تتواصل التحركات الدبلوماسية خلف الكواليس في محاولة لاحتواء التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، وسط جهود يقودها وسطاء دوليون للتوصل إلى هدنة مؤقتة قد تمهد الطريق نحو إنهاء الصراع بشكل نهائي.
تأتي هذه المساعي في ظل مخاوف متزايدة من توسع دائرة المواجهات، ما يدفع الأطراف المعنية إلى تكثيف المشاورات للوصول إلى صيغة تهدئة تمنع انزلاق الأوضاع إلى مواجهة أوسع.
وكشف موقع “أكسيوس” أن وسطاء بين الولايات المتحدة وإيران يكثفون جهودهم للتوصل إلى هدنة مؤقتة لمدة 45 يوماً، قد تشكل خطوة أولى نحو إنهاء دائم للحرب.
ونقل الموقع عن أربعة مصادر أمريكية وصهيونية وإقليمية مطلعة أن مشاورات جارية حالياً لبحث شروط هذه الهدنة المحتملة، وسط سباق مع الزمن لاحتواء الموقف، مشيرين إلى أن فرص التوصل إلى اتفاق جزئي خلال الـ48 ساعة المقبلة لا تزال ضئيلة .
فرصة أخيرة
ورغم صعوبة التوصل إلى اتفاق سريع، يُنظر إلى هذه التحركات باعتبارها فرصة أخيرة لتفادي تصعيد واسع قد يشمل استهدافاً كبيراً للبنية التحتية المدنية داخل إيران، يقابله رد انتقامي من طهران.
ووفقاً للمصادر، يناقش الوسطاء مقترح اتفاق يقوم على مرحلتين، تبدأ الأولى بهدنة تمتد 45 يوماً يتم خلالها فتح باب المفاوضات حول إنهاء شامل للحرب، مع إمكانية تمديدها إذا استدعت الحاجة لمزيد من الوقت.
أما المرحلة الثانية فتتمثل في التوصل إلى اتفاق نهائي يضع حداً دائماً للحرب وينهي حالة التصعيد بين الطرفين.
الصين وروسيا
فى سياق متصل ناقش وزير الخارجية الصيني، وانج يي، خلال اتصال هاتفي، مع نظيره الروسي سيرجي لافروف، تطورات الوضع في الشرق الأوسط، وأكدا أن الوضع في الشرق الأوسط يزداد سوءًا ولا يمكن حل مشكلة الملاحة عبر مضيق هرمز إلا بوقف فوري لإطلاق النار.
وجاء في بيان وزارة الخارجية الصينية: أجرى عضو المكتب السياسي للجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني ووزير الخارجية الصيني، وانج يي، مكالمة هاتفية مع وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف، ناقش خلالها الجانبان الوضع الراهن في الشرق الأوسط .
وقال البيان: أكد وانج يي استعداد الصين لمواصلة التعاون مع روسيا في مجلس الأمن الدولي، والانخراط في تنسيق العمليات بشأن القضايا الحيوية، والعمل على خفض التصعيد، والحفاظ على السلام والاستقرار الإقليميين، وتعزيز الأمن العالمي .
وأضاف: الوضع في الشرق الأوسط مستمر في التدهور، وتتصاعد حدة الأعمال العدائية، قضية الملاحة في مضيق هرمز لا يمكن حلها جذريًا إلا من خلال وقف فوري لإطلاق النار .
مهلة جديدة
فيما قال مصدر رسمي باكستاني لشبكة "سي إن إن"، إن باكستان ومصر من بين الدول التي تسهّل قنوات الاتصال بين المسئولين الأمريكيين والإيرانيين.
تأتي هذه الأنباء في وقت بدا فيه الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب وكأنه يحدد مهلة جديدة لإيران لفتح مضيق هرمز قبل أن تبدأ الولايات المتحدة في استهداف المنشآت الكهربائية الإيرانية.
وقال ترامب لموقع أكسيوس إن مبعوثيه الخاصين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر يجريان مفاوضات مع إيران.
وقالت وزارة الخارجية الباكستانية في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي إن وزير الخارجية محمد إسحاق دار تحدث مع نظيره الإيراني عباس عراقجي.
وخلال المكالمة جدد دار دعم باكستان لجميع الجهود الرامية إلى خفض التصعيد، وأكد على أهمية حل القضايا من خلال الحوار والدبلوماسية.
على صعيد متصل، قال الرئيس ترامب لموقع "أكسيوس" إن هناك اتفاقا محتملا مع إيران بحلول مساء الثلاثاء وإلا "سأفجر كل شيء."
وزعم ترامب أن الولايات المتحدة في مفاوضات عميقة مع إيران وأنه يمكن التوصل إلى اتفاق قبل انتهاء مهلة الثلاثاء التي حددها.
وأضاف: هناك فرصة جيدة، ولكن إذا لم يبرموا صفقة، فسأفجر كل شيء هناك .
جرائم حرب
وعند سؤال موقع "أكسيوس" عمّا إذا كان يخشى إيذاء مدنيين إيرانيين أبرياء، زعم ترامب إنه يعتقد أن المدنيين الذين يعارضون حكومتهم سيدعمون مثل هذه الضربات لإضعاف النظام.
وقال: إنهم يعيشون في خوف. إنهم خائفون من أن نغادر في منتصف الحرب، لكننا لن نغادر وفق تعبيره.
من جهتها، اتهمت طهران ترامب بالتخطيط لارتكاب جرائم حرب وهددت بالرد بهجمات مماثلة ضد البنية التحتية في إسرائيل ودول الخليج.