الحكومة ترفض إعدامها.. 8 آلاف طن دواجن فاسدة تهدد المنطقة الصناعية بدمياط الجديدة

- ‎فيتقارير

تشهد المنطقة الصناعية بمدينة دمياط الجديدة حالة من التوتر البيئي المتصاعد، بعد اكتشاف وجود كميات ضخمة من الدواجن الفاسدة تُقدَّر بنحو 8 آلاف طن داخل أحد المصانع، تم التحفظ عليها بقرار من النيابة العامة منذ عدة أشهر، قبل أن تتحول مع مرور الوقت إلى مصدر خطير للروائح الكريهة وانتشار الحشرات داخل نطاق واسع من المنطقة.

تفاصيل الأزمة تعود إلى شحنة دواجن تم التحفظ عليها داخل ثلاجات أحد المصانع بالمنطقة الصناعية، بقرار قضائي منذ ما يقرب من ثمانية أشهر، على أن يتم التخلص منها وإعدامها على نفقة صاحبها إلا أن تأخر تنفيذ القرار، إلى جانب تقاعس الجهة المالكة أدى إلى تفاقم الوضع وتحول الكميات إلى حالة تحلل متقدمة داخل الموقع، ما تسبب في ظهور آثار بيئية وصحية واضحة.

ومع تزايد شكاوى أصحاب المصانع والعاملين بالمنطقة الصناعية، بدأت الروائح الكريهة تنتشر على نطاق واسع، الأمر الذي انعكس سلبًا على بيئة العمل داخل عدد من المنشآت الصناعية، وأدى إلى امتناع بعض العمال عن التواجد داخل مصانعهم في أوقات متعددة، وسط حالة من القلق العام بين المستثمرين.

 

كان عدد من صفحات مواقع التواصل الاجتماعى قد حذرت من خطورة استمرار تأخر التعامل مع مثل هذه القضايا، مؤكدة أن تراكم المواد العضوية الفاسدة داخل بيئات مغلقة لفترات طويلة يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة.

 

تحرك عاجل

من جانبه أكد نبيل بدر عضو حزب الوفد بمحافظة دمياط أن أزمة تراكم دواجن فاسدة داخل إحدى الثلاجات بالمنطقة الصناعية بدمياط الجديدة، تمثل تهديدًا بيئيًا وصحيًا يستوجب التحرك العاجل من جميع الجهات المعنية، مشيرًا إلى أن استمرار الوضع على ما هو عليه يفاقم من حجم الضرر الناتج عن التحلل وانبعاث الروائح وانتشار الحشرات.

وأوضح بدر، في تصريحات صحفية أن معالجة الأزمة في هذه المرحلة تتطلب تدخلًا منظمًا يبدأ بإجراءات احترازية فورية للحد من تأثير الروائح ومنع انتشارها، مع ضرورة إعادة تأمين الموقع بشكل يمنع أي تسرب إضافي، تمهيدًا لبدء خطوات التخلص النهائي من الكميات الفاسدة بطريقة آمنة.

وشدد على أن عملية النقل يجب أن تتم وفق خطة دقيقة تعتمد على وسائل مجهزة ومغلقة بالكامل، مع اختيار مسارات مدروسة بعيدة عن الكتلة السكنية لضمان عدم تأثر المواطنين أو البيئة أثناء عملية التحريك.

وأضاف بدر أن الحل النهائي لا يكتمل إلا بالتخلص الآمن داخل مدافن أو مواقع معتمدة للإعدام البيئي، وبإشراف كامل من الجهات المختصة، مع الالتزام بالاشتراطات الصحية والبيئية في جميع مراحل التنفيذ.

وأكد أن التعامل مع مثل هذه الأزمات يجب أن يجمع بين سرعة الاستجابة والدقة في التنفيذ، بما يضمن حماية البيئة وصون الصحة العامة واستعادة الانضباط داخل المنطقة الصناعية.

 

تداعيات جسيمة

وقال خبير إدارة وتدوير المخلفات البلدية المهندس منير بشرى ، إن أزمة نفوق الحيوانات والدواجن تمثل تحديًا بيئيًا وصحيًا خطيرًا، مشيرًا إلى أن التعامل غير المنظم مع هذه المخلفات قد يؤدي إلى تداعيات جسيمة على الصحة العامة والبيئة.

وأوضح بشري، في تصريحات صحفية أن أولى مشكلات الأزمة تكمن في غياب منظومة واضحة لجمع الحيوانات النافقة من الشوارع أو من محال بيع الدواجن، مؤكدًا أنه وفقًا لأسس إدارة المخلفات الصلبة يجب تخصيص خط ساخن مجاني للإبلاغ عن الحالات، مع وجود آلية محددة لنقلها والتخلص الآمن منها.

وأضاف أن هناك عدة طرق علمية للتعامل مع هذه المخلفات، من بينها الدفن الصحي داخل خلايا مخصصة أو الحرق الفوري في محارق معتمدة، بحيث يتم التخلص من الحيوانات النافقة فورًا.

 

كارثة حقيقية

وأشار بشري إلى ضرورة إلزام محال بيع الدواجن باتباع نظام مشابه للمستشفيات في التعامل مع المخلفات الخطرة، من خلال إنشاء منظومة لجمع الدواجن النافقة بشكل آمن ومنظم، محذرًا من أن غياب هذا النظام يمثل "كارثة حقيقية".

وأكد أهمية التحرك الفوري لتطبيق هذه الإجراءات، من خلال الاستعانة بالمتخصصين لتحديد مواقع آمنة للتخلص من النافق، مع استخدام مواد مثل الجير الحي لتسريع التحلل ومنع انتشار الروائح والحشرات.

ولفت بشري إلى أن حجم النفوق الكبير قد يكون مؤشرًا على انتشار وباء بين المزارع، مثل الحمى القلاعية أو غيرها من الأمراض الوبائية، ما يستدعي تفعيل خطط إدارة الكوارث والتعامل السريع مع مثل هذه الحالات للحد من انتشارها والسيطرة عليها.