في  6 أكتوبر 2013 وبعد أقل من شهرين من مذبحة رابعة العدوية، فتحت قوات الجيش والشرطة المصرية النار على المتظاهرين السلميين فأوقعت ما بين 57 في تقديرات أولية وصولا إلى 120 شهيدا بين ميادين مصر في محافظاتها وحظيت القاهرة والجيزة بالعدد الأكبر.

ويزيد من أسف المجزرة أنها تزامنت مع ذكرى حرب أكتوبر فوضعت "المجيدة" بين علامتي تنصيص، ليرتكب الجيش مجزرة جديدة، تضاف إلى سلسلة مذابحه منذ انقلاب 3 يوليو 2013، بدات الحرس الجمهوري 1 ثم 2 ثم المنصة ثم فض ميداني رابعة العدوية ونهضة مصر ونحو 17 ميدانا في الوقت نفسه على مستوى مصر.

يرى مراقبون أن العسكر أراد أن يجعلوا ذكري نصر 6 أكتوبر يوم حزين في كثير من بيوت مصر، التي ما خرجت إلى لتأكيد نصر 1973 والإيمان بعقيدته القتالية التي أزاحت الصهاينة عن جانب كبير من سيناء.

نتائج بالذاكرة
أسفرت مجزرة 6 أكتوبر 2013 عن شهداء وعشرات المصابين وصلت تقديراتهم الأولية 391 مصابا، فضلا عن 1130 معتقل، وتوزع الشهداء والمعتقلين  إضافة للقاهرة والجيزة، محافظات المنيا وبني سويف وسقوط نحو مائتي جريح فيما قامت قوات الانقلاب باعتقال مئات آخرين على ذمة القضية 10325 لسنة 2013 جنايات الأزبكية.

وعلى أنغام تسلم الأيادي، في ميدان التحرير كان رصاص الجيش والشرطة يكسر جماجم المتظاهرين الرافضين للانقلاب في الدقي وأمام مسجد الفتح ويحول بين دخول المتظاهرين التحرير فعلى تخومه من جهتي شارع رمسيس وميدان الإسعاف، وأخرى من الغرب؛ شارع التحرير بالدقي وما جاوره بشارع مصدق والمهندسين والبطل أحمد عبد العزيز.

https://twitter.com/i/status/651359521441456129

واستخدمت القوات المهاجمة الرصاص الحي والجرينوف ومدافع الدبابات والقنابل المسيلة للدموع من النوع القاتم والقاتل، ولعنف الجيش والشرطة وتسلل البلطجية "المواطنين الشرفاء" بين المتظاهرين، فلم يستطع المتظاهرون التعرف على هوية الكثير من الشهداء، بعد تفجير رؤوسهم ووجوههم، وفقأ أعينهم، من مسافة قريبة، بإجرام غير مسبوق.

ولم يسلم الناجون من القتل والإصابة ممن خرجوا لإحياء الذكرى من عمليات الاعتقال والاختطاف الممنهجة حيث بلغت حصيلة الاعتقالات في ذكرى أكتوبر 2013 أكثر من 300 شخص في مختلف المناطق بينهم 25 معتقلا في دلجا، حيث تصدرت الفعاليات الثورية في قرية دلجا قائمة الفعاليات المناهضة للانقلاب في ذلك اليوم.

 
القضاء المسيس
ولاحقا عاقب القضاء المسيس، 63 من المعتقلين، بالسجن المشدد 15 عاما، وغرامة 20 ألف جنيها، فيما عاقبت 5 آخرين بالحبس 10 سنوات وغرامة 5 آلاف جنيها، بتهم ملفقة تنوعت بين "القتل العمد" و"إتلاف الممتلكات العامة" في أحداث ميدان رمسيس 6 أكتوبر 2013.

وفي 6 أكتوبر 2013، فلم يجد الجيش المصري عدوا يطلق عليه الرصاص الحي سوى أبناء الشعب من الذين تظاهروا ضده سلميا احتجاجا على انقلابه على الشرعية، فقتل وجرح المئات، ليضافوا إلى آلاف القتلى من المتظاهرين السلميين الذين لم يتورع عن إطلاق الرصاص الحي عليهم بدم بارد منذ انقلابه في 3 يوليو 2013 وإلى الآن.

في أكتوبر 2013، بدأ التحرك في العقيدة القتالية، من "إسرائيل عدو" إلى "المصريين عدو" وسمع الجميع أصوات الضباط المصريين يهددون باحتلال غزة، وباقي الأراضي الفلسطينية، وتحرك مسؤولي دول خليجية وملكية عربية على المكشوف بعد سنوات من السرية للاجتماع بالمسؤولين الصهاينة لبحث التطبيع دون مقابل.
يقول الكاتب الجزائري "حسين لقرع" "هي مقارنات محزنة بين واقعنا المجيد قبل 40 سنة وواقعنا المرير الآن؛ بالأمس كان العرب متحدين حول أهداف وقضايا مصيرية واحدة، وكانوا يرون الكيان الصهيوني العدو المشترك الأكبر والخطر الداهم عليهم جميعا، وكانت قضية فلسطين هي القضية العربية المركزية الأولى، أما الآن فقد تغير الحكام، وتراجع الاهتمام بالقضية الفلسطينية إلى ذيل قائمة الاهتمامات، وتناستها وسائلُ الإعلام العربية فلم تعد تذكرها إلا لماما وفي ذيل الأخبار، ولم يعد الكيان الصهيوني عدوا للعرب، ولم تعد رؤوسه النووية الـ300 المنصبة على صواريخ قادرة على الوصول إلى أي مدينة إسلامية أو عربية، تشكل أي خطر، بل أصبحت حماس وفصائل المقاومة هي العدو الذي ينبغي التآمر عليه لتثبيطه".

شهود عيان
ودون شهود عيان على المجزرة كل من جانبه مشاهداته في 6 أكتوبر 2013، وكتب قاسم (@qassimov911)  "٦ أكتوبر ٢٠١٣ كنت في الدقي في مظاهرة كبيرة جدا ، الجيش والشرطة ضربونا بالرصاص الحي والخرطوش تحت كوبري الدقي وشارع مصدق، وكان فيه قناصة على الكوبري وضرب عليّ رصاصة عدت جنب ودني الشمال وجت في الرصيف عشان يتكتب ليّ عمر تاني، استشهد يومها هناك أكتر من ٥٠ إنسانا بيطالب بحقه في الحرية".
وأضاف "والناس يومها كانت بتشتم المتظاهرين وتسلمهم للشرطة والبلطجية يفشخوهم حتى الستات ،وشوفت مخ ناس على الأرض ، وشاب بيطلّع في الروح اسمه محمود ،وشوفت ستات بتقع مش قادرة تجري والعربية"الهامر"بتاعت الشرطة بنت الوسخة قدام عيني داخلة من أول الشارع بتضرب في الناس حواليا والشجر بيقع واليفط بتتخرم جنبي".
وعن أجواء مصاحبة أشار إلى أن كل ده والناس فرحانة ، وتقول للشرطة اقتلوهم ولاد كذا وكذا ،والناس النهاردة نازلة تقول للسيسي ارحل أصلنا مش لاقيين نأكل ونشرب، لا أكلتم ولا شربتم والله ،لا أكلتم ولا شربتم غير الذل والعار والندالة أما تسلموا ستات للشرطة وتضربوهم، مهما جمعنا هدف مشترك بس عمري ما هسامحهم عموما كلهم".

وحكى محمود (@msmz1992) عن مشهد من ذلك اليوم ما يهمنا توصيفه للضرب "الأيام دي بالظبط بتفكرني بمظاهرة كانت ٦ أكتوبر ٢٠١٣ بعد خلع الرئيس مرسي الله يرحمه ، وكنا بنحاول ندخل الميدان والجيش ضرب بغباء وناس كتير ماتو وكان معايا أخويا واتنين من أخواتي البنات واتنين من بنات خالي وبعد الضرب ده كله ناس تفرقت عن بعضها وناس اتلمت على ناس".

وقال بـلال وهـب (@BelalWahb) في السنة التالية ليوم المذبحة "عام مضى علىّ يوم من أقسى أيامي بعد يوم فض رابعة .. ٦ أكتوبر ٢٠١٣ في مذبحة شارع مصدق بالدقي كان الشباب يُذبح على أنغام رقص الجيش في التحرير".
 

تاريخ محفور
وتعليقا على الحدث كتب المستشار وليد شرابي  "٦ أكتوبر ١٩٧٣ تاريخ محفور داخل قلوبنا نشأنا على أنه عيد لنا بغض النظر عن التفاصيل ، لكنه جيش قاتل وعبر هاجم وانتصر ، و ٦ أكتوبر ٢٠١٣ كانت نكسة بكل ما تعنيه الكلمة من معنى فبعد ٤٠ عاما نفس الجيش يقتل شعبه ليمكن خائنا من الاستيلاء على السلطة وسرقة الوطن ".
وأضافت فنارة (@FANARAH2)، "كان نفسي احتفل ب #أكتوبر_73  لكن افتكرت جريمة الجيش ف 6 أكتوبر 2013  بحي الدقي".
وما يزال السوشيال يتذكر الشهيد إبراهيم زلط، شهيد ٦ أكتوبر ٢٠١٣ ، والذي قتله الجيش المصري بالوكالة عن بني صهيون، والشهيدة  رفيدة سيف، طالبة بكلية الصيدلة بالفرقة الثانية ، واستشهدت برصاص الشرطة في بني سويف يوم ٦ أكتوبر ٢٠١٣، ومعها الشهيد بإذن الله عبدالرحمن أحمد ، شهيد الغدر في 6 أكتوبر 2013 ، طالب كلية الهندسة جامعة القاهرة الفرقة التالته قسم الاتصالات ، كان معروف بطيبة قلبه وحسن خلقة وكان دايما لما حد بيحتاج منه حاجة كان دايما بيبقى جنبه وكان ملتزم جدا، هكذا كان شهدائنا، أما أدهم حسانين شقيق أحمد عاصم حسانين فكتب "أوعى  احتفالات نصر 6 أكتوبر  تنسيكم مجازر العسكر في 6 أكتوبر في الدقي والمطرية وغيرها من المناطق المصرية".

Facebook Comments