انتقد خبراء اقتصاد قرار لجنة السياسة النقديـة بالبنك المركزي المصري اليوم بتثبيت سعر الفائدة والإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي عند مستوي 11.25٪ 12.25٪ و11.75٪ على الترتيب، كما تم الإبقاء على سعر الائتمان والخصم عند مستوى 11.75٪.

وأكد الخبراء أن قرار التثبيت يؤكد فشل السياسات النقدية وعجزها عن مواجهة التضخم من ناحية ورفع معدل النمو من ناحية أخرى والحفاظ على قيمة الجنيه المصري أمام الدولار الأمريكي والعملات الأجنبية من ناحية ثالثة .

 

كانت لجنة السياسة النقديـة بالبنك المركــزي قد قررت في اجتماعهـا مساء اليــوم الخميس الإبقاء على سعري عائد الإيداع والإقراض لليلة واحدة وسعر العملية الرئيسية للبنك المركزي.

وزعمت اللجنة أن تحقيق معدلات تضخم منخفضة ومستقرة على المدى المتوسط هو شرط أساسي لتحقيق معدلات نمو مستدامة.

وقالت إن  "أسعار العائد الحالية تعتمد بشكل أساسي على معدلات التضخم المتوقعة وليس المعدلات السائدة وفق تعبيرها".

وأشارت اللجنة إلى أنها سوف تتابع عن كثب كافة التطورات الاقتصادية ولن تتردد في استخدام كافة أدواتها النقدية لتحقيق هدف استقرار الأسعار على المدى المتوسط بحسب زعمها.

 

بنوك الاستثمار

 

في المقابل كان عدد من بنوك الاستثمار قد أعلنت عن توقعها بقيام البنك المركزي برفع أسعار الفائدة بنسبة تتراوح بين 50 إلى 100 نقطة أساس لاحتواء الضغوط التضخمية التي تنتج عن رفع أسعار البنزين والسولار، بعدما عادت مستويات التضخم للارتفاع من جديد في شهر يوليو الماضي.

وقالت بنوك الاستثمار إن  "حكومة الانقلاب رفعت أسعار البنزين  بقيمة تراوحت بين 50 إلى جنيه في اللتر، كما رفعت لأول مرة أسعار السولار منذ 3 سنوات، وتجاوزت أسعار الدولار مستويات 19 جنيها لأول مرة ما رفع من تكاليف استيراد السلع خاصة".

وأشارت إلى أن الاقتصاد المصري يعتمد بشكل كبير على تلبية احتياجاته من الخارج، ما جعل التوقعات أن تشهد معدلات التضخم قفزات خلال الشهور القادمة لتصل إلى ذروتها.

 

التضخم

 

في سياق متصل أظهرت بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ارتفاع تضخم أسعار المستهلكين بالمدن على أساس سنوي، إلى مستوى أعلى من المتوقع عند 13.6 بالمئة في يوليو من 13.2 بالمئة في يونيو الماضي، كما ارتفع الرقم القياسي العام لأسعار المستهلكين لإجمالي الجمهورية إلى (131.0) نقطة لشهر يوليو 2022 مسجلا بذلك ارتفاعا قدره (0.9%) عن شهر يونيو 2022.

 

الاستثمار المباشر

 

تعليقا على قرار تثبيت سعر الفائدة قال الخبير الاقتصادي هاني توفيق إن  "رفع سعر الفائدة كان واجبا لأن التضخم أصبح أعلى من سعر الإقراض والخصم والفائدة الحقيقية بالتالي سالبة ، مؤكدا أن الاستثمار المباشر لن يتأثر بهذا الرفع نظرا لأن العشرات من المعوقات الأخرى تسبق سعر الفائدة من حيث حساسيتها لجذب الاستثمار".

وأضاف توفيق في تصريحات صحفية أن رفع سعر الفائدة وسيلة لجعل الاستثمار في أدوات الدين أكثر إغراء للأجانب، بشرط حسن استخدامها هذه المرة.

وعن تاثيرات ذلك على الجنيه أكد أن خفض قيمة الجنيه أمر واجب بالفعل، حيث يجب أن يتم تقييمه بقيمته الحقيقية، كما أنه مفروض علينا من صندوق النقد الدولي ومن الدائنين.

وكشف توفيق أن المشكلة هنا أن البنك المركزي يجب أن يخصص ما لايقل عن 20 إلى 30 مليار دولار ليصبح هذا التعويم بعد التخفيض تعويما مدارا ، فيتدخل بما يسمى عمليات السوق المفتوحة Open Market Operation ليتحكم في عدم انفلات سعر الدولار ويتدخل مشتريا أو بائعا عند الحاجة.

وأوضح أن تدهور الجنيه المصري يجب أن يكون في حدود 6% سنويا وهذه النسبة تمثل فرق التضخم مع أمريكا، وهو ما يقل عن سعر الفائدة على شهادات الـ 18% أو حتى 14% بالجنيه المصري ، مؤكدا أننا بهذه الطريقة سوف نتحاشى الدولرة المتخوف منها، ويظل حامل الجنيه المصري فائزا بالفرق بين سعري الفائدة.

وتوقع توفيق أن يساعد خفض الجنيه في عودة تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة بعد تأكدها من الدخول للسوق المصري بسعر صرف واقعي، مشددا على ضرورة رفع سعر الفائدة في الفترة الحالية مع خفض تدريجي مُدار لسعر الصرف.

 

اجتماع اللجنة

 

وقال الخبير الاقتصادي مدحت نافع ، إن "معنى تثبيت سعر الفائدة في اجتماع اليوم هو إرجاء اجتماع اللجنة وتأجيله ، مشيرا إلى أن قرار التثبيت جاء بهدف منح اللجنة الوقت للدراسة في ظل التغييرات التي تمت باستقالة طارق عامر محافظ البنك المركزي وتعيين حسن عبد الله خلفا له".

وأكد نافع في تصريحات صحفية أن الأوضاع التي يمر بها الاقتصاد المصري في زمن الانقلاب تحتم رفع أسعار الفائدة ، وبالتالي يترتب على ذلك ارتفاع الأسعار وزيادة التضخم وتراجع معدل النمو ، لافتا إلى أنه ليس هناك حلول للأزمات التي نعاني منها إلا بزيادة الإنتاج ، وهذا ما لا تسعى حكومة الانقلاب إلى تحقيقه أو التفكير فيه.

 

الاستيراد

 

وقال المهندس متى بشاي رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين بالغرف التجارية، إن  "الاستيراد يواجه صعوبات عديدة أهما الاعتمادات المستندية التي أقرها محاظ البنك المركزي السابق طارق عامر، موضحا أن نظام العمل بالاعتمادات المستندية تسبب في تعطل حركة الاستيراد، وبالتالي انعكس على الأسعار".

وأكد بشاي في تصريحات صحفية أن المستوردين للسلع تامة الصنع لم يستوردوا بضائع جديدة منذ مارس الماضي ، وكل ما يباع الآن بضائع وسلع كانت موجودة في مخازن التجار، وأوشكت على الانتهاء.

وأشار إلى أن قرار لجنة السياسات النقدية بتثبيت سعر الفائدة  في اجتماعها اليوم ربما يستهدف الحفاظ على معدلات النمو وتحقيق المستهدفات والحد من زيادة تكلفة التمويل على الشركات.

وأوضح أنه في ظل تراجع الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين فلا يوجد داعي أو سبب لرفع أسعار الفائدة في الوقت الحالي، كما أنه مع السماح بتصدير الحبوب الأوكرانية وانخفاض أسعار القمح عالميا، إضافة إلى انخفاض أسعار الخضروات خلال الفترة الماضية ، كل ذلك يحتم علينا العمل على الحد من استمرار ارتفاع معدلات التضخم التي شهدت ذروتها شهر يوليو الماضي وفقا لبيانات الجهاز المركزي للتعبئة والإحصاء.

وأرجع بشاي ارتفاع أسعار السلع عالميا إلى ارتفاع أسعار الطاقة الفترة الماضية والتي ترفع تكلفة الإنتاج وتكلفة الشحن والنقل ومن ثم ترفع معدلات التضخم عالميا .

Facebook Comments