أوباما يُساند «عبدول» وينزع فتيل قنابل البرتقالي.. ترامب يواصل هجومه قبل أيام من “التجديد النصفي” للكونجرس

- ‎فيعربي ودولي

قبل عشرة أيام من انتخابات التجديد النصفي للكونغرس الأميركي، المقررة في 3 نوفمبر، انتقل الصراع على مقعد مجلس الشيوخ في ولاية ميشيغان إلى مواجهة سياسية تتجاوز المنافسة بين المرشح الديمقراطي عبد الرحمن السيد ومنافسه الجمهوري مايك روجرز، لتتحول إلى سجال مفتوح بين الرئيس الأميركي دونالد ترامب والرئيس الأسبق باراك أوباما، على خلفية الحرب مع إيران، والسياسات الاقتصادية، والهجرة، واستهداف المرشح الديمقراطي بسبب اسمه وخلفيته الإسلامية.

وفيما كثّف ترامب هجماته على السيد، واصفًا إياه بالتطرف والارتباط بجماعة الإخوان المسلمين، دخل أوباما على خط المواجهة الانتخابية، معلنًا دعمه للمرشح الديمقراطي، ومستحضرًا الهجمات التي تعرض لها شخصيًا خلال حملاته الرئاسية، في محاولة لتعبئة الناخبين ضد ما يراه الديمقراطيون توظيفًا للدين والهوية في المنافسة السياسية.

وبينما يسعى ترامب إلى حشد الأصوات خلف روجرز، يعوّل الديمقراطيون على شعبية أوباما وقدرته على توحيد قواعد الحزب، خصوصًا في ديترويت والمناطق المحيطة بها، ومع ذلك، لا تزال نتيجة السباق غير محسومة، رغم الدعم الحزبي الذي يحظى به السيد.

 

ماذا بعد الانتخابات إذا خسر ترامب الأغلبية؟

في أحدث التعليقات الواردة ضمن المادة، تناول الكاتب ياسر الزعاترة، في قراءة لمقال نشرته صحيفة «الغارديان» للصحفي البريطاني ستيف بلومفيلد، المخاطر المحتملة لسياسات ترامب في حال خسر الجمهوريون السيطرة على أحد مجلسي الكونغرس أو كليهما.

 

ونقل الزعاترة عن المقال توقعات بأن تؤدي خسارة الأغلبية إلى فتح الباب أمام تحقيقات برلمانية ومساءلة الإدارة، لكنه حذر من أن تراجع قدرة ترامب على تمرير أجندته الداخلية لا يعني بالضرورة تراجع اندفاعه في السياسة الخارجية.

 

وقال "الزعاترة @YZaatreh نقلا عن الصحيفة البريطانية: "بعد انتهاء انتخابات التجديد النصفي، يُعتقد أن الولايات المتحدة تخطط لاستئناف حربها مع إيران، وهي حرب لا يمكنها الانتصار فيها».

كما تناول المقال احتمال تشكل ترتيبات دولية جديدة تجمع الولايات المتحدة وروسيا والصين، محذرًا من أن أي تفاهم بين القوى الثلاث على مناطق النفوذ قد تكون له تداعيات على أوروبا وبقية العالم.

وكتب الزعاترة تعليقًا على هذه التقديرات: "حين يمسك الأحمق بتلابيب القرار في أكبر دولة في العالم، فمن الطبيعي أن تكثر المخاوف على نحو قد يكون مبالغا فيه أحيانا"، لكنه أشار أيضًا إلى أن المسار الدولي قد يتغير مع وصول إدارة جديدة أكثر انسجامًا مع مؤسسات الدولة الأميركية.

 

ويأتي هذا السجال في وقت يحاول فيه الديمقراطيون تحويل الانتخابات النصفية إلى استفتاء على أداء ترامب، بينما يسعى الجمهوريون إلى الاحتفاظ بأغلبيتهم وتجنب تحول الكونغرس إلى منصة للتحقيق في سياسات الإدارة.

ترامب: أوباما رئيس غير كفؤ إلى حد فادح

وفي هجوم جديد على أوباما والمرشح الديمقراطي، نقل زيد بنيامين مضمون منشور لترامب على منصة «تروث سوشيال»، اتهم فيه الرئيس الأسبق بسوء إدارة البلاد، وانتقد دعمه للسيد، كما جدّد تأييده للمرشح الجمهوري مايك روجرز.

ووصف ترامب أوباما بأنه «غير كفؤ إلى حد فادح»، واتهمه بدعم هيلاري كلينتون وكامالا هاريس في انتخابات سابقة خسرها المرشحان، قبل أن يوجه اتهامات جديدة إلى السيد.

ونقلت حسابات ما قاله ترامب: "والآن يخوض حملة لمصلحة جهادي من جماعة الإخوان المسلمين، يكره اليهود والسود والأميركيين وترامب، وسيخسر هو أيضًا".

كما وصف عبدول السيد بأنه طبيب مزيف، وهاجم عيادته الطبية، واتهمه بتأييد فتح الحدود، قبل أن يدعو الناخبين إلى التصويت لروجرز، قائلًا إنه "لن يخيّب ظنكم أبدًا".

وتندرج هذه الاتهامات ضمن حملة ترامب المتواصلة ضد المرشح الديمقراطي منذ فوزه بترشيح الحزب، وهي اتهامات سياسية لا تُثبت بذاتها وجود ارتباط تنظيمي بين السيد وجماعة الإخوان المسلمين.

أوباما يربط الحرب على إيران بارتفاع الأسعار وتراجع المخزونات العسكرية

في سياق الهجوم الديمقراطي على سياسات ترامب، استعاد أوباما ملف الاتفاق النووي الإيراني، منتقدًا انسحاب الإدارة الأمريكية منه خلال الولاية الأولى لترامب، وما ترتب على ذلك من تطورات إقليمية.

ونقل حساب «عبدالله الشايجي» عن خطاب أوباما قوله إن الحرب على إيران لم تحقق النتائج التي وعدت بها الإدارة الأمريكية، مستشهدًا بالهجمات على قواعد أمريكية وحلفاء واشنطن، والخسائر البشرية، واستنزاف مخزونات الأسلحة، وتأثيرات الصراع على أسعار الوقود.

وقال: "هوجم حلفاؤنا وقواعدنا، قتل جنود أمريكيون، وأصيب مئات الجنود، تراجع مخزون أسلحتنا، وإيران تتحكم بمضيق هرمز الذي يمر عبره النفط إلى العالم".

وقال أوباما: "ترامب منح إيران حق الفيتو في "هرمز".

ويستخدم الديمقراطيون ملف الحرب وأسعار الوقود والتعريفات الجمركية في مهاجمة الإدارة الجمهورية، انطلاقًا من تأثير هذه السياسات على العمال والناخبين في الولايات الصناعية، ومن بينها ميشيغان التي تمثل صناعة السيارات فيها ثقلًا اقتصاديًا وانتخابيًا مهمًا.

 

ترامب يلوّح بإخضاع «عبدول» لكشف المعادن إذا دخل مجلس الشيوخ

وفي تصعيد لافت في خطاب استهداف المرشح الديمقراطي، قال ترامب "إن السيد سيكون عضو مجلس الشيوخ الوحيد الذي ينبغي إخضاعه للتفتيش بجهاز كشف المعادن قبل السماح له بدخول المجلس، في تشبيه يربط المرشح بمخاطر أمنية من دون تقديم دليل في التصريح المنقول يثبت الاتهامات الموجهة إليه".

 

وأضاف "الجهاديون يمرون بجهاز فحص قبل الدخول للطائرة وهذا ما يجب أن يحدث للمرشح عبد السيد إذا فاز وأصبح سيناتور" بحسب ترامب"

وتابع ترامب: "السيد سيكون عضو مجلس الشيوخ الوحيد الذي سيتعيّن عليه المرور عبر جهاز كشف المعادن قبل السماح له بدخول مجلس الشيوخ، أريد أن يخضع للتفتيش بجهاز كشف المعادن"

https://x.com/SamarDJarrah/status/2114546454555402440 

ويأتي هذا الخطاب امتدادًا لحملة ترامب التي تركز على اسم السيد وخلفيته الإسلامية، وتقدمه باعتباره تهديدًا أمنيًا، في وقت يخوض فيه المرشح الديمقراطي سباقًا انتخابيًا متقاربًا أمام روجرز، وقد أثارت هذه التصريحات انتقادات باعتبارها توظيفًا للهوية الدينية في المنافسة الانتخابية.

"لم تنجح معي.. ولن تنجح مع عبدول"

في المقابل، تصدّر دفاع أوباما عن السيد جانبًا واسعًا من التغطية السياسية، بعدما شارك في تجمع انتخابي بمدينة ديترويت، السبت 24 أكتوبر، لدعم المرشح الديمقراطي ومرشحة الحزب لمنصب حاكم الولاية جوسلين بنسون.

واستحضر أوباما تجربته مع الحملات التي شككت في هويته وديانته ومكان ميلاده، معتبرًا أن الأساليب نفسها تُستخدم حاليًا ضد السيد.

ونقلت مجلة @Meemmag  «ميم.. مرآتنا» عن أوباما قوله: "شاهدنا هذا الفيلم من قبل.. ومثلما لم تنطلِ عليّ ألاعيبهم، لن تنطلي أيضا على عبدول".

 

https://x.com/Meemmag/status/2114696072090013738 

وفي التجمع نفسه، دعا أوباما الناخبين إلى التصويت من أجل التغيير، معتبرًا أن الانتخابات تمثل فرصة لفرض المساءلة على إدارة ترامب والحد من سياساتها، كما قدم السيد باعتباره مرشحًا يدافع عن تغيير حقيقي، من خلال تقليص نفوذ المال في السياسة وتحسين قدرة الأميركيين على تحمل تكاليف المعيشة والرعاية الصحية.

 

وكانت مشاركة أوباما ذات أهمية خاصة للحملة الديمقراطية؛ إذ لم تقتصر على إعلان التأييد، بل جاءت في توقيت يسعى فيه الحزب إلى حشد قاعدته الانتخابية وتوحيد صفوفه خلف مرشحيه، بعد خلافات داخلية شهدتها الانتخابات التمهيدية في ميشيغان.

الحرية للشعوب: أوباما يرفض توظيف الدين والعرق

وفي تعليق على المواجهة، قال حساب «الحرية للشعوب@alhory4people » إن أوباما شن هجومًا على ترامب بسبب اتهاماته للسيد بالتطرف والانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، معتبرًا أن هذه الاتهامات تأتي في سياق توظيف الدين والعرق في السجال السياسي.

ونقل الحساب عن أوباما قوله: "هذه اللعبة لن تنجح معنا هذه المرة".

خطاب العداء للمسلمين

من جانبه، تناول البروفيسور عبدالله الشايجي تصاعد خطاب العداء للمسلمين الأمريكيين، رابطًا بين الهجوم على السيد وصعود شخصيات مسلمة في الحياة السياسية الأمريكية، من بينها زهران ممداني في نيويورك.

وأشار @docshayji  إلى أن تنامي الحضور السياسي للمسلمين تزامن مع تصاعد أصوات تطالب بتقييد وجودهم ومهاجمة رموزهم الدينية، مستشهدًا بتقرير نشرته صحيفة «نيويورك تايمز» بشأن حملات معادية للمسلمين في ولاية تكساس.

وفي تدوينة أخرى، انتقد الشايجي تصريحات منسوبة إلى ترامب بشأن تحول باريس إلى مدينة ذات أغلبية مسلمة، معتبرًا أنها تندرج ضمن خطاب يستهدف المسلمين والمهاجرين والسياسيين المنتمين إلى هذه الفئات، وقال: "يستمر ترامب بحملة الإسلاموفوبيا والعداء للإسلام والمهاجرين المسلمين".

المثير في الأمر أن الحسابات الإماراتية تهاجم أوباما وتدافع عن موقف ترامب سواء في ملف إيران  أو ملف عبدول مرشح متشيجان. ووصفت الحسابات ومنها حساب @UaeFal

أوباما بأنه "الداعم الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين"، معتبرًا هجومه على ترامب مرتبطًا بالحرب على إيران والتعريفات الجمركية وسياسات الهجرة.

ولا تقدم هذه الحسابات دليلًا على وصف أوباما بأنه داعم رئيسي لجماعة الإخوان المسلمين.

ولم تقتصر جولة أوباما على إيران والهجرة، بل امتدت إلى انتقاد الإنفاق على تجديدات البيت الأبيض، في إشارة إلى ما يراه الديمقراطيون تناقضًا بين مظاهر البذخ والأعباء التي يتحملها المواطنون، وقال أوباما واصفا ترامب: "لقد جعل البيت الأبيض يبدو وكأن صدام حسين افتتح فرعًا لمطاعم تشيزكيك فاكتوري فيه".

واستخدم أوباما السخرية لتوسيع هجومه على ترامب، رابطًا بين أسلوب إدارته والإنفاق على المظاهر، في وقت تتصدر فيه تكاليف المعيشة والحرب والتعريفات الجمركية اهتمامات الناخبين.

مفارقة التمثيل السياسي بين مصر وأمريكا

 

وفي تعليق على احتمال فوز السيد، ركز الحقوقي بهي الدين حسن على دلالة وصول مرشح من أصول مصرية ومسلم إلى مجلس الشيوخ الأمريكي، مقارنة بواقع التمثيل السياسي في مصر.

وكتب@BaheyHassan : "مصري قد يصير بعد أيام أول مسلم عضو بمجلس الشيوخ الأمريكي، بينما لا يستطيع المصريون في بلدهم (أقباطا ومسلمين) أن يتولوا أي مناصب إلا ببركات "الآلهة" التي تدير الأجهزة الأمنية والعسكرية!" وأضاف أن مصر لم يعد لديها، في رأيه، برلمان جدير بهذا الاسم منذ عام 1952.

ويضع هذا التعليق السباق الأمريكي في سياق أوسع يتعلق بفرص التمثيل السياسي والمشاركة في صنع القرار، وإن كانت المقارنة بين النظامين الأمريكي والمصري تتطلب النظر إلى اختلاف المؤسسات والانتخابات وشروط الترشح والمنافسة.

هل تحسم مساندة أوباما المقعد لعبدول؟

وتمنح مساندة أوباما حملة عبد الرحمن السيد دفعة انتخابية وإعلامية مهمة، خصوصًا في ولاية تعد من ساحات المنافسة الحاسمة على السيطرة على مجلس الشيوخ. لكنها لا تعني أن المقعد أصبح مضمونًا، إذ يظل الحسم مرتبطًا بنسبة المشاركة، وقدرة المرشحين على استقطاب الناخبين المستقلين، وتوحيد القاعدة الديمقراطية بعد الانتخابات التمهيدية.

 

وفي المقابل، يبدو أن ترامب ألقى بثقله في المواجهة، مستهدفًا السيد باتهامات تتعلق بالدين والهوية والانتماء السياسي، ومطالبًا الناخبين بدعم مايك روجرز، غير أن التصعيد قد يحمل مخاطر على الجمهوريين أيضًا، إذا رأى الناخبون أن الهجوم تجاوز حدود المنافسة السياسية إلى استهداف المسلمين الأمريكيين.

ومع اقتراب موعد الاقتراع في 3 نوفمبر، لم تعد المعركة مجرد مواجهة بين مرشحين على مقعد في مجلس الشيوخ؛ بل أصبحت اختبارًا لقدرة الديمقراطيين على تحويل الغضب من سياسات ترامب إلى أصوات انتخابية، وقدرة الجمهوريين على الحفاظ على قاعدتهم رغم الجدل بشأن الحرب والتكاليف الاقتصادية وخطاب الهوية.