نشر موقع ميدل إيست آي مقالا للكاتب والمحلل فراس أبو هلال رئيس تحرير موقع "عربي 21"، تطرق خلاله إلى التضامن الواسع مع القضية الفلسطينية خلال بطولة كأس العالم التي تستضيفها قطر.

وقال الكاتب إن "البطولة شهدت مظاهرات حاشدة لدعم القضية الفلسطينية، سلطت الضوء على رفض الجماهير العربية للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي".

وأضاف الكاتب أنه خلال الدقيقة 48 من المباراة بين تونس وأستراليا في كأس العالم في قطر يوم السبت الماضي، رفع المشجعون التونسيون علما ضخما يحمل عبارة "فلسطين حرة" وفعل المشجعون المغاربة الشيء نفسه في اليوم التالي خلال مباراة فريقهم ضد بلجيكا.

وبالنسبة للفلسطينيين، فإن 48 هو رقم رئيسي في ذكرى كارثتهم الوطنية، وهو يشير إلى عام 1948، عام النكبة، عندما قتل أجدادهم وطردوا من وطنهم لإنشاء دولة الاحتلال، يستخدم العديد من العرب هذا الرقم للتعبير عن حبهم ودعمهم للفلسطينيين.

وأوضح الكاتب أن عرض الأعلام الفلسطينية جاء من قبل المشجعين التونسيين والمغاربة في الوقت الذي اشتكى فيه مقدمو البرامج التلفزيونية الإسرائيلية من أن المشجعين العرب لم يرحبوا بهم في بطولة كرة القدم في قطر، وقد أظهرت العديد من مقاطع الفيديو مشجعين عرب يرفضون التحدث إلى القنوات الإسرائيلية ويعربون عن دعمهم للفلسطينيين.

وأشار إلى أن المغرب كان من بين العديد من الدول العربية التي وقعت في عام 2020 اتفاقيات تطبيع بوساطة أمريكية مع الاحتلال، لكن الأخبار الصادرة من الدوحة تظهر أن العديد من المشجعين العرب قد أعطوا بطاقة حمراء لما يسمى باتفاقات أبراهام، على الرغم من الجهود التي تبذلها الإمارات والبحرين لتصوير الصفقات على أنها شعبية.

ولفت الكاتب إلى أنه منذ الربيع العربي عام 2011 والثورة المضادة التي تلت ذلك، أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي تخضع بشكل متزايد للرقابة من قبل الأنظمة الاستبدادية، فقد تم إسكات المعارضين في دول الخليج وسجنهم، في حين صادرت قوات الجيوش الخطاب السياسي، جاءت اتفاقات أبراهام على خلفية قمع غير مسبوق، مما مكن القوى الخليجية من تصوير موجة وهمية من الدعم.

مساحة للتعبير

وتابع "مع ذلك، وعلى الرغم من هذه المحاولة للسيطرة على الحوار الوطني، أظهر استطلاع حديث للرأي أجراه معهد واشنطن أن الغالبية العظمى من الناس في سبع دول عربية  حوالي 80 في المائة  ينظرون إلى اتفاقات أبراهام على أنها سلبية للغاية أو سلبية إلى حد ما".

وأردف "اليوم، يوفر كأس العالم في قطر مساحة مفتوحة للشعوب العربية  من المغرب في الغرب إلى المملكة العربية السعودية في الشرق ، للتعبير عن نفسها حول عملية التطبيع مع إسرائيل، يمكن للناس أن يقولوا قطعتهم في مبيض كرة القدم ومناطق المشجعين ، وفي الشوارع".

وواصل "يظهر أحد مقاطع الفيديو المنتشرة مراسلا إسرائيليا يشكو من أن المشجعين العرب يرفضون التحدث معه بسبب جنسيته الإسرائيلية، في الواقع، أظهرت العديد من مقاطع الفيديو من مناطق المعجبين في الدوحة الحاضرين العرب وهم يصرخون في وجه الصحفيين عندما يدركون أنهم يعملون لصالح القنوات الإسرائيلية".

وأكمل "بعد تطبيع المغرب مع إسرائيل، حمل العرض الضخم للعلم الفلسطيني من قبل المشجعين المغاربة خلال مباراة الأحد رسالة سياسية مؤثرة بشكل خاص، كما اكتسب مقطع فيديو لمشجعين مغاربة في كأس العالم وهم يغنون أغنية قوية وعاطفية مخصصة لفلسطين زخما على وسائل التواصل الاجتماعي".

واستطرد "تظهر مقاطع الفيديو هذه الواقع الحقيقي للجماهير العربية الرافضة لصفقات التطبيع مع الاحتلال، والتي فرضتها الأنظمة العربية، الصدمة التي عبر عنها الصحفيون الإسرائيليون في حفل الاستقبال الخاص بهم خلال البطولة كشفت عن الواجهة التي حاول السياسيون الإسرائيليون بناءها".

وأشار إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق بنيامين نتنياهو، الذي أعيد انتخابه في وقت سابق من هذا الشهر، بنى جزءا كبيرا من إرثه على ادعاء إقامة علاقات جيدة مع الدول العربية، دون حل الصراع الفلسطيني، وفي الآونة الأخيرة، كتب نتنياهو في صحيفة "هآرتس" "على مدى السنوات ال 25 الماضية، قيل لنا مرارا وتكرارا إن "السلام مع الدول العربية الأخرى لن يأتي إلا بعد أن نحل الصراع مع الفلسطينيين،  ومع ذلك، أضاف أن الطريق إلى السلام لا يمر عبر رام الله، بل حوله".

النفاق الغربي

وأكد بعض المعلقين والسياسيين الأمريكيين أن القضية الفلسطينية لم تعد مهمة بالنسبة للعرب، مشيرين إلى أن دولة الاحتلال يمكن أن تتمتع بالسلام والعلاقات الطبيعية مع الدول العربية دون حل القضية الفلسطينية، لكن اللقطات الأخيرة من كأس العالم في قطر تكذب هذا الادعاء، وتظهر أنه في حين أن الأنظمة العربية قد تكون على متنها، فإن الجماهير العربية ليست كذلك بالتأكيد.

وبعيدا عن مشاعر التضامن تجاه الفلسطينيين، أدى التحالف العام الوثيق بين السياسيين الإسرائيليين والديكتاتوريين العرب الفاسدين إلى زيادة العداء تجاه دولة الاحتلال بين الجماهير العربية، ويرى الكثيرون أن الجانبين يعملان جنبا إلى جنب لقمع طموحاتهما وأحلامهما في مجال حقوق الإنسان والكرامة والديمقراطية والازدهار.

في استطلاع للرأي أجراه المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في 2019-2020 قال 79٪ من العرب إن القضية الفلسطينية قضية عربية، وليست فلسطينية فقط. وفي الاستطلاع نفسه، اعتبر أن دولة الاحتلال هي أكبر تهديد للدول العربية، متجاوزة الولايات المتحدة وإيران.

ومع ذلك، في حين تجاهلت وسائل الإعلام الغربية إلى حد كبير تدفق الدعم للفلسطينيين في كأس العالم، ركز تسونامي من التغطية على قضايا حقوق العمال وحقوق المثليين والمثليات ومزدوجي الميل الجنسي ومغايري الهوية الجنسانية في قطر، وكان عدد من الفرق الأوروبية قد خطط لارتداء شارات تعزز حقوق المثليين قبل أن يحذر الفيفا من أنهم سيحصلون على بطاقات صفراء للقيام بذلك.

وأثارت وزيرة الداخلية الألمانية الجدل بارتداء شارة في المدرجات ونشر صورتها على تويتر، بينما غطى اللاعبون الألمان أفواههم احتجاجا على قيود الفيفا في صورة للفريق، لكن النشطاء أدانوا نفاق هذه التحركات عندما شنت ألمانيا حملة على النشاط الفلسطيني في الداخل.

وقال الكاتب إن "مشجعي ولاعبي كرة القدم العرب لديهم تاريخ طويل في التعبير عن دعمهم لفلسطين، من ترديد الأغاني الداعمة إلى عرض شعارات التضامن مع غزة، على الرغم من العقوبات المفروضة على الرسائل السياسية، خلال كأس العالم الحالية، يظهر أحد مقاطع الفيديو المنتشرة على وسائل التواصل الاجتماعي العربية أحد مستخدمي يوتيوب سعوديين يبيع أعلاما من بلدان مختلفة، ويمنح العملاء علما فلسطينيا إضافيا كهدية، نادرا ما تحظى مثل هذه القصص بالاهتمام في وسائل الإعلام الغربية".

وأضاف أنه في حين يطلب من المشجعين العرب في كثير من الأحيان عدم خلط الرياضة بالسياسة، فإن الفرق والمشجعين الأوروبيين انتهزوا الفرصة عن حق هذا العام لإظهار دعمهم لأوكرانيا في أعقاب الغزو الروسي، من الواضح أنه يتم تطبيق معايير مختلفة اعتمادا على السبب، مما يسلط الضوء على حاجة الصحفيين إلى النظر إلى ما وراء الفقاعة الغربية.

 

https://www.middleeasteye.net/opinion/qatar-world-cup-palestine-support-reject-israel

Facebook Comments