تحمل زيارة نتنياهو للإمارات أبعادًا مباشرة تتعلق بالتحالف الأمني واللوجستي في مواجهة إيران، وأبعادًا طويلة الأمد تتعلق بإعادة رسم خريطة النفوذ الاقتصادي والسياسي في المنطقة، حيث تسعى تل ابيب إلى تحويل الإمارات إلى قاعدة استراتيجية لمشروعها. هذا في الوقت الذي يصر فيه "ابن زايد" رئيس الإمارات، على إخفاء الزيارة ما يعكس إدراكه لحجم الغضب الشعبي العربي والإسلامي، ومحاولته التوازن بين التحالف مع الكيان وبين الحفاظ على صورة الإمارات كقوة عربية متوازنة وهو ما يُشبه فضح مكتب نتنياهو للقاء جرى في غرفة بالبيت الأبيض قبل توقيع إتفاق السلام في غزة جمعه بوزير خارجية الإمارات عبدالله بن زايد.
ولكن إعلان نتنياهو عن الزيارة كشف أن اليد العليا في هذا التحالف هي لتل أبيب، وأن أبوظبي لا تملك سوى النفي الإعلامي المؤقت.
وتصبح زيارة نتنياهو إلى أبوظبي علامة فارقة في مسار التحالف الإماراتي-الإسرائيلي، تكشف عن أهداف اقتصادية وأمنية بعيدة المدى، وعن اختلال ميزان القوة بين الطرفين، حيث يظل ابن زايد في موقع التابع، فيما يواصل نتنياهو استغلال هذه العلاقة لتثبيت مشروعه الإقليمي.
يؤكد الباحث م.أحمد مولانا @amawlana84 أن "من يُراهن على لقاءات سرية مع مسئولين إسرائيليين يطارد السراب، وفي لقاء وزيرة الخارجية الليبية السابقة نجلاء المنقوش سرا مع وزير الخارجية الصهيوني مثال جلي لكيف يوظف الصهاينة تلك اللقاءات لخدمة مصالحهم، حيث كشفوا عن اللقاء ولم يرمش لهم جفن بمصير المنقوش التي دفعت الثمن بإبعادها عن منصبها. لذا البيان الصادر عن مكتب نتنياهو بخصوص زيارته لأبوظبي، ونفي وزارة الخارجية الإماراتية، لا يغير من أن نتنياهو سجل الهدف الذي يريده. ولعل في ذلك عبرة وعظة للآخرين.
ورغم النفي الإماراتي قالت قناة 10 العبرية إن "رئيس الامارات محمد بن زايد نقل رئيس الوزراء الصهيوني بنيامين نتنياهو من المطار إلى القصر في سيارته الخاصة خلال زيارته الأخيرة لابوظبي إبان الحرب مع ايران.
وأكد القائم بأعمال رئيس الطاقم في مكتب نتنياهو زيف أغمون الزيارة قائلا: "أستطيع القول إن نتنياهو استُقبل في عاصمة عربية استقبال الملوك خلال الشهر الماضي، ورئيس الدولة الوراثية أظهر احتراماً كبيراً لرئيس الحكومة الصهيونية، بل وقاد بنفسه رئيس الحكومة بسيارته الشخصية من الطائرة إلى القصر.
هذ بمقابل ما كتبه مستشار ابن زايد د.عبدالخالق عبدالله @Abdulkhaleq_UAE من أن "الإمارات تنفي نفيا قاطعا ان مجرم الحرب نتنياهو زار الإمارات في اي وقت من الاوقات. فلا اهلا ولا سهلا بمجرم حرب وقاتل أطفال غزة على ارض الإمارات الطاهرة. الزيارة التي يتحدث عنها نتنياهو من وحي خياله المريض وقد عرف عنه انه كثير الكذب وأطلق هذه الكذبة لخدمة اغراض انتخابية انتهازية"!
وعلق حساب وزير إماراتي @e_minister1 أن "نتنياهو يصفع ابن زايد" ولعلها إشارة إلى النفي القاطع الذي تلفظ به "عبدالخالق عبدالله" وما كشفه الكيان وأرادت أبوظبي إخفاءه.
واعتبر أنه خلال الساعات الماضية، ظهر ارتباك واضح داخل أبوظبي بعد خروج الإعلام الصهيوني للحديث عن زيارة سرية قام بها بنيامين نتنياهو إلى الإمارات أثناء عملية زئير الأسد ، ولقائه بـ محمد بن زايد بعيدًا عن أي إعلان رسمي.
وسبق للحساب أن أكد زيارة نتنياهو لابن زايد معتبرا أن التقدير الأول داخل القصر كان أن الأمر سيبقى ضمن مستوى “التسريبات المقصودة” التي اعتادت تل أبيب استخدامها لتحسين صورتها السياسية داخليًا، لذلك خرجت الخارجية الإماراتية سريعًا بنفي كامل، ليس للعلاقة مع الكيان، بل لفكرة الزيارة نفسها، ولأي حديث عن وفد عسكري أو تنسيق أمني مرتبط بالحرب.
واستدرك "بعد ساعات فقط، قرر مكتب نتنياهو تجاهل رغبة ابن زايد وصفعه لمجرد أن له مصلحة سياسية في الإعلان.. " مشيرا إلى أن البيان من جانب تل ابيب لم يترك مساحة للمناورة. والحديث كان مباشرًا عن زيارة سرية، ولقاء مع محمد بن زايد، و”اختراق تاريخي” في العلاقات. داخل أبوظبي، فُهمت الرسالة فورًا: الإسرائيليون لا يريدون إبقاء العلاقة داخل المنطقة الرمادية التي حاولت الإمارات العودة إليها منذ فترة.
ورأى أن "الإمارات كانت تحاول إدارة علاقتها مع الكيان بصيغة مزدوجة: استمرار التنسيق الأمني الحقيقي في الخلفية، مقابل تخفيض الظهور العلني، خاصة بعد الحرب الأخيرة، والغضب الشعبي العربي، ومحاولة أبوظبي إعادة ترميم موقعها داخل الإقليم ومحاولة التقارب مع القاهرة ودمشق وبعض العواصم العربية، حيث ينظر الخليج بقلق إلى الاندفاع الإماراتي المجنون نحو المشروع الصهيوني.
وأكد أن نتنياهو كان يتحرك باعتبار "ابن زايد" بالنسبة له ليس ندا بل تابع وأداة. وعندما تعارض المساران، تصرفت تل أبيب بثقة كاملة أن محمد بن زايد لن يذهب أبعد من الانزعاج الصامت أو النفي الإعلامي المؤقت.
وأوضح أنه خلال الفترة الأخيرة، حاول "ابن زايد" تقديم نفسه مجددًا كقوة عربية متوازنة، أقل التصاقًا بالمشروع الصهيوني، وأكثر انفتاحًا على بناء محاور عربية وإقليمية جديدة (ومن ذلك صيغة تغريدة عبدالخالق عبدالله الفائتة)..
وبنفس المنطق أشار الأكاديمي د.عبدالله الشايجي @docshayji إلى حالة مشابهة وهي "الرئيس الأسبق باراك حسين أوباما كما يُكرر ويحب ترامب أن يذكر اسمه يكرره بعنصرية محاولا ربط أوباما بخلفية والده المسلم الكيني .. يثبت أن م ج رم الحرب نتن ياهو جر ترامب لحرب لا تخدم مصلحة أمريكا وشعبها!!!.. ويفضح تحكم نتن ياهو والصهاينة واليمين المتطرف ب ترامب .. يؤكد في مقابلة مجلة The New Yorker الأمريكية .. "قدّم لي نتنياهو نفس الحجج لمهاجمة إيران عسكريا التي قدمها للرئيس ترامب.
و«أعتقد توقعاتي كانت صائبة. وحصل نتنياهو على ما أراده. لكنني أشك أن ذلك يخدم الصهيونيين أفضل. وأشك أيضاً إذا كان ذلك لمصلحة الولايات المتحدة وأميركا. وهذا يُثبت سجل الخلافات الكبيرة بيني وبين نتنياهو».
وعلق الأكاديمي الإماراتي المعارض د. يوسف خليفة اليوسف عبر @Prof_Yousif عن أن " محمد بن زايد سيكتشف ومن حوله بان قاتل الأطفال والنساء نتنياهو لا يرى فيهم إلا جسر عبور إلى إشعال مزيد من الحرائق في المنطقة العربية خاصة منطقة الخليج وقد يكون هذا الاكتشاف متأخرا، لان نشوة التحالف بين الطرفين ما زال منسوبها مرتفعا والتخلص من اوهام هذا التحالف ليس بالأمر السهل".