حتى القضاة يشتكون الغلاء بزمن السيسى.. غضب مكتوم داخل المؤسسة القضائية ومطالب بزيادة الامتيازات

- ‎فيتقارير

حالة من الغضب المكتوم تسود الأوساط القضائية بسبب الصعوبات المعيشية بزمن السفيه السيسى ، وتراجع الامتيازات القضائية، حيث عبر قضاة ووكلاء للنائب العام غضبهم خلال منشورات تصاعدت خلالها شكاوى قضاة وكلاء للنائب العام من زيادة الضغوط المهنية والاقتصادية والالتزامات المعيشية على مجموعات التواصل الخاصة بالقضاة، مما أدى الي إصدار مجلس القضاء الأعلى لقرار بإغلاق المجموعات القضائية عبر منصات التواصل الاجتماعي. 

وتشير شكوى القضاة من الضغوط المعيشية وأن مرتباتهم لا تكفي احتياجاتهم إلى ان الامر جد خطير فهذه الفئة من المجتمع لديها امتيازات كثيرة ومصادر دخل إضافية من ممتلكات العائلات ومع ذلك تشتكي ضغوط المعيشة فماذا يصنع عامة الشعب المصري؟

وكان قد أعلن #مجلس_القضاء_الأعلى يوم الخميس 18 يونيو 2026، عن دراسة مقترحات خاصة بإقرار مزايا مالية شهرية لأعضاء القضاء والنيابة العامة، تُصرف من موارد "المجلس الذاتية"، وأتى ذلك القرار بعد أسابيع من تصاعد شكاوى قضاة ووكلاء نيابة من تصاعد الضغوط المهنية والاقتصادية عليهم، عبر منشورات في المجموعات الخاصة بهم على مواقع التواصل الاجتماعي، بحسب ثمانية مصادر قضائية تحدثت إلى منصة "#متصدقش".

وسبق أن قرر "المجلس" في 25 مايو 2026، إعادة تفعيل قرار سابق له بإغلاق المجموعات القضائية عبر منصات التواصل الاجتماعي، وهو القرار الذي أرجعه "المجلس" إلى تداول معلومات وصفها بـ "غير صحيحة" بشأن وفاة أحد أعضاء النيابة العامة قبل انتهاء التحقيقات، وأوضحت المصادر لـ "#متصدقش" أن ذلك القرار جاء بعدما أشار بعض زملاء المتوفي إلى أن وفاته جاءت نتيجة انتحار، وهي معلومة لم تتأكد بعد.

وتكشف منصة "#متصدقش" في التقرير التالي، عن تصاعد غضب بعض #القضاة ووكلاء النائب العام، خلال الأسابيع الماضية بسبب ضغوط مهنية واقتصادية، بحسب المصادر التي شملت ثلاثة نواب لرئيس محكمة النقض بينهم نائب سابق، ورئيسين لمحاكم الاستئناف، وثلاثة وكلاء للنائب العام، كما اطّلعنا على بعض المنشورات للقضاة عبر مجموعات تضمهم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ضغوط مهنية

في 25 مايو 2026، تُوفي وكيل النائب العام ماجد إدوارد، وبحسب ما أعلنت تغطيات صحفية مختلفة، فقد جاءت الوفاة نتيجة إطلاق طلق ناري من سلاحه الشخصي بشكل خاطئ، وهي الواقعة التي لا تزال محل تحقيق من النيابة العامة. ورغم عدم ثبوت سبب وفاة إدوارد حتى الآن، إلا أن الواقعة تزامن معها انتشار العديد من المنشورات عبر مجموعات للقضاة عبر مواقع التواصل الاجتماعي، تناولت شكاوى من ظروف اقتصادية وضغوط مهنية.

وتمثلت أبرز شكاوى القضاة ووكلاء النائب العام في تدني الامتيازات المالية، والعلاجية، وملاحقة التفتيش القضائي لهم باستمرار، والتهديد بالعزل، وشعور البعض من "الوكلاء" بأنهم تحولوا إلى موظفين ينتظرون تعليمات محامي العموم لاتخاذ القرارات، وهو ما أدى إلى شعور البعض بفقد نفوذه الوظيفي وشَكّل عبئًا نفسيًا عليهم، ودفع المئات منهم إلى الاستقالة مؤخرًا.

وبحسب المصادر، عاد ملف ارتفاع الأعباء المهنية، إلى واجهة النقاش بقوة خلال الأسابيع الماضية؛ إذ يشتكي القضاة ووكلاء النائب العام من قلة عددهم مقارنةً بحجم القضايا والأعمال المطلوبة منهم. وتوضح المصادر التي تحدثت إلى "متصدقش" أن العديد من أعضاء الجهات القضائية يرون أن حجم العمل تضاعف بصورة كبيرة خلال السنوات الماضية، بينما لا تزال الأعداد المتاحة من القضاة ووكلاء النائب العام أقل من المعدلات التي تسمح بتوزيع الأعباء بصورة متوازنة، مضيفة أن التعامل اليومي مع أعداد ضخمة من القضايا والتحقيقات، والجلسات والأوراق الرسمية خلقت ضغوطًا متواصلة، تمتد لساعات طويلة من العمل، وتؤثر بصورة مباشرة على الحياة الشخصية والاجتماعية للقضاة ووكلاء النائب العام.

وفي حين لا تتوفر بيانات محدثة عن أعداد القضاة، فقد سبق أن صرّح في ديسمبر 2020، وزير العدل سابقًا ومدير مكتب رئيس الجمهورية الحالي المستشار عمر مروان، بأن أعدادهم 22 ألف قاضٍ وعضو هيئة قضائية، منهم 11 ألف قاضٍ في القضاء العادي.

وأوضح مروان حينها أن هناك قاضيًا واحدًا لكل 33 ألف نسمة، في حين أن المعدل العالمي قاضٍ لكل 14 ألف نسمة، وأضاف أن معدل القضايا الجنائية يتراوح بين 12 إلى 13 مليون قضية سنويًا، و1.7 مليون قضية في القضاء الإداري، و2.29 مليون قضية في المنازعات المدنية والتجارية.

وأشارت المصادر إلى أن ما ضاعف انتقادات القضاة ووكلاء النائب العام، هو وجود شكاوى لديهم من معاملة إدارات التفتيش القضائي خاصةً داخل النيابة العامة، مضيفة أن بعض الأعضاء اشتكوا من تكرار الاستدعاءات المتعلقة بالتفتيش، ومن شعور دائم بالتقييم والرقابة والمساءلة. وبحسب تلك الشهادات، يرى بعض أعضاء النيابة أن الضغوط الإدارية المرتبطة بالتفتيش قد تتحول في أحيان كثيرة إلى مصدر إضافي للتوتر النفسي، ولاسيما بالنسبة للأعضاء حديثي التعيين أو صغار السن.

وأكدت المصادر أن هذه الانتقادات تعبر عن وجهة نظر أصحابها، بينما تعتبر الجهات المختصة أن أعمال التفتيش تعد جزءًا أساسيًا من ضمان جودة الأداء القضائي وحسن سير العدالة.
 

الأزمة المعيشية تفرض نفسها

ولم تكن الضغوط المهنية وحدها حاضرة في النقاشات التي أعقبت واقعة الوفاة، إذ حضرت كذلك بقوة الشكاوى المتعلقة بالأوضاع الاقتصادية. فمع الارتفاعات الكبيرة التي شهدتها أسعار السكن والتعليم والخدمات المختلفة خلال السنوات الأخيرة، يرى عدد من القضاة ووكلاء النائب العام الشباب أن دخولهم لم تعد كافية لتغطية احتياجاتهم الأساسية بنفس المستوى الذي كان قائمًا في السابق.
وتقول المصادر إن كثيرًا من أعضاء الجهات القضائية خاصةً في بدايات حياتهم الوظيفية، يواجهون تحديات متزايدة تتعلق بتكاليف السكن والزواج والتعليم والالتزامات الأسرية، وهو ما يضيف ضغوطًا جديدة إلى الأعباء المهنية القائمة بالفعل.

ويحصل رئيس محكمة (أ) على راتب 25 ألف جنيه شهريًا، فيما يبلغ راتب رئيس محكمة (ب) نحو 20 ألف جنيه، بينما يبلغ متوسط راتب وكيل النائب العام نحو 15 ألف جنيه. وعبّر بعض أعضاء الجهات القضائية عن شعورهم بأن مكانة القاضي أو عضو النيابة لم تعد كما كانت في السابق، وأن الكثير من المزايا الوظيفية والاجتماعية والمالية التي ارتبطت تقليديًا بالعمل القضائي تراجعت بصورة ملحوظة.

يقول أحد رؤساء الاستئناف الذي تحدث لـ"#متصدق": "عندي 3 أبناء كنت مدخلهم مدارس انترناشيونال (دولية) والمرتب كان كويس وقادر على الإنفاق والعلاج ليهم، الان اصبح يكفي مدرسة ابن واحد فقط، مضيفا اصبحت أصرف من مدخرات عائلية وبعت أرض من اجل مصاريف التعليم".

تزامن حديث القضاة ووكلاء النائب العام، مع انتشار منشور لأحد القضاة اطّلعت "#متصدقش" عليه، عن واقعة قال فيها إنها لأحد القضاة، الذي أنهى حياته نتيجة الضغوط النفسية بسبب العمل، في 17 نوفمبر 2025.

وهو ما أشارت إليه المصادر التي تحدثت إلى "#متصدقش"، موضحين أن هناك 8 حالات لقضاة أنهوا حياتهم لأسباب مشابهة. ولم يتسن لـ "#متصدقش" التحقق من وقائع تلك الوفيات وأسبابها بشكل مستقل، كما أن التحقيقات فيها لم تنته ولم يعلن عن نتائجها.

كما تواصلت "#متصدقش" مع المستشارين محمود سبالة وجلال الدين محمد عبد العاطي، نائبي رئيس محكمة النقض، وعضوي مكتب المتحدث باسم مجلس القضاء الأعلى، للسؤال عن تلك الوقائع والتعليق عمّا جاء بالتقرير إلا أنهما رفضا الإدلاء بأي تصريحات.

وفي بيانه الذي أصدره في 25 مايو الماضي، قال "المجلس" إن قرار إعادة تفعيل غلق المجموعات القضائية، يستهدف الحفاظ على هيبة السلطة القضائية، وضبط ما يتم تداوله بين أعضاء الجهات والهيئات القضائية، بما يتفق مع أحكام مدونة السلوك القضائي وما تفرضه من واجب التحفظ والتثبت وعدم تداول أخبار أو تعليقات من شأنها المساس بسمعة القضاء أو أعضائه.

واعتبر البيان أن نشر المنشورات "غير الصحيحة" يثير البلبلة داخل الوسط القضائي وخارجه. وأكد المجلس أنه قرر إعادة تفعيل قرار غلق المجموعات القضائية الإلكترونية واتخاذ الإجراءات اللازمة لضمان الالتزام بضوابط استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، حفاظًا على هيبة السلطة القضائية وصونًا لرسالتها.

واستُقبل هذا البيان وسط حالة من الجدل بين عدد من شباب القضاة ووكلاء النائب العام، الذين رأى بعضهم أن الإجراءات الجديدة جاءت في توقيت كانت فيه الحاجة أكبر إلى الاستماع لمشكلاتهم ومناقشة أوضاعهم.

وشهد عدد من المجموعات التي كانت تضم أعضاء من مختلف الدرجات القضائية تقليصًا لحرية النشر أو إغلاقًا كاملاً، مع تشديد الرقابة على ما يتم تداوله داخلها، فيما اعتبر القضاة و"الوكلاء" الذين تحدثوا لـ "#متصدقش" أن هذه الإجراءات تعكس رغبة في احتواء حالة الغضب المتصاعدة ومنع انتقالها إلى نطاق أوسع.