في زمن الفساد الذى استشرى في كل ربوع مصر المحروسة في زمن عصابة العسكر قام مسئولو الوحدة المحلية في مدينة طهطا بمحافظة سوهاج بإهدار أكثر من 4 ملايين و300 ألف جنيه من المال العام .
وكشفت التحقيقات أن توريدات كشافات الإنارة بالطاقة الشمسية في مدينة طهطا لا تطابق سوى 48% من المواصفات المتفق عليها، رغم صرف ملايين الجنيهات عليها.
كانت النيابة الإدارية، قد قررت إحالة رئيس قسم الكهرباء، واثنين من فنيي الكهرباء بالوحدة المحلية لمركز ومدينة طهطا، للمحاكمة التأديبية، بعدما أثبتت التحقيقات ارتكابهم مخالفات مالية وإدارية جسيمة خلال إجراءات التعاقد على توريد وتركيب 500 كشاف إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، ما تسبب في إهدار أكثر من 4 ملايين و300 ألف جنيه من المال العام.
بدأت الواقعة عقب تلقي النيابة الإدارية بطهطا بلاغًا لتباشر التحقيقات حيث جرى الاستماع إلى أعضاء اللجنة الفنية ومسئولي التعاقدات، إلى جانب فحص تقرير الجهاز المركزي للمحاسبات والتقارير الفنية الصادرة عن معهد بحوث الإلكترونيات.
صلاحية التوريدات
وكشفت نتائج الفحص عن مفاجآت صادمة، إذ تبين أن الكشافات التي تم توريدها جاءت بمواصفات تقل كثيرًا عن المتفق عليها، حيث بلغت قدرة الكشاف 22.5 وات فقط بدلًا من 250 وات، فيما جاءت البطارية بقدرة 24 وات بدلًا من 42 وات، واللوح الشمسي بقدرة 22.5 وات بدلًا من 65 وات، وهو ما أكد عدم صلاحية تلك التوريدات لتحقيق الغرض الذي أُبرم العقد من أجله.
وأكدت التحقيقات أن عضوي لجنة التقييم الفني قبلا العطاء الفني للشركة الموردة رغم مخالفته للمواصفات، كما قام أحدهما بالتوقيع نيابة عن باقي أعضاء اللجنة على محضر فحص العينات، الأمر الذي مهد لصرف مستحقات الشركة عن توريدات غير مطابقة، متسببًا في إهدار المال العام.
محضر استلام صوري
وأشارت إلى أن المخالفات لم تتوقف عند هذا الحد، إذ كشفت التحقيقات عن تحرير محضر استلام صوري أثبت على خلاف الحقيقة التزام الشركة بتنفيذ الأعمال في المواعيد المحددة، مع إثبات تاريخ استلام سابق للتاريخ الفعلي، بما أدى إلى إعفاء الشركة من غرامات التأخير والتعويضات المستحقة.
كما كشفت التحقيقات أن رئيس قسم الكهرباء سمح للشركة باستخدام سيارة السلم الكهربائي التابعة للوحدة المحلية لتنفيذ الأعمال، رغم أن العقد يلزم الشركة بتحمل تلك النفقات، فضلًا عن توقيعه بدلًا من رئيس شبكة الكهرباء على محضر استلام التنفيذ.