حزب التطبيل الوطني: الإخوان شماعة جاهزة.. خطاب الأنظمة في مواجهة الفشل

- ‎فيتقارير

بينما يواجه المصريون أزمات اقتصادية خانقة، وانهيارًا في الخدمات، وتراجعًا في مستوى المعيشة، ينشغل الإعلام الرسمي والمقرّب من السلطة في التحريض على المعارضين، وصناعة أعداء دائمين، وتكرار خطاب “الإخوان” كفزاعة جاهزة تُستخدم لتبرير الفشل، وتغطية الإخفاقات، وصرف الأنظار عن الواقع الاقتصادي المتدهور.

وشهدت نهاية مارس وبداية أبريل 2026 موجة من التصريحات الإعلامية التي أعادت إحياء شماعة  تحميل جماعة الإخوان مسئولية الأزمات الاقتصادية في مصر، وهو الخطاب نفسه الذي تبناه الذراع الإعلامية محمد الباز في تصريحه المتداول عن أن “ما فعله الإخوان منذ 2013 حتى الآن سبب رئيسي في الأزمة الاقتصادية لأنهم استنزفوا البلد بالشائعات”. ورغم أن هذا التصريح تحديدًا لم يظهر له مثيل حرفي في تلك الأيام، فإن البحث أظهر أن الخطاب نفسه تكرر على لسان إعلاميين وشخصيات عامة، مثل السيسي وتصريحاته في العيد التي اتفقت وأكاذيب الباز سواء عبر تصريحات جديدة أو إعادة تدوير تصريحات قديمة في سياق الأزمة الاقتصادية المتصاعدة.

ويبدو أن جهاز السامسونج يدير هذه الافتراءات من خلال شخصيات أخرى مثل إبراهيم ربيع، الذي نقلت عنه "اليوم السابع" القول: إن جماعة الإخوان “تواصل حملة تضليل ممنهجة تستهدف الاقتصاد الوطني وثقة المواطنين في الدولة”، مضيفًا أن الجماعة “تنشر بيانات مغلوطة عن معدلات النمو والبطالة، وتستخدم مقاطع مفبركة لتضخيم أي أزمة صغيرة وكأنها كارثة”. هذا الخطاب يتطابق في مضمونه مع ما قاله محمد الباز، ويعكس رؤية إعلامية وسياسية تعتبر الشائعات الإخوانية جزءًا من أسباب الأزمة الاقتصادية.

وسبق أن تداول ناشطون على مواقع التواصل تصريحات مماثلة لإبراهيم عيسى، تعود إلى يونيو 2025، وقال عيسى حينها إن “الأزمة الاقتصادية لا تُنسينا كارثة الإخوان”، مضيفًا أن “الخطر الحقيقي ليس الأزمة الاقتصادية، بل الفكر الظلامي الذي ما زال يتسلل”. ورغم أن التصريح ليس جديدًا، فإن إعادة نشره في هذا التوقيت تحديدًا يعكس رغبة بعض المنصات الإعلامية في ربط الأزمة الاقتصادية الحالية بخطاب سياسي قديم يحمّل الإخوان مسئولية ما يحدث.

وفي سياق مشابه، ظهرت تصريحات أخرى في الإعلام المصري خلال السنوات الماضية، مثل تصريحات منير فخري عبدالنور التي حمّل فيها حزب الحرية والعدالة مسئولية تأخير قرض صندوق النقد الدولي في فترة ما قبل 2013، وهي تصريحات أعيد استخدامها في النقاشات الاقتصادية الأخيرة رغم أنها لا ترتبط مباشرة بالأحداث الجارية. هذا النمط من إعادة تدوير التصريحات القديمة يعكس محاولة مستمرة لتفسير الأزمات الاقتصادية عبر سردية سياسية جاهزة.

حزب السيسي الخاسرون

وفي سياق النقاش المتصاعد حول أداء الإعلام المصري وانشغاله الدائم بالتحريض على المعارضين بدلًا من مناقشة الأزمات الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون، كتب حساب(@Mehagopyan)  تعليقًا لافتًا يقول فيه: "مين قال إن السيسي معندوش حزب سياسي؟! أمال الإعلاميين والدولجيه اللي شايفينهم على الشاشات والميديا كل يوم دول إيه؟ دول "حزب التطبيل الوطني"، آلة كاملة من الإعلاميين والسياسيين الموالين اللي بتضمن استمرار السيطرة، أقوى حزب من غير بطاقة عضوية، لتلميع صورته، وتبرير أي فشل، وتغطي على أي أزمة، حتى لو الاقتصاد بيغرق والحرية بتتقلص، المهم استمرار السلطة وإضعاف المعارضة أو إخراسها وصناعة صورة وهمية للنجاح في تجاهل تام للواقع وتزييف الوعي وتضليل الرأي العام".

 

وفي سياق متصل، تناول حساب شئون إسلامية (@Shuounislamiya) جانبًا آخر من القضية، معتبرًا أن الأنظمة تستخدم الإخوان كذريعة دائمة، حيث كتب:

«أن تعادي جماعة الإخوان فهذا مفهوم ومشروع، أخطاؤهم كثيرة ولا يملك أحد أن يخوّنك أو يرميك بالعمالة بسبب ذلك! لكن أن ترتمي في أحضان أنظمة إجرامية تحارب الإسلام بحجة أخطاء الإخوان، فهذه جريمة وعمالة مفضوحة! هذه الأنظمة لم تحارب الإخوان لأنهم يريدون الإصلاح أو السلطة فحسب، بل حاربت الإسلام من أساسه ونشرت الفسوق والفجور والشرك، وكان الإخوان مجرد شماعة! فكيف ترتمي في أحضان أنظمة تنشر عقيدة شيطانية وتفتح بلادها للصهيونية بشكل فج؟! التائب من الذنب كمن لا ذنب له، والتائب من الخير كمن لا خير له! مسحت تاريخك تملقاً للطغاة، ولن ينفعوك، وإن انتفعت بهم في الدنيا!".

 

أما الكاتب الفلسطيني نظام المهداوي (@NezamMahdawi) فقد قدّم رؤية تحليلية أعمق حول سبب استمرار الأنظمة في استخدام الإخوان كعدو دائم، حيث كتب:

"طيب… إن افترضنا أن الإخوان انتهوا، أو انقرضوا، أو اعتزلوا السياسة واعتكفوا في الجبال والأودية… فبأي عدوٍّ ستتعلّق الأنظمة غدًا؟ ومَن ستنسب إليه مؤامرات الليل وأصابع الخارج و"الإيادي الخبيثة" التي تبرّر بها كتم الحريات، وملء السجون، وتكميم الأفواه، وخنق الناس بعبارة "نحن مُستهدفون"؟ إن غاب الإخوان، خلقوا "إخوانًا" آخرين. وإن اختفى الخصم، صنعوه من الهواء. لأنك أنت – لا غيرك – هو العدوّ الذي يخشونه".

https://x.com/NezamMahdawi/status/1995229224375083397

 

وفي قراءة تاريخية مهمة، نشر الأكاديمي د. خليل العناني (Khalil Al-Anani) عبر حسابه نصًا من تقرير استخباراتي أمريكي يعود إلى أكتوبر 1982، جاء فيه:

«رغم الادعاءات الصحفية المتفرقة التي تتحدث عن وجود جماعة إخوان مسلمين موحدة يقودها مرشد عام غامض، فإن تنظيمات الإخوان في الدول العربية المختلفة هي جماعات مستقلة تصوغ سياساتها الخاصة بها. وتوجد شواهد على وجود تعاون بينها في بعض القضايا، وعلى تقديم دعم متبادل عند الضرورة. في السنوات الأخيرة تبنى قادة الإخوان في مصر والسودان موقفا يزداد اعتدالا تجاه حكومتي البلدين. فقد أبدت جماعة الإخوان في مصر استجابة إيجابية للمبادرات التصالحية التي طرحها الرئيس مبارك، في حين جرى احتواء تنظيم الإخوان في السودان فعليا من قبل نظام نميري. كما تعمل الجماعة في الأردن ومعظم الدول العربية الأخرى بإذن ضمني من الحكومات القائمة. وتعد جماعة الإخوان المسلمين أكبر وأهم جماعة معارضة في البلاد. وتقدر السفارة الأميركية أن عدد أعضائها قد يصل إلى 500 ألف عضو، وأن عدة ملايين أخرى من المصريين يتعاطفون على الأرجح مع أيديولوجيتها. وعلى الرغم من اعتقال العديد من أعضاء الجماعة عام 1981، فقد واصلت المنظمة تجنب العنف".

وأضاف العناني: "هذا ليس رأي خبير أو محلل سياسي ولكن تقرير رسمي استخباراتي".

https://www.facebook.com/photo/?fbid=10166777327238332&set=a.10150931826358332

 

وفي سياق نقد مباشر للسلطة، كتب وليد شرابي (@waleedsharaby):"بيدعي إن مش معاه ثمن وقود تشغيل محطات الكهرباء، لكن معاه ثمن لقصور رئاسية جديدة، وثمن لسجون معارضيه، وثمن طائرة رئاسية بنص مليار دولار، وثمن حفل موكب المومياوات، ومليارات بتتصرف على مسلسلات فاشلة. أكثر من ربع ترليون دولار أهدرهم على: ١- السرقة، ٢- قهر الإصلاحيين، ٣- التباهي والتعالي والغرور".
 

ومن الكويت، كتب نامي حراب المطيري (@NamiHerab) تعليقًا على الحملة الإعلامية ضد الإخوان: "لم يعد خافياً دوافع ومآرب الحملة المنظمة على جماعة الإخوان المسلمين هذه الأيام. بل إنك لا تحتاج لعناء كبير حتى تكتشف من يقود ويموّل ويحرض ويتراقص فرحاً بهذه الحملة. اللوبي الصهيوني وقوافل المطبعين ومشاهير الخيبة والفرقة الجامية هؤلاء كما قال سعد الفرج في درب الزلق كلهم "طبجه وحده" ضد الإخوان. عموماً عزيزي القارئ إذا تاهت عنك ملامح الحق وأهله فما عليك سوى تتبع سهام أعداء الدين إلى أن تتجه.. حينها لن يصعب عليك اكتشاف الحقيقة".