إنشاء مدينة سكنية مخالفة للقانون.. جامعة سوهاج متهمة بالنصب على أعضاء هيئة التدريس

- ‎فيتقارير

تشهد جامعة سوهاج فى زمن الانقلاب واقعة «فساد كبرى» تتمثل في بيع مساحة تقدر بنحو 16 ألف متر مربع من أرض مملوكة للدولة ، تقع داخل الحرم الجامعي للجامعة بالكوامل، مخصصة للعملية التعليمية لأعضاء هيئة التدريس.

وكشفت شكوى مقدمة من عدد من أساتذة جامعة سوهاج ضد كلً من: الدكتور «أ. ع. ع» أستاذ بكلية العلوم ورئيس جامعة سوهاج الأسبق وأحد القائمين على مشروع المدينة السكنية لأعضاء هيئة التدريس ، والدكتور «أ. م. ح. م» أستاذ بكلية العلوم ورئيس مجلس إدارة مشروع المدينة السكنية لأعضاء هيئة التدريس بالكوامل قيام المشكو فى حقه الأول، بإتمام عملية البيع لعدد من أساتذة الجامعات، وذلك ضمن ما سُمّي بمشروع المدينة السكنية لأعضاء هيئة التدريس .

 

تحقيق عاجل

ووفقًا للشكوى: تمت عملية التصرف في الأرض بالمخالفة للقانون، كونها أرضًا مخصصة للمنفعة التعليمية ولا يجوز التصرف فيها بالبيع أو التخصيص السكني.

وطالب مقدمو الشكوى بفتح تحقيق عاجل للوقوف على قانونية الإجراءات التي تمت، ومراجعة المستندات الخاصة بتخصيص وبيع الأرض، واتخاذ ما يلزم من إجراءات قانونية في حال ثبوت المخالفة.

تتضمن الشكوى قيام رئيس جامعة سوهاج الأسبق، أ.د. «أ. ع. ع»، الأستاذ بكلية العلوم جامعة سوهاج، ببيع أرض دولة (16 ألف متر مربع) واقعة داخل حرم جامعة سوهاج بالكوامل، ومُخصصة للعملية التعليمية، لمواطنين من أساتذة الجامعات بالمخالفة للقانون، وذلك تحت مظلة مشروع المدينة السكنية لأعضاء هيئة التدريس، الذى يترأس مجلس إدارته حاليًا أ.د. أ. م. ح. م

وكشفت المستندات عن قرر مجلس جامعة سوهاج، فى عام 2009، إنشاء مدينة سكنية لأعضاء هيئة التدريس على أرض الجامعة المُخصصة لإنشاء أبنية تعليمية بالمخالفة للقانون.

وحضر هذا المجلس آنذاك محافظ سوهاج محسن نعماني، وسجل اعتراضه فى محضر الجلسة، وبالرغم من اعتراض المُحافظ وتوضيحه أن هذه الأرض مخصصة لإنشاء جامعة وأبنية تعليمية، وليست لإنشاء مساكن لأعضاء هيئة التدريس، إلا أن الجامعة مُمثلة فى رئيس الجامعة وقتها أ.د. «م. س. إ» قامت ببناء 11 برجا سكنيًا على أرض مخصصة لبناء منشآت تعليمية.

 

مشروع المدينة السكنية

وأشارت المستندات إلى قيام الجامعة، وهى القائمة على المشروع خلال الفترة من 2009 حتى 2014، بجمع أموال من أعضاء هيئة التدريس المساهمين، تقدر بحوالى 38 مليون جنيه، من خلال موظف حكومى يعمل فى الجامعة، طبقًا لكراسة الشروط .

وأوضحت أنه بعد أن كانت الجامعة تُدير المشروع مُمثلةً فى رئيس الجامعة، تم إسناد المشروع لمجموعة من أعضاء هيئة التدريس المُساهمين، تحت مُسمى مشروع المدينة السكنية لأعضاء هيئة التدريس بموقع الجامعة بسوهاج الجديدة، وهذه الإدارة تُعد كيانًا وهميًا ليس له سند من القانون، وغير مُشهرة لدى وزارة التضامن ولا تخضع لأى جهة رقابية، وتبين قيام ذلك المجلس، الذى يترأسه الآن، أ.د. «أ. م. ح. م»، بعمل عقود تخصيص للمُساهمين.

وفى 23 يونيو من العام 2021 م، قام أ.د. «أ. ع. ع»، الأستاذ بكلية العلوم جامعة سوهاج ورئيس جامعة سوهاج الأسبق، ببيع الأرض المُقام عليها الـ11 برجًا سكنيًا، بالمخالفة للقانون، لأعضاء هيئة التدريس المُساهمين فى المشروع، وعددهم 352 مُساهمًا، وذلك من خلال عقد بيع وقع عليه بصفته رئيسًا للجامعة ، ومختوم بختم النسر، ومُراجع من قبل إدارة الشئون القانونية بالجامعة.

ورغم أن قطعة الأرض التى باعها رئيس جامعة سوهاج تقع داخل حرم الجامعة ومخصصة من قبل الدولة، للأغراض التعليمية، وليست السكنية، إلا أن رئيس جامعة سوهاج الأسبق، أ.د «أ. ع. ع»، وهو على قوة العمل كرئيس للجامعة، قام ببيعها لصالح مواطنين تحت زعم أن نيابة الأموال العامة بأسيوط باعت لهؤلاء المواطنين قطعة الأرض نظير دفع مبلغ 8 ملايين جنيه عام 2018.

 

تعدٍ على أرض دولة

ووفقًا للمستندات، المبلغ المقدر بـ(8 ملايين جنيه) هو فى الأصل قيمة الغرامة التى قررتها نيابة الأموال العامة، لجبر الضرر الواقع على المال العام لمساحة أرض تُقدر بـ16 ألف متر مربع ، وذلك ضد 40 اسمًا من داخل الجامعة (مجالس إدارات الجامعة المتتالية حتى عام 2018، من ضمنهم أ.د. «م. س. إ» وأ.د. «ن. ن» وأ.د. «أ. ع. ع» رؤساء الجامعة المُتتالين خلال الفترة من 2009 حتى 2018)، وذلك لتسببهم من خلال إصدارهم قرارات إدارية يشوبها العوار فى التعدى على أرض الدولة بالبناء بالمخالفة للقانون.

وعقب صدور قرار النيابة بتغريم الـ40 اسمًا من مجالس إدارات الجامعة المتتالية حتى عام 2018 بمبلغ 8 ملايين جنيه ، قام أ.د. «أ. ع. ع»، رئيس جامعة سوهاج الأسبق، آنذاك، بإيهام المساهمين فى المشروع من أساتذة جامعة سوهاج بأن نيابة الأموال العامة قبلت أن تبيع لهم قطعة الأرض نظير أن يدفعوا لخزينة الدولة، وليس لخزينة جامعة سوهاج، مبلغا قدره (8 ملايين جنيه)، وبذلك يُصبحون مُلاكًا لقطعة الأرض المقامة داخل حرم جامعة سوهاج وبُناءً عليه جمع رئيس الجامعة مبلغ الغرامة من المُساهمين من أعضاء هيئة التدريس، وتم دفع مبلغ الغرامة لخزينة الدولة.

 

تفسير خاطىء

وبحسب المستندات، فى 23 يونيو 2021 حرَّر رئيس جامعة سوهاج الأسبق، عقد بيع باع بمقتضاه قطعة الأرض للمساهمين من أساتذة جامعة سوهاج، مُتذرعًا، بفتوى من مجلس الدولة، رغم أن نص الفتوى يُبيح لرئيس الجامعة أن يبيع أرض الجامعة للجمعيات وليس للأفراد، بشرط أن تئول حصيلة البيع إلى خزينة الجامعة، مُدعيًا أن نيابة الأموال العامة بأسيوط قد خوَّلت له البيع، وهو تفسير خاطىء لقرار نيابة الأموال العامة، وهو ما لم يحدث فى حالة عقد البيع الذى وقع عليه بصفته رئيسًا للجامعة فى ذلك الوقت، إذ إن الأموال المُحصلة المقدرة بـ(8 ملايين)، دخلت خزينة الدولة وليس صندوق الجامعة، وذلك كونها غرامة، كما أن البيع تم لأفراد وليس لجمعيات.

 

النيابة العامة

فى هذا السياق كشف الدكتور لؤى عبد الحى قابيل، المُدرس بكلية الألسن، جامعة سوهاج، وأحد المُساهمين في المشروع، والمتضررين، أن عددًا من المُساهمين فى المشروع (أساتذة بجامعة سوهاج) لجأوا إلى النيابة العامة فى غضون عامى 2020/ 2021 (محضر رقم 3532 لسنة 2020 إدارى قسم ثان سوهاج، حصر تحقيق رقم 55 فى مارس 2021)، من أجل الحصول على حقوقهم المهدرة .

وأكد قابيل فى تصريحات صحفية أنه بعد أن قامت النيابة العامة بحفظ الشكوى وأخرجناها من الحفظ، وفتح تحقيق رسمى ، فوجئنا بحفظ الشكوى للمرة الثانية بذريعة أن الأمر نزاع مدنى يفصل فيه القضاء.

وقال إن هذا الأمر دفعهم إلى اللجوء للقضاء وتم رفع عدد من القضايا بدءًا من العام 2023 وحتى 2025، انتهت جميعها إلى الرفض فى الابتدائى والاستئناف، وأصبحت أحكاما نهائية باتة، دون تحديد مصير الوحدات السكنية أو المبالغ التى تم تحصيلها من أساتذة الجامعة، أو تعويضهم عن الضرر اللاحق بهم.

وأوضح قابيل أن القاسم المشترك فى هذه القضايا هو تقديم المدعين فيها عقد البيع الذى أبرمه ال أ.د. «أح. ع»، رئيس جامعة سوهاج الأسبق، مُدعين فيها تملكهم للوحدات السكنية فى ضوء عقد البيع المُبرم.

 

مبلغ الـ8 ملايين جنيه

وتساءل : إذا كانت دولة العسكر قد أخذت حقها، بعد تحصيل مبلغ الـ8 ملايين جنيه ، والمُحصلة من الـ40 اسمًا من المتهمين بالتعدى على أرض دولة مخصصة للعملية التعليمية (وشمل قرار الاتهام فى ذلك الوقت أ.د. «أ. ع»، بصفته رئيسًا للجامعة وأحد القائمين على المشروع) بإصدارهم قرارات إدارية خاطئة تسببت فى التعدى على ملكية الدولة، والذين قاموا بدورهم بتحصيلها من المساهمين فى المشروع من أساتذة جامعة سوهاج بعد إيهامهم بأن ذلك ثمن للأرض،: ما هو مصير حق المساهمين من أساتذة جامعة سوهاج؟، وما هو مصير الـ38 مليون جنيه التى قاموا بسدادها كأقساط للمشروع؟، ومن يُحاسب المُتورطين الحقيقيين من مجالس إدارات جامعة سوهاج المتتاليين حتى عام 2018، وعلى رأسهم ال أ.د. «م. س. إ»، رئيس جامعة سوهاج الأسبق، الذى أصر فى عام 2009 على بناء المشروع فى مُخالفة صريحة للقانون.

وأشار قابيل إلى أن أ.د «أ. ع. ع»، رئيس الجامعة الأسبق، مُستفيد، وله وحدة سكنية فى المشروع، وعقد البيع الذى قام بموجبه ببيع أرض الجامعة المُقام عليها مشروع المدينة السكنية، وذلك بصفته رئيسًا للجامعة فى ذلك الوقت (طرف بائع)، أتاح له بيعها لعدد 352 مُساهما من أعضاء هيئة التدريس، من بينهم هو نفسه كأحد المشترين (طرف مشترى)، رقم مسلسل 21 فى ملحق أرض عمارات إسكان أعضاء هيئة التدريس بجامعة سوهاج، بموجب توكيل رقم 510 ه / 2020 (الصفحة رقم 6 من عقد البيع)، وبذلك يُصبح له مصلحة مُباشرة فى إتمام عقد البيع المُخالف للقانون.

 

حق انتفاع

وأوضح أن الضرر الواقع عليهم، يتمثل فى مُخالفة عقد البيع المُبرم لكُراسة الشروط الخاصة بمشروع المدينة السكنية لأعضاء هيئة التدريس بسوهاج التى تم تحريرها مع بداية المشروع فى 2009، وحددت طبيعة العلاقة بين القائم على المشروع، وهى جامعة سوهاج بمجالس إداراتها المُتتالية حتى عام 2018، وبين المُساهمين فى المشروع من أساتذة الجامعة المتعاقدين مع الجامعة نظير أقساط تم دفعها منذ 2009 وحتى 2014، وذلك على سبيل حق الانتفاع بالوحدات السكنية، وأن الأرض ملك خالص للجامعة.

وأضاف قابيل : ما ترتب على إبرام عقد البيع من تحويل طبيعة العلاقة من حق انتفاع لوحدات سكنية قامت إدارات جامعة سوهاج المتتالية ببنائها خلال الفترة من 2009 إلى 2014 إلى تملُك لقطعة الأرض المُقام عليها المشروع، وبذلك يسعى البعض إلى إيهام جهات التحقيق بأن المُساهمين من أعضاء هيئة التدريس هم القائمون على المشروع وأنهم من قاموا ببناء الوحدات السكنية ومُخالفة القانون سواء بالبناء على أرض مُخصصة للعملية التعليمية أو مُخالفة شروط البناء التى حددتها دولة العسكر، وهو غير صحيح بالمرة لكون المدينة السكنية بالكوامل لأعضاء هيئة التدريس تقع داخل حرم الجامعة وهو ما يجعل من المستحيل إدخالهم مُعدات بناء دون علم الجهات الرسمية والأمنية على وجه الخصوص، إذ إن القائم على المشروع منذ بدايته هو جامعة سوهاج.

وتابع: ترتب أيضًا على إبرام عقد البيع رفض جميع الجهات الرسمية، سواء جامعة سوهاج نفسها، مُمثلة فى رؤسائها منذ عام 2022 حتى الآن، وهم رؤساء الجامعة اللاحقين، أو جهاز مدينة سوهاج الجديدة، من تمكين المنتفعين من تملك وحداتهم، وفقًا لما نص عليه عقد البيع، أو إدخال المرافق إليها، نظرًا لعدم اعتمادهم كمؤسسات دولة لعقد البيع كعقد مُلزم فى ضوء تجاوزه للأطر والضوابط القانونية، وما يشوبه من عوار واضح.