“الجيش” على خط الكهرباء المكشوف .. والمواطن ضحية اهتزازات نظام مرتعش

- ‎فيتقارير

أقرت حكومة عبدالفتاح السيسي، زيادات ضخمة في أسعار الكهرباء، شملت القطاع التجاري والشرائح العليا للاستهلاك المنزلي، بينما بقيت الشرائح الأولى المنزلية دون تغيير، فيما تراوحت نسب الزيادة في القطاع التجاري بين 20% و91%، ما يضع عبئًا إضافيًا على المصانع والمحلات التجارية ويهدد بزيادة تكلفة السلع والخدمات على المستهلك النهائي.

هذا في الوقت تصدر فيه حكومة السيسي الكهرباء بـ29 قرشًا بينما يدفع المواطن 2 جنيه وبات ضحية الكهرباء فالحكومة تصدر 440 مليون كيلووات للأردن والسودان بـ9.2 سنت (29  قرشًا) للكيلووات، أرخص من سعر المواطن المصري في الشريحة الأولى (68 قرشًا)!  السيسي يبيع الكهرباء بأقل من تكلفتها لدعم الخارج بأموال الشعب، ما يعني أن المواطن  يتحمل فاتورة الخسائر.

ومن جانبه يرى الباحث محمد جمال عبد الرحمن أن القرارات الحكومية الأخيرة، وعلى رأسها زيادة أسعار الكهرباء، تمثل استمراراً لمسلسل من الإجراءات التي تتجاهل التوجيهات الرئاسية الداعية إلى تحسين أوضاع المواطنين.

 

ويعبّر Mohamed Gamal Abd Rahman عن استغرابه من إصرار الحكومة على تحميل المواطن أعباء إضافية بدلاً من البحث عن حلول اقتصادية مبتكرة أو بدائل حقيقية تخفف الضغط المعيشي.

 

ويشير إلى أن الدولة نجحت مؤخراً في عقد اتفاقيات لاستيراد البترول من ليبيا واستعادة توريدات كانت متوقفة منذ اندلاع الحرب، وهو ما كان يُفترض أن ينعكس إيجاباً على الأسعار لا أن يؤدي إلى زيادات جديدة. ومن هنا يتساءل عن سبب تجاهل الحكومة لهذه المعطيات واستمرارها في سياسة الجباية، رغم وجود توجيهات رئاسية واضحة بمراعاة الظروف الاقتصادية للمواطنين.

 

ويوجه عبد الرحمن رسالة مباشرة إلى مجلس النواب، مطالباً بتحرك عاجل لمساءلة الحكومة عن هذه القرارات التي تزيد من معاناة الناس. كما يدعو إلى فتح حوار وطني حقيقي يشارك فيه الشباب وأصحاب الكفاءات لتقديم حلول اقتصادية وتنموية بديلة، بدلاً من الاعتماد الدائم على جيوب المواطنين كخيار وحيد.

 

 https://www.facebook.com/photo?fbid=2729535954084519&set=a.231708707200602

ويرى ماجد محمد علي بسيوني أن المواطن المصري تحمّل خلال السنوات الماضية سلسلة طويلة من القرارات الاقتصادية الصعبة، بدءاً من تعويم الجنيه المتكرر وارتفاع الدولار والأسعار، مروراً بزيادة البنزين والسولار، وصولاً إلى مشروعات كبرى مثل المونوريل والقطار الكهربائي التي—من وجهة نظره—لا يستفيد منها المواطن العادي. ويشير إلى أن الحكومة كانت تعد الناس بأن “مصر ستتغير خلال عامين”، لكن النتيجة التي يراها اليوم هي تراكم الديون وتدهور أوضاع المواطنين.

 

ويعبّر بسيوني Magedmohamedali Bassioni عن استيائه من أن مكافأة المواطنين على صبرهم وتحملهم جاءت في صورة مزيد من الضغوط وارتفاع الأسعار، دون أي زيادة في دخول الأفراد أو تحسن في مستوى المعيشة. كما ينتقد تجاهل الحكومة لحقوق أصحاب المعاشات الذين—كما يقول—“ربّوا وعلموا أجيالاً كاملة”، معتبراً أن ما يتعرضون له اليوم هو إهانة غير مبررة.

 

ويضيف أن تصريحات بعض الوزراء باتت -في رأيه- تستخف بعقول الناس، وأن الحكومة تتعامل مع المواطنين وكأنهم “شعب جاهل”، بينما الواقع يكشف عن معاناة حقيقية وغياب حلول فعّالة. ويختم بأن المصريين اكتشفوا الآن معنى عبارة “ننَوّر عين الحكومة”، في إشارة إلى شعور عام بأن المواطن هو من يتحمل العبء الأكبر دون مقابل.

 

الزيادات الجديدة

القطاع المنزلي:

الشريحة السابعة (أكثر من 1000 كيلو واط/ساعة) ارتفعت بنسبة 16% لتصل إلى 2.58 جنيه للكيلو واط، فيما تم تثبيت أسعار أول 6 شرائح لتخفيف العبء على محدودي الدخل.

العدادات الكودية مسبقة الدفع:

زيادة تصل إلى 28%، خاصة في المناطق غير المقننة.

القطاع التجاري:

الشريحة الأولى ارتفعت من 85 قرشًا إلى 162 قرشًا، بنسبة 91%، فيما تراوحت باقي الشرائح بين 20% و47%.

 تطبق هذه الزيادات على فواتير استهلاك شهر إبريل الحالي، على أن يتم تحصيلها مع فواتير مايو المقبل، في خطوة تُعد الرابعة خلال العامين الماضيين بعد زيادات 2024 الأخيرة وأسعار الوقود.

 

 
الجيش على الخط

وكان وزير السيسي في الكهرباء، محمود عصمت، قد أكد نهاية شهر مارس الماضي، على توجه الحكومة بعدم زيادة أسعار الكهرباء لتخفيف الأعباء عن المواطنين، مضيفًا: "لم نرفع أسعار الكهرباء منذ عامين، وندرس القطاعات الأقل تأثيرًا على حياة المواطنين حال إقرار أي زيادة مستقبلية".

بالتزامن مع استمرار الحكومة في إجراءات ترشيد الكهرباء، نشر المتحدث العسكري، مقطعًا يبرر قرارات الحكومة بخصوص الإغلاق المبكر وترشيد الاستهلاك، بعنوان «إجراءات مصر الاستثنائية.. الحقيقة التي لا تُقال»، أقر فيه بتأثير إجراءات الحكومة على الحياة اليومية للمواطنين، قبل أن يطرحها كخيار «أقل ضررًا» من «سيناريوهات لا تُحتمل» على حد تعبيره كتخفيف الأحمال لساعات طويلة، بعدما أكد أن «قرار الغلق الساعة تسعة مكانش سهل علينا وناس كتير اتأثرت وشغلها اتغير ويومها بقى مختلف ومصر المحروسة متستاهلش أبدًا أنها تضلم».

اللافت في هذا الخطاب أنه لم يصدر عن وزارة الدولة للإعلام المدشنة حديثًا، أو عن رئاسة وزراء السيسي -مدبولي، وإنما أصدرته المؤسسة العسكرية، التي تبنت خطابًا «تفهيميًا» للسياسات الاقتصادية للحكومة، عبر مقطع استند إلى محاكاة بحث على «جوجل» لعرض نماذج من تعامل دول أخرى مع أزمات الطاقة.

وخلال المقطع، دعت المؤسسة العسكرية المواطنين إلى سؤال أنفسهم «ليه لما دول العالم تعمل إجراءات تقشف أو ترشيد أو ترفع أسعار الوقود يبقى نجاح في إدارة الأزمة، وليه لما مصر تعمل إجراءات مشابهة لحماية مواردها وتقليل الضغط على الطاقة نسميه فشل أو إجراء استثنائي»، قبل أن تؤكد تفهمها لتساؤلات المواطنين وضيقهم من الإجراءات، فضلًا عن أحقيتهم في المساءلة لكن أيضًا، «من واجبك تشوف الصورة الكاملة».

 

تأثير الزيادة على تكلفة الإنتاج

 

وتوقع مراقبون وخبراء في الطاقة، انعكاس أي زيادة في أسعار الكهرباء والغاز على القطاع التجاري على تكلفة الإنتاج، وعلى أسعار السلع، خاصة الصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة. حيث يعتمد القطاع الصناعي بشكل كبير على الكهرباء والغاز، وزيادة الأسعار تعني ضغوطًا تضخمية إضافية على المستهلكين.

ومع استمرار زيادات الكهرباء والوقود، ستتحمل المصانع والمحلات التجارية تكاليف تشغيل أعلى، مما قد يؤدي إلى موجة تضخمية جديدة في أسعار السلع والخدمات، لتضاف إلى أعباء المعيشة المتزايدة على المواطنين، خصوصًا أصحاب الاستهلاك المتوسط والمرتفع.