أثارت تصريحات المنقلب عبد الفتاح السيسي في خطابه الأخير موجة من التعليقات والانتقادات من ناشطين وسياسيين ومراقبين للشأن المصري، وركزت في جانب كبير منها على فجوة متزايدة بين الخطاب الرسمي للدولة وبين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية التي يعيشها المواطنون.
وتناولت التعليقات قضايا الديون، وارتفاع الأسعار، والخدمات العامة، والمشروعات الحكومية، والإعلام، وتحميل المواطنين أعباء الإجراءات الاقتصادية، إلى جانب ما اعتبره أصحاب هذه الآراء محاولة من السلطة لإعادة تفسير أسباب الأزمة الاقتصادية وإلقاء جزء من مسؤوليتها على حكومات سابقة أو على عوامل خارجية.
"كشف حساب" وهو المسئول عن السياسات!
ولفت الناشط المصري المهندس مؤمن أشرف، الباحث المتخصص في الصناعات الدفاعية والتعاون العسكري، في سخريته من حديث السيسي عن أداء الحكومة، إلى ربط تلك التصريحات وبين واقعة الفنانة هبة مجدي ومرضها، معتبرًا أن الخطاب يعكس محاولة للظهور في موقع من يطالب الحكومة بتقديم إجابات عن الأوضاع القائمة.
وعلق: "احنا عندنا … سيسي عارف إن هبة تعبانه، ومش عارف الحكومة بتعمل ايه، فبيطلب منهم كشف حساب!!"
ومن جانبه، انتقد "السياسي" ممدوح حمزة ما وصفه بمحاولة تحميل المواطنين مسئولية نتائج السياسات الاقتصادية والمالية خلال السنوات الماضية. وكتب: "الجمهورية الجديدة بتلف وتدور عاوزة تلبّس الديون والانهيار المالي والاقتصادي للشعب".
وذلك في سياق جدل أوسع حول ارتفاع حجم الدين وأعباء خدمته، وحول الجهة التي ينبغي أن تتحمل المسئولية السياسية عن القرارات التي أدت إلى الوضع الاقتصادي الحالي.
وأشار د.نور الدين @DRofficial_NR21 إلى امتلاك الانقلاب "آلة إعلامية ضخمة" على مدى سنوات، معتبرًا أن حديث السيسي عن الإعلام المعارض يمثل محاولة لمواجهة وسائل إعلام وبرامج تنتقد أداء السلطة. وقال في منشوره إن "السيسي خرج، منتقدًا الإعلام المعارض ومطالبًا المصريين بعدم تصديق ما وصفه بالإعلام المناوئ".
حيث الصراع على الرواية الإعلامية أصبح جزءًا أساسيًا من إدارة الأزمة السياسية والاقتصادية، خصوصًا مع توسع النقاش حول قدرة الإعلام المستقل والمعارض على الوصول إلى الجمهور.
ومن جانبه، علق يحيى غنيم على خطاب السيسي عن مكافحة الفساد في ظل اتهامات له بتفاقم الأزمات من هذا النوع وعبر @YahyaGhoniem انتقد غنيم الخطاب الرسمي المتعلق بمكافحة الفساد وحماية حقوق الشعب، مستخدمًا أسلوبًا ساخرًا يقوم على قلب مضمون الخطاب على السلطة نفسها. وقال: "نعم نعم نعم، لم يعد هناك مكان بينكم لفاسد؛ لأن المكان ازدحم وامتلأ عن آخره بالمفسدين!" مضيفا أن "..التدمير والتخريب والإفقار والبيع والتسول باسم مصر، وربط ذلك بالديون والعلاقات المالية الخارجية".
التهديد يأتي من الداخل
ونقل حساب صدى مصر @sadamisr25 تعليقًا منسوبًا إلى الضابط بالجيش أيمن الكاشف على خطاب السيسي خلال احتفالية المولد النبوي، والذي تحدث فيه … السيسي عن استعداد القوات المسلحة للدفاع عن مصر وأمنها القومي في مواجهة أي تهديد خارجي.
ورأى الكاشف أن المشكلة، من وجهة نظره، لا تتمثل في تهديد خارجي وإنما في الأزمات الداخلية، معتبرًا أن الخطاب يعكس فشلًا في عدد من الملفات، من بينها الكهرباء والسلع التموينية والإسكان وسلامة الطرق والديون والفساد.
كما اعتبر أن كثرة التوجيهات الحكومية تعكس حجم المشكلات والإحباط الشعبي، وانتهى إلى الدعوة إلى تغيير القيادة السياسية.
https://x.com/sadamisr25/status/2092970028802994610
وتساءل الأكاديمي الليبرالي المقيم بالولايات المتحدة د.محمد الشريف عن 12 عامًا من السياسات والوعود ولكن أين ذهبت المسئولية؟ وطرح @MhdElsherif "الشريف" قراءة مطولة للخطاب السياسي خلال السنوات الماضية، مركزًا على ما وصفه بالإصرار على اعتبار سياسات النظام وقراراته صحيحة ومبررة بصورة مطلقة، وعدم الاعتراف بالأخطاء أو الإخفاقات. وانتقد ما اعتبره كثرة الوعود بتحسن الاقتصاد في مواعيد محددة، ثم عدم تحقق تلك الوعود بحسب تقييمه.
كما انتقد الاعتماد على المشروعات القومية ذات التكلفة المرتفعة باعتبارها حلولًا اقتصادية، بينما يرى أن المواطن لم يرَ عائدًا كافيًا منها، وأنها أسهمت، بحسب رأيه، في زيادة الديون وتراجع قيمة العملة وارتفاع التضخم.
وتناول المنشور كذلك قضية خدمة الدين، معتبرًا أن جانبًا كبيرًا من موارد الدولة يذهب إلى سداد أعباء الديون، فضلًا عن انتقاد الإنفاق الحكومي وأوضاع التعليم والصحة والرقابة الشعبية. وخلص الشريف إلى أن تراكم هذه السياسات أدى، من وجهة نظره، إلى تراجع الثقة الشعبية في النظام وسياساته.
https://x.com/MhdElsherif/status/2093264797932441807
ديون اليوم ودعم الأمس
وعن فكرة السيسي من حصر أرقام 50 سنة من الدعم والديون أشارت فاطمة الأسيوطي @asyooty_el إلى مطالبة السيسي بحصر تكلفة الدعم على مدى 50 عامًا ومقارنتها بالديون التي تراكمت خلال السنوات العشر الأخيرة. ورأت أن الرسالة المقصودة من هذا الطرح هي القول إن مصر اضطرت إلى الاقتراض نتيجة سياسات الدعم السابقة، وأن المواطنين يدفعون اليوم تكلفة ما جرى في الماضي.
وقالت إن هذا التفسير، من وجهة نظرها، يثير إشكالات اقتصادية ومنطقية، خصوصًا في ظل طريقة عرضه أمام مؤيدي السلطة.
ويتساءل مراقبون عن أسباب تراكم الديون، وهل تعود بصورة رئيسية إلى الدعم والإنفاق الاجتماعي، أم إلى سياسات الاقتراض والاستثمار والإنفاق العام خلال السنوات الأخيرة.
وتحدث الإعلامي عبد الرحمن مطر عن تفسير يعتبر فيه المؤامرة كمبرر متكرر للأزمات واضاف @AbdElrahma41413 أن السلطة تعتمد على فكرة "المؤامرات الكونية" لتفسير الإخفاقات.
وأشار إلى إن الخطاب يلجأ إلى تفسير ارتفاع الأسعار والأزمات الاقتصادية وغضب المواطنين باعتبارها نتاج مؤامرات أو سوء فهم من جانب الشعب، مضيفًا أن المشكلة، في نظره، تتمثل في عدم الاعتراف بالأخطاء وتحمل المسئولية عن القرارات.
https://x.com/AbdElrahma41413/status/2093056508615667825
وهو ما يعني برأيه "تفسير الأزمات بعوامل خارجية (القنوات المناوئة) قد يؤدي إلى إبعاد النقاش عن تقييم القرارات والسياسات المحلية".
استدعاء خطاب 2014 ومقارنته بواقع 2026
واستدعى الناشط أنس حبيب @AnasHabib98 حبيب مقتطفات من خطاب ألقاه عبد الفتاح السيسي في مارس 2014، خلال حملته الانتخابية، ركز فيها على حق المصريين في حياة أفضل وكرامة وأمن وحرية، والحصول على العمل والغذاء والتعليم والعلاج والمسكن.
وقارن صاحب المنشور بين هذه الوعود وبين الواقع بعد مرور نحو 12 عامًا، متسائلًا عن مدى استمرار الأمل في حدوث تغيير في السياسات.
كما انتقد ما اعتبره تحولًا من خطاب رفض الاعتماد على المساعدات والقروض إلى توسع في الاقتراض، وربط ذلك بالأزمة الاقتصادية الحالية.
https://twitter.com/AnasHabib98/status/2093342162637172915
وعبر عز الدين محمود عن مخاوف سياسية من استمرار السيسي في الحكم، معبرا عبر @ezzmahmoud1 عن رفضه لاستمرار السيسي في السلطة، وذهب إلى حد اعتباره خطرًا على الأمن القومي، كما وجه اتهامات حادة ل… السيسي وأجهزة الدولة.
وتناول المنشور ملفات الحرية والإعلام والتعليم والصحة والرقابة على الفساد، منتقدًا ما وصفه بتغول المؤسسات الأمنية والعسكرية وتراجع الخدمات العامة.
كما انتقد الخطاب الإعلامي الرسمي الذي يركز، بحسب رأيه، على جماعة الإخوان المسلمين، بدلًا من مناقشة الأوضاع الاقتصادية والخدمية.
https://x.com/ezzmahmoud1/status/2093129491275260113
وتساءل محمد عنان عما يريده السيسي من المواطن وركز عبر @3nan_ma على الفجوة بين الخطاب الرسمي الذي يتحدث عن "الإنجازات" وبين الضغوط اليومية التي يواجهها المواطن.
وقال إن المواطن مطالب بتحمل ارتفاع الأسعار والضغوط في المنزل والسوق والمواصلات والتعليم والصحة، وفي الوقت نفسه يُطلب منه الاقتناع بأنه يعيش وسط إنجازات كبرى وإصلاحات ودولة جديدة.
وقارن بين لغة الخطاب الرسمي التي تركز على الطرق والكباري والمدن والمشروعات والأرقام، وبين تفاصيل الحياة اليومية للمواطن، مثل أسعار الغذاء والفواتير والإيجارات والأقساط والمدارس والمستشفيات والمواصلات.
كما ربط بين الاقتراض الجديد وخدمة الديون السابقة، متسائلًا عما إذا كان المطلوب من المواطن أن يتحمل الأعباء دون اعتراض أو أن يصدق ما يراه في وسائل الإعلام أكثر مما يراه في حياته اليومية.
https://x.com/3nan_ma/status/2093120434048811323