على الرغم من عدم الكشف عن المزيد من المعلومات، عن التفجير الذي استهدف احتفالا برتوكوليا بمقبرة غير المسلمين بجدة اليوم، إلا أن الكثير من علامات الاستفهام تثار حول الحادث، وكيف تمكن المهاجم من الوصول إلى مقر الاحتفال المؤمن بالحرس الوطني والأجهزة الأمنية السعودية المتعددة وأجهزة الاستخبارات، حيث يشارك أجانب…؟
ويشي توقيت الهجوم إلى كثير من المصالح التي تخدم السعودية وتستهدف دعم جبهة الرئيس الفرنسي المتدهورة شعبيته ومكانته الدولية بعد أحاديثه الممجوجة عن الإسلام والمسلمين وأزمة الرسوم المسئية للرسول صلى الله عليه وسلم، وكذا تخدم الحادثة موقف النظام السعودي الذي يعيش أزمة سياسية مع تخلي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن مناصرة الولد محمد بن سلمان، الذي يطمح للوصول لكرسي الحكم، رغم معارضة بيت الحكم السعودي لذلك، وأيضا إدانته المؤكدة بالعديد من انتهاكات حقوق الإنسان في بلاده، وليس أقلها قتل الصحفي جمال خاشقجي.
بل ودعم النظام المصري ونظم الثورة المضادة بالمنطقة، بعد ساعات من تصنيف السعودية جماعة الإخوان المسلمين كجماعة إرهابية، وبيان هيئة كبار علماء المسلمين الذي يكفر الجماعة ويخرجها من رقبة الاعتدال ويصفها بالإرهاب والتطرف. وغير ذلك من الأهداف التي تتكشف يوما بعد الآخر.
ماذا حدث؟
أعلنت وزارة الخارجية الفرنسية أن عدة أشخاص أصيبوا بجروح، اليوم الأربعاء، في هجوم بقنبلة في إحياء ذكرى الحرب العالمية الأولى حضره دبلوماسيون أوروبيون في مقبرة لغير المسلمين في جدة.
وقالت الوزارة إن "الحفل السنوي لإحياء ذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى في مقبرة غير المسلمين في جدة، والذي حضره عدد من المسئولين في القنصليات الأجنبية، بمن فيهم موظفون من القنصلية الفرنسية، كان هدفا لهجوم بعبوة ناسفة هذا الصباح، مما أدى إلى إصابة العديد من الأشخاص".
وأضافت "تدين السفارات التي كانت تشارك في مراسم الذكرى هذا الهجوم الجبان وغير المبرر على الإطلاق". وتدعو السلطات السعودية إلى "إلقاء أكبر قدر ممكن من الضوء على هذا الهجوم وتحديد الجناة وملاحقتهم".
فيما قال مسئول من أثينا إن الجرحى وصلوا إلى 4، بينهم يوناني….خلال تأدية مراسم ذكرى نهاية الحرب العالمية الأولى التي تصادف 11 نوفمبر.. ولم يصدر تعليق فوري من السلطات السعودية.
وأغلقت شرطة المرور السعودية الطرق المؤدية إلى المقبرة في وسط جدة، بحسب مصور لوكالة "فرانس برس" في موقع الحادث.
ولعل ما يثير الريبة أن الحادث جاء الإعلان عنه من قبل القنصلية الفرنسية رغم أنه وقع على أراضٍ سعودية، وهو ما قد يلفت إلى أن الحادث مهندس لإبراز صورة فرنسا كضحية من ناحية الإرهاب الإسلامي الذي يستهدفها في الداخل والخارج.
ولعل سوابق التاريخ تؤكد أن الأمر والذهاب إلى هذا التحليل ليس ضربا من الخيال، إذ كشفت وثائق أمن الدولة بمصر إبان ثورة يناير 2011، كيف دبر نظام مبارك تفجير كنيسة القديسيين بالإسكندرية في العام 2010، مستهدفا تأديب البابا شنودة الذي كان
يكثر من الاستعانة بأقباط المهجر ضد نظام مبارك -وفق الوثائق- كما أراد حبيب العادلي بترتيب مخابراتي مع مبارك كتوريط حماس في الشأن المصري وتلويث سيرتها بين الشعب، لتبرير سياسات الحصار التي فرضها مبارك على قطاع غزة بأوامر صهيونية.
وهو أيضا ما يمكن أن يتكرر في أي مكان في ظل سيطرة العقلية المجرمة على الانسياق الأمني والاجتماعي والسياسي بالمنطقة العربية.
حيث يتواجه محمد بن سلمان بمحاسبة عدلية دولية قد تطاله، أو تفرض عليه حصارا سياسيا دوليا، يضطر النظام السعودي وأقطاب الأسرة الحاكمة لإزاحته ووالده سلمان.
كما أن هدف تلويث سمعة جماعة الإخوان المسلمين هدف سعودي مصري صهيوني أمام الإدارة الأمريكية الجديدة في ظل رئاسة بايدن لأمريكا… وتبقى الأيام المقبلة حبلى بالحقائق عن التفجيرات التي باتت تنفذها النظم السياسية أكثر من المتطرفين أنفسهم لخدمة أهدافهم السياسية.. ولتسويغ مزيد من القمع ضد شعوبهم.