تسببت تصريحات لعمرو موسى، وزير الخارجية المصري الأسبق والأمين العام الأسبق لجامعة الدول العربية، وهو يرد على الأكاديمي الإماراتي عبد الخالق عبد الله، مستشار محمد بن زايد السياسي في جدل بعدما قال "عبد الله": إن "دول الخليج ال 6 هي من تتحمل مسؤولية الأمن القومي العربي بعد التراجع المصري والعراقي والسوري ورد عمرو موسى، وما هو دور دول الخليج بالضبط في الحفاظ على الأمن العربي غير شراء الأسلحة؟".
وما إن نشر موسى مداخلته التي انتقد فيها “المبالغات الخليجية” حول دور دول الخليج في حماية الأمن العربي، حتى انفجرت موجة هجوم واسعة، لم تقتصر على الأصوات الخليجية، بل امتدت إلى كتّاب وإعلاميين مصريين محسوبين على السلطة، في مشهد يعكس حجم إدارة الأجهزة للإعلام في المنطقة.
ما قاله عمرو موسى كان ردًا مباشرًا على الإماراتي عبد الخالق عبد الله، في جلسة نقاش بعنوان منطقة الخليج.. القدرات والاحتمالات خلال ملتقى أبوظبي الاستراتيجي السادس، الذي عُقد في أبوظبي يوم 11 نوفمبر 2019.
وادعى عبدالله أيضا أن دول الخليج تتولى مسؤولية الأمن عن 16 دولة عربية في حالة يرثى لها .، وخلص إلى اعتبار أن القرن الـ21 –على الأقل نصفه الأول- هو قرن خليجي ،واعتبر أن حصيلة التحولات الإقليمية والدولي خلال ال 20 سنة الماضية جميعها تصب في صالح دول الخليج العربي.
لكن موسى اعتبر في المقابل، أن هناك مبالغات كبيرة لعبد الخالق وبعيدة عن التحليل الواقعي، وتصل إلى حد الخطورة لإن مثل هذه التحليلات قد تؤدي إلى قرارات خاطئة واضطرابات كبيرة، قال موسى "لو كانت مصر موجودة في السنوات السابقة ما استطاعت إيران ولا تركيا أن تتغول بهذا الشكل الذي نراه".
رجل من زمن انتهى
وتبنت الكاتبة فريدة الشوباشي أحد أبرز أذرع السلطة العسكرية فتح النار بلا تردد على عمرو موسى ، واصفةً إياه بأنه "من أسوأ النماذج السياسية في تاريخ مصر".
https://x.com/tarekabouz/status/2042066385812050089
وقال الذراع إبراهيم عيسى وهو من أوائل من هاجموا موسى، رغم أن أبو حمالات يُعد من أبرز الأصوات الداعمة للسيسي وانقلابه، فقال: إن "عمرو موسى رجل كبير السن وابن دولة عبد الناصر وتراث الستينات، وإن تصريحاته عن اقتصار دور الخليج على شراء الأسلحة تعبير عن منهج سياسي تجاوزه الزمن ولا يجب أن يشغلنا قليلاً أو كثيرًا"!
هذا الهجوم بدا لافتًا، لأن عيسى عادة ما يتجنب الدخول في صدام مباشر مع رموز الدولة السابقين، لكنه هذه المرة بدا وكأنه يوجّه رسالة سياسية أكثر من كونها نقدًا موضوعيًا.
لكن الرد جاء سريعًا من الكاتب نبيل صدقي – @NabilSidky الذي هاجم عيسى قائلًا: "لا أتصور أن إبراهيم عيسى له الحق أو القدرة أو الخلفية الفكرية والسياسية التي تمكنه من تقييم تجربة بعمق تجربة عمرو موسى، هو نفسه تجاوز الستين، فهل عليه أن يتراجع ويترك المجال لأبناء التسعينات؟".
https://x.com/NabilSidky/status/2042376518051959251
وقال محللون: إن "هذا التراشق كشف أن الهجوم على موسى لم يكن مجرد خلاف فكري، بل جزء من اصطفاف إعلامي جديد يتشكل في المنطقة".
إيران دولة عربية
وتركز الغضب الخليجي من عمرو موسى أنه لا يعرف أن إيران ليست دولة عربية، ولكنه قال العكس فكان الهجوم الأعنف، خصوصًا بعد تصريحات موسى التي اعتبر فيها أن الهجوم على إيران ليس مغامرة إسرائيلية فقط، بل تحركا أمريكيا استراتيجيا.
وكان الجملة وحدها كانت كافية لإشعال موجة انتقادات، فالكاتب سعد العجمي – @saadal3jmi كتب ساخرًا: “هذا أمين عام جامعة عربية ووزير خارجية سابق يقول إن إيران دولة عربية، زغردي يا انشراح، ما فيش جاي أنيل من اللي راح.”
https://x.com/saadal3jmi/status/2041843832090681811
أما خالد – @alalati221 فاستعرض السيرة المهنية الطويلة لعمرو موسى، قبل أن يختتم بتعليق لاذع: “وما زال لا يعرف إلى الآن أن إيران ليست دولة عربية!”
هذه الانتقادات لم تكن مجرد اعتراض على رأي سياسي، بل محاولة لتصوير موسى على أنه منفصل عن الواقع أو “غير مؤهل” للحديث عن قضايا المنطقة.
وقال الكاتب السعودي فيصل بن ناصر – @alk3aam إن ما قال إنه مقتطف من مذكرات وزير الخارجية الإيراني السابق أمير عبد اللهيان، يزعم فيه أن عمرو موسى كان “ساعي البريد من مصر إلى إيران” بعد وصول السيسي إلى الحكم، وأنه نقل ثلاث رسائل أساسية لطهران: مصر لن تكون أداة في يد أمريكا والخليج وأن مصر لن تقف ضد بشار الأسد وأن مصر لن تعارض البرنامج النووي الإيراني."
وأضاف فيصل: “حسب علمي، عمرو موسى لم ينفِ كلام وزير الخارجية الإيراني.”
هذه الاتهامات — سواء كانت دقيقة أو لا — صبّت الزيت على النار، وربطت بين تصريحات موسى الأخيرة وبين ما اعتبره البعض “ميلًا سياسيًا قديمًا نحو إيران”.
https://x.com/alk3aam/status/2030415460047675695
هجوم قطري: "متملق ورخيص ووضيع"
الهجوم الأكثر قسوة جاء من الدبلوماسي القطري السابق د. عمر غانم – @DrOmarGhanim الذي شنّ حملة شخصية على موسى، واصفًا إياه بأنه: “متملق رخيص وضيع.”
غانم قال: إنه شاهد عيان على تصرفات موسى خلال عمله الدبلوماسي، مدعيًا أنه كان يتملق وزراء خارجية عربًا ليرافقهم على طائراتهم الخاصة، وأنه كان يرسل فواتير شخصية لسفراء ووزراء، بل واتهمه بالاستحواذ على السيجار من مكاتب من يزورهم".
ورغم أن هذه الاتهامات شخصية ولا يمكن التحقق منها، فإنها تعكس حجم الغضب الخليجي من تصريحات موسى الأخيرة.
https://x.com/DrOmarGhanim/status/2042001715889868977
وقال الكاتب الكويتي د. مبارك الناهض – @Dr_M_ALNahedh إن "تصريحات موسى ليست مجرد رأي فردي، بل جزء من “توجه عربي خفي” لدعم إيران".
وقال: “الموضوع أكبر من عمرو موس، هناك تعاون خفي بين أنظمة عربية والنظام الإيراني ضد دول الخليج.”
وأضاف أن الحرب الأخيرة كشفت هذا التوجه، وأن دول الخليج “اكتشفت ذلك”، وأن هناك “وقفة قادمة” تجاه هذه الدول بعد انتهاء الحرب.
والهجوم الحالي أعاد إلى الواجهة السجال القديم بين موسى وعبد الخالق عبد الله في ملتقى أبوظبي الاستراتيجي عام 2019، حين قال الأكاديمي الإماراتي: إن “القرن 21 هو قرن خليجي”، وإن دول الخليج “تحمي الأمن العربي”، وقتها رد موسى بحدة: “ما هو الدور الخليجي بالضبط فيما عدا شراء الأسلحة؟” وهو سجال عاد اليوم بقوة، بعد أن اعتبر البعض أن موسى “يقلل من دور الخليج” في لحظة حساسة.
رسالة موسى لترامب تزيد الغضب
ونشر عمرو موسى أيضًا رسالة مفتوحة للرئيس الأمريكي دونالد ترامب عبر حسابه @amremoussa يناشده فيها “ضبط النفس” ووقف التصعيد ضد إيران.
كتب موسى: "دعوا صوت السلام بداخلكم يكون أقوى، دعونا نعطي فرصة إضافية للدبلوماسية.” وهي رسالة اعتبرها كثيرون “انحيازًا لإيران”، خصوصًا في ظل التوتر الإقليمي.
الكاتب السعودي عضوان الأحمري – @Adhwan أعاد وهو مقرب من ولي العهد السعودي نشر تصريح قديم لموسى قال فيه: إن "إسرائيل قد تتوسع وتضم أراضي من السعودية والأردن ومصر”، واعتبره “تصريحًا كارثيًا” و“ترديدًا لنظريات متطرفين يهود”.
والتحق عمرو موسى بالسلك الدبلوماسي المصري عام 1958 وشغل منصب المندوب الدائم لمصر لدي الامم المتحدة من عام ( 1990-1991) ووزير خارجية جمهورية مصر العربية من ( 1991-2001 ) والامين العام لجامعة الدول العربية من (2001- 2011) وترشح للانتخابات الرئاسية في مصر عام 2012
ورغم العرض الرافض للهجوم الخليجي على تصريحاته، إلا أن عمرو موسي كان رئيس لجنة الخمسين لإعداد دستور الانقلاب هو ولجنته كانوا وراء إلغاء الإشراف القضائي على الانتخابات البرلمانية 2025 حيث تقول المادة 210 من الدستور المصري الذي بدأ العمل به في 18 يناير عام 2014 للهيئة الوطنية للانتخابات إجراء الاقتراع والفرز في الانتخابات والاستفتاءات التي تجرى في السنوات العشر التالية لتاريخ العمل بالدستور تحت إشراف كامل من أعضاء الجهات والهيئات القضائية ووفق هذا يكون الإشراف القضائي انتهى في 17 يناير 2024.
وشارك عمرو موسى في وأد التجربة الديمقراطية والانقلاب على أول رئيس مدنى منتخب في تاريخ الوطن، وصار شخصيةً رئيسيةً في أغنية شعبية تكره "إسرائيل".
وهو واحدٌ من كهنة الثورة المضادّة في 2013 وانقلابها العسكري.