شهدت أسعار أراضي مشروع «بيت الوطن» المخصص للمصريين بالخارج زيادات حادة في الطروحات الأخيرة، وصلت إلى 110% مقارنة بالأسعار السابقة، في واحدة من أكبر موجات إعادة التسعير التي يشهدها المشروع منذ انطلاقه، ما أثار انتقادات فى الأوساط العقارية وبين المصريين في الخارج.
يُشار إلى أن المرحلة الجديدة من مشروع «بيت الوطن» تضم نحو 6003 قطع أرض موزعة على 22 مدينة جديدة بمواقع متنوعة ودرجات تميز مختلفة.
تأتي هذه الزيادات في ظل ارتفاع الطلب الدولاري على الأراضي المطروحة، وتوجهات تهدف إلى تعظيم العائد من الأراضي في المدن الجديدة، إلى جانب إعادة تقييم الأسعار بما يتناسب مع حجم التطوير في البنية التحتية ومعدلات التنمية العمرانية التي شهدتها تلك المناطق خلال السنوات الأخيرة.
وكشفت بيانات السوق، أن الارتفاعات لم تكن متساوية، حيث سجلت بعض المناطق زيادات أقل من 60%، بينما تجاوزت في مناطق أخرى 110%، خاصة في المدن الأكثر طلبًا مثل القاهرة الجديدة والشيخ زايد، وهو ما يعكس اختلافًا في سياسة التسعير حسب الموقع ومستوى الطلب.
سعر المتر في أشهر المدن
في القاهرة الجديدة، سجل سعر المتر نحو 25.000 جنيه، بما يعادل حوالي 490 دولارًا، في بعض الأحياء والقطع المتميزة داخل المدينة، بينما جاءت مدينة الشيخ زايد بأسعار تراوحت بين 23.000 و26.300 جنيه للمتر، أي ما يعادل 450 إلى 475 دولارًا وفقًا لموقع القطعة.
وفي مدينة الشروق، جاءت الأسعار ضمن الأعلى بين المدن الجديدة، حيث بلغ سعر المتر 28.910 جنيه، بما يعادل نحو 555 دولارًا، بينما سجلت دمياط الجديدة نحو 25.250 جنيه للمتر، أي ما يقارب 490 دولارًا.
أما مدينة العاشر من رمضان، فقد تراوحت الأسعار بين 8.900 و9.800 جنيه للمتر في المناطق التجارية والإدارية، بما يعادل 185 إلى 245 دولارًا، في حين سجلت مدينة العبور نحو 12.280 جنيه للمتر، بما يعادل 235 دولارًا.
وفي مدينة بدر، بلغ سعر المتر 10.000 جنيه بما يعادل 195 دولارًا، بينما سجلت مدينة السادات نحو 10.100 جنيه للمتر بنفس القيمة تقريبًا بالدولار.
العلمين الجديدة
كما سجلت مدينة العلمين الجديدة سعرًا بلغ 13.030 جنيه للمتر، بما يعادل 250 دولارًا، في حين جاءت أكتوبر الجديدة عند 6.940 جنيه للمتر، بما يعادل 135 دولارًا.
وفي برج العرب الجديدة بلغ سعر المتر 8.240 جنيه بما يعادل 160 دولارًا، بينما سجلت أسوان الجديدة 5.750 جنيه للمتر، بما يعادل 110 دولارات.
أما مدن الصعيد فقد سجلت المنيا الجديدة أسعارًا تراوحت بين 8.135 و9.850 جنيه للمتر (155 إلى 190 دولارًا)، بينما وصلت في بعض المناطق المميزة إلى 14.650 جنيه بما يعادل 285 دولارًا.
وفي سوهاج الجديدة بلغ سعر المتر 4.540 جنيه (نحو 90 دولارًا)، بينما سجلت أخميم الجديدة أقل سعر في الطرح عند 3.245 جنيه للمتر بما يعادل نحو 65 دولارًا، لتكون الأدنى بين المدن الجديدة.
انتقادات المصريين في الخارج
هذه الزيادات أثارت انتقادات المصريين في الخارج، بشأن استمرار ارتفاع أسعار الأراضي في مشروعات مثل «بيت الوطن»، حيث يرى بعض المتابعين أن المصريين في الخارج بدأوا في تغيير وجهة استثماراتهم العقارية بعيدًا عن السوق المحلي.
ويؤكد منتقدون، أن جزءًا من المصريين المقيمين بالخارج لم يعد يعتمد على الشراء داخل مصر كما كان في السابق، في ظل ارتفاع الأسعار بشكل متكرر، واتجاههم إلى أسواق خارجية توفر بدائل أرخص وأكثر استقرارًا من حيث التسعير.
ويشير هؤلاء إلى أن الاستثمار العقاري في عدد من الدول أصبح أكثر جاذبية بالنسبة لهم، ليس فقط من حيث السعر، ولكن أيضًا من حيث وضوح الإجراءات وغياب التعقيدات المرتبطة بالتنفيذ والتخصيص داخل بعض المشروعات.
فيما يرى خبراء، أن هذه الزيادات ستنعكس بشكل غير مباشر على أسعار العقارات في المدن الجديدة ولكن نتيجة ارتفاع تكلفة الأرض داخل معادلة التسعير، وهو ما قد يخلق موجة ارتفاعات إضافية في السوق الخاص خلال الفترة المقبلة.
تأثير تضخمي
في هذا السياق، قال خبير العقارات خالد عبد العزيز، إن أسعار مشروع «بيت الوطن» لم تشهد زيادات منذ فترة طويلة، متوقعا أن تُحدث الزيادة الأخيرة تأثيرًا تضخميًا على السوق.
وأوضح «عبد العزيز»، في تصريحات صحفية، أن تسعير الأراضي الجديدة يتم وفقًا لدرجة تميز المواقع ومستوى الإقبال عليها، من خلال مجلس إدارة هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، لافتًا إلى أن بعض الطروحات سجلت زيادات تتراوح بين 20% و30% وهو ما يدل على التفاوت بين الأسعار.
وأضاف أن مشروع «بيت الوطن» لا يمثل سوى جزء محدود من احتياجات المصريين، وبالتالي فإن تأثيره على السوق الداخلي يظل محدودًا للغاية، حتى في ظل التغيرات السعرية الأخيرة.
وأشار «عبد العزيز»، إلى أن أسعار العقارات والأراضي لا تتأثر فقط بتكلفة الطرح أو سياسات التسعير الحكومية، وإنما تتداخل معها عوامل أخرى في السوق، أبرزها نشاط السماسرة وبعض التجار الذين يعيدون بيع الأراضي بأسعار أعلى من قيمتها الحقيقية، وهو ما يؤدي إلى التضخم في الأسعار بشكل مبالغ فيه.
ولفت إلى أن بعض حالات إعادة البيع قد تشهد زيادات غير منطقية، حيث يمكن أن يرتفع السعر إلى 10 أضعاف نتيجة «الأوفر برايس»، وهو ما ينعكس على تشوهات سعرية داخل السوق العقاري.