ثلاثة مخاطر تهدد أموال المودعين بالبنوك المصرية.. تعرف عليها

- ‎فيتقارير

في ظل الإدارة العسكرية للاقتصاد المصري، وعدم اتباع الوسائل الاقتصادية والتكنولوجية السليمة في إدارة الأموال أو الاقتصاد بصفة عامة، ييقع المواطن المصري ومدخراته أمام مخاطر جمة تواجهه.

وفي هذا الإطار، طشفت مصادر مسئولة بالبنك المركزي المصري، المسئول عن النقد بمصر والسياسات المالية، عن احتمالية تعرض أموال المودعين بالبنوك لمخاطر السرقة عبر الاختراق السيراني، المتصاعد خلال الفترة الأخيرة.

ووجّه البنك المركزي المصري تعليمات للبنوك المحلية وشركات خدمات الأموال والبورصة، بتشديد إجراءات الأمن السيبراني على قواعد البيانات، وشبكات المعلومات الخاصة داخل المصارف والمؤسسات المالية.

وحذر المركزي المصري من تصاعد هجوم سيبراني استهدف مؤسسات مالية كبرى في أنحاء العالم، وبدأت تلاحق الأسواق الناشئة.

جاءت تحذيرات المركزي إثر تعرض عدد من البنوك وشركات خدمات الأموال ومؤسسات اقتصادية عامة، إلى هجوم سيبراني في توقيت واحد مماثل لهجوم قراصنة إلكترونيين على 25 مؤسسة مالية كبرى في العالم، أدى إلى توقف خدماتها لساعات، مع توقع استمرار تلك التهديدات حتى فبراير 2024.

وأعلن رئيس شركة فوري أشرف صبري، في وقت سابق، عن استعانته بشركة متخصصة في فحص السيبراني، انتهت إلى سلامة البنية التحتية المستخدمة للعملاء، وعدم تضرر أعمال الشركات والأفراد المتعاملين معها.

وتضم قواعد الشركة بيانات لنحو 50 مليون عميل، تسربت أنباء عن اختراق شبكات موقع فوري بفيروس من إحدى عصابات الفدية الإلكترونية ransomware التي منحت الشركة مهلة حتى 28 فبراير المقبل لسدادها.

وكشفت مصادر عن تعدد محاولات اختراق الشركة، التي تهيمن على أكبر محفظة للمعاملات المالية الفورية والمنتشرة في أنحاء البلاد، بحجم معاملات تقدر بنحو 500 مليار جنيه.

ومؤخرا، أوقف بنك فيصل الإسلامي المصري، محفظة “فيصل كاش” مؤكدا في بيان أرسله لعملائه، أن وقف الخدمة اتخذ بشكل مؤقت لمواجهة مشكلة تقنية، ثم عادت الخدمة.

وقد أحبط ميناء القاهرة الجوي محاولة اختراق موقعه الرسمي الذي يدير أعمال شركات الأسواق الحرة والمطاعم والمقاهي والاستراحات بداخله، عبر 5 صالات للسفر والوصول الذي يعد المنفذ الأساسي لحركة الطيران الدولية بين مصر والخارج.

أفقد الهجوم السيبراني ثقة فرق تكنولوجيا المعلومات في تداعيات الهجوم بما دفع المركزي على التحوط بمنع الهجوم عن أية بنوك ومؤسسات مالية أخرى، يمكن أن تسبب أزمة في السوق واختراق بنوك جديدة.

ووجهت البنوك المحلية وشركات خدمات الهواتف النقال وخدمات الأموال، رسائل نصية تحذر المتعاملين من تقديم الاستجابة لأية رسائل تأتيهم من أطراف مجهولة عبر الهواتف أو البريد الشخصي، وتطلب منهم تعديل البيانات، عبر إغرائهم بجوائز مالية وعينة، مؤكدين أن المعاملات على الحسابات البنكية يجب أن تجري داخل البنوك بواسطة أصحاب الحسابات فقط.

يشار إلى أن محافظ البنوك الإلكترونية تُمكن  الجمهور من دفع جميع الفواتير الخاصة بشركات الكهرباء والاتصالات والإنترنت وتراخيص المرور وشحن عدادات الغاز، بالدفع عبر بطاقات الخصم والائتمان، والهواتف النقالة الذكية التي تمثل نحو 40٪ من 96 مليون هاتف نقال في أيدي المواطنين.

ويجري البنك المركزي مفاوضات مع البنوك المركزية في كل من الإمارات والسعودية والأردن، لتمكين مستخدمي تطبيقه للمدفوعات الإلكترونية “إنستا باي” من تحويل الأموال من بنوك الدول الثلاث إلى حساباتهم في البنوك المحلية بالعملة المحلية والأجنبية، اعتبارا من يوليو 2024، للاستفادة من خصم رسوم التحويل، وسهولة المعاملات المالية الفورية. هذا ويبلغ عدد مستخدمي “إنستا باي” نحو 4 ملايين مستخدم.

كذلك يدفع الهجوم السيبراني تكلفة أعباء التأمين الإلكتروني على الشركات والمؤسسات في مصر وأنحاء العالم للارتفاع، حيث تشير شركة أليانز للخدمات المالية ارتفاع تكلفة التأمين إلى 20 مليار دولار عام 2025.

 

خطرالتعويم

ويعد تعويم الجنيه أبرز المخاطر المالية التي تواجه أموال المودعين بالجنية المصري، إذ  تشير بيانات البورصات الدولية في لندن وواشنطن إلى أن سعر الدولار أمام الجنيه المصري تتراوح بين 61 جنيها إلى 65 جنيها، وهو  ما يعمل به سندات البنك التجاري الدولي، في البورصات الأجنبية، وهو الرقم المرشح وصول الجنيه إليه أمام الدولار، عقب المسرحية الهزلية  للانتخابات الرئاسية، التي لا يهتم بها أحد رغم اقترابها،  أو وفق تقديرات اقتصاديين أن يكون التعويم في مارس المقبل.

وهو ما يعني فقدان الجنيه المصري لنحو نصف قيمته، وهو ما يهدد بتآكل مدخرات المصريين، ويمثل الخطر الأبرز لعموم المصريين.

وكان الجنيه المصري فقد نحو نصف قيمته خلال العام الأخير، ويقدر سعره حاليا بالسوق الموازي بنحو 52 جنيها، مقابل الدولار، فيما يبلغ سعره نحو 31 جنيها بالبنوك.

 

فرض ضرائب ورسوم

أما الخطر الثالث ، فهو احتمال لجوء حكومة الانقلاب لفرض ضرائب ورسوم على مدخرات المودعين، لزيادة الحصيلة المالية للضرائب والرسوم، في ظل اتجاه كثير من المستثمرين وأصحاب الشركات لتصفية أعمالهم، على إثر الضغوط الاقتصادية والغلاء وتراجع لمبيعات وزيادة الركود لارتفاع الأسعار، وغلاء مدخرات الإنتاج، وإغلاق ملفاتهم الضريبية وتوجيه أموالهم للبنوك، في ظل ارتفاع الفوائد البنكية.

وكانت دوائر اقتصادية مقربة من النظام، قد تحدثت عن اتجاه الحكومة لفرض ضرائب على عوائد الادخار في البنوك، إلا أن عادت مصادر رسمية لنفي الأمر، ليس قناعة منها بمخاطره، إنما خوفا من سحب المودعين أموالهم من البنوك، وهو ما يشير إلى احتمالية اتجاه الحكومة للخطوة في حال اشتداد الأزمة المالية التي تواجهها مصر، حيث ترتفع قيمة الديون الداخلية والخارجية وفوائدها التي تبتلع أكثر من 86% من الدخل القومي، وفق تقارير مالية .

 

وهكذا تواجه أموال المودعين بالبنوك بمخاطر ثلاثة تتهددها، علاوة على غلاء الأسعار التي تبتلع أموال المصريين عموما، في ظل محدودية دخولهم وثبات أجورهم، ما يهدد بمخاطر اقتصادية واجتماعية عدة.