“الزاوية الحمراء” و”الزيتون” تهرب من جباية المنقلب .. حرائق القاهرة تلتهم ضحايا لقمة العيش الحلال بالعمارات السكنية

- ‎فيتقارير

قبل سنوات هدمت سلطات الانقلاب عمارة سكنية ضخمة على الدائري من جهة الجيزة –صفط اللبن بعد احتراق العمارة التي كانت مصنع أحذية، إلا أن هذا الإجراء العنيف لم يوقف مقتل 9 عمال في القاهرة الكبرى ولا في القاهرة وتكررت قبل ساعات حادثة حريق في مصنع ملابس (داخل بيت سكني مكون من 3 طوابق) فقتل 7 حالات لسيدات يمثلن 7 قصص إنسانية لمعاناة المصريين في 14 أبريل الجاري، وعلى غرار مصنع حدائق القبة –الزيتون قبل أسبوعين تحديدا وفي 31 مارس الماضي.

وكان عنوان بوابة الحرية والعدالة "حريق سراي القبة-الزيتون .. الإهمال وغياب السلامة المهنية يقتل العمال من جديد بقلب العاصمة" متعرضين لما يحدث في القاهرة التي لا يفترض أن يكون فيها هذه الفخوخ القاتلة، بسبب رشاوى إدارات المحليات والأمن الصناعي ووزارات تحولت إلى قتل 9 من العمال بينهم 7 سيدات أيضا.

واندلاع حريق سراي القبة "داخل موقع غير مهيأ كنشاط صناعي، في ظل غياب اشتراطات السلامة المهنية، وضيق الممرات، ووجود مخرج وحيد غير كافٍ ما أعاق عملية إخلاء العاملين وأدى إلى بطء خروجهم، بالتزامن مع تصاعد كثيف للدخان، وتسبب في حالات اختناق أسفرت عن سقوط ضحايا ومصابين"، خاصةً مع "مساهمة العوائق أمام مدخل الموقع في إعاقة الخروج وتفاقم الخسائر البشرية".

ولم يختلف الحال كثيرًا في حريق أمس في "الزاوية الحمراء"، الذي وقع داخل مصنع مكون من ثلاثة  طوابق يقع في عمارة سكنية واصطدمت صرخات الضحايا ب"الحديد والنار" وسط محاولات الجيران المستميتة لكسر النوافذ.

وقال أنس طه @iAnanasMnBenha ".. فيه ٧ بنات توفوا النهارده في الزاوية الحمراء، ماتوا في أكل عيشهم وهما شغالين في مصنع بيعمل كوتشيهات بماس كهربائي مسك في الإسفنج، بس دماغك متروحش لأنه مصنع أوي، هي عمارة سكنية في شارع محمد أمين في مدينة الأحلام في الزاوية، الدورين اللي فوق مصنع والأرضي مخزن، وطبعا مش مرخص ولا حد دريان بيه وبيشتغل على محلات الجزم التقليد تجار وجملة.".

وأضاف "المصنع ده والمصانع اللي زيه بتفتقر لأقل درجات الأمان والحماية المدنية، يعني حتى عداد الكهرباء مبيكونش مجهز لتحميل المكن ده، وطبعا مفيش طفاية ولا إسعافات ولا تأمين ولا مرتب يكفي كله باليومية، ومفيش مخرج طوارئ، ولا مصدر تهوية، مجرد شقة على البلاط فيها كراتين وبلاستيك، ومكن خياطة وسفنج، ودي جمب دي، وصاحب المكان يوفر، والنتيجة أن فيه النهاردة ٧ بنات كانوا ضحية خرجوا يأكلوا عيش ومرجعوش.".

https://x.com/iAnanasMnBenha/status/2044111532892869065

وأشار إلى أن ".. لو مصنع مرخص ..هيكون فيه عوامل أمان واشتراطات وطفايات حريق وخامات معينه فمش هيشتعل بسهولة ولو حصل يكون في وسائل تأمين مش مكان خربان و حاطط حاجات ممكن تولع أكتر و نستنى يحصل ماس يموت الناس".

وبجمع ضحايا المصنعين الزيتون والزاوية الحمراء، نصبح أمام 16 ضحية اعتبرت (دار الخدمات النقابية والعمالية)، أن هذا الحادث جاء "نتيجة مباشرة للاستهتار الفادح والتقاعس المخزي في الرقابة على تطبيق اشتراطات الأمن والسلامة المهنية من قِبل الجهات المسؤولة"، بحسب وصفها، مشيرة إلى تكرار تلك الحوادث المماثلة.

وبلغت نسبة العاملين في القطاع غير الرسمي، 51.3% من إجمالي العاملين، بحسب إحصاءات نشرة القوى العاملة الصادرة عن "المركزي للتعبئة العامة والإحصاء"، للربع الرابع من عام 2025.

لقي 16 عاملًا مصرعهم، وأُصيب 17 آخرين باختناقات، خلال نحو أسبوعين، في حادثي حريق في مصنعين للملابس والأحذية بالعاصمة القاهرة، أحدهما وقع بتاريخ 31 مارس 2026 في منطقة سراي القبة بحي الزيتون، والآخر 14 أبريل الجاري، بـ"الزاوية الحمراء".

وبلغ إجمالي الحرائق التي تعرضت لها مصر 51 ألفًا و29 حريقًا في عام 2025، بنسبة ارتفاع 8.7% عن عام 2024، الذي شهد اندلاع 46 ألفًا و925 حريقًا، وهي أعلى نسبة ارتفاع خلال السنوات الخمس الأخيرة.

إجمالي الحرائق التي اندلعت في فئات المنشآت المختلفة مثل "الصناعية" و"السياحية"، 1177 حريقًا في عام 2025، منها 533 حريقًا بمنشآت صناعية، بنسبة 45.2% من إجمالي الحرائق التي اندلعت في المنشآت المختلفة، و1% من إجمالي الحرائق التي اندلعت على مستوى الجمهورية.

والحرائق في المنشآت الصناعية التي اندلعت في عام 2025، استمرت في الارتفاع للعام الثالث على التوالي؛ إذ سجلت 459 حريقًا في عام 2024، و402 في عام 2023، و380 في عام 2022، فيما سجلت 587 حريقًا في عام 2021.

وفي عام 2025، اندلع 40 حريقًا بـ"المنشآت البترولية"، أي أن حرائق المنشآت الصناعية كانت 13.3 ضعف ذلك الرقم، وهو ما يفتح بابًا للتساؤل حول مدى التزام المنشآت الصناعية بقواعد السلامة المهنية.

تنقسم أسباب الحوادث الجنائية إلى حوادث ناتجة عن الإهمال، وأخرى عارضة، وحوادث تحدث عمدًا، وحوادث لم يُحدد سببها، وهي النسبة الأكبر من الحوادث؛ على سبيل المثال هناك 34 ألفًا و19 حادثًا بنسبة 66.6% من إجمالي الحوادث في عام 2025، لم يُحدد أسبابهم.

يتبقى 17 ألفًا و10 حوادث معلوم أسبابها، تتصدرها الحوادث العارضة بـ11 ألف و563 حادثًا عارضًا وقع في عام 2025، فيما جاءت الحوادث الناتجة عن الإهمال في المرتبة الثانية بإجمالي 5184 حادثًا، أما الحوادث التي وقعت عمدًا، بلغ عددها 263 حادثًا.

وعادت "حوادث الإهمال" للارتفاع مجددًا بعد انخفاضها لمدة ثلاثة أعوام إذ بلغت 4886 حادثًا في عام 2024، انخفاضًا من 4991 في عام 2023، والذي جاء منخفضًا عن العدد في عام 2022 الذي بلغ 5562، منخفضًا عن عام 2021، الذي وقع فيه 26 ألفًا و400 حادثة نتيجة الإهمال (الأرقام نشرتها منصة متصدقش).

 

تقرير حقوقي

وأشار تقرير ل"المفوضية المصرية للحقوق والحريات" إلى أن حريق مصنع الأحذية في الزاوية الحمراء، الذي أدى إلى مصرع سبع عاملات وإصابة أربع أخريات، يمثل حلقة جديدة في سلسلة من الكوارث الناتجة عن غياب معايير السلامة المهنية داخل منشآت تعمل خارج الإطار القانوني، فالحريق اندلع بسبب تخزين مواد شديدة الاشتعال عند مدخل العقار، ما أدى إلى انتشار النيران بسرعة وتحول السلم الوحيد إلى مصيدة مغلقة، في ظل غياب كامل لوسائل الإنذار والإطفاء ومخارج الطوارئ، وهو ما يكشف عن خلل مؤسسي لا يمكن اعتباره حادثًا عرضيًا.

 

 

وأكدت المفوضية أن ما جرى يمثل انتهاكًا مباشرًا للحق في الحياة، وخرقًا واضحًا لقانون العمل الذي يلزم أصحاب المنشآت بتوفير شروط السلامة المهنية وتأمين بيئة العمل، كما أن تشغيل نشاط صناعي داخل عقار سكني دون ترخيص يشكل مخالفة قانونية جسيمة، تتجاوز مسؤولية صاحب المصنع لتشمل الجهات المسؤولة عن الرقابة والترخيص، التي سمحت باستمرار هذا النشاط رغم خطورته.

واعتبرت أن الانتهاكات لا تقتصر على تعريض العاملات للخطر، بل تمتد إلى حرمانهن من أي حماية اجتماعية أو تأمينية، ما يحول الحادث إلى مأساة مركبة تفقد فيها الأسر حقها في التعويض والإنصاف، ويشير التقرير إلى أن تكرار هذا النمط من الحوادث يكشف عن خلل بنيوي في إنفاذ القانون وغياب سياسة واضحة للتعامل مع الاقتصاد غير الرسمي، بما يجعل وقوع كوارث مشابهة أمرًا متوقعًا.

ودعا التقرير إلى فتح تحقيق قضائي شفاف يشمل جميع الجهات المسؤولة عن الرقابة، وصرف تعويضات عادلة لأسر الضحايا، وحصر المنشآت غير المرخصة داخل الكتل السكنية وإلزامها بتوفيق أوضاعها، وتفعيل سلطات التفتيش على السلامة المهنية، إلى جانب تبني استراتيجية وطنية لدمج الاقتصاد غير الرسمي بما يضمن حماية العمال ومنع تكرار هذه الكوارث.

وتبرز الواقعة الثانية لحريق مصانع القاهرة هشاشة أوضاع النساء العاملات في القطاع غير الرسمي، حيث تُدفع العاملات من الفئات الأكثر فقرًا إلى قبول وظائف داخل منشآت غير آمنة، نتيجة ضغوط اقتصادية واجتماعية تحدّ من خياراتهن، هذا الوضع يعكس تمييزًا غير مباشر في الوصول إلى بيئة عمل آمنة، ويجعل النساء أكثر عرضة للخطر عند وقوع الحوادث، خاصة في ظل غياب الحماية القانونية والتأمينية.

وحرائق هذه المصانع يشي باتساع الاقتصاد غير الرسمي في مصر، الذي يستوعب ما يقرب من نصف قوة العمل، ويضم آلاف المنشآت الصناعية غير المرخصة المنتشرة داخل الكتل السكنية.

وتعمل هذه المنشآت خارج الرقابة الفعلية، وتستخدم مواد قابلة للاشتعال داخل مبانٍ غير مجهزة، ما يحولها إلى بيئات عالية الخطورة، وتشير البيانات الرسمية السابقة إلى اكتشاف آلاف المصانع المخالفة خلال فترات قصيرة.