بيانات مفبركة.. حكومة الانقلاب تعلن تراجع معدلات البطالة رغم الانهيار الاقتصادي

- ‎فيتقارير

 

رغم الانهيار الاقتصادي والأوضاع الكارثية التي تعاني منها البلاد، تعلن حكومة الانقلاب من وقت لآخر عن تراجع معدلات البطالة بين المصريين، وهو ما يكشف عن الأكاذيب والأرقام المضروبة التي يروّج لها نظام الانقلاب الدموي بقيادة عبدالفتاح السيسي لخداع الشعب المصري المطحون، والتي لم تعد الغالبية العظمى من أبنائه قادرة على الحصول على احتياجاتها الأساسية بجانب عدم الحصول على فرص عمل خاصة بعد قرار الانقلاب بوقف التعيينات في الجهاز الحكومي، إلا لأبناء المحاسيب وعصابة العسكر بجانب إغلاق آلاف المصانع والشركات أبوابها بسبب الضرائب وأزمة نقص الدولار وعدم قدرتها على استيراد مستلزمات الإنتاج من الخارج واحتجاز حكومة الانقلاب شحنات مستلزمات الإنتاج في الجمارك والموانىء، وهو ما أضطرها إلى تسريح أعداد كبيرة من العمال .   

كانت وزارة تخطيط الانقلاب قد أعلنت عن تراجع معدل النمو للناتج المحلي إلى 3.9 بالمئة مع نهاية العام الماضي، تزامنا مع الإعلان عن تراجع معدل البطالة إلى نحو 7 بالمئة.

 

مثار تندر

من جانبه قال الخبير الاقتصادي ممدوح الولي: إن “إعلان وزارة تخطيط الانقلاب يأتي في ظل معاناة القطاع الخاص من نقص العملات الأجنبية، وتقييد الاستيراد، وما ترتب عليه من نقص في المواد الخام ومستلزمات الإنتاج اللازمة للصناعة، ما أدى إلى انخفاض قيمة الصادرات المصرية بنسبة 24 بالمئة في النصف الأول من العام الحالي”. 

وأكد الولي في تصريحات صحفية أن الإعلان الرسمي عن انخفاض معدلات البطالة رغم الأزمة الاقتصادية الخانقة، أصبح مثار تندر بين المصريين، موضحا أن قطاع التشييد والبناء الذي يستوعب حوالي 14 في المائة من عدد المشتغلين يعاني من صعوبات في إصدار تراخيص البناء، ما أدى إلى تراجع نشاطه، واضطر بعض العاملين فيه للعمل كسائقي توك توك. 

وأشار إلى أن التوجه نحو العمل في عربات توك توك لم يقتصر على العاملين في مجال بعينه، مؤكدا أن ظاهرة الهجرة نحو هذا المجال تشمل حتى الحرفيين الذين لم يعودوا قادرين على مواصلة أعمالهم بسبب ارتفاع أسعار المواد الخام. 

 

حالة ركود

وأوضح الولي، أن الغريب أن وزارة تخطيط الانقلاب تنشر شهريا بيانات مؤشر مديري المشتريات، والذي يشير إلى حالة ركود مستمرة في النشاط الاقتصادي متساءلا كيف يتسق الركود مع تراجع البطالة ؟ .

وأضاف هذه البيانات ينطبق عليها المثل العامي (الكذب ملوش رجلين)، مؤكدا أنه بجانب أكاذيب وزارة تخطيط الانقلاب، فإن بيانات جهاز التعبئة والإحصاء المسئول عن بيانات البطالة، تزعم أيضا تراجع معدل البطالة بين الإناث خلال العامين الماضي والحالي .

ولفت الولي إلى أن بيانات العمالة الرسمية في العام الماضي، تشير إلى أن عدد المشتغلين البالغ 27.9 مليون شخص، يتوزع بين: 73.7 في المائة يعملون عملا دائما، و18.4 في المائة يعملون عملا متقطعا، و6.8 في المائة يعملون أعمال مؤقتة، و1.1 في المائة يعملون أعمالا موسمية، وإن هناك 26 في المائة يعملون أعمالا غير دائمة يصل عددهم إلى 7.334 مليون شخص، لكن البيانات الرسمية تعتبر كل هؤلاء مشتغلين. 

وكشف أن سر هذه الأرقام يرجع إلى تعريف جهاز الإحصاء للمشتغلين، حيث إنهم الأفراد البالغة أعمارهم 15 سنة فأكثر، والذين يزاولون أعمالا في أي من الأنشطة الاقتصادية لبعض الوقت، وحدد ذلك الوقت بساعة على الأقل في الأسبوع سواء داخل المنشآت أو خارجها منوها بأن البعض يعتبر في حكم المشتغلين ومنهم الأفراد المرتبطون بعمل، ولم يتمكنوا من ممارسته بسبب المرض أو الإصابة أو الإجازة الاعتيادية أو في منحة تدريبية أو دراسية، أو لنزاع عمالي أو لعدم انتظام العمل بالمنشأة لأسباب مؤقتة، أو لأسباب ترجع إلى طبيعة العمل ببعض الأنشطة. 

وأوضح الولي أنه وفقا لهذه المعطيات تزعم حكومة الانقلاب أن معدل البطالة حاليا يبلغ 7 في المائة، وينخفض معدل البطالة بين الذكور إلى 4.8 في المائة، كما يصل المعدل في الريف إلى 4.6 في المائة، رغم الشكوى العامة من نقص فرص العمل. 

وكشف أنه بتلك الأرقام الكاذبة تصبح مصر المتخمة بالمشاكل الاقتصادية، والعاجزة حتى الآن عن إجراء المراجعة الأولى لخبراء صندوق النقد الدولي يقل معدل البطالة بها عن جنوب أفريقيا البالغ 32.6 في المائة والأردن 21.9 في المائة وجورجيا 16.7 في المائة، وأقل من معدل بطالة العراق والجزائر والمغرب، وكذلك أقل من معدل بطالة إسبانيا البالغ 11.6 في المائة، وكذلك أقل من معدل بطالة كل من اليونان وتركيا والهند والبرازيل وإيطاليا وفرنسا . 

 

حلول سريعة

وأكد الخبير الاقتصادي الدكتور خالد الشافعي أن معدل البطالة ارتفع خلال الفترة الأخيرة لعدة أسباب من بينها، الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدل التضخم، مما ساعد بشكل كبير في عدم وجود فرص عمل، موضحا أن تلك الأزمة ليست وليدة اللحظة وإنما نعاني منها منذ عشرات السنوات، ولكن ظهرت بشكل كبير خلال الفترة الأخيرة ما بعد أزمة فيروس كورونا التي أثرت بالسلب علينا في جميع القطاعات، وكذلك الحرب بين روسيا وأوكرانيا ثم الحرب في قطاع غزة. 

وطالب «الشافعي» في تصريحات صحفية حكومة الانقلاب بإيجاد حلول سريعة، للتخلص من أزمة البطالة في ظل ارتفاع الأسعار وارتفاع سعر الدولار، إلى جانب الأزمة الاقتصادية التي يعاني منها العالم أجمع وليس مصر فقط. 

 

مشروعات صغيرة

وشدد الدكتور سعيد صادق أستاذ الاجتماع بالجامعة الأمريكية بالقاهرة على ضرورة الاعتماد على المشاريع الصغيرة والمتوسطة بشكل أكبر إلى جانب زيادة أعداد المجمعات الصناعية والمصانع ومساعدة المصانع المتعثرة للعودة للعمل مرة أخرى، موضحا أن تلك الطرق ستقلل بشكل كبير من أزمة البطالة، لأنها توفر فرص عمل للشباب وللكبار الذين تم تسريحهم أو تعطلوا عن العمل. 

وأضاف «صادق» في تصريحات صحفية ، أن هناك مشاكل عديدة يمر بها المجتمع المصري سببها الأول الأزمة الاقتصادية وارتفاع معدلات البطالة، مشددا على ضرورة أن تقوم حكومة الانقلاب بمساعدة رجال الأعمال لضخ مزيد من الاستثمارات والمشاريع وتلك المشاريع ستقلل بشكل كبير من نسب البطالة.