فى الوقت الذى تُعلن فيه الولايات المتحدة الأمريكية عن قرب التوصل إلى اتفاق مع إيران يتضمن إعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة التجارة العالمية أكد مسئول إيراني رفيع أن المباحثات الجارية بين طهران وسلطنة عُمان بشأن مضيق هرمز دخلت "مرحلة جديدة"، رغم العراقيل الأمريكية، مشيرًا إلى إمكانية التوصل إلى تفاهم بين الجانبين إذا أوقفت واشنطن تدخلاتها.
ونقلت قناة "برس تي في" الإيرانية، الناطقة بالإنجليزية، عن المسئول، الذي لم تكشف عن هويته، قوله إن استمرار المشاورات مع مسقط يعكس التزام إيران بالحلول الدبلوماسية وإصرارها على حماية حقوقها.
وأضاف أن طهران أوفت بالتزاماتها الواردة في مذكرة التفاهم بالتنسيق مع سلطنة عُمان ودول المنطقة، مؤكدًا أن وقف التدخلات الأمريكية قد يفتح الطريق أمام التوصل إلى اتفاق بشأن مضيق هرمز.
تأتي التصريحات بعد ساعات من إعلان وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن واشنطن تجري محادثات مع طهران، معربًا عن تفاؤله بإمكانية التوصل اليوم أو غدًا إلى اتفاق لإعادة فتح مضيق هرمز.
مفاوضات مباشرة
في المقابل، نفى إسماعيل بقائي المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية وجود مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة في الوقت الراهن، موضحًا أن المحادثات مع سلطنة عُمان تُركز على إيجاد ممر مؤقت وآمن عبر المضيق.
كان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد أعلن، أن إيران وعددًا من دول الشرق الأوسط طلبت مهلة لإتمام اتفاق يهدف إلى إعادة فتح مضيق هرمز بصورة فورية وكاملة وشاملة، وإنهاء التهديد النووي الإيراني.
مواجهات عسكرية
يُشار إلى أن العلاقات بين واشنطن وطهران شهدت تصعيدًا عسكريًا خلال الأشهر الماضية، بعدما اندلع قتال بين الجانبين عقب الهجمات التي بدأت في 28 فبراير 2026، وتبادل الطرفان ضربات عسكرية، قبل توقيع مذكرة تفاهم في 18 يونيو لبدء مفاوضات حول اتفاق نهائي.
لكن المفاوضات تعثرت لاحقًا بسبب خلافات تتعلق بضمان أمن وحرية الملاحة في مضيق هرمز، الذي يُعد أحد أهم الممرات الاستراتيجية لنقل الطاقة والتجارة العالمية، فيما استمرت المواجهات العسكرية خلال يوليو الماضي عبر هجمات متبادلة بين الطرفين.
بنود الاتفاق
وكشف موقع أكسيوس الإخباري الأمريكي عن اقتراب كل من الولايات المتحدة وإيران وسلطنة عُمان من التوصل إلى اتفاق مؤقت لإعادة فتح مضيق هرمز .
ونقل الموقع عن مصدرين إقليميين ومسئول أمريكي قولهم إن الاتفاق سيُلبي بعض مطالب إيران بزيادة سيطرتها على حركة الملاحة في مضيق هرمز، وهي سيطرة لم تكن تملكها قبل الحرب.
وأشار إلى أن الاتفاق قيد المناقشة ينص على ترتيب مؤقت لمدة 60 يومًا بين عُمان وإيران في مضيق هرمز، قابلة للتمديد كما ينص على أن تسلك جميع السفن القادمة عبر المضيق إلى الخليج مسارًا شماليًا عبر المياه الإيرانية، وستسلك جميع السفن المغادرة عبر المضيق إلى بحر العرب مسارًا جنوبيًا عبر المياه العمانية، بالتنسيق مع إيران، ولن تُفرض أي رسوم أو ضرائب خلال فترة الستين يومًا وستعمل الأطراف على إزالة الألغام البحرية من الممر الأوسط للمضيق خلال ثلاثين يومًا.
وأوضح الموقع أنه بعد إخلاء الممر الأوسط، سيتم استخدامه لحركة المرور القادمة والمغادرة بموجب شروط اتفاقية دائمة سيتم التفاوض عليها بين سلطنة عمان وإيران لافتا إلى أن الاتفاق، الذي يجري التفاوض بشأنه منذ عدة أسابيع، يهدف إلى استئناف وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإيران، واستئناف المفاوضات بشأن الاتفاق النووي.
ضغط سياسي
حول هذه التطورات أكد الخبير الاستراتيجي محمد حمد، أنها تعكس وجود جهود مكثفة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة جديدة قد تكون لها تداعيات اقتصادية وسياسية واسعة.
وقال حمد فى تصريحات صحفية إن التصريحات الأمريكية الأخيرة تكشف عن تحرك دبلوماسي واسع يستهدف خفض حدة التوتر في الخليج، خاصة أن مضيق هرمز يمثل شريانًا حيويًا للتجارة الدولية وإمدادات الطاقة.
وأشار إلى أن أي اضطراب في حركة الملاحة عبر هذا الممر الاستراتيجي ستكون له انعكاسات مباشرة على الاقتصاد العالمي، من خلال ارتفاع أسعار النفط وتأثر سلاسل الإمداد والتجارة الدولية.
واعتبر حمد أن تأكيد الرئيس الأمريكي ترامب أن المفاوضات جاءت بطلب من الجانب الإيراني، إلى جانب وصفه لها بأنها "الفرصة الأخيرة"، يندرج ضمن أسلوب الضغط السياسي والإعلامي الذي اعتاد استخدامه في الملفات الدولية الكبرى مشددا على أن مثل هذه التصريحات تهدف إلى تعزيز الموقف التفاوضي الأمريكي، ودفع طهران إلى تقديم تنازلات في القضايا الخلافية قبل الوصول إلى أي اتفاق نهائي.
تفاهمات أولية
ولفت حمد إلى أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود تفاهمات أولية بين إيران وسلطنة عُمان بشأن إعادة حركة الملاحة الطبيعية في مضيق هرمز، وهو ما يتسق مع التصريحات الأمريكية التي أكدت استمرار عبور السفن التجارية عبر الممر الجنوبي للمضيق.
وأكد أنه رغم هذه المؤشرات الإيجابية، سيظل الإعلان عن اتفاق نهائي مرتبطًا بمدى نجاح الأطراف المعنية في التوصل إلى آليات واضحة للتنفيذ، إلى جانب توفير الضمانات الأمنية التي تضمن استقرار الملاحة وعدم تجدد التوترات.
وشدد حمد على أن الأسابيع المقبلة ستكون حاسمة في تحديد مستقبل المشهد الإقليمي، موضحًا أن نجاح المفاوضات قد يُمهد الطريق أمام تهدئة أوسع في منطقة الخليج، ويفتح الباب أمام مرحلة أكثر استقرارًا على المستويين السياسي والأمني. أما في حال تعثر المحادثات، فقد تعود أجواء التصعيد من جديد، ليظل مضيق هرمز أحد أبرز بؤر التوتر التي تتابعها القوى الدولية والأسواق العالمية عن كثب.