ارتفاع جنونى فى الأسعار.. الحكومة تصدر السلع والمنتجات وتتجاهل احتياجات السوق المحلية

- ‎فيتقارير

 

مع اتجاه حكومة الانقلاب إلى تصدير عدد من السلع والمنتجات إلى الخارج دون اعتبار للاحتياجات المحلية شهدت الأسواق المصرية ارتفاعا جنونيا فى الأسعار وهو ما أثار غضب واستياء المواطنين

ولم تعد أزمة ارتفاع أسعار السلع الغذائية مرتبطة فقط بالتضخم أو زيادة تكاليف الإنتاج، بل بالتوسع فى التصدير فى وقت يشكو فيه المواطنون من ارتفاع الأسعار ونقص بعض المنتجات فى السوق المحلية.

كانت أسعار الطماطم والدواجن قد قفزت بصورة لافتة، وقبلها شهدت الأسواق ارتفاعات كبيرة فى أسعار البصل والأرز، وهى سلع ربط كثير من المتابعين بينها وبين زيادة الصادرات أو فتح أسواق خارجية جديدة لها، وفقا لما تم إعلانه من جهات رسمية أكدت تصدير الدواجن إلى قطر والكويت، كما تواردت أنباء عن تصدير الطماطم للسعودية.

فى المقابل تزعم حكومة الانقلاب أن التصدير ضرورة لتوفير العملة الأجنبية ودعم الاقتصاد، لكنها تتجاهل حق المواطن فى الحصول على السلع بسعر مناسب خاصة أنها إنتاج محلى خالص يُزرع فى الأراضى المصرية.

 

تغيرات مناخية

فى هذا السياق طالب حاتم نجيب، رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة بالاتحاد العام للغرف التجارية، بعدم السماح بتصدير أى منتجات زراعية وغذائية إلا بعد التأكد من توافر احتياجات السوق المحلية وتحقيق الاكتفاء الذاتى، مشددًا على أن ارتفاع أسعار السلع الزراعية لا يرتبط بالتصدير فقط، وإنما بمجموعة من العوامل المتشابكة فى مقدمتها التغيرات المناخية والاضطرابات الجوية التى أثرت بشكل مباشر على حجم وجودة الإنتاج.

وقال نجيب، فى تصريحات صحفية إن القطاع الزراعى يواجه تحديات متزايدة نتيجة حالة عدم الاستقرار المناخى التى تشهدها مصر والعالم خلال السنوات الأخيرة، موضحًا أن موجات الحرارة المرتفعة والتقلبات الجوية الحادة أثرت على معدلات الإنتاج الزراعى للعديد من المحاصيل، وهو ما انعكس بدوره على حجم المعروض فى الأسواق وأسعار المنتجات.

وأضاف أن التغيرات المناخية لم تؤثر فقط على كميات الإنتاج، بل تسببت أيضًا فى ظهور وانتشار آفات زراعية وأمراض أصبحت تمثل تحديًا كبيرًا أمام المزارعين، خاصة فى بعض المحاصيل الاستراتيجية التى يعتمد عليها المستهلك المصرى بصورة يومية.

 

منظومة التسويق

وأوضح نجيب أن أحد أبرز التحديات التى تواجه الأسواق المصرية لا يتعلق بالإنتاج فقط، وإنما يمتد إلى منظومة التسويق وتعدد حلقات التداول بين المنتج والمستهلك النهائى، مشيرًا إلى أن كثرة الوسطاء تؤدى إلى رفع الأسعار بصورة لا تعكس التكلفة الحقيقية للمنتج.

وأكد نجيب أن الأسواق الشعبية بشكل خاص تشهد وجود حلقات وسيطة متعددة يصعب أحيانًا إخضاعها للرقابة، الأمر الذى يسهم فى حدوث تشوهات سعرية وأزمات متكررة فى بعض السلع، رغم توافرها فى مناطق الإنتاج بأسعار أقل بكثير من تلك التى تصل إلى المستهلك.

وشدد على أهمية تحديث قواعد البيانات الزراعية بصورة دورية ومستمرة، بحيث تتضمن معلومات دقيقة حول حجم الإنتاج والاستهلاك والمخزون المتاح من مختلف السلع الزراعية، بما يساعد متخذى القرار على التدخل المبكر لعلاج أى اختلالات محتملة فى الأسواق قبل تفاقمها.

وأكد نجيب أن تحقيق الاستقرار فى الأسواق يبدأ من ضمان عائد عادل ومجزٍ للفلاح، بما يشجعه على الاستمرار فى الزراعة والتوسع فى الإنتاج، مشيرًا إلى أن المزارع يواجه أعباء متزايدة تتعلق بأسعار مستلزمات الإنتاج والنقل والعمالة.

وحذر من أن جميع أطراف المنظومة الاقتصادية قد يتعرضون للخسائر فى حال غياب التوازن داخل السوق، سواء المنتج أو التاجر أو المستهلك، وهو ما يتطلب تدخلًا فعالًا من حكومة الانقلاب لضبط الأسواق وتعزيز الرقابة على حلقات التداول المختلفة.

 

أولوية مطلقة

وشدد أحمد شيحة رئيس شعبة المستوردين السابق على ضرورة أن يكون المواطن له أولوية فيما يتعلق بتوفير احتياجاته الأساسية من الغذاء، مشيرا إلى أنه لا يوجد ما يُبرر نقص السلع أو ارتفاع أسعارها مقابل الحفاظ على العملة الصعبة.

وأوضح شيحة فى تصريحات صحفية أن سياسات حكومة الانقلاب الاقتصادية تهدف بالأساس إلى توفير العملة الأجنبية وخفض معدلات التضخم، إلى جانب تعزيز السيولة الدولارية بما يُسهم فى ضبط الأسواق وتنظيم عمليات الاستيراد والتصدير.

وأضاف أن احتياجات المواطن اليومية من غذاء وشراب ومعيشة يجب أن تكون أولوية مطلقة، مؤكدًا ضرورة إعادة النظر فى سياسات تصدير بعض السلع الغذائية فى حال كان ذلك يؤدى إلى نقصها فى السوق المحلى أو ارتفاع أسعارها.

واستشهد شيحة بالمثل الشعبى “اللى يحتاجه البيت يحرم على الجامع”، فى إشارة إلى أهمية توجيه الإنتاج المحلى أولًا لتلبية احتياجات السوق الداخلى قبل التوسع فى التصدير.

وطالب بضرورة التريث فى تصدير المنتجات الغذائية حتى يتحقق الاكتفاء الذاتى الكامل، على أن يتم التصدير لاحقًا من فائض الإنتاج بما لا يضر بالسوق المحلى أو يضغط على الأسعار.

 

علامات استفهام

وأكد متى بشاى، رئيس لجنة التجارة الداخلية بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن تصدير السلع والمنتجات الغذائية إلى الخارج يُفترض بالأساس أن يكون هناك فائض فى الإنتاج وتحقيق الاكتفاء الذاتى للسوق المحلية، مشيرًا إلى أن السماح بالتصدير لا يتم عادة إلا بعد التأكد من تلبية احتياجات المواطنين.

وقال “بشاي”، فى تصريحات صحفية إن الارتفاعات التى شهدتها أسعار السلع الغذائية والخضراوات وعلى رأسها الطماطم والمنتجات الزراعية الأخرى، تثير علامات الاستفهام تستوجب البحث والدراسة، موضحًا أن الأزمة لا يمكن اختزالها فى التصدير فقط، وإنما تتداخل فيها عوامل متعددة تتعلق بحركة الأسواق وآليات الرقابة والتوزيع.

وأضاف أن هناك تساؤلات مشروعة يطرحها المواطنون بشأن الأسباب الحقيقية وراء موجات الغلاء المتكررة، من بينها: هل تعود هذه الزيادات إلى جشع التجار؟ أم إلى ضعف الرقابة على الأسواق؟ أم إلى وجود ممارسات احتكارية تؤثر على الأسعار وتزيد الأعباء على المستهلك النهائي؟

وأشار “بشاي” إلى أن السوق المصرية شهدت خلال الأشهر الماضية أزمة ملحوظة فى أسعار البيض والدواجن، رغم استمرار عمليات التصدير وعدم وجود مؤشرات واضحة على نقص الكميات المعروضة محليًا، وهو ما يؤكد أن ارتفاع الأسعار لا يرتبط دائمًا بالتصدير وحده، بل قد يكون نتيجة عوامل أخرى تتعلق بمنظومة التداول والتسعير داخل الأسواق.

وطالب بتكثيف الرقابة على الأسواق ومواجهة أى ممارسات غير مشروعة تؤدى إلى رفع الأسعار بصورة مبالغ فيها، مؤكدًا أن حماية المستهلك تتطلب إجراءات حاسمة لردع محاولات الاستغلال أو التلاعب بالأسعار، خاصة فى السلع الأساسية التى تمس حياة المواطنين بشكل مباشر.

 

السوق المحلية

وأكد “بشاي”، أن الأولوية يجب أن تكون دائمًا لتلبية احتياجات السوق المحلية وضمان توافر السلع للمواطنين بأسعار مناسبة، مشددًا على ضرورة عدم السماح بتصدير أى سلعة أو منتج غذائى فى حال وجود احتياج فعلى له داخل السوق المصرية أو وجود مؤشرات على نقص المعروض وارتفاع الأسعار.

وقال إن تحقيق التوازن بين دعم الصادرات وتوفير السلع للمواطنين بأسعار عادلة يتطلب منظومة رقابية فعالة وقواعد واضحة لإدارة الأسواق، بما يضمن الحفاظ على الأمن الغذائى وحماية المستهلك دون الإضرار بمصالح المنتجين والمصدرين.