هل الرئيس مسؤول أمام الله والشعب عن جودة مرشحي الرئاسة في 2030؟ تحت هذا العنوان كتب الأستاذ عصام لالا منشورا على حسابه بموقع" الفيسبوك" تناول من خلاله عقدة السيسي من وجود مرشح قوي أمامه، وكيف أنه نكّل بكل من فكر في منافسته في الدوارات الانتخابية السابقة، مطالبا بإفساح المجال أمام أصحاب الخبرة من الصالحين من المصريين وهم كثر وفي جميع المجالات.
وقال تابعت، مثل الكثير من المصريين، المنشور المتداول مؤخراً المنسوب لمن حاول الترشح سابقاً لمنصب رئيس الجمهورية "أحمد الطنطاوي"، والذي يعرض فيه خبراته بحثاً عن فرصة عمل تناسب مؤهلاته، بعد أن أغلقت في وجهه أبواب استكمال رسالته للدكتوراه بجامعة القاهرة، وبدا أنه يمر بمرحلة تضييق حاد تمس مصدر رزقه وقوت عائلته بعد خروجه من السجن.
وأضاف هذا المشهد الإنساني والسياسي يعيد إلى الأذهان مفارقة تاريخية لافتة؛ فمعظم من حاولوا سلوك مسار الترشح لمنصب الرئاسة انتهت بهم السبل إلى مآلات متشابهة ومريرة، بدءاً من قامات عسكرية كبار كالفريق أحمد شفيق، والفريق سامي عنان، مروراً بالعقيد قنصوه، وقبلهم جميعا اللواء عمر سليمان رئيس جهاز المخابرات الأسبق والذي رُفض طلبه شكلياً لعدم قدرته على جمع التوكيلات من المحافظات.
وأشار إلى أنه على النقيض التام من هذه المسارات المؤلمة لمن حاول المنافسة الجادة، وجدنا أسماءً أخرى مثل "موسى مصطفى موسى"، "حازم عمر"، و "فريد زهران"، تم تطعيمها بـ "الهندسة الأمنية" فاستكملت أوراقها بيسر لتضفي ديكوراً ومنافسة "شكلية" على الاستحقاقات الانتخابية الماضية.
وتابع مع كل التقدير والاحترام لجميع الأسماء سالفة الذكر، فإنني أرى أن مصر التاريخ والجغرافيا، مصر الولادة، تستحق وتملك من هو أفضل منهم جميعاً؛ تملك مئات العقول والكفاءات المتخصصة التي تمثل "جيش الإصلاح والتطوير الحقيقي"، المستعد لقيادة مرحلة مختلفة تماماً مع فرصة التبادل السلمي للسلطة في عام 2030.
من منع "الفاسد" إلى تمكين "الصالح"
لقد توعّد السيسي علناً وبشكل صارم في تصريحات سابقة بأنه "لن يسمح لفاسد بأن يجلس على كرسي الرئاسة", ربما كان القصد حينها شخصيات بعينها ترى الأجهزة السيادية عدم نقاء سيرتها، ولم تكن القيادة تود ترك مصير البلد لأهواء هؤلاء، لن نناقش هذا الإجراء الآن فقد أصبح ماضياً لا جدوى من البكاء عليه؛ لكن المنطق الإداري والسياسي الرشيد يقول: "إذا كان منع الفاسدين خطوة لحماية الدولة، فإن الأمانة أمام الله وأمام الشعب تفرض اليوم إفساح الطريق لأصحاب الخبرة والكفاءة من الصالحين"..
وأوضح أن مصر تذخر بالمئات من الشخصيات الوطنية المحترمة، ورجال الإدارة والاقتصاد والسياسة، الذين يمتلكون القدرة على إنقاذ هذا الوطن ضمن فريق عمل متكامل تحت قيادة جديدة ومخلصة، مستدركا لكن العائق الوجودي الذي يجمع هؤلاء المخلصين اليوم هو "الخوف"؛ الخوف من خوض مجازفة غير مأمونة العواقب تمس أسماءهم، ومقدرات عائلاتهم، وحرياتهم الشخصية، بعد أن رأوا بأعينهم أن كل من دخل هذا المعترك دون بركة ودعم الأجهزة السيادية، واجه الويلات وعومل كعدو للوطن.
حق الشعب على السيسي تمهيد طريق المستقبل.
وشدد على أنه كما أيد قطاع واسع من الشعب والمثقفين السيسي في بداية ظهوره، واحتفى باختياره وزيراً للدفاع بدلاً من المشير طنطاوي، وساندت القوات المسلحة إرادة الشعب في يونيو 2013 لإسقاط نظام الإخوان لتبدأ مرحلة "تحيا مصر"، وكما تسلم السيسي مهام الحكم لفترة ستمتد في مجملها إلى 16 عاماً؛ فإن للشعب وللتاريخ اليوم حقاً أصيلاً عليه: حق تمهيد الطريق، ورفع القبضة الأمنية لظهور الكفاءات وتنافس الأفكار.
واكد علي أن المجال السياسي المصري يجب أن يُفتح على مصراعيه "الآن ومنذ هذه اللحظة"؛ لتكون السنوات الأربع القادمة معتركاً وطنياً شريفاً لتبادل الأفكار، واكتشاف الحلول الإبداعية للأزمات الهيكلية المزمنة بالاقتصاد والإدارة، وإتاحة البيانات بشفافية مطلقة تليق بـ "منظومة الحكم الرشيد".
فخ الانغلاق وهندسة الخفاء
ولفت إلى أنه لا يمكن للدولة أن تستمر في هذا الانغلاق السياسي؛ فاستمرار سيطرة الأجهزة والأحزاب الأمنية ومطاردة أصحاب الرأي والفكر لن ينتج عنه سوى انزواء الخبرات الحقيقية، وهجرة العقول، وترك الساحة فارغة للمنتفعين، والأخطر من ذلك، هو أن تدار ترتيبات ما بعد 2030 في الغرف المغلقة وفي الخفاء، لهندسة مشهد يضمن "الولاء والطاعة" لنظام قديم استهلك أدواته ووجب تخريده وإعادة بنائه.
واختتم منشوره بأن هندسة الاستقرار الحقيقي لمصر لا تقوم على تأمين الكرسي بـ "أهل الثقة"، بل على حماية الدولة بـ "أهل الخبرة"، وتوطين نموذج تشغيل مستهدف (TOM) جديد للدولة لن يتحقق إلا عبر كفاءات جديدة، مختلفة، وقادرة على التغيير، تشعر بالأمان وهي تخدم بلدها، ولا ترى في طموحها السياسي جريمة تستوجب النفي أو الرزق المُحاصر.