أقرّ مجلس الوزراء بسلطة الانقلاب العسكري فى مصر ، الأربعاء، العودة إلى العمل بالتوقيت الصيفي اعتبارًا من منتصف ليل الخميس–الجمعة، مبررًا الخطوة بأنها جزء من حزمة عاجلة لاحتواء ارتفاع تكاليف الطاقة والضغوط التمويلية المتصاعدة. إلا أن القرار قوبل بانتقادات متزايدة تشكك في جدواه، معتبرة أنه إجراء شكلي لا يعالج جذور الأزمة.
وبحسب بيان الحكومة، يستند القرار إلى القانون رقم 24 لسنة 2023، الذي ينص على تقديم الساعة 60 دقيقة بدءًا من الجمعة الأخيرة من أبريل حتى نهاية أكتوبر، بهدف خفض الأحمال الكهربائية خلال أشهر الذروة وتقليل استهلاك الغاز المستخدم في إنتاج الكهرباء.
غير أن منتقدين يرون أن هذا التبرير لم يعد مقنعًا، في ظل دراسات وتجارب دولية أثبتت محدودية تأثير التوقيت الصيفي على استهلاك الطاقة، بل واعتبرته بعض الدول عبئًا إداريًا واجتماعيًا أكثر منه حلًا اقتصاديًا. ويشير هؤلاء إلى أن تقديم الساعة لا يطيل النهار فعليًا، بل يعيد توزيع ساعات الضوء، ما يجعل الإحساس اليومي لدى المواطنين بأن اليوم "أقصر" رغم طول نهار الصيف.
ويؤكد معارضو القرار أن دولًا عديدة تخلت بالفعل عن هذا النظام بعد ثبوت عدم جدواه، بما في ذلك دول عربية، معتبرين أن الأجدى كان تعديل مواعيد العمل داخل المؤسسات الحكومية والخاصة بما يتناسب مع ساعات النهار، بدلًا من تغيير التوقيت الرسمي للدولة بأكملها.
ويأتي القرار بالتوازي مع إجراءات تقشفية أعلنتها الحكومة، تتضمن خفض استهلاك الكهرباء بنسبة لا تقل عن 15% والوقود والغاز بنسبة 30% داخل الجهات الحكومية، إلى جانب قيود على الإنفاق الاستثماري وتأجيل بعض المشروعات كثيفة الاستهلاك للطاقة.
ويرى منتقدون أن اللجوء إلى التوقيت الصيفي يعكس غياب حلول هيكلية حقيقية لأزمة الطاقة، والاعتماد بدلًا من ذلك على إجراءات سريعة التأثير إعلاميًا، لكنها محدودة الأثر اقتصاديًا، في وقت تتفاقم فيه التحديات المرتبطة بارتفاع تكلفة استيراد الوقود واضطراب الأسواق العالمية.
في المقابل، تصرّ الحكومة على أن القرار يأتي ضمن حزمة متكاملة لترشيد الاستهلاك وتحقيق التوازن المالي، وسط سعيها لخفض العجز وتقليل الضغط على العملة الأجنبية، غير أن الجدل لا يزال قائمًا حول ما إذا كان "تقديم الساعة" خطوة فعّالة، أم مجرد إعادة تدوير لسياسات أثبتت التجربة محدودية نتائجها.