من إدلب إلى غزة.. بشار ونتنياهو إيد واحدة والسوريون والفلسطينيون مأساتهم واحدة

- ‎فيتقارير

 

تداول نشطاء مقطع فيديو لتلاميذ صغار في مرحلة الابتدائي، ودون ذلك يبكون ويصرخون وآخرون مصابون في مدرسة قرية آفس شرقي إدلب جراء قصف بقذائف الهاون من قبل عصابات الأسد والميليشيات الروسية والإيرانية.

وتجسيدا لشعار “الجرح واحد”، شاركت سلوى عبد الرحمن، 50 عاما، في الوقفة التضامنية مع أهالي قطاع غزة بفلسطين، التي نُظمت في 18 أكتوبر الماضي بمنطقة أطمة، أكبر تجمع لمخيمات النازحين والمهجرين في شمال غرب سوريا.

وتشهد مناطق سيطرة المعارضة وهيئة تحرير الشام العديد من المظاهرات الداعمة لغزة، رغم القصف المستمر من قوات النظام السوري وروسيا على المنطقة، على خلفية استهداف الكلية الحربية، التابعة للنظام بحمص، لقصف بطائرات مسيرة مجهولة.

وثق الدفاع المدني السوري خلال شهر أكتوبر الماضي، 194 هجوما، لنظام الأسد وروسيا، على 60 مدينة وبلدة في شمال غرب سوريا، ما أدى إلى مقتل 49 مدنياً، بينهم 13 طفلا، و10 نساء، بالإضافة إلى إصابة 230 بجروح، بينهم 67 طفلا “الجرح واحد” و 63 امرأة.

لم يكن غريبا بالنسبة لعبد الرحمن أن يشارك السوريون في شمال غربي البلاد، خاصة النازحين والمهجرين منهم، في

المظاهرات الداعمة لغزة، لأن الناس هنا يعرفون معنى الفقد، وعاشوا لحظات الخوف والقصف والتشريد، كما قالت السيدة التي تعمل صحفية، مضيفة “قصف مستشفى المعمداني بغزة عشناه عشرات المرات، عندما قصف النظام السوري المستشفيات”.

كان الطيران في سماء إدلب، وراجمات الصواريخ تستهدف ريف إدلب الجنوبي، ومع ذلك كان هناك تجمعات لنساء وشباب ورجال متضامنين مع غزة، بحسب عبد الرحمن، في رسالة للعالم بأننا نقف مع غزة رغم الجراح والقصف الذي نتعرض له.

بعد يوم واحد من مقتل طفلة بقصف لقوات النظام على مدينة دارة عزة، في ريف حلب الغربي، شارك العشرات من أبناء المدينة، في 19 أكتوبر الماضي، في مظاهرات نصرة لأهالي غزة وتنديدا بجرائم إسرائيل بحقهم.

شكل استهداف المستشفى المعمداني بغزة، في 17 أكتوبر الماضي، صدمة للرأي العام العربي والعالمي، باعتباره هجوما غير مسبوق في نطاقه، بحسب وصف منظمة الصحة العالمية، التي نددت بالهجوم على المستشفى، ما أدى إلى مقتل أكثر من 500 شخص معظمهم من النساء والأطفال.

بعد الهجوم على مستشفى المعمداني، نظم عدد من كوادر المنظمات الإنسانية العاملة في إدلب وقفة تضامنية، في 19 أكتوبر، دعما لأهالي غزة، في رسالة مفادها أن العمال الإنسانيين ليسوا هدفا، كما قالت أسماء نعسان، 30 عاما، وهي إحدى المشاركات في الوقفة.

ونشرت ما يسمى برئاسة الجمهورية التابعة لنظام الأسد، بيانا تضمن إدانة قصف الاحتلال الإسرائيلي لمستشفى المعمداني بقطاع غزة، ما أدى إلى وقوع مجزرة مروعة، إلا أن إدانة النظام السوري لهذه الجريمة أثار ردود عديدة، لا سيما وأنه ارتكب مثيلاتها بحق الشعب السوري.

وحسب نص البيان الرئاسي فإن قصف مستشفى المعمداني بقطاع غزة يشكل واحدة من أبشع المجازر ضد الانسانية في العصر الحديث وأكثرها دموية، وذكر أن نظام الأسد يعتبر هذه المجزرة بحق مئات الأبرياء في غزة عملا وحشيا.

وشارك عشرات النشطاء صور وتعليقات تسلط الضوء على جرائم النظام المستمرة، وفي رد مباشر على البيان كتب الصحفي التركي “ليفنت كمال” في اقتباس له: “انظروا إلى أبناء العاهرات الذين يقصفون المستشفيات منذ سنوات، وأصدروا إدانة بشأن قصف المستشفى”، وقال الكاتب السوري ماهر شرف الدين، أيضا، إن “بشار الأسد الذي قصف مئات المستشفيات في سوريا، يدين قصف المستشفى في غزة”.

وفي سياق مواز، وضمن متاجرة نظام الأسد المعهودة بالأحداث العالمية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاص، كشفت رئاسة الجمهورية عن اتصال هاتفي بين رأس النظام الإرهابي بشار الأسد ونظيره الروسي بوتين، لبحث إدخال المساعدات ووقف القصف والتهجير القسري ضد المدنيين في غزة.

وتحدث الإرهابيان، قاتلي الشعب السوري، عن ضرورة وقف القصف والتهجير الذي تنتهجه إسرائيل ضد الأبرياء في غزة، في وقت لم يتطرقا لعمليات القتل والتهجير، ومنع وصول المساعدات عن المدنيين في سوريا.

وقالت المصادر: إن “الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، دان في تصريحات سابقة، حصار غزة ووصفه بغير المقبول، مضيفا أن الدعوات في الإدارة الأمريكية بفرض حصار على غزة يعيد إلى الأذهان حصار لينينغراد القرن الماضي.

واعتبر أن قرارات إنشاء دولة فلسطينية تم اتخاذها على مستوى الأمم المتحدة، ومن حق الفلسطينيين التعويل على تنفيذ هذه الوعود، وأشار إلى أن إسرائيل اصطدمت بهجوم غير مسبوق، ليس فقط في الحجم، ولكن أيضا في طبيعة التنفيذ.

 روسيا ونظام الأسد 

وارتكبت روسيا ونظام الأسد، آلاف المجازر والجرائم التي ترقى لجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، باستخدام مئات الأنواع من الأسلحة، بما فيها المحرمة دوليا، وانتهجت عمليات تدمير المدن والتهجير الممنهج لملايين المدنيين في سوريا، لتأت اليوم وتتحدث عن حرصها على أرواح المدنيين في غزة، في مفارقة عجيبة.

وخذلت روسيا لمرات عدة النظام السوري، أمام الإصرار الإسرائيلي في مواصلة الضربات الجوية لمواقع النظام وإيران في مركز سيادته العاصمة دمشق ومناطق أخرى، ليسجل مؤخرا العديد من الضربات الإسرائيلية دون أن تتخذ روسيا أي رد فعل أو الدفاع عنه بواسطة منظومة “إس 300” التي نصبت في سوريا لهذا الشأن.