رسائل قمع قبل العيد… اعتقالات تعسفية واستهداف عائلات النشطاء

- ‎فيحريات

تتجدد الرسائل القمعية التي تطال النشطاء والمدافعين عنهم، في محاولة واضحة لإسكات الأصوات المطالبة بالحرية والعدالة، ويبرز في هذا السياق نموذجان صارخان: اعتقال الناشط نائل حسن عبر كمين أمني انتهى بإخفائه قسريًا، ثم حبسه على ذمة قضية جديدة، إلى جانب الاعتداء الوحشي على أسرة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي، بما في ذلك إطلاق الرصاص على شقيقها أثناء اقتحام منزل العائلة.

كمين أمني وإخفاء قسري ثم اتهامات جاهزة

في انتهاك واضح للضمانات القانونية، تعرض الناشط نائل حسن لعملية استدراج أمنية بدأت باتصال هاتفي ادعى المتصل أنه من “مباحث الكهرباء”، بزعم وجود مخالفة تتعلق بعداد لا يحمل اسمه أصلًا، ورغم إدراك الأسرة لوجود شبهة أمنية، تلقوا تطمينات بأن الأمر بسيط وسيُغلق فور حضوره إلى مقر الأمن الوطني في منطقة أبيس بالإسكندرية، وبناءً على يقينه من عدم ارتكاب أي مخالفة، توجه نائل طواعية يوم 21 مايو، لتختفي أخباره تمامًا لأكثر من 60–70 ساعة، في واقعة تمثل إخفاءً قسريًا مكتمل الأركان.

 

ظهر نائل لاحقًا أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي قررت حبسه 15 يومًا على ذمة القضية رقم 4373 لسنة 2026، موجهة إليه اتهامات نمطية تشمل “استخدام موقع على شبكة معلوماتية للترويج لأعمال إرهابية” و“إذاعة أخبار كاذبة في الداخل والخارج”، وهي اتهامات باتت تُستخدم بشكل روتيني ضد النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان، دون تقديم أدلة ملموسة أو وقائع محددة.

 

المحامية ماهينور المصري أكدت أن نائل لم يرتكب أي جريمة، وأن خروجه هو “التطمين الوحيد المطلوب”، مشيرة إلى أن الأسرة تلقت وعودًا كاذبة خلال فترة الإخفاء، قبل أن يظهر أمام النيابة بعد ساعات طويلة من الانقطاع التام، كما رصدت الجبهة المصرية لحقوق الإنسان تفاصيل الواقعة، مؤكدة أن الاستدعاء الهاتفي كان من جهاز الأمن الوطني، وأن نائل اختفى منذ لحظة دخوله مقر الجهاز حتى ظهوره المفاجئ أمام النيابة.

 

هذه ليست المرة الأولى التي يتعرض فيها نائل للاستهداف الأمني، إذ سبق حبسه في عام 2017، كما تعرض لتوقيف تعسفي قبل أشهر قليلة ثم أُخلي سبيله، ويشير هذا النمط المتكرر إلى سياسة ممنهجة لإبقاء حياته في حالة شلل دائم، ومنعه من ممارسة أي نشاط عام أو حقوقي.

 

منظمات حقوقية، بينها مؤسسة “جوار”، اعتبرت أن أساليب الاستدراج الأمني وتقديم وعود كاذبة للأهالي تمثل التفافًا على القانون وتكريسًا لسياسة الترهيب، مطالبة بالإفراج الفوري عنه ووقف الملاحقات الأمنية بحقه.

استهداف أسرة الناشطة منى الشاذلي

في واقعة أخرى تعكس تصاعد سياسة العقاب الجماعي بحق أسر النشطاء في الخارج، تعرض منزل عائلة الناشطة المصرية المقيمة في بريطانيا منى الشاذلي لاقتحام عنيف من قبل قوات الأمن المصرية. وأسفرت العملية عن اختطاف اثنين من أشقائها وابن عمها، إلى جانب الاعتداء البدني على والدتها وتدمير محتويات المنزل. الأخطر أن قوات الأمن أطلقت الرصاص الحي مباشرة على شقيقها عيد الشاذلي أثناء عملية الاعتقال، ما أدى إلى إصابته بطلق ناري خطير في رقبته.

 

منى الشاذلي نشرت عبر حسابها تفاصيل الاقتحام، مؤكدة أن ما جرى هو محاولة لإسكاتها بسبب نشاطها السياسي وانتقادها للسلطات المصرية من الخارج. ووصفت ما حدث بأنه “بلاغ للناس جميعًا داخل وخارج مصر”، محملة السلطات مسؤولية سلامة أفراد أسرتها. وتأتي هذه الحادثة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات التي طالت أسرتها خلال السنوات الماضية، حيث سبق اعتقال شقيقيها عيد وحسن صابر عام 2021، وفق ما وثقته منظمة الكرامة، التي أكدت أن السلطات استخدمتهما كرهائن للضغط على شقيقتهما.

 

هذه الممارسات تمثل انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي، الذي يحظر العقاب الجماعي واستهداف أسر النشطاء. كما أنها تكشف عن نمط متكرر من استخدام الأجهزة الأمنية للعنف المفرط، بما في ذلك إطلاق النار أثناء عمليات الاعتقال، وهو ما يشكل تهديدًا مباشرًا للحياة وسلامة المواطنين.

https://x.com/MElshazly153322/status/2059015601033486507

https://x.com/MElshazly153322/status/2056567098369855804

https://x.com/dabbas60/status/1964324927294624127

https://x.com/AlkaramaHR/status/1346754733583835136

https://x.com/moo_ideana/status/1341418628676263939

استهداف المدافعين عن سجناء الرأي

تزامنًا مع هذه الانتهاكات، شهدت مصر حملة جديدة استهدفت أعضاء لجنة الدفاع عن سجناء الرأي، حيث تم حبس محمد أبو الديار لمدة 15 يومًا، وإخلاء سبيل حنان طنطاوي ووفاء المصري بكفالة مالية تعسفية بلغت 50 ألف جنيه لكل منهما.

 حزب التحالف الشعبي الاشتراكي اعتبر أن ما جرى يمثل “رسالة سياسية واضحة قبل العيد”، تؤكد إصرار السلطة على المضي في نهج القمع، رغم المطالبات المتزايدة بإغلاق ملف سجناء الرأي.

وشدد الحزب (من مقره انطلقت حملات اللجنة) على أن استهداف المحامين والمدافعين عن المعتقلين يمثل اعتداءً مباشرًا على الدستور المصري، الذي ينص في مادته (198) على أن المحاماة مهنة تشارك السلطة القضائية في تحقيق العدالة. كما أكد أن استمرار هذه السياسات يعمق الاحتقان السياسي ويغلق المجال العام، مطالبًا بالإفراج عن جميع سجناء الرأي ووقف الملاحقات الأمنية.

وتُظهر هذه الوقائع المتزامنة — من اعتقال نائل حسن عبر استدراجه لكمين أمني، إلى إطلاق النار على شقيق منى الشاذلي، وصولًا إلى استهداف المدافعين عن سجناء الرأي — أن الرسالة السياسية واضحة: استمرار سياسة الترهيب، وتوسيع دائرة القمع لتشمل النشطاء وأسرهم والمدافعين عنهم.

ومع اقتراب العيد، تتجدد المطالب الحقوقية بضرورة الإفراج عن جميع سجناء الرأي، ووقف الانتهاكات، واحترام الدستور والاتفاقيات الدولية، وفتح المجال العام أمام حياة سياسية ديمقراطية تضمن كرامة المواطنين وحقوقهم.

تتواصل في مصر موجة من الانتهاكات الجسيمة التي تستهدف المدافعين عن حقوق الإنسان وسجناء الرأي، في سياق سياسي يتسم بإغلاق المجال العام وتصاعد القبضة الأمنية. ومع اقتراب عيد الفطر.