تشير التصريحات المتداولة إلى أن قرار عدم تجديد الوديعة الإماراتية في البنك المركزي الباكستاني لم يكن مرتبطًا بالحرب الحالية، بل اتُّخذ في فبراير 2026، أي قبل اندلاع التوترات الإقليمية. وبحسب ما نُقل عن منصات على مواقع التواصل الاجتماعي، فإن الإمارات وافقت على تمديد الوديعة لمدة شهرين فقط، في انتظار انتهاء مراجعة صندوق النقد الدولي المقررة في أبريل 2026. هذا يعني أن المسألة كانت فنية ومرتبطة بشروط الصندوق، وليس قرارًا سياسيًا مفاجئًا.
وأفادت مصادر باكستانية بأن إسلام آباد ستعيد مبلغ ملياري دولار إلى الإمارات بنهاية الشهر الحالي، وهو جزء من وديعة آمنة كانت مودعة في حسابات البنك المركزي الباكستاني. وكانت باكستان تدفع فائدة بنسبة 6٪ على هذه الوديعة، التي كانت تُمدَّد سنويًا في السابق، قبل أن تقلّص الإمارات مدة التمديد إلى شهر واحد في ديسمبر 2025 ثم شهرين فقط. وتشير المصادر إلى أن الإمارات طلبت استرداد المبلغ بشكل فوري في ظل الظروف الدولية الراهنة، ما يعكس تشددًا ماليًا متزايدًا.
يرى بعض المعلقين أن مطالبة الإمارات باسترداد ودائعها ليست مجرد خطوة مالية، بل مؤشر على ضغوط اقتصادية داخلية نتيجة الخسائر التي تكبدتها بسبب الحرب وتمويل المليشيات في المنطقة، بحسب آراء متداولة. ويعتبر هؤلاء أن سحب الأموال من باكستان يعكس بداية “كشف الحساب”، وأن المرحلة المقبلة قد تشهد مزيدًا من التشدد المالي الخليجي.
وتشير التحليلات إلى أن ما يحدث مع باكستان قد يكون جزءًا من مرحلة جديدة تتسم بهذا التشدد المالي الخليجي، حيث بدأت دول المنطقة بفتح “دفاتر الديون” وإعادة توجيه مواردها نحو الداخل. هذا التحول قد ينعكس بدرجات متفاوتة على دول تعتمد على الدعم الخليجي، مثل مصر والأردن، وإن كان تأثيره على مصر سيكون مختلفًا بحكم طبيعة العلاقة الاستراتيجية.
وأشار محللون إلى أنه يمكن القول إن الإمارات اتخذت موقفًا حازمًا تجاه باكستان، لكن تكرار السيناريو نفسه مع مصر ليس أمرًا مباشرًا أو محتومًا، فالعلاقة بين القاهرة وأبوظبي أعمق وأكثر تشابكًا، إلا أن الاتجاه العام يشير إلى مرحلة مالية أكثر صرامة في الخليج، قد تفرض على الجميع إعادة ترتيب حساباتهم الاقتصادية.
الوضع مع باكستان
قررت باكستان إعادة قرضها المستحق لدولة الإمارات العربية المتحدة، وبحسب مصادر، ستقوم باكستان بإعادة مبلغ ملياري دولار إلى أبوظبي مع نهاية الشهر الحالي، وهو المبلغ الذي كان مودعًا في حساب باكستان على شكل وديعة آمنة (Safe Deposit).
وأفادت مصادر في وزارة المالية بأن باكستان كانت تدفع فائدة بنسبة ٦٪ على هذا المبلغ، وأضافت أن دولة الإمارات كانت تقوم سابقًا بتمديد هذا المبلغ على أساس سنوي، إلا أنه في ديسمبر ٢٠٢٥م تم تمديده لمدة شهر واحد، ثم لمدة شهرين.
ووفقًا للمصادر، فقد طلبت الإمارات استرداد المبلغ بشكل فوري في ظل الأوضاع الدولية الراهنة.
وبحسب @Yemeniproudly يبدو أن "الخزينه الاماراتيه تتراجع للخلف..هذا بسبب الدعم السخى بمليارات الدولارات لتسليح المليشيات لتقسيم البلدان العربيه والاسلاميه…. هذه البدايه فقط وما هو قادم اعظم وربنا يمهل ولا يهمل".
وأضاف @rahaabaonly الإماراتي ".. احسن فلوسنا ترجع لخزينتنا روحو دورولكم فلووس مكان ثاني".
وكتب عمر @Omar22638411 "هذا من التداعيات غير المباشرة للحرب وهو توجيه الدعم الخارجي الخليجي إلى الداخل الذي قد يؤدي إلى تداعيات غير متوقعة قد نراها في مصر والأردن كذلك والذي يمثل الدعم الخليجي فيهما متنفسًا لاقتصادات تعاني".
وعلق الصحفي مكّاوي الملك @Mo_elmalik تحت عنوان: "عندما تضيق الأسواق… تُفتح دفاتر الديون" مضيفا "أن التاجر حين يشعر بالخطر لا يُقرض بل يراجع دفاتره القديمة.. وأن زمن التمويل السهل انتهى… ومن لم يبنِ اقتصاده… سيدفع ثمن التأجيل مضاعفاً".
وتابع "الإمارات بدأت تقلب الدفاتر القديمة لتعويض الخسائر وأول الطرق؟ سحب الأموال فوراً من باكستان التي تعاني أصلاً اقتصادياً طلب استرجاع مليارات الدولارات الآن ليس إجراءً عادياً… بل مؤشر ضغط مالي وتسارع نزيف الخسائر.. الرسالة واضحة: عندما تبدأ الدول بالمطالبة الفورية بديونها… فالأزمة وصلت مرحلة الخطر.. الخلاصه.. ما يحدث ليس إجراءً مالياً… بل بداية ارتباك اقتصادي حقيقي.. والأيام القادمة ستكشف حجم ما يتم إخفاؤه"
https://x.com/Mo_elmalik/status/2040085417525997890
السعودية لم تفعلها
واشاعت تقارير أن السعودية طلبت من باكستان سداد قرض بقيمة 6.3 مليارات دولار على خلفية عدم وفاء باكستان باتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك (SMDA) الموقّعة في سبتمبر 2025.
وانتشر على وسائل التواصل هذا الادعاء إلا أنه لم يستند إلى أي مصدر موثوق. الاتفاقية الدفاعية نفسها حقيقية ومعلنة رسميًا، لكن لا توجد تقارير تشير إلى مطالبة سعودية بالسداد أو ربط ذلك بالاتفاقية. ويبدو أن الخبر جزء من موجة شائعات انتشرت منذ مارس 2026 دون أدلة.
ويرى بعض المحللين أن ما يحدث جزء من التحولات الاقتصادية التي فرضتها الحرب الإقليمية، حيث بدأت دول الخليج بإعادة توجيه مواردها نحو الداخل بدلًا من تمويل دول أخرى. ويُتوقع أن تمتد هذه التداعيات إلى دول تعتمد على الدعم الخليجي مثل مصر والأردن. ويشير مراقبون إلى أن “دفاتر الديون” تُفتح عادة عندما تضيق الأسواق، وأن مرحلة التمويل السهل قد انتهت، ما يضع الدول ذات الاقتصادات الهشة أمام تحديات مضاعفة.
وفي خضم الجدل، نقل الإعلامي الباكستاني أبصار عالم أن إسلام آباد أكدت لإيران التزامها الكامل بالاتفاق الاستراتيجي مع السعودية، معتبرة أن حماية المملكة جزء من عقيدة الشعب الباكستاني. وشددت باكستان على أنها لن تتراجع عن تعهداتها، وأن أي اعتداء على السعودية سيُقابل برد. هذا التصريح يعكس رغبة باكستان في طمأنة الرياض وسط تصاعد الشائعات.
وقال حساب @Borak305 إن الصحيح في علاقة باكستان والسعودية هو الالتزام باتفاقية الدفاع الاستراتيجي المشترك (SMDA) التي وقعت فعلاً في 17 سبتمبر 2025 في الرياض وتنص على أن “أي هجوم على أحدهما يُعتبر هجومًا على الآخر” وهذا الجزء مؤكد 100% ونُشر في وسائل إعلام رسمية ودولية.
وفي 2020 عندما طالبت السعودية بسداد جزء من قروضها بسبب خلاف سياسي (كشمير)، لكن الوضع الآن مختلف تمامًا والعلاقات الاقتصادية مستمرة (ودائع، صفقات نفط، استثمارات).
الانعكاس على مصر
تثير خطوة الإمارات باسترداد وديعتها من باكستان تساؤلات واسعة حول ما إذا كانت أبوظبي قد تتخذ إجراءات مشابهة تجاه دول أخرى تعتمد على الدعم الخليجي، وعلى رأسها مصر.
فالقرار الإماراتي تجاه باكستان لم يكن وليد اللحظة، بل جاء نتيجة عوامل اقتصادية وسياسية متراكمة، من بينها شروط صندوق النقد الدولي الذي طالب بمراجعة شاملة للودائع الخارجية، ما دفع الإمارات إلى تمديد الوديعة لشهرين فقط بانتظار انتهاء المراجعة.
كما أن الضغوط الاقتصادية الناتجة عن الحرب الإقليمية دفعت أبوظبي إلى إعادة ترتيب أولوياتها المالية، في وقت تتجه فيه الدول إلى استرجاع أموالها بدل ضخ تمويلات جديدة.
ويشير محللون إلى أن الوضع مع مصر يختلف من حيث طبيعة العلاقة وحجم المصالح المشتركة. فالإمارات تمتلك استثمارات ضخمة في مصر تتجاوز فكرة الودائع قصيرة الأجل، وتشمل قطاعات استراتيجية مثل الموانئ والطاقة والعقارات، موضحين أن العلاقة بين البلدين ليست مالية فقط، بل ترتكز على شراكة سياسية وأمنية ممتدة.
إلا أنهم أشاروا إلى أنه لا يمكن تجاهل أن التحولات الاقتصادية في الخليج قد تدفع أبوظبي إلى إعادة تقييم شكل دعمها لمصر، سواء عبر تحويل الودائع إلى استثمارات أو ربطها بإصلاحات اقتصادية محددة.