الطن بـ 42 ألف جنيه.. قرار حكومة الانقلاب بمنع تداول مواد البناء دون ترخيص يشعل أسعار الحديد

- ‎فيتقارير

 

واصلت أسعار الحديد ارتفاعها في السوق المحلية وسط توقعات بمزيد من الارتفاعات خلال الفترة المقبلة في ظل صعود أسعار البيليت عالميا مع ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء، بالإضافة إلى الإجراءات الغريبة التي اتخذتها حكومة الانقلاب، حيث ساهمت حكومة الانقلاب في إشعال الأزمة عقب قيام عدد من المحافظين بمنع تداول مواد البناء دون ترخيص وإجبار التجار على التوقيع على تعهدات بعدم البيع دون ترخيص ما تسبب في حالة من الركود في السوق ومزيد من ارتفاع الأسعار.

ارتفاع أسعار الحديد إلى أكثر من 42 ألف جنيه للطن يهدد بتوقف المشروعات العقارية التي ينفذها الأهالي، ما يؤدي إلى ارتفاع أسعار الوحدات السكنية بجانب تسريح ملايين العمال الذين يعملون في قطاع البناء والمقاولات.

 

 

الدولار

 

من جانبه قال أحمد الزيني رئيس شعبة مواد البناء باتحاد الغرف التجارية: إن “الأسعار تشهد ارتفاعا ملحوظا بسبب ارتفاعات الأسعار عالميا خلال الفترة الحالية، فضلا عن سعر الدولار في مصر وقيام بعض الشركات بالبيع بالدولار الشهر الماضي، ما تسبب في حالة احتقان في السوق”.

وحذر الزيني في تصريحات صحفية من أن التشديدات الخاصة بتداول مواد البناء دون ترخيص خاصة في المحافظات وقيام المحافظين بإجبار التجار على التوقيع على التزام بعدم البيع دون ترخيص سيسهم في المزيد من حالة الركود في السوق، وعلى الرغم من ذلك تشهد الأسعار مزيدا من الارتفاع الفترة المقبلة.

وأشار إلى أن السوق ينتظر عودة تراخيص البناء ما سينعش سوق مواد البناء بصورة جيدة في ظل التشديدات الحالية على البناء المخالف.

 

حالة ارتباك

وقال مصدر مسئول في شعبة مواد البناء بالاتحاد العام للغرف التجارية: إن “السوق يشهد حالة من الارتباك ، بسبب ارتفاع سعر الدولار في السوق السوداء ليتخطى حاجز الـ50 جنيها”. 

وأضاف المصدر الذي رفض ذكر اسمه، أن المصانع أوقفت حركة البيع والشراء؛ نتيجة عدم استقرار الأوضاع والأسعار في السوق، لافتا إلى أنه بالرغم من انخفاض سعر الدولار في السوق الموازي خلال اليومين الماضين إلى 48 جنيها، إلا أن المصانع لم تتراجع عن الزيادات. 

وأكد أن أسعار الحديد الاستثماري تبدأ من 38 ألف جنيه حتى 39 ألف جنيه، بينما يتخطى سعر حديد عز وحديد بشاي الـ43 ألف جنيه للطن في السوق. 

وبالنسبة لأسعار الأسمنت، أوضح المصدر، أن الأمر يختلف، حيث ارتفعت الأسعار خلال يوم واحد، إلى أكثر من 400 جنيه لكل طن، وهو الأمر الذي أدى إلى تكدس شحنات التوريد بالأيام أمام المصانع. 

وتابع: السبب الأساسي في ارتفاع الأسعار انخفاض المعروض من الأسمنت والذي يقابله زيادة في الطلب، خاصة بعد بدء عمليات البناء في أكثر من محافظة بالوجه البحري بطريقة عشوائية وبدون ترخيص أبرزها محافظتي كفر الشيخ والإسكندرية. 

ولفت المصدر، إلى أن هناك مطالبات من الغرف التجارية بزيادة نسبة الإنتاج 15% خلال شهر نوفمبر الجاري، متوقعا أنه مع زيادة الإنتاج ستنخفض الأسعار مرة أخرى . 

وأوضح أن أسعار الأسمنت تتراوح من 2400 إلى 2500 جنيه في الوجه البحري، بينما لا تزال الأسعار مستقرة لدى 2050 و2100 في محافظات الوجه القبلي والصعيد . 

 

تكلفة الإنتاج

وطالب المهندس داكر عبد اللاه عضو لجنه التطوير العقاري والمقاولات بجمعية رجال الأعمال المصريين بإلغاء رسوم الإغراق المفروضة على واردات الحديد لخلق منافسة سعرية عادلة بين المنتج المحلي والمستورد بهدف حماية صناعة التطوير العقاري، الذي يمثل نحو 25 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي لمصر وسجل مبيعات في عام 2022 قرابة تريليون جنيه بما يعادل 33 مليار دولار أمريكي.

ودعا عبد اللاه في تصريحات صحفية إلى ضرورة متابعة الجهات الرقابية لأسعار تكلفة إنتاج الحديد، حيث إنه مبالغ فيها بشكل كبير، مؤكدا أن سعر طن الحديد في العديد من البلدان العربية يعادل نحو 26 ألف جنيه في حين أن هذا السعر داخل مصر يزيد بأكثر من 40٪ عن هذا السعر وهذا الوضع غير منطقي أو مبرر ويزيد من تكلفة إنشاء العقار في مصر.

وأكد أن إلغاء رسوم الإغراق على واردات الحديد سيؤدي إلى هبوط السعر في السوق المحلية بشكل فوري بقيمة لا تقل عن 10 آلاف جنيه للطن خاصة أنه في ظل وجود رسوم على واردات الحديد حاليا لا توجد منافسة حقيقية.

وحول ما يتردد عن صعوبة توفير العملة لاستيراد حديد التسليح، أوضح عبد اللاه أن هناك شركات تطوير عقاري أجنبية تعمل في السوق المحلية تستطيع تدبير الدولار من الشركة الأم دون التأثير على الاحتياطي المصري من النقد.

وأشار إلى أن تصدير العقار أيضا والتوسع فيه حاليا والسماح للمصريين بالخارج بتدبير العملة أو الدفع بالدولار مقابل تملك الوحدات السكنية، سيكون له دور كبير في تدبير العملة لاستيراد الحديد. 

وضرب عبد اللاه مثالا بتراجع أسعار الذهب بالسوق المحلي عقب إلغاء الرسوم والجمارك على الذهب الوارد من الخارج ومع إلغاء رسوم الإغراق على واردات الحديد سيؤدي إلى تراجع أسعاره.

وقال: “نحن في ظروف اقتصادية استثنائية تتطلب إجراءات غير تقليدية تدعم قطاع العقارات والمقاولات الذي يمثل 25 ٪ من الناتج المحلي سنويا ويرتبط به العديد من الصناعات والنشاطات الأخرى ويعمل به ملايين المصريين ويحقق عملة صعبة أيضا من خلال تصديره”.

 

 

رسوم الإغراق

وحمل محمود قاسم عضو مجلس نواب السيسي حكومة الانقلاب مسئولية هذه الارتفاعات الكبيرة والجنونية في أسعار حديد التسليح، والتي وصلت لأكثر من 42 ألف جنيه للطن الواحد .

وأكد قاسم في تصريحات صحفية أن هذه الارتفاعات لن تتوقف إلا من خلال إنشاء عدد من مصانع الحديد لمواجهة هذه الظاهرة التي أثرت سلبا على التشييد والبناء والإسكان وفق تعبيره.

وتساءل عن أسباب عدم قيام حكومة الانقلاب بإنشاء عدد من مصانع حديد التسليح لمواجهة ظاهرة الاحتكار في حديد التسليح؟ مطالبا باتخاذ قرار عاجل بإلغاء رسوم الوارد والإغراق على الحديد والبيلت لمواجهة الفوضى في أسعار الحديد.

وحذر قاسم من أن استمرار الارتفاعات الكبيرة وغير المبررة في أسعار مواد البناء بصفة عامة وأسعار حديد التسليح والإسمنت بصفة خاصة، سيؤثر سلبا على صناعة التشييد والبناء، كما أثرت كذلك على مختلف شركات المقاولات الكبرى والصغرى.

وأشار إلى أن ارتفاع أسعار الحديد تسبب في حالة ركود كبيرة في قطاع الإسكان والبناء والتشييد ووقف ما يقرب من 100 مهنة ترتبط بهذا القطاع منها على سبيل المثال لا الحصر مختلف المهن الحرة كالنقاش والمبلط والعمالة اليومية، وغيرهم الذين يعملون في داخل قطاع التشييد والبناء وذلك الأمر سيؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وارتفاع أسعار الوحدات السكنية بصورة غير مسبوقة.