بتعليمات أمنية و بالتواصل المباشر مع بعض القيادات الصحفية قومية وحزبية وخاصة، فضلًا عن موقع صحف محلية تناولت خبرًا يفيد بأن طبيبة الشاطبي أمنية سويدان تعاني من مرض نفسي مزمن، وأن ما كتبته جاء تأثرًا بـ"شحنة عاطفية" وذلك وفقًا لمنصة متصدقش.
وتحت وطأة تداعيات ملف طبيبة مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية، شهدت الساحة الإعلامية والحقوقية في مصر موجة عارمة من السجال السياسي والرقمي، وبدلاً من الاتجاه نحو تفعيل آليات التحقيق المستقلة والمحاسبة بشأن الشهادات الصادمة التي وثقتها الطبيبة حول وجود انتهاكات وتجاوزات عنيفة بحق النساء داخل قسم التوليد بالمستشفى، تحركت الآلة الأمنية والإلكترونية في مسارين متوازيين؛ الأول عبر توجيه وسائل الإعلام لتبني رواية موحدة تخص الحالة النفسية للطبيبة، والثاني من خلال تدشين حملات رقمية منسقة تقودها اللجان الإلكترونية لشيطنة صاحبة الشهادة وتسييس القضية.
الرواية موحدة السيادية
فور انتهاء تحقيقات نيابة شرق الإسكندرية الكلية مع الطبيبة أمنية السويدان، رصدت منصة التقصي والتحقق الرقمي "متصدقش" .(@matsda2sh) انتشاراً مكثفاً ومفاجئاً لخبر متطابق المضمون والصياغة عبر عشرات المواقع الإخبارية الخاصة والصحف التابعة للمؤسسات القومية، فضلاً عن موقع جريدة الوفد الإلكتروني.
وكشفت مصادر صحفية تحدثت للمنصة أن نشر هذا الخبر جاء وفقاً لتعليمات أمنية مباشرة وبصياغة موحدة جرى تعميمها عبر مجموعات تطبيق "واتسآب" يديرها جهاز أمني يتبع وزارة الداخلية ويضم رؤساء تحرير تلك الصحف والمواقع.
وبحسب التقارير، فإن التوجيهات صدرت بالنشر الفوري دون أي مراجعة تحريرية، لدرجة أن الصحفيين المسؤولين عن تغطية الملف القضائي لم يكونوا على دراية بمصدر المادة التي نشرت في مواقع كبرى مثل "صدى البلد" و"تليجراف مصر" وجريدة "الأهرام".
وجاء الخبر الخالي من أي بيان رسمي من النيابة العامة ليزعم أن الطبيبة "تعاني من مرض نفسي مزمن"، وأنها "لا تمارس مهنة الطب"، وأن شهادتها جاءت نتاج "شحنة عاطفية"، في محاولة واضحة لتفنيد روايتها والالتفاف على مضمون الشكوى.
https://x.com/matsda2sh/status/2067619911749271847
ملاحقة الطبيبة قانونياً
وعلى الجانب القانوني والحقوقي، تابعت منصة "مدى مصر" (@MadaMasr) مجريات توقيف الطبيبة؛ حيث أفادت بظهور أمنية السويدان أمام النيابة العامة بعد اختفائها ليوم كامل عقب إلقاء القبض عليها من منزلها بمحافظة البحيرة بناءً على بلاغ رسمي مقدم من محامي مستشفيات جامعة الإسكندرية.
وأشارت المنصة إلى أن النيابة قررت إخلاء سبيل الطبيبة بكفالة مالية قدرها 20 ألف جنيه مصري، بعد مواجهتها بتهم تشمل "نشر أخبار كاذبة، وإساءة استخدام حسابها عبر فيسبوك".
هجوم اللجان المسعور
في المقابل، لم يتوقف الأمر عند التوجيه التحريري لوسائل الإعلام التقليدية، بل امتد التنسيق إلى الفضاء الرقمي لصناعة تضليل موجه، وفي هذا الصدد، نشرت منصة "صحيح مصر" (@SaheehMasr) تحليلاً تقنياً مفصلاً كشف عن رصد نشاط رقمي موجه أدارته ما تعرف بلجان "الدولجية" على منصة X، عبر دفع هاشتاج تضامني حمل عنوان #أطباء_مصر_أهل_الأمانة.
وأثبت تحليل البيانات أن الهاشتاج لم ينتشر بشكل طبيعي أو عبر نقاش عفوية، بل خرج من دائرة ضيقة للغاية ارتبطت بحساب يحمل اسم "المايسترو" (@BASSEMEGY777)، وهو أحد الحسابات البارزة في قيادة الحملات الرقمية المؤيدة للحكومة، بالتعاون مع حساب حديث العهد وكثيف النشر يحمل اسم "فريدة" (@FaridaMasri).
وتحول التفاعل خلال دقائق من مجرد الدفاع المهني عن الأطباء إلى دعوة صريحة لتنشيط الهاشتاج وربطه بخطاب سياسي يعتبر أن انتقاد مستشفى الشاطبي يمثل "هجوماً على مصر واستهدفاً للمنظومة الطبية والسياحة العلاجية".
كما تضمنت الحملة الموجهة وسوماً هجومية شخصية تستهدف الطبيبة أمنية السويدان وتتهمها بالارتباط بأجندات خارجية وربطها بسرديات سياسية أخرى، بهدف شخصنة القضية وصرف الأنظار عن جوهر الانتهاكات التي تستوجب الرقابة والمحاسبة.
https://x.com/SaheehMasr/status/2067619163292492238
وكانت السويدان قد نشرت شهادة مفصلة حظيت بتفاعل لافت وفتحت الباب أمام مئات السيدات لترديد شهادات مشابهة حول تعرضهن لانتهاكات أثناء الولادة في المستشفى نفسه أو أقسام النساء بمستشفيات أخرى، مما دفع إدارة الجامعة للإعلان عن فتح تحقيق في الواقعة، بينما شهد موقف نقابة الأطباء تراجعاً تدريجياً نحو الاستعداد للتحقيق الموازي بعد أن ركزت في البداية على الدفاع المطلق عن أعضائها.