“السيسي -مدبولي” : ثمار “الإصلاح” .. ومراقبون ونشطاء: وقعتْ على دماغنا ونبحث عنها في التضخم والفواتير

- ‎فيتقارير

في الوقت الذي تتحدث فيه التصريحات الرسمية عن النمو وزيادة الإنتاج والصادرات وتحسين القدرة التنافسية، يستحضر منتقدو السياسات الاقتصادية واقع الأسعار والفواتير وتكاليف المعيشة، معتبرين أن المعيار الأهم بالنسبة للمواطن هو ما ينعكس على دخله وقدرته على الإنفاق والادخار.

وبينما يتحدث المنقلب السيسي ورئيس حكومته مدبولي عن اقتراب الاقتصاد من جني ثمار الإصلاح والدخول في مرحلة جديدة من التحول الاقتصادي، يواصل مراقبون ونشطاء طرح سؤال مختلف: أين تظهر هذه الثمار في حياة المواطن اليومية؟

جساب "حزب تكنوقراط مصر" @egy_technocrats  طرح قراءة نقدية تعتبر أن الإعلان عن برنامج اقتصادي جديد يعيد إلى الواجهة وعودًا تكررت خلال السنوات الماضية، مثل زيادة الصادرات، وتعميق التصنيع المحلي، وجذب الاستثمار، ورفع الإنتاجية وتحسين مستوى المعيشة.

 

ويتركز جوهر الطرح في سؤال العلاقة بين النمو الكلي وبين الحياة اليومية: هل تتحول معدلات النمو والاستثمارات والصادرات إلى ارتفاع حقيقي في الدخول، وتحسن القوة الشرائية، وتوفير فرص العمل، وانخفاض أعباء المعيشة؟، ويشير المنشور إلى أن نجاح أي برنامج اقتصادي لا ينبغي أن يقاس فقط بعدد الخطط والمؤتمرات، وإنما بنتائج قابلة للقياس في الإنتاج والتصدير والدخل وفرص العمل والأسعار.

 

وفي المقابل، فإن الخطط الحكومية المنشورة تتضمن بالفعل أهدافًا كمية؛ فبرنامج الحكومة يستهدف، ضمن أهداف أخرى، رفع مساهمة الصناعة والزراعة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات إلى 38% من الناتج المحلي بحلول 2026/2027، وزيادة الصادرات، وتوسيع دور الاستثمار الخاص.

وتحت عنوان «التحول الاقتصادي.. وعود جديدة بعد 13 عامًا من البرامج التي لم يشعر المواطن بنتائجها»، تناول الحزب إعلان الحكومة المصرية اقترابها من الانتهاء من إعداد برنامج للتحول الاقتصادي الوطني.

 

وقال الحزب: "إن البرنامج يستهدف زيادة الصادرات، ورفع الإنتاجية والتنافسية، وتحسين مستويات المعيشة، وإن رئيس الوزراء مصطفى مدبولي تحدث عن خمسة قطاعات رئيسية هي الصناعة والزراعة والسياحة والاتصالات وأمن الطاقة".

 

وأضاف أن الإعلان عن برنامج اقتصادي جديد يطرح، بحسب تعبيره، سؤالًا حول عدد البرامج والخطط والاستراتيجيات الاقتصادية التي أعلنتها الحكومات المصرية خلال السنوات الماضية، وما كانت حصيلتها بالنسبة إلى المواطن.

 

وأشار المنشور إلى تكرار الحديث خلال السنوات الماضية عن الإصلاح الاقتصادي، وزيادة الإنتاج، وتعميق التصنيع المحلي، وزيادة الصادرات، وجذب الاستثمار وتحسين مستوى المعيشة، في الوقت الذي تحدث فيه عن ارتفاع الأسعار وتكاليف السكن والخدمات والسلع الأساسية.

 

وتحت عنوان «زيادة الصادرات.. ولكن ماذا عن الواردات والدين والأسعار؟»، قال الحزب: "إن زيادة الصادرات ورفع الإنتاجية يجب أن ترتبط بزيادة الموارد المستدامة من النقد الأجنبي، وتقليل الاعتماد على الاقتراض، وزيادة الإنتاج المحلي وتحسين دخول المواطنين".

 

واختتم الحزب منشوره بالتساؤل عما إذا كان برنامج التحول الاقتصادي الوطني سيمثل بداية لتحول اقتصادي يشعر به المواطنون، أم سيكون حلقة جديدة من البرامج والوعود السابقة.

أرقام مهمة

الأكاديمي محمد الشريف @MhdElsherif قال تحت عنوان "أين ثمار الإصلاح التي يقول رئيس الوزراء إننا بدأنا في جنيها؟" "إنه استند إلى بيانات رسمية بشأن معدل الادخار المحلي".

 

وذكر أن معدل الادخار المحلي، وفقًا لما أورده من بيانات رسمية، بلغ نحو 1.2% من الناتج المحلي الإجمالي في 2024/2025، مقارنة بـ6.1% في العام السابق و14.3% سابقًا.

 

وأضاف متسائلًا عن دلالة عدم قدرة الناس على الادخار، وقال: "إن معظم الدخل، بحسب طرحه، يذهب إلى الاستهلاك الضروري، بما في ذلك الغذاء، ولا يتبقى فائض للادخار والاستثمار".

 

واختتم متسائلًا عما إذا كان هذا يدخل ضمن «الإنجازات» التي تُعقد المؤتمرات للحديث عنها، والذي تساءل عن «ثمار الإصلاح» مستندًا إلى تراجع معدل الادخار المحلي.

 

وتشير بيانات وزارة المالية إلى أن الادخار المحلي انخفض من 14.3% إلى 6.1% ثم إلى 1.2% من الناتج خلال السنوات المالية الثلاث الأخيرة في السلسلة المعروضة.

 

بيانات وزارة المالية المصرية المنشورة في تقريرها الشهري تشير إلى أن الادخار المحلي كنسبة من الناتج المحلي الإجمالي بلغ 1.2% في السنة المالية 2024/2025، مقابل 6.1% في 2023/2024 و14.3% في 2022/2023. كما بلغ معدل الاستثمار المحلي 12.9% من الناتج في 2024/2025.

وتفسير هذا التراجع باعتباره دليلًا مباشرًا على أن انخفاض دخول المواطنين هو السبب الوحيد، فهو تفسير تحليلي وليس نتيجة تثبتها الأرقام وحدها، ويمكن أن تتداخل في معدلات الادخار عوامل عديدة، منها التضخم، وأسعار الفائدة، وسلوك الاستهلاك، وأسعار الصرف، وهيكل الدخول والاستثمار، ويضيف أن الانخفاض الحاد في الادخار المحلي بُعد مهم للنقاش؛ إذ إن الاقتصاد الذي يحتاج إلى زيادة الاستثمار يواجه تحديًا عندما يكون الادخار المحلي منخفضًا.

 

لكن من المهم صحفيًا عدم تحويل الرقم وحده إلى حكم نهائي على مستوى معيشة كل المصريين؛ فالادخار المحلي مؤشر كلي للاقتصاد، وليس مقياسًا مباشرًا لدخل الأسرة أو مستوى الفقر.

انتقادات لمسار الإصلاح الاقتصادي

وفي منشور عبر فيسبوك، قال الكاتب والباحث أحمد هلال إن ما وصفه بـ«الإصلاح الاقتصادي» حمّل المواطن الفقير، بحسب تعبيره، أعباء الديون والقروض وموجات التضخم، وتحدث المنشور عن الدين الخارجي، وسعر صرف الجنيه، والبطالة، والقطاع العام، والمصانع، والأراضي الزراعية، والهجرة.

كما ربط صاحب المنشور بين هذه الملفات وبين أحداث سياسية بدأت، وفق صياغته، منذ 30 يونيو، وتحدث عن أسر فقدت أبناءها في محاولات الهجرة وعن شباب وأسر قال إنهم دفعوا ثمن هذا المسار.

 

المادة التي نُسبت إلى أحمد هلال عبر فيسبوك تذهب أبعد من النقد الاقتصادي، وتربط بين الديون والتضخم وسعر الصرف والخصخصة والإنتاج والهجرة وبين المسار السياسي منذ 30 يونيو.

 

وتتضمن المادة أرقامًا وادعاءات متعددة، من بينها الحديث عن الدين الخارجي وتراجع قيمة الجنيه وإغلاق المصانع والخصخصة والهجرة وغيرها.

 

هذه الفقرة تحديدًا تحتاج إلى تفكيك كل ادعاء على حدة قبل التعامل معها كوقائع مثبتة؛ فوجود رقم صحيح في جزء من المنشور لا يجعل بقية الاستنتاجات أو الادعاءات مثبتة تلقائيًا.

الإصلاح الحقيقي

الناشط على منصات التواصل د. يحيى غنيم @YahyaGhoniem قدم خطابًا سياسيًا ساخرًا وحادًا تجاه المنقلب عبد الفتاح السيسي والسياسات التي اتبعتها الدولة، وربط بين مفهوم «الإصلاح» وبين ملفات سياسية وحقوقية واقتصادية وجامعية وإعلامية.

 

المنشور لا يقتصر على تقييم الاقتصاد، بل يتضمن اتهامات وادعاءات واسعة بشأن الجامعات، والتظاهر، والأحزاب، والاحتجاز، والقطاع الخاص، والإعلام، وإدارة الأراضي، والهجرة، والفن وغيرها، ومن ثم فإن التعامل الصحفي معه يقتضي التمييز بين رأي صاحب المنشور وبين الوقائع التي يمكن إثباتها بوثائق مستقلة. ولا ينبغي تقديم الاتهامات الواردة فيه باعتبارها حقائق محسومة من دون توثيق مستقل لكل منها.

 

وقال صاحب المنشور: "إن الأنشطة الجامعية واتحادات الطلاب تراجعت، واتهم السلطات بتقييد التظاهر، وانتقد الحياة الحزبية، كما تحدث عن احتجاز أطباء ومهندسين وأساتذة جامعات وصحفيين وشباب، بحسب ما أورده في المنشور".

 

وفي الجانب الاقتصادي، اتهم النظام، بإعطاء أفضلية للشركات التابعة للجيش أو المرتبطة بمستثمرين من دول عربية، كما أورد اتهامات أخرى بشأن الأراضي والغاز والذهب.

وتناول المنشور كذلك ما وصفه بـ«إعلام الدولة» و«اللجان الإلكترونية»، وانتقد ما قال إنه استخدام لفنانين ومؤثرين للتأثير في الشباب، واختتم منشوره بعبارات ساخرة حول حديث الرئيس عن بناء الإنسان والشباب.

السخرية الشعبية

من المواد اللافتة منشور أحمد عبد الباسط / Ibn Harb على فيسبوك، والذي استخدم قالبًا ساخرًا تحت عنوان: "ثمار الإصلاح… وقعت على دماغ المواطن"،  وقدم قراءة شعبية ساخرة للفارق بين المؤشرات الاقتصادية الرسمية وتجربة المواطن، مستشهدًا بفواتير الكهرباء والغاز والمواصلات والضرائب والرسوم وارتفاع الأسعار.

 

وتظهر هنا فكرة مشتركة مع منشورات أخرى في المادة: المواطن لا يقيس الإصلاح الاقتصادي بالمؤشرات الكلية فقط، وإنما بقدرته الشرائية وتكلفة الغذاء والسكن والطاقة والخدمات. وقال إن "المواطن لا يحتاج إلى تصريحات عن ثمار الإصلاح، وإنما يريد أن يرى نتائج الإصلاح في دخله وبيته وسلة مشترياته".

ويختصر الفكرة بالقول: "إن مرتب المواطن ينتهي قبل نهاية الشهر، في إشارة ساخرة إلى أن ثمار الإصلاح لا تظهر كزيادة في الدخل وإنما كأعباء إضافية على الميزانية".

ويضع عبد الباسط تعريفًا مباشرًا للإصلاح الاقتصادي من منظور المواطن، فيقول: "إن الإصلاح الحقيقي ليس مجرد أرقام تتحسن في الجداول، وإنما إصلاح يشعر المواطن بثماره في: "جيبه وأكله وشربه ومعيشته"، إن المشكلة تبدأ، ساخرا، عندما تصبح الثمار نفسها أثقل من قدرة المواطنين على تحملها".

ينهي عبد الباسط منشوره بتحويل عبارة «ثمار الإصلاح» إلى نكتة سياسية واقتصادية، متسائلًا عما إذا كانت هذه الثمار أصبحت بحاجة إلى مراجعة طريقة تقديمها إذا كانت، بدلًا من أن تصل إلى المواطن، «تقع على دماغه».

 

ويختم بدعوة المتابعين إلى الإجابة عن سؤال محدد: ما أكثر «ثمرة إصلاح» يشعرون بأنها أصبحت ثقيلة على ميزانياتهم؟ والخطاب عن ثمار الإصلاح من جهة، وتجربة المواطن مع تكاليف المعيشة من جهة أخرى، مستخدمًا السخرية بدلًا من العرض الاقتصادي التفصيلي.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=2523442801481247&set=a.316989168793299

 

خطاب رسمي ومعاناة الناس

ومع تكرار خطاب "ثمار الإصلاح" كتب عبد الجواد فايز محمد في نوفمبر الماضي عن  "الخطاب الرسمي ومعاناة الناس"، قال في المنشور: "إن رئيس الوزراء يؤكد أن ثمار الإصلاح تمتد إلى جميع فئات المجتمع، ثم طرح سؤالًا حول مكان هذه الثمار".

 

وتساءل عما إذا كانت تظهر، في ارتفاع الأسعار أو ما وصفه بغياب العدالة في الفرز الانتخابي أو تهميش الكفاءات، وقال: "إن الإصلاح الحقيقي، من وجهة نظره، لا يقاس بالتصريحات وإنما بما يلمسه الناس في حياتهم اليومية" كما تحدث عن الشفافية، ومحاسبة الفساد، وضمان عدم إهدار صوت المواطن.

 

وقدم نفسه في نهاية المنشور باعتباره كاتب رأي وخبيرًا في كشف الفساد المالي والإداري، وقال: "إنه مفصول من اتحاد الصناعات المصرية بسبب بلاغ عن فساد، وإن التحقيق القضائي في الأمر لم يتم حتى وقت كتابة المنشور".

 

 

https://www.facebook.com/photo/?fbid=815961194533919&set=a.211630441633667

 

 

ويطرح سؤالًا عن مدى وصول نتائج الإصلاح إلى مختلف الفئات الاجتماعية، ويربط بين الإصلاح الاقتصادي وقضايا العدالة الاجتماعية والشفافية ومكافحة الفساد والتمثيل السياسي.

 

ويقدم فايز نفسه بوصفه كاتب رأي وخبيرًا في كشف الفساد المالي والإداري، ويذكر أنه فصل من اتحاد الصناعات المصرية وبلاغًا يتعلق بالفساد.

أي ثمار تتحدث عنها؟

ومن أبرز ما نُسب إلى العربي أبو العز Araby Abou Elezz، أنه يبدأ بمخاطبة مصطفى بكري باسمه الأصلي المستوحى من دوره في فيلم القاهرة 30 باسم محجوب وتساءل: أي ثمار تتحدث عنها؟

ويركز المنشور على الفارق بين التصريحات الحكومية حول جني ثمار الإصلاح وبين تجربة الأسر مع أسعار الطعام والدواء والكهرباء وتآكل الدخول.

 

ويصل الطرح إلى فكرة أن المواطن لا يحتاج إلى وعود مؤجلة بقدر حاجته إلى معرفة متى تتحول الإصلاحات الاقتصادية إلى تحسن ملموس في مستوى المعيشة.

وأضاف أن من حق أي شخص الدفاع عن سياسات الحكومة، لكنه قال: "إن المواطن لا يمكن مطالبته بتصديق ما يخالف ما يراه في حياته اليومية، وتناول ارتفاع الأسعار وتآكل الرواتب وارتفاع أعباء أصحاب المعاشات، وإن الأسر أصبحت تعيد ترتيب أولوياتها مع ارتفاع تكلفة الضروريات".

 

كما انتقد تكرار عبارة «الفترة القادمة سنجني ثمار الإصلاح»، معتبرًا أنها أصبحت، وعدًا مؤجلًا، وقال: "إن المواطن المصري لا يريد سماع «اصبروا»، وإنما يريد معرفة متى يستطيع أن يعيش بدلًا من أن يصمد".

تدور المنشورات المجمعة حول عبارة ثمار الإصلاح، مع اختلاف أساليب أصحابها بين النقد الاقتصادي المباشر، والسخرية، وانتقاد السياسات الحكومية، والنقد السياسي الأوسع.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=2367325110470032&set=a.201686030367295