الاستعانة بالبنوك لتثمين الأصول المتحفظ عليها.. هل تستعد الحكومة لابتلاع الأموال المتحفظ عليها بعد توقف “رز الخليج” ؟

- ‎فيتقارير

أثار قرار حكومة الانقلاب بإسناد مهام تثمين وتسويق بعض الأصول والمركبات المصادرة أو المتحفظ عليها إلى البنك الأهلي المصري وبنك مصر موجة من الجدل على مواقع التواصل الاجتماعي، وسط تساؤلات بشأن الهدف الحقيقي من الخطوة، وما إذا كانت تمهد لتوسيع نطاق التصرف في الأموال والأصول المصادرة ، بعد توقف دول الخليج عن دعم عصابة العسكر في مصر .

ووافق مجلس الوزراء  بنظام السفيه السيسي ،على منح جهاز إدارة والتصرف في الأموال المستردة والمتحفظ عليها التابع لوزارة العدل حق التعاقد مع قطاع أمناء الاستثمار في البنكين الحكوميين لتحديد القيمة التقديرية للمركبات والإشراف على تسويقها وبيعها بالمزاد العلني.

ما معنى "تثمين" الأموال والممتلكات؟

المقصود بالتثمين هو تحديد القيمة السوقية العادلة للأصول قبل بيعها أو التصرف فيها، سواء كانت سيارات أو عقارات أو منقولات أخرى.

 

وتلجأ الجهات الحكومية عادة إلى جهات مالية أو خبراء تقييم مستقلين لتحديد السعر الأساسي الذي يبدأ منه المزاد، بهدف منع بيع الأصول بأقل من قيمتها الحقيقية.

وفي القرار الجديد لن تصبح البنوك مالكة لتلك الأصول، وإنما ستتولى دوراً فنياً واستشارياً يتعلق بالتقييم والتسويق والإدارة الاستثمارية.

لماذا لجأت الحكومة إلى البنوك؟

 

ويرى مراقبون أن  حكومة الانقلاب تسعى، إلى تحقيق عدة أهداف من القرار، أبرزها:

* تسريع التصرف في الأصول المتراكمة داخل ساحات التحفظ.

* تقليل تكاليف التخزين والحراسة والصيانة.

* تحقيق أعلى عائد ممكن من عمليات البيع ، بسبب الأزمة الاقتصادية التي تسبب فيها السفيه السيسي.

* الاستفادة من خبرات المؤسسات المصرفية في التقييم والاستثمار.

* توفير موارد إضافية للموازنة العامة المفلسة، بعد أن توقف الخليج عن دعم عصابة العسكر .

 

وتقول الحكومة: إن "آلاف المركبات والموجودات ظلت لسنوات داخل مخازن وساحات التحفظ، ما تسبب في تآكل قيمتها وتكبد الدولة نفقات إضافية".

 

الذهب المصادَر يدعم الاحتياطي

 

الخطوة تأتي بعد أشهر من إعلان النيابة العامة تسليم نحو 265 كيلوغراماً من السبائك الذهبية إلى البنك المركزي المصري، بقيمة تقترب من 1.65 مليار جنيه، لإضافتها إلى احتياطيات الذهب.

 

كما جرى تسليم مبالغ نقدية وأصول أخرى تجاوزت قيمتها مليار جنيه، في إطار سياسة حكومية تستهدف تحويل الأصول المصادرة إلى موارد مالية أو أصول سيادية تستفيد منها الدولة.

 

لماذا أثار القرار الجدل؟

 

على مواقع التواصل الاجتماعي، اعتبر بعض المعلقين أن إسناد عملية التثمين إلى بنوك حكومية قد يفتح الباب أمام مزيد من سيطرة الدولة على الأصول المتحفظ عليها، خصوصاً في القضايا ذات الطابع السياسي أو المتعلقة باتهامات مزاعم  الإرهاب.

 

وتداول بعض المستخدمين تساؤلات من قبيل: "هل تستعد الدولة لابتلاع الأموال المتحفظ عليها؟" أو "هل تتحول المصادرة إلى وسيلة لدعم الخزانة العامة؟".

 

ويستند أصحاب هذه المخاوف إلى توسع الدولة خلال السنوات الماضية في إدارة الأصول المصادرة، وتحويل بعضها إلى أموال أو أصول مملوكة للخزانة العامة.

 

ماذا تقول الحكومة؟

 

الحكومة الانقلابية تزعم  أن التصرف في تلك الأموال يتم وفق أحكام قضائية نهائية أو قرارات قانونية صادرة من الجهات المختصة، وأن الهدف هو منع تآكل قيمة الأصول وتحويلها إلى موارد اقتصادية بدلاً من بقائها معطلة.

 

كما تزعم إلى أن جزءاً كبيراً من هذه الأصول يتعلق بقضايا غسل الأموال والاتجار بالمخدرات والفساد والتهرب الجمركي وتمويل الجماعات المحظورة.

 

هل تستعد الدولة للاستيلاء على الأموال المتحفظ عليها؟

 

لا توجد حتى الآن أدلة أو قرارات معلنة تشير إلى أن الدولة تتجه إلى الاستيلاء على جميع الأموال المتحفظ عليها أو مصادرتها بشكل جماعي.

 

لكن منتقدين يرون أن التوسع في إدارة وبيع الأصول، خصوصاً في القضايا ذات البعد السياسي، يثير تساؤلات حول الضمانات القانونية وحقوق المالكين الأصليين، بينما تؤكد السلطات أن جميع الإجراءات تتم وفق أحكام وقرارات قضائية.

 

وفي النهاية، يبدو أن القرار يحمل بعداً اقتصادياً واضحاً يتمثل في تعظيم الاستفادة من الأصول غير المستغلة، لكنه في الوقت نفسه يعيد إلى الواجهة الجدل القديم حول حدود سلطة الدولة في إدارة الأموال المتحفظ عليها ومصير تلك الأصول بعد انتقالها إلى الخزانة العامة.