فى الوقت الذى كشفت فيه مصادر إعلامية باكستانية عن توقعات بوصول وفد إيراني رفيع إلى العاصمة إسلام آباد غدا الثلاثاء، للمشاركة في جولة جديدة من المفاوضات مع الولايات المتحدة، إلا أن طهران نفت نيتها للدخول فى أى جولات مفاوضات جديدة .
وبحسب المصادر فإن الزيارة المرتقبة تأتي في إطار جهود دبلوماسية متسارعة تهدف إلى التوصل إلى تسوية لإنهاء الحرب الصهيوأمريكية ضد إيران، وسط وساطة تلعبها باكستان بين الطرفين.
وأشارت معلومات نقلتها شبكة “سي إن إن” عن مصادر إيرانية مطلعة إلى أن الوفد قد يضم شخصيات بارزة، من بينها وزير الخارجية عباس عراقجي ورئيس البرلمان محمد باقر قاليباف، في خطوة تعكس أهمية هذه الجولة من المحادثات.
الجولة الأولى
تأتي هذه التطورات بعد فشل الجولة الأولى من المفاوضات التي عقدت في إسلام آباد واستمرت نحو 21 ساعة دون التوصل إلى اتفاق نهائي، رغم تسجيل تقدم محدود في بعض الملفات.
ورغم هذا التعثر، لا تزال الجهود الدبلوماسية مستمرة، حيث تواصل باكستان لعب دور الوسيط في محاولة لتقريب وجهات النظر، خاصة مع اقتراب انتهاء فترة وقف إطلاق النار الحالية.
وبحسب المصادر، يجري الحديث عن إمكانية صدور إعلان مشترك بين واشنطن وطهران بعد غد الأربعاء، يتضمن تمديد وقف إطلاق النار إذا حققت المفاوضات تقدماً ملموساً.
كما رجحت المصادر احتمال عقد اجتماع رفيع المستوى بين الرئيسين الأمريكي والإيراني في حال نجاح هذه الجولة، قد يتوج بما يعرف بـ“إعلان إسلام آباد”.
وأشارت تقارير إلى تحركات أمريكية موازية، حيث أبقى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الباب مفتوحاً أمام إمكانية المشاركة في المحادثات لاحقاً، بينما يتوقع أن يشارك مبعوثان بارزان في الجولة الجديدة من المفاوضات.
الحصار البحري
في المقابل أعلنت وكالة تسنيم، أن إيران تستعد لاحتمال استئناف الحرب، فيما أوضحت وكالة إيرنا الرسمية، أنه لا يوجد أفق واضح لمفاوضات مثمرة مع أمريكا في ظل الظروف الحالية، مضيفة أن إيران ترفض المشاركة في الجولة الثانية من المحادثات مع أمريكا.
وأشارت الوكالة إلى أن مطالب أمريكا غير معقولة واستمرار الحصار البحري والتهديدات يعيق تقدم المفاوضات.
وأعلنت وكالة تسنيم أن إيران لم تتخذ قرارا بعد بإرسال وفد تفاوضي إلى باكستان ما دام الحصار البحري قائما.
هجوم بمسيّرات على سفن أمريكية
وكشفت وكالة تسنيم أن القوات الإيرانية نفذت هجوما بالمسيّرات باتجاه سفن عسكرية أمريكية، وذلك عقب مهاجمة الولايات المتحدة سفينة تجارية إيرانية في بحر عُمان.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن أن المدمرة "يو إس إس سبروانس" نجحت في اعتراض سفينة شحن إيرانية حاولت اختراق الحصار البحري.
وقال ترامب عبر منصة "تروث سوشيال" إن القوات الأمريكية قامت بشل حركة السفينة تماما عبر إحداث ثقب في غرفة المحركات بعد رفض طاقمها الامتثال للتحذيرات.
انتهاك صارخ
في المقابل، وصف مقر "خاتم الأنبياء" العسكري الإيراني العملية بأنها "قرصنة بحرية" وانتهاك صارخ لوقف إطلاق النار. وأكدت طهران أن القوات الأمريكية أطلقت النار على السفينة التجارية في بحر عُمان، وعطلت نظام ملاحتها، ثم نفذت إنزالا جويا لجنودها على سطحها.
وحذر المقر العسكري من أن القوات المسلحة الإيرانية سترد "قريبا" على هذا الهجوم، مما يضع مسار التهدئة والمفاوضات المرتقبة على حافة الانهيار.
لا تثق فى العدو
وأكد رئيس البرلمان الإيرانى محمد باقر قاليباف أن إيران لا تثق فى "العدو"، محذرًا من إمكانية تصعيد الحرب في أي لحظة رغم استمرار المسار التفاوضي.
وأوضح قاليباف فى تصريحات صحفية أن بلاده تُجرى مفاوضات لكنها فى الوقت نفسه مستعدة لاتخاذ التدابير اللازمة لمواجهة أي تطورات ميدانية أو سياسية.
وأضاف أن الحرب الأخيرة فُرضت على إيران بـ"مكر أمريكى" خلال المفاوضات، في إشارة إلى الولايات المتحدة، مؤكدًا أن طهران اكتسبت خبرة من حرب الـ12 يومًا.
مضيق هرمز
وقال نائب الرئيس الإيرانى إن أمن مضيق هرمز ليس مجانيا ولا يمكن تقييد صادرات نفطنا مع توقع أمن مجاني للآخرين
وأضاف : إما سوق نفط حرة للجميع أو مخاطرة بتكاليف باهظة على الجميع، مشيرا إلى أن استقرار أسعار الوقود مرهون بإنهاء دائم ومضمون للضغوط على إيران وحلفائها .
حاملة الطائرات جيرالد فورد
على الجانب الآخر كشف مسئول أمريكي لشبكة "سي بي إس نيوز" أن حاملة الطائرات الأمريكية يو إس إس جيرالد آر فورد عادت إلى الشرق الأوسط عقب توقف قصير في شرق البحر الأبيض المتوسط.
وقال المسئول إن الحاملة فى طريقها إلى البحر الأحمر، برفقة المدمرتين يو إس إس ماهان ويو إس إس وينستون إس تشرشل.
وتواصل حاملة الطائرات "فورد" انتشارها منذ يونيو الماضي عقب مهمة فى منطقة الكاريبى، حيث سجلت بالفعل أطول فترة انتشار لحاملة طائرات أمريكية منذ حرب فيتنام، وكانت قد عادت في وقت سابق إلى المنطقة لإجراء إصلاحات بعد اندلاع حريق على متنها، قبل أن تستأنف مهامها.
وانضمت الحاملة إلى الحاملة يو إس إس أبراهام لينكولن العاملة في شمال بحر العرب، في وقت تواصل فيه الحاملة يو إس إس جورج إتش دبليو بوش الإبحار حول رأس الرجاء الصالح، مع توقعات بوصولها إلى المنطقة بحلول نهاية الشهر.
وبذلك يرتفع عدد حاملات الطائرات الأمريكية العاملة في المنطقة إلى ثلاث، في خطوة تعكس تعزيز الحضور العسكري البحري للولايات المتحدة.