أكدت منظمات حقوقية تصاعد حدة الاحتقان داخل زنازين قطاع 4 بسجن (بدر 1) عقب تهديد عدد من المعتقلين بالانتحار جماعياً لإجبار إدارة السجن على الكشف عن مصير زملائهم المختفين قسرياً، بالتزامن مع دخول المحتجزين في كافة الأدوار في إضراب شامل ومفتوح عن الطعام.
وذلك بعدما شهده سجن بدر 1 من مأساة إنسانية وحقوقية مروعة انطلقت شرارتها الأولى صباح الخميس 11 يونيو 2026 م وتصاعدت وتيرتها لتصل إلى ذروتها الحرجة، حيث يواجه المحتجزون موجة عنيفة من التنكيل الجماعي والبطش البدني وسط تعتيم رسمي تام ونفي من داخلية السيسي متوقع.
وقالت المنظمات: إن "مستشفى سجن بدر العام والمركز الطبي يعج بحالات حرجة لمعتقلين تعرضوا لأذى بدني شديد وإصابات بالغة ونزيف حاد جراء اقتحام العنابر من قبل القوات الضاربة وعناصر الأمن المركزي، حيث جرى نقل المصابين وسط حصار وتأمين شرطي كثيف يضم سيارات ترحيلات مدرعة ومحاطة بعساكر ملثمين ومدنيين لمنع الأهالي من رصد ملامح الضحايا أو معرفة وضعهم الصحي، وسط غضب عارم نتيجة حجب أخبار ذويهم والتكتم على أوضاعهم".
وأشارت (مؤسسة سيناء لحقوق الإنسان) في تقريرها المنفصل إلى أن رصد التداعيات الأمنية الخارجية داخل محيط السجن والمستشفى العام، حيث وثقت تحرك سيارات ترحيلات رصاصية داكنة مغلقة بالكامل ومدرعة بالحديد ومكتوب عليها "الشرطة المصرية" مخصصة لنقل المصابين، ترافقها 3 سيارات بيضاء بكابينة مزدوجة وصندوق خلفي، ومركبتان باللون الكحلي، وسيارة رصاصية داكنة تقل قوات مدججة بالسلاح وعساكر ملثمين، فضلاً عن انتشار واسع لأفراد الحراسة بملابس مدنية لفرض طوق أمني عازل حول العيادات الطبية ومنع الأهالي من الاقتراب.
إدانة 7 منظمات حقوقية
وأدانت سبع منظمات حقوقية أصدرت بياناً مشتركاً هذه الانتهاكات الصارخة داخل سجن بدر 1، حيث انفردت كل منظمة منها برصد وتوثيق جوانب مختلفة من المأساة الحالية؛ كما ركزت (الجبهة المصرية لحقوق الإنسان) في رصدها الميداني على توثيق الاشتباكات المباشرة التي اندلعت بين النزلاء وقوات الأمن داخل قطاع 3 قبل أن تمتد لاحقاً لتشمل قطاعي 1 و4، نتيجة لرفض المعتقلين حملات التفتيش المهينة والتجريد المتكرر للزنازين والتي أسفرت عن إتلاف وتكسير كافة متعلقاتهم الشخصية، واعتراضاً على انتهاك خصوصيتهم بعدما قاموا بتغطية كاميرات المراقبة داخل الزنازين وكسر بعضها.
وفي حين اهتمت منظمة (المنبر المصري لحقوق الإنسان) بتتبع المسار القانوني والقضائي للضحايا، موضحاً أن أربعة من المعتقلين الذين جرى تغريبهم قسرياً ونقلهم تعسفياً إلى سجن بدر 3 هم من الصادر بحقهم أحكام جائرة في القضية رقم 123 لسنة 2018 عسكرية، وهي القضية الشاهدة تاريخياً على تعرض المتهمين فيها لسلسلة ممتدة من الانتهاكات والتعذيب منذ لحظة احتجازهم الأولى قبل عدة سنوات.
عقاب جماعي
من جانبها، ركزت (مؤسسة دعم القانون والديمقراطية) على الجوانب الإدارية والقرارات الجماعية العقابية الصادرة عن إدارة السجن، مبيّنة أن التوتر تصاعد بشكل حاد عقب إقدام الإدارة على منع زيارات أسر المعتقلين السياسيين بشكل تعسفي وصارم وخاصة خلال الزيارة المقررة يوم السبت 13 يونيو 2026 م، وحرمانهم من إدخال الأدوية والملابس والوجبات الغذائية المعروفة بـ "الطبلية"، مما دفع المحتجزين إلى اتخاذ خطوات تصعيدية مضادة شملت الدق المستمر على الأبواب الحديدية وإشعال النيران في الأمتعة والبطاطين كآلية وحيدة للاحتجاج وإيصال صوتهم للخار
الشفافية والمحاسبة
وفي سياق متصل، أدانت (منظمة إيجيبت وايد لحقوق الإنسان) غياب الشفافية والآليات القانونية للمحاسبة، حيث طالبت بفتح تحقيق مستقل وعاجل وعقد جلسة طارئة في مجلس النواب لمساءلة مسؤولي وزارة الداخلية والمنطقة الأمنية، والسماح الفوري للجنة الدولية للصليب الأحمر والمنظمات الحقوقية والمدنية والمجلس القومي لحقوق الإنسان بإجراء زيارات تفقدية غير مشروطة ومستقلة للوقوف على السلامة الجسدية للمحتجزين. بينما ركز مركز النديم في توثيقه الطبي على الآثار النفسية والجسدية الناتجة عن ممارسات التعذيب الممنهج، مسلطاً الضوء على حالة المعتقل هشام سعيد الذي تعرض لتنكيل بدني وتعذيب شديد داخل غرفته بغرض الانتقام منه عقاباً على مشاركته في احتجاجات اليوم الأول.
واختتمت (منصة اللاجئين) بمصر سلسلة البيانات الحقوقية بالتركيز على جغرافية الحملة الأمنية وتوزيعها الرقمي داخل قطاع 4، موثقة أن حملات التجريد طالت 3 أدوار؛ حيث جرى اقتحام الدور الأول واقتياد 12 معتقلاً إلى جهة غير معلومة، ثم اقتياد 15 معتقلاً من الدور الثاني، وصولاً إلى تجريد الغرفتين رقم 56 ورقم 57 بالكامل في الدور الثالث، واختطاف 4 معتقلين كانوا متبقين في الغرفة رقم 51 ونقلهم لجهة مجهولة.
أسماء المعتقلين
ونشرت المنظمات والحقوقيون عبر حساباتهم الرسمية تفاصيل إضافية حول هوية المسؤولين والمصابين وحجم القمع والبطش المباشر؛ حيث أكد الحقوقي عمر الفطياري عبر @OElfatairy أن المعتقل محمد هاشم النجلي أصيب بنزيف حاد جراء الاعتداء الجسدي الوحشي عليه بعد اقتحام الزنازين من قبل قوة قمعية مكونة من 30 عسكري أمن مركزي، ونُقل في حالة حرجة إلى المركز الطبي دون تمكين أسرته من معرفة وضعه الصحي أو مكان وجوده حتى اللحظة.
وأوضحت مؤسسة جوار عبر @Jewar0 أن الأزمة تفاقمت عندما طلبت إدارة السجن التفاوض مع المحتجزين، وتقدم أربعة من المعتقلين للتفاوض باسم زملائهم لتحسين الأوضاع المعيشية والحصول على أبسط الحقوق، فجرى اختطافهم وتغريبهم فوراً كإجراء تعسفي إلى سجن بدر 3، وهم: أحمد سامي عبدالعال من محافظة المنوفية، وأحمد رزق سلامة من محافظة المنوفية، وعمر زكريا عبد الحميد من محافظة الدقهلية، ومحمد محمود الخولي من محافظة بني سويف.
وأشارت مؤسسة نجدة لحقوق الإنسان عبر @Najda_H_R إلى أن هذه الجريمة تمت برعاية وإشراف مباشر من قيادات المباحث والتأمين بالسجن، وعلى رأسهم ضابط المباحث أحمد أسامة، ورئيس المباحث محمد فرحات، ومأمور السجن شريف عجرودي ونائبه إسلام، وبتواجد مباشر من ضابط الأمن المركزي المقود بالضابط أشرف، وبحضور مدير منطقة بدر اللواء عمرو الدسوقي ومدير مباحث السجون، بينما أيد المنتدى الحقوقي المصري @EgyptianHRForum وحزب تكنوقراط مصر عبر @egy_technocrats المطالب بضرورة الوقف الفوري للعقوبات الجماعية وحماية سلامة المحتجزين.