إن بلاك وواتر والمرتزقة وفاجنر، إذا دخلوا بلدا أفسدوه وجعلوا أعزة أهله أذلة، ونشروا الفوضى والدمار وعرقلوا السياسات ونفذوا الانقلابات، لصالح مرتزقة العسكر ، سواء حفتر بليبيا والسيسي في مصر، وليس انقلاب 2013 بمصر بعيدا عنا، ولا الحرب الأهلية التي وقودها مرتزقة بلاك وواتر وفاجنر وقودها الأساسي ضد إرادة الشعب الليبي.

ورغم مخاطر التنظيمات السرية والقوى المستأجرة والقاتلين بأجر على المجتمعات البشرية واستقرار المجتمعات ، إلا أن السيسي المغرم بالعمل السري والمؤامرات والإدارة بالأزمات ، يصر على الاستعانة بتلك القوى المخربة، في وجه الجيش المصري  بالأساس، وظاهريا ضد الارهاب، مستكملا بناء منظومة عسكرية خاصة به تعمل خارج إطار الجيش المصري ووزارة الدفاع، حيث سبق أن أسس قوى عسكرية تحت مسمى قوات التدخل السريع، تضم أحدث الآليات والقوى العسكرية تعمل تحت إمرته المباشرة وخارج سلكة وزير الدفاع ، بالمخالفة للقوانين العسكرية وبصورة سرية، وها هو يستكمل بناء قواه الأمنية الخاصة ، بالاستعانة بقتلة بلاك وواتر، الذين سبق وأن استعان بهم في إثارة الفوضى والاضطرابات بمصر في وقت الانقلاب العسكري في 2013، وقتل من خلالهم آلاف المتظاهرين وأيضا كثير من العسكريين، معتمدا إستراتيجية التسخين بالدماء، لتأزيم الأمور أكثر وأكثر بين الجيش المصري وعموم الشعب المصري،حتى أفقد الطرفين الثقة في الآخر، بعدما كان الجيش المصري حصنا للشعب ومصدرا لأمانه.

مؤخرا، كشف موقع "إنتلجنس أونلاين" الفرنسي المعني بالشؤون الاستخباراتية، أن شبح "إيريك برنس" مؤسس شركة المرتزقة المنحلة سيئة السمعة بلاك ووتر، يحوم حول مساعي مصرية لتنفيذ مشروع سري لدعم وزارة الداخلية بطائرات خفيفة مدمج بها أنظمة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع في سيناء.

وقال الموقع إن "وزارة الداخلية ، تتطلع إلى إنشاء منصة للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR) لدعم عملياتها فى سيناء، لاسيما فيما يتعلق بتوفير الأمن والحماية لخطوط أنابيب النفط في تلك المنطقة".

بشكل أكثر تحديدا، تهدف المنصة الجديدة إلى حماية خط الغاز العربي المهم إستراتيجيا، والذي تبدأ نقطة انطلاقه في العريش.

وذكر الموقع إلى أنه كان من المفترض في البداية أن يتم تركيب هذا النظام على طائرات بدون طيار، وبالفعل بحث مسؤولون ووكلاء عن وزارة الداخلية عن نظام من هذا النوع في معرض الدفاع الإماراتي آيدكس في فبراير الماضي، لكن الأمور تتجه الآن للاعتماد على الطائرات الخفيفة بدلا من المسيرات.

 

انقلاب على فرنسا بعد فضح جرائم السيسي

ووفق الموقع الاستخباراتي، فقد اتصلت مصر أولا بشركة فرنسية للعمل في المشروع، لكنها تحولت بعد ذلك إلى كونسورتيوم يضم شركة (Airborne Technologies) النمساوية وشركة (Critical Infrastructure Consultancy) الإماراتية.

وأوضح الموقع أن الشركة النمساوية كانت مقربة من "أريك برنس" مؤسس شركة بلاك ووتر الأمنية المنحلة الآن، والذي كان مقربا من الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، وكان لفترة طويلة شريكا تجاريا لولي عهد أبوظبي محمد بن زايد، الذي يعتبر بدوره داعما ماليا راسخا لنظام السيسي.

ولفت موقع "إنتلجينس أونلاين" أن برنس لجأ إلى الشركة المذكورة لمساعدته في إنشاء أسطول طائرات مقاتلة خفيفة منخفضة التكلفة، لخدمة شركاء أبوظبي في أفريقيا.

وأشار الموقع إلى أن رئيس الشركة الإماراتية (Critical Infrastructure Consultancy) هو "جون فيجان" المدير العام السابق لشركة "إنتل" في أوروبا والشرق الأوسط وأفريقيا، وهو متخصص فى دمج أنظمة الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع  (ISR) واستخبارات الإشارة (SIGINT) في الطائرات الخفيفة والطائرات بدون طيار.

 وتبيع الشركة التي تتخذ من أبوظبي مقرا لها أيضا أنظمة الحرب الإلكترونية والأمن السيبراني، وسبق أن قامت الشركة الإماراتية بتركيب نظام للقيادة والتحكم لجهاز الأمن الداخلي الإماراتي، كما تتمتع بحضور قوي في مصر؛ حيث تمتلك مكتبا في القاهرة، وزودت جهاز الأمن الوطني المصري القوي بأنظمة اتصالات.

ووفق الموقع فإن وزارة داخلية الانقلاب المصرية لا تتوفر لديها أنظمة خاص بها للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع (ISR)، لكن وزارة الدفاع لديها أربع طائرات من طراز (Beechcraft King Air 1900C)، وقد تم تعديلها بواسطة مجموعة رايثون الأمريكية لهذا الغرض.

وعلاوة على ذلك، تم طرح مناقصة لتحديث تلك الطائرات مطلع عام 2021.

فيما يمكن لمصر أيضا أن تعتمد على شراكتها مع مديرية المخابرات العسكرية الفرنسية في المهمة الموكلة إلى شركة (CAE Aviation) التي يقع مقرها في لوكسمبورغ ويرأسها ديفيد أتالي، داخل القاعدة المصرية بمرسى مطروح على مقربة من الحدود الليبية.

ونوه الموقع إلي تأثير تسريبات في هذا الصدد قائلا  "ربما تضررت العلاقات بين الطرفين نتيجة تسريب وثيقة نشرها موقع Disclose الفرنسي، مما زاد رغبة مصر في امتلاك قدراتها الخاصة بمجال الاستخبارات والمراقبة والاستطلاع".

وتمتلك وزارة الدفاع المصرية قسما كاملا للاستخبارات والمراقبة والاستطلاع، وبالمثل، أعادت وزارة الداخلية تنظيم هيكلها مؤخرا لإضافة مكتب لهذا الغرض.

وصدرت تعليمات من السيسي لوزير الداخلية محمود توفيق بتعزيز قدرة الوزارة على التعامل مع الأخطار التي تريد الحكومة منحها الأولوية، ومن بينها المراقبة السياسية والوضع في سيناء.

ووفق مراقبين، فإن مخاطر الاستعانة بببلاك وواتر فإنها تعمل خارج إطار القانون، ولا تتمتع أنظمتها بالمحاسبية أو الشفافية، ما يمكنها من القيام بأعمال خارج إطار القانون، دون الكشف عنها مطلقا، وهو ما يريده السيسي، الذي افتضح أمر قتله مهربين سلعا على الحدود الليبية على أنهم إرهابيين، بل قتل مهندسين ومقاولين يعملون بمشروعات في المنطقة الغربية، وتم تصويرهم على أنهم إرهابيين، وفق التسريبات الفرنسية التي يجري التحقيق بشانها في فرنسا حاليا.

 

سجل بلاك وواتر الإجرامي

وفي مارس 2021، اتهم تقرير لجنة الخبراء في الأمم المتحدة، "إيرك برنس" المؤسس والرئيس السابق لشركة التعهدات الأمنية سيئة السمعة بلاك ووتر بمساعدة اللواء الليبي المتقاعد خليفة حفتر بالتحايل على قرار حظر تصدير الأسلحة إلى ليبيا.

ووفق التقرير فإن "برنس" قام على أقل تقدير بمساعدة حفتر على التهرب من بنود حظر السلاح على ليبيا.

وجاء ذلك خلال لقاء جمع بين "برنس" وحفتر في القاهرة، وذلك بعد أيام من حملة عسكرية شنتها قوات الأخير للإطاحة بحكومة الوفاق في غرب ليبيا، إذ قدم "برنس" مقترحا لتدخل عسكري خاص.

وشمل مقترح "برنس" للتدخل العسكري إنفاقا بقيمة 80 مليون دولار على مقاتلات وقدرات إلكترونية وقدرة لاعتراض السفن التركية في البحر.

وشملت العملية التي أطلق عليها "عملية أوبس" على اختطاف وتجميد أفراد يعتبرون أرصدة ثمينة في ليبيا، حسبما ورد في تقرير خبراء الأمم المتحدة.

ووفق التقرير فإن "برنس" خرق قرار مجلس الأمن الصادر بحظر تصدير السلاح إلى ليبيا.

ولعل السجل الإجرامي للشركة التي يستعين بها السيسي في سيناء، يشير إلى المستقبل الذي ينتظر سيناء وأهلها، المعرضين للتهجير القسري وبيع أراضيهم لصالح مشروع صفقة القرن  ، لتصفية القضية الفلسطينية بتنفيذ ترانسيفر للفلسطينين بالضفة الغربية وفلسطيني الداخل ، نحو سيناء ، بدعوى الاستثمار والتجارة ثم التوطين في مرحلة لاحقة، وهو الخطر الأعظم الذي قد يجري تنفيذه على أشلاء المصريين من أهالي سيناء، وهو ما يؤكد أن إسرائيل تلعب في مصر بقوة عبر الإمارات التي باتت أشد خطرا على الأمة العربية من الصهاينة، وعبر عميلهم السيسي.

Facebook Comments