من السرية إلى الرسائل السياسية.. نتنياهو في أبوظبي من لقاء ثنائي إلى اجتماع إقليمي ضم 10 دول عربية

- ‎فيتقارير

التقى رئيس حكومة الكيان بنيامين نتنياهو رئيس الإمارات محمد بن زايد في زيارة وصفت في بدايتها بالسرية، قبل أن تتحدث تقارير لاحقة عن اجتماع موسع شارك فيه ممثلون عن عدد من دول المنطقة، بحسب ما نقلته وسائل إعلام عبرية.

ونقلت القناة 14 الصهيونية، بحسب ما أوردته تقارير إعلامية، عن مسئول إماراتي رفيع شارك في الاجتماع أن اللقاء توسع ليضم ممثلين عن 10 دول، هي: الإمارات، والكيان، ومصر، والسعودية، والكويت، والبحرين، وسلطنة عُمان، والمغرب، وليبيا، والولايات المتحدة.

وتشير رواية أخرى إلى أن نتنياهو التقى محمد بن زايد أولاً في اجتماع ثنائي، قبل دخول ممثلي الدول الأخرى إلى الاجتماع الموسع، وفق القناة، لكن هذه الرواية لا تحظى بتأكيد علني من جميع الدول التي وردت أسماؤها.

 

الرواية السعودية

أبرز نقاط الخلاف ظهرت بشأن السعودية. فقد نقلت تقارير صهيونية أن مسئولاً سعودياً شارك في الاجتماع، بينما نفى مسئول سعودي كبير وجود اجتماع بين مسئولين سعوديين و"إسرائيليين".

ووفق ما نشرته رويترز في 30 سبتمبر 2026، نفى مسئول سعودي رفيع التقارير التي تحدثت عن لقاء بين مسئولين سعوديين وإسرائيليين خلال زيارة نتنياهو إلى الإمارات.

وبذلك تصبح مسألة مشاركة السعودية تحديداً موضع تعارض مباشر بين روايتين، وهو ما يستدعي التعامل مع قائمة المشاركين باعتبارها رواية غير مكتملة التحقق، لا حقيقة محسومة.

الصحفي الصهيوني درور بالازادا نشر في وقت سابق أن ممثلين سعوديين انضموا إلى اجتماع موسع عقب لقاء نتنياهو ومحمد بن زايد لمناقشة ملفات أمنية وسياسية، قبل أن تظهر النفي السعودي. كما سبق أن ورد نفي أردني بشأن مشاركة الأردن في الاجتماع.

 

مضمون الاجتماع

بحسب مصادر عبرية، تناول الاجتماع المقترح ملفات أمنية واستخبارية، وإمكان إنشاء ترتيبات إقليمية للتعامل مع ما تصفه هذه المصادر بالتهديدات المشتركة، إضافة إلى إيران والحوثيين.

وتحدثت التقارير عن بحث تعزيز التعاون الأمني والاستخباري بين الكيان والإمارات، ووضع خطط للتعامل مع إيران والحوثيين، والاستعداد لهجمات محتملة على البنية التحتية الحيوية ومحطات تحلية المياه في الخليج.

كما نُسب إلى نتنياهو عرض تأثير العقوبات والضغوط الاقتصادية على إيران، والدعوة إلى منع تدفق الأموال إلى طهران عبر دول المنطقة.

وتضمنت الروايات أيضاً بحث مسار محتمل لنقل النفط بعيداً عن مضيق هرمز، في ظل المخاوف من استخدام إيران النفط والغاز وسيلة ضغط في الصراع الإقليمي.

هذه التفاصيل تبقى، في حدود المتاح علناً، مستندة أساساً إلى تقارير ومصادر عبرية ولم تُنشر محاضر رسمية للاجتماع تؤكد جميع ما ورد فيها.

 

منصور بن زايد في الرياض

وبعد زيارة نتنياهو للإمارات، توجه نائب رئيس دولة الإمارات منصور بن زايد آل نهيان إلى السعودية، حيث التقى ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ووزير الدفاع خالد بن سلمان.

وجاءت الزيارة في ظل توتر سابق بين أبوظبي والرياض بشأن الملف اليمني، وفي وقت تواجه فيه السعودية تصعيداً من الحوثيين. وقالت وكالة الأنباء الإماراتية إن الاجتماع تناول «العلاقات الأخوية» بين البلدين والتطورات الإقليمية.

وأكدت رويترز أن زيارة منصور بن زايد كانت الأولى لمسئول إماراتي رفيع إلى السعودية منذ ظهور خلافات عميقة بين البلدين، وأنها جاءت بدعوة من وزير الدفاع السعودي، في ظل تصاعد الهجمات الحوثية على المملكة.

هذا التسلسل الزمني — زيارة نتنياهو لأبوظبي ثم زيارة منصور بن زايد للرياض — أصبح محوراً لتحليلات سياسية تربط بين التطورات في الإمارات والسعودية واليمن والملف الإيراني، إلا أن التسلسل الزمني وحده لا يثبت وجود قرار موحد أو اتفاق سري بين جميع الأطراف.

 

باب المندب وحسابات جديدة

تربط قراءات إقليمية بين التطورات الأخيرة وبين أهمية السواحل اليمنية وباب المندب، خصوصاً مع استمرار الصراع على خطوط الملاحة في البحر الأحمر.

وتذهب بعض التحليلات إلى أن سيطرة الحوثيين على مواقع ساحلية مؤثرة أو اقترابهم من باب المندب يمثل بالنسبة للكيان تحدياً استراتيجياً، نظراً إلى أهمية المضيق في حركة الملاحة والتجارة.

وفي المقابل، تتداول منصات ووسائل إعلامية سعودية روايات عن استهداف الحوثيين لمصالح سعودية، فيما ظهرت أيضاً تصريحات دينية وسياسية سعودية ركزت على مواجهة الحوثيين.

وتزامنت هذه التطورات مع تحركات إماراتية وسعودية رفيعة المستوى، الأمر الذي دفع بعض المعلقين إلى قراءة زيارة منصور بن زايد للرياض باعتبارها مرتبطة بإعادة ترتيب الموقف تجاه اليمن، وإن كانت البيانات الرسمية اقتصرت على العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية.

 

طلب سعودي للمساعدة من تل أبيب

ضمن الروايات التي نشرتها مصادر عبرية بشأن الاجتماع الموسع، ورد أن السعودية طلبت مساعدة من الكيان في مواجهة التهديد الحوثي، وأن نتنياهو لم يرفض الطلب لكنه وضع شروطاً لتقديم المساعدة.

كما تحدثت تلك الروايات عن تعاون استخباري وأمني محتمل في مواجهة الحوثيين. ولا يوجد، في المقابل، إعلان سعودي رسمي يؤكد هذه الرواية، وهو ما يجعلها في نطاق المعلومات المنسوبة إلى مصادر غير معلنة.

 

أنا مش لوحدي

وطرح المخابراتي المصري سامح عسكر @sameh_asker قراءة مختلفة للرواية المتعلقة بمشاركة عشر دول عربية في اجتماع مع نتنياهو، وكتب عبر حسابه على منصة "إكس"، "إشاعة اجتماع 10 دول عربية مع نتنياهو في الإمارات مقصودة بتعاون صهيوني إماراتي لتقليل حدة إنكار الزيارة شعبيا، ولخفض الانتقادات الموجهة إليهم في الرأي العام العربي والاسلامي".

وأضاف أن ما سماه "نظام أنا مش لوحدي" (يقصد بن زايد) يمكن أن يستخدم لتخفيف الكلفة السياسية والشعبية للقاء، معتبراً أن الأخبار المنسوبة إلى مصادر مجهولة يجب التعامل معها بحذر.

القناة 12 الصهيونية تحدثت عن زيارة سرية لنتنياهو إلى الإمارات استمرت نحو أربع ساعات، وقالت إنه توجه على متن طائرة خاصة وأجرى محادثات يغلب عليها الطابع السري.

لكن رواية لاحقة نقلتها رويترز عن مسئولين صهاينة تحدثت عن اجتماع استمر ست ساعات وتركز أساساً على إيران، فيما أعلنت وكالة الأنباء الإماراتية لاحقاً عن الزيارة واللقاء.

وبحسب رويترز، أكدت الإمارات أن نتنياهو زارها بدعوة من محمد بن زايد، وأن المحادثات تناولت العلاقات الثنائية والتطورات الإقليمية مع تركيز على إيران.

وبذلك انتقلت الزيارة من نطاق التسريبات الإعلامية إلى حدث مؤكد، بينما ظلت تفاصيل بعض الاجتماعات والمشاركين ومضمون النقاشات محل روايات متعارضة.

 

صدام حفتر والروايات المتسلسلة

ظهرت أيضاً تقارير عن لقاء نتنياهو بصدام حفتر، نجل خليفة حفتر، خلال وجوده في الإمارات.  لكن هذه الرواية تكشف مشكلة أخرى في دورة الأخبار الحالية.

العراقي المطبع غيث التميمي على "سكاي نيوز عربية-أبوظبي"، في حديث أشاد فيه بنتنياهو ووصفه، بحسب المقاطع المتداولة، بأنه من "أعظم شخصيات التاريخ"، ونسبت إليه تقديم خدمات استشارية للحكومة الإماراتية.

طهران: تبعات بالغة الخطورة

في المقابل، أدانت وزارة الخارجية الإيرانية زيارة نتنياهو للإمارات، ووصفت نتنياهو بأنه قاتل الأطفال ومن دعاة الحرب، محذرة من التبعات بالغة الخطورة لوجود الكيان في المنطقة.

الموقف الإيراني يأتي في سياق الصراع الأوسع بين طهران وتل أبيب، وفي ظل سعي كل طرف إلى قراءة التحركات الخليجية باعتبارها جزءاً من إعادة تشكيل التوازنات الأمنية في المنطقة.

 

7 أكتوبر

ونشرت صحيفة «هآرتس» تقريراً قالت فيه إن محمد بن زايد أجرى اتصالاً بنتنياهو قبل الهجوم بنحو عشرة أيام وحذره من أن حماس تستعد لعملية كبيرة. ونفى مكتب نتنياهو الرواية ووصفها بأنها كاذبة.

وفي سبتمبر 2026، عادت القضية بقوة مع تحقيقات صحفية مستقلة تحدثت عن تحذيرات مصرية وإماراتية قبل الهجوم، وتقول مجلة ذا أتلانتيك إن رئيس المخابرات المصرية السابق عباس كامل وصل إلى مطار بن غوريون في 26 سبتمبر 2023 في زيارة استمرت نحو 67 دقيقة، ونقل تحذيراً من أن حماس تبدو وكأنها تستعد لهجوم كبير، من دون أن يحدد موعد الهجوم أو وسيلته. وتقول الرواية نفسها إن مصر واصلت نقل تحذيرات خلال الأيام السابقة للهجوم.

وفي المقابل، رفض مكتب نتنياهو هذه الرواية، وقال إن الادعاء سبق نفيه ويعاد طرحه لأغراض سياسية.

 

المقابلات السرية وصناعة القرار

القضية لا تتعلق فقط بما إذا كان تحذير وصل أم لم يصل، وإنما بالدور الذي لعبته الاتصالات السرية في صناعة القرارات الكبرى في العواصم الكبرى العربية.

فزيارة رئيس جهاز استخبارات لدولة أخرى، أو مكالمة مباشرة بين زعيمين، لا تكون في العادة مجرد اتصال بروتوكولي. قيمة هذه القنوات تكمن في أنها تسمح بتمرير معلومات حساسة خارج البيانات الرسمية، وتتيح اختبار المواقف قبل إعلانها.

وبحسب ما أعلنته مصادر صهيونية، رفع نتنياهو دعاوى ضد وسائل إعلام وصحفيين بسبب التقارير التي قالت إنه تلقى تحذيرات من محمد بن زايد وعباس كامل قبل هجوم 7 أكتوبر.

وأضافت أن حزب الليكود أعلن أن نتنياهو يقاضي عدداً من وسائل الإعلام والصحفيين، مطالباً بتعويضات تبلغ 2.6 مليون شيكل، أي نحو 850 ألف دولار، بسبب هذه التقارير.

 

مصر في رواية التحذيرات

تكتسب الرواية المصرية أهمية خاصة لأن الحديث عن زيارة عباس كامل إلى تل أبيب قبل 7 أكتوبر يضع جهاز المخابرات المصري في قلب سلسلة الاتصالات السرية التي سبقت الهجوم.

وتفيد الرواية التي نشرتها «ذا أتلانتيك» بأن كامل وصل في 26 سبتمبر 2023، قبل الهجوم بـ11 يوماً، وأن رسالته لم تتضمن تاريخاً أو هدفاً أو طريقة محددة للهجوم، وإنما تحذيراً من تعبئة حماس لعملية كبيرة.

 

شروط اماراتية

في سياق موازٍ، نشر الناشط السياسي السعودي عمر عبدالعزيز ما قال إنها قائمة مطالب إماراتية لاستئناف التنسيق العسكري والسياسي المشترك في اليمن.

وبحسب ما نشره، تشمل المطالب تغييرات في بنية السلطة اليمنية، وإبعاد حزب التجمع اليمني للإصلاح عن مؤسسات الشرعية، وإعادة الاعتبار للمجلس الانتقالي الجنوبي، إضافة إلى ضمانات واعتذار سعودي بشأن الهجمات التي طالت حلفاء أبوظبي في الجنوب.