنهجة

وكشف أشرف فضالي خبير تربوي أن "نظام الثانوية العامة ينطبق تحت بند اللامنهج التعليمي من البداية حتى أصبح أولياء الأمور والطلاب يشعرون بالغدر من نظام الثانوية العامة، فعندما يتواجد منهج للنظام تتواجد المحاسبة للطلاب".

وقال فضالي في تصريحات صحفية إن "إعلان درجات النجاح والتفوق لبعض الطلاب محاولة للإرضاء حتى تصبح المنظومة ناجحة وهي على غير الواقع، موضحا أن أولياء الأمور الذين نجح أبناؤهم بسبب الدروس الخصوصية اعتقدوا أن النظام التعليمي القديم هو المعتمد لأبنائهم، ولكن الحقيقة أن أولياء الأمور غير مدركين أن النظام ليس منهجا من الأساس وإثباتا على أنها منظومة متهالكة تم إنفاق الملايين على خطة التابلت ولا يستفيد منها الطالب حتى الآن".

وشدد على "ضرورة تغيير النظام التعليمي المتهالك حتى يقتنع وزير تعليم الانقلاب بأن ما يحدث في نظام الثانوية العامة كارثة ممنهجة وانهيار مستقبل أجيال كاملة، مشيرا إلى أن الطلاب الذين التحقوا بامتحانات الدور الثاني بعد تقديم التظلم في المواد الراسبين بها، يعتبرون دليلا على عدم وجود شفافية في المنهج والنظام التعليمي، وكل ما يحدث الآن محاولة لإرضاء المواطنين حتى لا يتم الاعتصام أمام أبواب وزارة تعليم الانقلاب مرة ثانية".

وطالب فضالي "بمواجهة وزير تعليم الانقلاب بالأزمات التي تواجه الطلاب، وطرح أسئلة مثل هل تم التدريب على المنظومة الجديدة وهل الطالب مؤهل للمنظومة الجديدة، وهل البيئة المدرسية مهيأة؟ موضحا أن جميع الأنظمة التعليمية تحتاج إلى نظام تجريبي ومن المفترض أن يتم أخذ عينة عشوائية من المدارس لإثبات نجاح التجربة الجديدة وإذا لم يحدث ذلك فكل ما حدث في المنظومة التعليمية مخالف".

وأكد أن "التجربة تم تطبيقها بدون دراسة لمعرفة مدى نجاحها، مطالبا وزير تعليم الانقلاب بعدم الخروج على شاشات التليفزيون والتصريح بخططه دون دراسة واضحة، لأن كل هذا كان سببا في زيادة انتشار الدروس الخصوصة التي ستبقى ما دام النظام باقيا على ما هو عليه".

Facebook Comments