الأزهر يتقرب للشيعة.. تطبيقًا لمقولة “اللي ما يرضيش ربنا احنا معاه”!

- ‎فيتقارير

كتب: أسامة حمدان

إيران لم تنس يومًا أن الفاطميين الشيعة هم من بنوا الأزهر الشريف، وترى أن المد الشيعي في مصر يبدأ من الأزهر، وبعيدًا عن نظرية المؤامرة الشواهد والأحداث تؤكد ذلك، بداية من لعبة تقريب المذاهب مروراً بالوفود الأزهرية إلى إيران، ورفع الأذان الشيعي هناك من قبل بعض المقرئين الأزهريين، وإصرارها على استئناف مخططها في جذب مشايخ الأزهر، أمثال الشيخ أحمد كريمة وغيره، حتى بعد إحراج وزارة الأوقاف في حكومة الانقلاب، وقرارها بمنع سفر المقرئين إلى إيران.

اختراق الشيعة للعسكر وحكومة الانقلاب ونخبة الفساد بات حديث المجالس، ووصول الاختراق إلى عمامة الأزهر وانتشاره في شعر المشيخة مثل حشرات  الرأس ليس بجديد، واليوم الإثنين صرح القيادي الشيعي الطاهر الهاشمي أن وفدًا من ميليشيات "حزب الله" الشيعية في لبنان، سيزور القاهرة وظاهر تلك الزيارة تقديم واجب العزاء في الكاتب الصحفى محمد حسنين هيكل، إلا أن الباطن هو إجراء توافقات مع سلطات العسكر، خصوصًا في الأزمة مع السعودية.

وأضاف الهاشمي أنَّ هذه الزيارة تعد بادرة أمل في "التقارب والتواصل بين البلدين"، فهل اعترف نظام الانقلاب بأن الشيعة الموالين لإيران هم من يقودون الدولة اللبنانية ويسيطرون على مفاصل الجيش هناك، تمامًا مثل تخاذله أمام الشيعة في اليمن، وتقربه إلى إيران على حساب الخليج، وهل وصل صك هذا الاعتراف في صورة أوامر بالتقارب إلى شيخ العسكر أحمد الطيب؟!

بأمر العسكر
ومثل البغبغاء ردد "الطيب" شيخ الأزهر في حكومة الانقلاب تحذيرًا وصل إليه من مكتب عباس كامل، منمق ومكتوب باحترافية شديدة، يؤكد أن الاختلاف بين الشيعة والسُنة، قد يؤدي إلى إلى صراع ديني، مؤكِّدًا إسطوانة "سماحة الإسلام" المشروخة، تلك السماحة التي تستوعب عربدة إيران في اليمن ولبنان والبحرين والسعودية ومذابحها في سوريا.

رسالة اللواء "عباس" تلاها الطيب في مستهل زيارته إندونيسيا حاليًّا، أمام مجلس حكماء المسلمين بجاكرتا، اليوم الإثنين، مع أعضاء مجلس العلماء في إندونيسيا، برئاسة الدكتور معروف أمين رئيس المجلس، بحضور لقمان سيف الدين وزير الأوقاف والشؤون الدينية الإندونيسي، وسفير الانقلاب بإندونيسيا بهاء دسوقي.

وطالب شيخ العسكر بالعودة إلى روح التراث الإسلامي، الداعي إلى الرحمة والتسامح، ونبذ أي تشدد وتدريس ذلك للجميع، وهو "المسخ" و"الطمس" الذي يروجه الطيب في كل مناسبة لخلع اظافر اهل السنة في مواجهة مخططات إيران التي تتفق مع مصالح الصهيوأمريكية في المنطقة، والتي يرعاها عسكر الانقلاب حق رعايتها.

وزعم الطيب أن "الشيعة والسنة جناحا الإسلام، ومن الضروري التقريب بينهما، فهم "إخوان"، وبخاصة الشيعة المعتدلة"، مجدِّدًا دعواته إلى الشيعة بالالتقاء مع الأزهر لتحريم قتل أي مسلم سني أو شيعي، مبيِّنًا أنَّ الخلافات بين السنة والشيعة فرعية ما عدا مسألة الإمامة التي تعتبر من الفروع ويعتبرونها من الأصول.

وكان "محمود جابر" القيادي الشيعي المصري المنشق، كشف بحسب صحيفة "الزمان" ان السفارة الايرانية بالقاهرة اخترقت اعلام العسكر، واستقطبت صحفيين وشيوخا من الازهر، مقابل اعمال بحثية مدفوعه الاجر .

خدعة تقريب المذاهب
هناك مساع عديدة للتقريب بين السنة والشيعة على مدار سنوات طويلة بداية من التي قام بها الشيخ محمود شلتوت، في الخمسينيات والذي كان له علاقات وطيدة بإيران، ولكن هل حقاً إيران تهدف إلى هذا التقارب أم أنها مجرد لعبة؟

فالفتوى التي أصدرها "خامنئي" بمنع سب الصحابة السيدة عائشة ورموز السنة، فى أعقاب أزمة تصريحات ياسر الحبيب، والتى استخدمها المسئولون فى إيران لطمأنة المواطنين المصريين بأن التقارب معهم لايهدف إلى المد الشيعى، ما هي إلا خدعة حيث انتقد الكثير من الإيرانيين هذه الفتوى معتبرين أنها نوع من التهاون في عقيدتهم الشيعية مستندين إلى حديث زيارة "عاشوراء" اللعن المئوى والسلام المئوى، وحديث الإمام الصادق بأن النبى (صلى الله عليه وسلم) مات مسمومًا على يد كل من السيدة "عائشة وحفصة".

من ناحية أخرى فإن إيران باتت تستخدم حيلة ماكرة فى تناول قضية التقارب، تقوم على استضافة بعض مشايخ الأزهر بحجة التقارب بين المذاهب، بينما هم في الأساس يعتنقون المذهب الشيعي.

فعلى سبيل المثال لا الحصر الشيخ تاج الدين الهلالى، مفتى عام استراليا وعضو المجلس العالمى للدعوة الإسلامية ورئيس المجلس الشرعى لمسلمى استراليا، والذى يسافر دومًا إيران بحجة تقريب المذاهب بين السنة والشيعة ، والذى تتم استضافته باعتباره واحدًا من كبار علماء الأزهر الشريف، حيث التقى بالمرجع الشيعى البارز محمد جواد علوى بروجردي، وانتقد خلال لقاءاته المملكة السعودية متهمًا إياها باستقطاب السلفيين لمحاربة الشيعة في مصر، وهو نفس الأمر الذي تسعى وكالات الأنباء المقربة من النظام الإيرانى في نشره وترويجه كذبًا؛ حيث نشر الموقع الرسمي للمرجع الشيعى محمد جواد الفاضل النكرانى، صورًا للقاءات "الهلالي" في إيران والذى يظهر فيها بصحبة بعض الملالى وهو يصلي وراء "النكراني" على التربة الحسينية في أحد المساحد الإيرانية في مدينة "قم"، وهي إحدى المدن المقدسة لدى الشيعة.

من ناحية أخرى، فإن إصرار إيران على استهداف المشاهير من الأزهريين، لا سيما شيخ العسكر الصوفي أحمد الطيب، يؤكد إدراكها لمدى تأثيرهم في البسطاء وبالتحديد المواطنين فى المحافظات، مستغلين حبهم للروحانيات وذهابهم إلى مدارس ومساجد هؤلاء نظرًا لشهرتهم، فوفقًا لما ورد على لسان الشيخ الطبلاوى، فإن الشيخ محمد الطاروطى، بنى مجمعًا إسلاميًا كبيرًا فى بلدته في محافظة الشرقية وله العديد من المريدين.

فإيران لا تزال تقف وراء استقطاب المؤسستين العسكرية بـ"الأرز"، والأزهرية بالمنح والزيارات والمال، وخير دليل على ذلك أن "السيسي" لم يوجه عسكره إلى مواجهة الحوثيين في اليمن وحماية الخليج السُني، بل دعم الحوثيين بالصمت ودعم بشار الأسد "الشيعي" بالسلاح المصري، وتأييد التدخل الروسي والإيراني في سوريا، غير مكترث بالأمن القومى المصرى، وعلى الجانب الاخر لم نسمع كلمة شجب ولا إدانة من شيخ الأزهر "الطيب" في وجه إيران ولا حزب الله في لبنان، ولا حتى الحوثيين في اليمن، وكأن "التسامح" عملة أهل السنة وحدهم!.