أموال مودعي البنوك وشراكات مثيرة للجدل.. مراقبون: ما وراء مشروع “ذا سباين” وعودة بطرس غالي للمشهد

- ‎فيتقارير

أثار إعلان مجموعة هشام طلعت مصطفى عن مشروع (ذا سباين) شرق القاهرة، بتكلفة 30 مليار دولار، تساؤلات واسعة بسبب الفارق الكبير بين حجم الاستثمار والأرباح المستهدفة التي لا تتجاوز 3 مليارات دولار خلال دورة التطوير، رغم مشاركة الدولة في المشروع وفق ما أعلنته الشركة.

تساءل مراقبون كيف لمشروع (ذا سباين) الذي أعلنت عنه مجموعة (هشام طلعت مصطفى) شرق القاهرة؛ ينطلق بتكلفة 30 مليار دولار ما يوازي 1.4 تريليون جنيه، أن يستهدف مبيعات حدها الأدنى 32.8 مليار دولار أو 1.7 تريليون جنيه (أرباح في دورة التطوير لا تتعدى 3 مليارات دولار فقط!) لاسيما وأن السيسي يدخل شريكا في المشروع!

وأعلنت "مجموعة طلعت مصطفى" أنها تستهدف مبيعات تتجاوز  (32.8 مليار دولار) خلال دورة تطوير مشروعها الجديد مدعية أن المشروع يوفر أكثر من 55 ألف فرصة عمل (بشكل مؤقت) ويسهم بنسبة 1% من الناتج المحلي، ويُقام على مساحة 3.9 مليون متر مربع وسيُنفَّذ المشروع عبر شركة تابعة مملوكة بالأغلبية، برأسمال مدفوع 69 مليار جنيه، وفق @AsharqbEGY

 

وأثار مراقبون تساؤلات حول المقارنة بين المشروع الجديد ومشروع رأس الحكمة، خاصة مع تضارب الأرقام المتعلقة بالمساحات والعوائد المتوقعة، وهو ما دفع الباحث الاقتصادي إسحاق للتشكيك في منطقية التقديرات المعلنة.

إسحاق @isaac30208171 علق على المطروح من الأرقام قائلا: "..في حاجة مش مفهومة في الأرقام مساحة رأس الحكمة اكبر ٧٠ مرة من The Spine .. والاستثمارات في راس الحكمة حوالي 6 اضعاف!  ..  على الرغم من كده .. مستهدف يدخل 818 مليار جنيه ضرايب و يبيع بقيمة 33 مليار دولار!
 

وأضاف، "أحنا إضحك علينا في صفقة راس الحكمة .. وبعدين طلعت مصطفى بيقول المشروع هيدخل عائد سنوي 50 مليار جنيه من الايجارات ؟! متسائلا "ازاي يعني ٧٠-٩٠٪ ربح تشغيل سنوي ؟!".

وقال الباحث والصحفي قطب العربي @kotbelaraby ".. مصر في عصر التشوه السياسي والاقتصادي،، المدينة الجديدة (ذا سباين) التي أعلن عنها رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بتكلفة 30 مليار دولار ما يوازي 1.4 تريليون جنيه هي نموذج جديد للتشوه الاستثماري ولخلل أولويات التنمية، صحيح أنها استثمار خاص لكنه يعتمد بنسبة كبيرة على تمويل بنوك مصرية أي أموال مودعين، بعد أن تم إعادة تسعير الأرض بأضعاف أضعاف سعرها الأصلي.".

وأضاف أن "حجم الاستثمار العقاري في مصر كبير، والسوق مكتظ بفائض العرض، ولكنه عرض للأثرياء القادرين على دفع ملايين في شراء شقة سكنية، بينما لا يزال محدودو الدخل غير قادرين على شراء شقة بسيطة بالتقسيط".

 

https://x.com/kotbelaraby/status/2046319327360499800

وعلقت الناشطة نبيلة أحمد @Meehan_boly "الناس اللى زعلانه وبتقول ازاى البنوك تمول من أموال المودعين مشروع سكني جديد لطلعت مصطفي بإستثمارات ١.٤ تريليون جنيه وسعر المتر السكني 250 الف جنيه ، وكان الأوقع تمويل إنشاء مصانع ومشروعات انتاجية …أرد عليهم بأن مستشار المشروع وعضو مجلس ادارة الشركة هو يوسف بطرس".

 

https://x.com/Meehan_boly/status/2046193980610617722

وقالت المحامية نرمين طاحون ".. تشير البيانات إلى أن مصر تضم أكثر من 40–45 مليون وحدة سكنية، في حين لا يتجاوز عدد الوحدات المأهولة نحو 24 مليون وحدة، أي أن نسبة كبيرة من المخزون العقاري غير مستغلة فعليًا.".
 

وأضافت أنه "مع تجاوز عدد السكان 110 ملايين نسمة، ووجود شريحة سكانية شابة كبيرة، فإن الصورة لا تعكس نقصًا في عدد الوحدات بقدر ما تكشف عن اختلال هيكلي في السوق العقاري—من حيث التوزيع الجغرافي، والقدرة الشرائية، وطبيعة الاستخدام (وحدات مغلقة، موسمية، أو تحت التشطيب)."

ورأت أن هذه المؤشرات تطرح تساؤلًا جوهريًا: هل المشكلة في المعروض، أم في ملاءمته لاحتياجات الطلب الحقيقي؟

واستدركت  "ورغم ذلك، لا يزال التوسع في المشروعات العقارية يحظى بزخم كبير باعتباره أحد محركات النمو الاقتصادي.. وهنا يبرز تساؤل مشروع حول توازن الأولويات إلى أي مدى يتوازى هذا التوجه مع الحاجة إلى تعزيز الإنتاج، ودعم التصدير، وتوليد العملة الصعبة؟!!!".
https://x.com/nermine_lawyer/status/2045787630126727475

وفي تغردة تالية كتبت "طاحون" @nermine_lawyer، "غريبه!!! مش العاصمه الاداريه كانت اولي بالمنطقه الاستثماريه ومميزاتها… او حتي علي الأقل مشروع طلعت مصطفي في العاصمه… اصل العاصمه كلها أبراج ومبان ومحلات جاهزه وفاضيه …طب ما توزعوها علي المحتاجين بدل ما الشباب متعذب…".
 

وعلق الباحث والناشط على مواقع التواصل د. محمد الشريف @MhdElsherif ".. احذروا يا أولي الأمر.. هذا التوسع المفرط غير المدروس في الاستثمار العقاري له تأثيرات سلبية على الاقتصاد القومي، ويمكن أن يتحول من قاطرة للنمو إلى عبء هيكلي كبير. هذا التوسع السريع إذا لم يواكبه طلب حقيقي وارتبط الطلب بزيادة المضاربة يؤدي إلي ارتفاع غير مبرر في اسعار الأراضي والعقارات كما هو حادث الآن، وسينتهي بخلق فقاعات عقارية وتضخم غير منطقي في الأسعار يجعل العقارات بعيدة عن متناول المواطنين ".

ورأى أن " هذا التركيز الكبير للاستثمارات في العقارات يجمد مبالغ ضخمة ويحرم القطاعات الإنتاجية الأخرى من التمويل اللازم، وستكون النتيجة إعاقة النمو الاقتصادي الشامل ويجعل الاقتصاد عرضة للتذبذب وعدم الاستقرار خاصة في فترات الركود الاقتصادي. ".

محذرا من أن ".. القطاعات المرتبطة بالعقار في مصر أصبحت تهيمن بنسبة كبيرة تصل إلى 40% وفق التقديرات على الاقتصاد مما يجعل الاقتصاد المصري حساساً جدا لأي تذبذب في هذا القطاع".

 

تجربة سابقة

ونقلت الناشطة نجاة علي عبر (Nagat Ali) على فيسبوك ويوتيوب فيديو لحوار مع شيخ المهندسين والمطورين العقاريين حسين صبور رحمه الله يروي فيه معلومة كانت صادمة وجديدة وغريبة.
 

https://youtu.be/mt7FYVr1BP4?t=5

 

وتحت عنوان "لعنة التجمع!!" أشارت إلى رأيه في المدن الجديدة لاسيما في التجمع وأرقامه موضحا أن "..الطريق الدائري كان مخططًا أن يحيط به 10 تجمعات ومدن جديدة غير متصلة ببعضها، أُسندت إلى مهندسين لتطويرها بهدف تفريغ نحو مليوني نسمة من سكان المناطق العشوائية داخل القاهرة إلى خارجها.  كان الهدف نبيلًا وقوميًا، إلى أن جاء وزير للإسكان فقرر تحويل المشروع من خدمة الفقراء إلى خدمة القادرين على شراء الأراضي والبيوت.. التجمع الخامس كان من بين هذه المشروعات.".
 

وأشارت إلى أن محافظ القاهرة آنذاك عمر عبد الآخر قدّم رسالة إلى عاطف صدقي رئيس الوزراء يحذر فيها من الخطأ الجسيم المترتب على تحويل الفكرة من خدمة الفقراء إلى غيرهم.".

ولفتت إلى أن قرار حكومة مبارك كان إلغاء مشروع القاهرة الجديدة، قبل أن ينجح وزير الإسكان في إقناع الرئيس الراحل حسني مبارك بإعادة المشروع لكن بهدف آخر.
 

وقال في ثنايا كلامه جملة عبقرية بتشبيه مذهل لا مثيل له: "إن هناك شيئين في العالم لا حدود لهما: القاهرة الجديدة وكيان الاحتلال! على اعتبار أن كيان الاحتلال تعتبر أن آخر أرض يطأها جنديّ من جنودها هي حدودها، بينما آخر قطعة أرض تُباع في القاهرة الجديدة هي آخر حدودها!!  ".
 

وقالت إن أخطر ما كشفه الراحل صبور في شهادته ليس ضياع الخرائط، بل ضياع «البوصلة الأخلاقية» للدولة؛ حينما مرر وزير إسكانٍ أجندته فوق إرادة حكومةٍ مجتمعة، ليقنع الرئيس بأن الأرض التي كانت مخصصة لانتشال الفقراء من رماد العشوائيات، يجب أن تُباع لمن يدفع أكثر.
 

وخلصت إلى رأي أنه "لم تكن «لعنة التجمع» مجرد توسع عمراني بلا حدود، بل كانت إعلاناً رسمياً عن «تخلي الحكومة عن الفقراء»؛ لتتحول الدولة من راعٍ لمواطنيها المطحونين إلى سمسار أراضٍ يوفر الرفاهية لمن يملك، ويترك لمن لا يملك الزحام والنسيان.

وختمت قائلة إنه "..وُلد التجمع الخامس من رحم «خطيئة كبرى»، حينما صفق الرئيس لوزيرٍ نجح في تحويل الحق الإنساني في السكن إلى سلعة استثمارية، فبنينا مدناً شاهقة الجدران، لكننا هدمنا فيها مفهوم «العدالة الاجتماعية» الذي قامت من أجله الفكرة."".