طهران ترفض التفاوض قبل وقف العدوان على لبنان.. واتهامات لأمريكا بالتواطؤ مع “الكيان “

- ‎فيعربي ودولي

اليوم الثالث للهدنة.. تصعيد صهيونى ينسف الاتفاق ويكشف ازدواجية واشنطن

أكثر من 200 شهيد  في لبنان رغم الهدنة.. والمقاومة تواصل الرد

في اليوم الثالث من اتفاق وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، تتكشف ملامح هدنة هشة تعصف بها الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة، وسط اتهامات متصاعدة لواشنطن بالتواطؤ وتغليب مصالح حليفتها على حساب استقرار المنطقة.

 

وأكدت إيران، وفق ما نقلته وكالة "فارس"، أنها لن تشارك في أي محادثات سلام مع الجانب الأمريكي في إسلام آباد قبل التوصل إلى وقف شامل لإطلاق النار في لبنان، في موقف يعكس رفض طهران الفصل بين الساحات، مقابل إصرار أمريكي إسرائيلي على استثناء لبنان من الاتفاق.

 

ونفت طهران بشكل قاطع الأنباء التي تحدثت عن وصول وفدها التفاوضي إلى باكستان، مشددة على أن أي مسار سياسي لن يكون ذا جدوى في ظل استمرار القصف الإسرائيلي وسقوط الضحايا.

 

لبنان خارج الحسابات الأمريكية

 

ميدانيًا، شهد لبنان يومًا داميًا جديدًا، حيث قُتل أكثر من 200 شخص وأصيب نحو ألف آخرين جراء غارات إسرائيلية مكثفة، في تصعيد اعتبرته طهران انتهاكًا صارخًا لاتفاق وقف إطلاق النار، بينما تجاهلت واشنطن هذه التطورات، ما يعزز الاتهامات بازدواجية المعايير.

 

وفي المقابل، تواصلت عمليات المقاومة، إذ أعلن حزب الله استهداف مواقع وتجمعات للجيش الإسرائيلي بصواريخ ومسيرات، مؤكدًا أن عملياته ستستمر حتى يتوقف العدوان على الأراضي اللبنانية.

 

كما دوّت صفارات الإنذار في عدة مناطق شمال إسرائيل، في مؤشر على فشل منظومات الردع في احتواء الردود المتصاعدة.

 

طهران: لا هدنة تمنح العدو فرصة لإعادة الهجوم

 

من جهته، شدد مساعد وزير الخارجية الإيراني للشؤون السياسية مجيد تخت روانجي على أن بلاده لن تقبل بأي وقف لإطلاق النار يمنح "العدو فرصة لإعادة ترتيب صفوفه وشن اعتداءات جديدة"، مؤكدًا أن إيران تنظر إلى المسارين العسكري والدبلوماسي كجبهة واحدة للدفاع عن مصالحها.

 

كما أعلن الحرس الثوري الإيراني أن القوات المسلحة لم تنفذ أي هجمات خلال فترة الهدنة، نافيًا التقارير التي تحدثت عن استهداف منشآت في دول مجاورة، في محاولة لتفادي توسيع رقعة الصراع.

 

تهديدات أمريكية وتناقض في المواقف

 

في المقابل، صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من لهجته، مهددًا إيران على خلفية تقارير حول فرض رسوم على السفن في مضيق هرمز، رغم أن هذا الممر لا يزال يشهد اضطرابًا حادًا في حركة الملاحة.

 

ويكشف هذا التصعيد عن تناقض واضح في الموقف الأمريكي، إذ تطالب واشنطن بتهدئة من جهة، بينما تغض الطرف عن العمليات الإسرائيلية في لبنان، وتلوّح بالتصعيد الاقتصادي والعسكري من جهة أخرى.

 

هدنة على الورق وصراع مستمر

 

ورغم إعلان وقف إطلاق النار قبل يومين، لا يزال مضيق هرمز شبه مشلول، كما تتواصل المواجهات بين إسرائيل وحزب الله، في مشهد يؤكد أن الاتفاق لم ينجح في احتواء التوترات أو وقف الحرب فعليًا.

 

وتشير المعطيات إلى أن الهدنة الحالية تُستخدم كغطاء سياسي لإعادة ترتيب الأوراق، أكثر من كونها خطوة حقيقية نحو إنهاء الصراع، في ظل استمرار النزيف في لبنان وتصاعد الشكوك حول جدية الولايات المتحدة في فرض وقف شامل للعمليات العسكرية.