يقاوم المصريون قرار إغلاق المحال والمقاهي بحلول التاسعة مساء، ولأنه شعب محب للحياة ويكره العتمة فقد ابتكر طرقا للمقاومة، وأماكن عديدة للتمتع بالحياة والسهر بعد هذا موعد الإغلاق.
يجتمع الناس أمام مساكنهم أو في الشوارع والأرصفة والميادين العامة ففي الإسكندرية خرج الكثيرين إلى الكورنيش، حيث بعد غلق المقاهي يتجمع الناس بأعداد كبيرة، ومن ثم تقدم لهم الخدمات التي افتقدوها بسبب الإغلاق، حيث هم في الميادين وعلي الأرصفة منهم من يقدم المشروبات الساخنة ومنهم من يقدم التسالي والمشروبات الباردة ما انعش سوقا رائجة.
وأكد الدكتور علاء حسب الله أستاذ اقتصاد السوق بجامعة الإسكندرية أن قرارات ترشيد استهلاك الطاقة رغم ضرورتها تخلق اقتصادا موازيا نتيجة للفارغ الذي تركة الإغلاق الرسمي، وقد دفعت العديد من الشباب إلى البحث عن بدائل خارج المسارات الاقتصادية الكلاسيكية .
قرارات العتمة خلقت اقتصاد موازي
ويرى الخبير الاقتصادي علاء حسب الله، أستاذ اقتصاد السوق بجامعة الإسكندرية، أن قرارات الترشيد رغم ضرورتها تخلق "اقتصادا موازيا" بفضل الفراغ الذي تركه الإغلاق الرسمي"، وقد دفعت قطاعا واسعا من الشباب إلى البحث عن بدائل خارج المسارات في محاولة للبقاء والمقاومة فخلقوا أنماطا جديدة من العمل الاقتصادية الكلاسيكية، في محاولة للبقاء والمقاومة، فخلقوا أنماطا جديدة من العمل تعتمد على المشروعات الصغيرة جدا، والمهارات الفردية.
وأوضح أن البدائل التي نراها على الكورنيش ونواصي الشوارع مبادرات هامشية وبسيطة ومؤقتة ولا تفتح بيتا ولا تسد نفقات أسرة تعتمد على دخل حقيقي، لافتا إلى ضرورة قياس الأثار الاقتصادية والاجتماعية العميق لقرار الإغلاق المبكر، مشيرا إلى أن التبعات المترتبة عليه قد تستمر لفترة أطول في ظل الظروف الإقليمية الراهنة
رؤية بديلة بعيدا عن تخفيف الاحمال
ومن جانبها وصفت الدكتورة نهلة إبراهيم أستاذ علم الاجتماع بأن ما يحدث محاولة شعبية للتكيف، محذر ما يحدث ك "فلكلور" دون النظر الي عمق الأزمة.
وطرحت أستاذ الاجتماع رؤية بديلة بعيدا عن سياسة تخفيف الأحمال، بان نعرض على المواطنين والجامعات والمصانع مشروعا قوميا لإنشاء شيكات طاقة شمسية بالتقسيط بالشراكة مع خبرات دولية، مما يحمي المواطن من رفع الأسعار المستمر ومن خطر الظلام.
وأضافت تبدو جمهورية الرصيف او ظاهرة "السهر البديل" وكأنها الرد الشعبي العفوي على الحسابات الورقية للوزارات، فبينما تحقق القرارات "توفير الكيلووات" يحقق المواطن هدفه في البقاء انسانا اجتماعيا.
تساءلت أستاذ الاجتماع عن جدوى القرار في مقابل خسائره، فاذا كان الاغلاق في التاسعة مساء يهدف الي ترشيد الطاقة، بسبب الحرب في المنطقة، فماذا "فقدان شريحة واسعة من المجتمع لدخلها المسائي يفتح الباب أمام زيادة معدلات الجريمة نتيجة العوز، ويضع أصحاب المحال في مأزق يدفعهم لتقليل العمالة لمواجهة ارتفاع أسعار الوقود ومدخلات الإنتاج".