أكد تقرير "نيوزويك" أن الحرب على إيران أدت إلى توتر متزايد بين السعودية والإمارات، حيث أصبحت علاقات أبوظبي المتنامية مع الكيان (والممتدة منذ توقيع اتفاقيات أبراهام عام 2020) مصدر خلاف مع الرياض، ما يهدد تماسك مجلس التعاون الخليجي ويعيد رسم موازين القوى في المنطقة.
وأكد الكيان هذه العلاقة بالكشف عن زيارة لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى الإمارات للقاء الرئيس محمد بن زايد، بينما نفت أبوظبي ذلك، مما أثار جدلًا حول طبيعة الشراكة، حيث استضافت الإمارات أيضا قوات "إسرائيلية" وحصلت على منظومة الدفاع الجوي القبة الحديدية خلال الحرب.
ووصف الباحث الصهيوني يوئيل غوزانسكي الإمارات بأنها "أقرب شريك لإسرائيل في العالم العربي، بل وأحد أقرب شركائها عالميًا". مع تقارير أشارت إلى أن كبار المسئولين "الإسرائيليين"، بمن فيهم رئيس الموساد ورئيس الشاباك، زاروا الإمارات خلال الحرب لتعزيز التعاون الدفاعي وربما الهجومي ضد إيران.
وبالمقابل، ترى السعودية الكيان قوة مزعزعة للاستقرار الإقليمي، بينما تعتبرها الإمارات شريكًا أمنيًا أساسيًا حيث تحدثت تقارير عن دعم الإمارات لجماعات غير حكومية في ليبيا والسودان واليمن، بينما دعمت الرياض عملية ضد حركة انفصالية جنوبية مرتبطة بأبوظبي.
ونقلت المجلة الامريكية عن الباحث السعودي نواف عبيد وصفه الوضع بأنه يشبه "فخ ثيوسيديدس": قوة صاعدة (الإمارات) تحاول توسيع نفوذها في مواجهة قوة مهيمنة (السعودية).
وقال "عبيد" إن السعودية ستظل "مركز الثقل" في الخليج والعالم العربي، بحكم الجغرافيا والموارد والطاقة والشرعية الدينية.
وتعرضت الإمارات لهجمات مكثفة من إيران، بما في ذلك ضربات على منشآت الطاقة ومحاولة استهداف محطة براكة النووية إلا أن أبوظبي ووسط الحرب قررت الانسحاب من منظمة أوبك+ التي تقودها السعودية، معتبرة أن القرار جزء من رؤية طويلة الأمد لأمن الطاقة.
ونقلت عن محمد بحارون، مدير مركز دبي للسياسات العامة، أن الخلاف مع الرياض لا يعني انهيار مجلس التعاون، مشيرًا إلى أن "النقد ليس عداءً". كما ترى الإمارات أن اتفاقيات أبراهام ليست مجرد تطبيع ثنائي مع الكيان، بل إطار إقليمي لتقليل الصراعات الهوياتية، رغم معارضة إيران ورفض قطاعات واسعة من العالم العربي.
ووسعت السعودية علاقاتها مع مصر وتركيا وباكستان، وشكّلت معها "الرباعية" ككتلة جيوسياسية جديدة لمواجهة النفوذ الإيراني ومن جانبها، عززت الإمارات تعاونها مع الكيان والولايات المتحدة، كما انخرطت في إطار I2U2 مع الهند.
ويرى محللون أن هذه التحالفات "مرنة ومؤقتة"، لكنها تعكس إعادة توزيع النفوذ بعد تراجع قوة إيران وردت باستهداف الإمارات بشكل مكثف، معتبرة علاقتها مع الكيان سببًا رئيسيًا لتصعيدها العسكري.
وبحسب المجلة الامريكية فإن العلاقات (الإماراتية–"الإسرائيلية") لا تحظى بشعبية في العالم العربي، خاصة بعد حرب غزة 2023 والاحتلال الصهيوني لأجزاء من جنوب لبنان كما يمتد هذا الأمر حتى داخل الخليج، يُنظر إلى "إسرائيل" كفاعل مزعزع، بينما تحاول الإمارات التقليل من الإعلان عن علاقاتها مع تل أبيب لتجنب ردود فعل سلبية. بحسب نيوزويك.
وأشارت إلى أنه في المقابل، تتعامل السعودية بحذر أكبر، وتحرص على عدم تكرار سيناريو أزمة قطر عام 2017 حين قادت حملة مقاطعة ضدها.
بهذا الشكل يظهر التقرير أن الحرب على إيران لم تقتصر على مواجهة عسكرية، بل فجّرت تناقضات سياسية واستراتيجية داخل الخليج، حيث اختارت الإمارات المضي في شراكة أمنية مع إسرائيل، بينما بقيت السعودية متمسكة برؤيتها التقليدية التي ترى إسرائيل كقوة مهددة للاستقرار.
ونشر موقع (Times of Israel) تقريرا عن العلاقات الأمنية التي تجمع الإمارات باختيارها مع الكيان مع اندلاع الحرب ضد إيران، معتبرة إياها أفضل شريك استراتيجي في مواجهة التهديدات الإقليمية. هذا التوجه يضع أبوظبي في موقع صدام مع السعودية ومعظم دول الخليج التي لا تزال ترى "إسرائيل" كدولة مارقة، بحسب التقرير.
وعزت هذه الروابط التي تتمتن بسبب ما واجهته الإمارت من الصواريخ والطائرات المسيّرة الإيرانية، ما هدد مستقبلها الاقتصادي القائم على الاستقرار والسياحة، مشيرة إلى مسارعة تل ابيب في إمداد أبوظبي بطاريات القبة الحديدية وعناصر عسكرية إلى الإمارات للدفاع عنها، وفقًا لتصريحات السفير الأمريكي لدى الكيان مايك هاكابي.
وأشارت إلى أن هذا التعاون منح الإمارات قدرة على صد أكثر من 2800 هجوم جوي، ما عزَّز قناعتها بأن تل أبيب هي الشريك الأمني الأكثر فاعلية.
ونقلت الدورية الصهيونية عن سانام وكيل، مديرة برنامج الشرق الأوسط في تشاتام هاوس، أن الإمارات تفكر في المستقبل وتعتبر "إسرائيل" أفضل شريك أمني يمكنه حماية انتعاشها الاقتصادي.
ولفتت في السياق إلى تصريح أنور قرقاش، مستشار الرئيس الإماراتي، "أن النفوذ الإسرائيلي والأمريكي في الخليج سيزداد نتيجة استراتيجية إيران". مشيرة إلى انتقادات وجهها مسئولون إماراتيون لدول عربية لعدم إظهارها تضامنًا حقيقيًا خلال الهجمات، معتبرين أن الكيان الحليف الذي حضر وقت الحاجة.
وعن السعودية قال التقرير إنها كانت تفكر في تطبيع العلاقات مع إسرائيل بعد اتفاقيات أبراهام، لكن حرب غزة أوقفت هذه الجهود وأشار إلى أن الإمارات اتخذت مسارًا مستقلًا، انسحبت من منظمة أوبك التي تهيمن عليها الرياض، وانتقدت جامعة الدول العربية، وأعلنت موقفًا أكثر تشددًا تجاه إيران.
ورأت أن هذا تباين "يعكس اتساع الفجوة بين أبوظبي والرياض، حيث ترى السعودية أن "إسرائيل" تسعى لإشعال حرب مع إيران لفرض إرادتها على المنطقة، كما صرّح الأمير تركي الفيصل.
وكانت البحرين والإمارات هما الدولتان الخليجيتان الوحيدتان اللتان طبّعتا علاقاتهما مع الكيان مع زيارة سرية لبنيامين نتنياهو إلى الإمارات خلال الحرب أثارت جدلًا، حيث نفت أبوظبي ذلك فورًا.
وباعطاء التحالف بعدا آخر قال إن علاقات أبوظبي وتل ابيب عملية أكثر منها استراتيجية، تركز على الأمن والاقتصاد، مع استمرار أبوظبي في تنويع شراكاتها مع أوروبا وآسيا.