بين المونوريل والأنفاق.. هل أغرقت المشروعات العملاقة قطاع النقل في الديون؟

- ‎فيتقارير

منذ تولي كامل الوزير وزارة النقل وهي تستحوذ علي أكبر قدر من القروض الخارجية، وربما كانت سياسات الوزير سببا في تفاقم الديون الخارجية وتحميل الأجيال القادمة أعباء سدادها، وعلى الرغم من أمتك وزارة النقل مصادر كثيرة للدخل منها موارد بالعملة الصعبة متعددة مثل الموانئ وشركات لوجستية رائدة لو تم استغلالها الاستغلال الأمثل لأصبحت هذه الوزارة رافدا ضخما للموازنة العامة للدولة بدلا من ان تكون عباء عليها. 

وكان وزير النقل الفريق كامل الوزير قد رد، خلال الجلسة العامة لمجلس النواب الثلاثاء 16 يونيو 2026، على انتقادات النواب المختلفة لتوسع وزارته في الاقتراض محاولًا التهوين منها، قائلًا إنها تُمثل نسبة تقدر بـ 5.8% من إجمالي الاقتراض، مشددًا في الوقت نفسه على أنه لا يتلقى دعمًا من الموازنة العامة، بحسب تغطيات صحفية للجلسة.
 

وناقض الوزير نفسه خلال تصريحاته؛ فهو أوضح أن إجمالي قيمة قروض “النقل” تبلغ 14 مليار دولار، وهو ما يُمثل 8.5% من إجمالي رصيد الدين الخارجي، الذي وصل إلى 163.9 مليار دولار أمريكي، في ديسمبر 2025.

وبعيدًا عن مدى دقة أرقام الوزير، تُظهر البيانات الرسمية، كيف تتحمل الدولة أعباءً متزايدة جراء توسع وزارة النقل في الاقتراض منذ تولي كامل الوزير منصبه، وهو ما ترصده منصة “#متصدقش” في التقرير التالي.

 

ثُلثا الديون القديمة وخُمس “الجديدة”

يضم قطاع النقل والاتصالات 10 هيئات مثل “القومية للأنفاق” و"السكك الحديدية”، وجميعهم تابعون لوزارة النقل، عدا هيئة قناة السويس التابعة لرئاسة مجلس الوزراء. وبالنظر إلى بيانات مشروع موازنة العام المالي المقبل 2027/2026، يتضح حجم الأعباء التي تكبدها تلك الهيئات للحكومة.

فمن بين 459.2 مليار جنيه تستهدف أن تقترضها الهيئات الاقتصادية، تستهدف هيئات “النقل” وحدها اقتراض 321.9 مليار جنيه، بنسبة 70.1% من إجمالي المستهدف، تنقسم إلى 170.8 مليار جنيه قروضًا محلية، وما يوازي 151.9 مليار جنيه قروضًا خارجية.

وعند النظر إلى إجمالي ديون الهيئات الاقتصادية، نجدها بلغت 2.43 تريليون جنيه وفق أحدث حساب ختامي للهيئات "منشور لعام 2024/2023 منها 466.7 مليار جنيه مستحقة على الهيئات التابعة لـ” النقل” بعد استبعاد ديون “قناة السويس”، بنسبة 19.2% من إجمالي الديون.

 

" الوزير" لا يقول الحقيقة

خلال تصريحاته اليوم قال الوزير إن وزارته لديها فائض بالدولار الأمريكي، مشددًا على أنه لا “تأخذ مليمًا من الموازنة”، بحسب تعبيره.

لكن البيانات الحكومية توضح عكس ذلك، فعلى سبيل المثال تشير القوائم المالية لـ” هيئة سكك حديد مصر”، إلى وجود مساهمات حكومية بنحو 42.3 مليار جنيه، خلال الفترة بين عامي 2019/2018، و2024/2023.

وفي 2024/2023، حصلت “النقل العام” على سبيل المثال على دعم تشغيلي من الحكومة بقيمة 526.8 مليون جنيه. أما الصورة الثانية لدعم الموازنة العامة للمواطن لوزارة النقل، فهي من خلال قدرته على الاقتراض بضمان الموازنة، إذ يوضح البيان المالي لمشروع الموازنة العامة 2025/2026، “أن التسهيلات والديون المضمونة من الخزانة العامة، هي من أهم مصادر المخاطر التي تتعرض لها المالية العامة”.

كما تقول الوزارة في تقرير العام المالي المقبل إن “بيانات الضمانات الحكومية تكشف عن تركز كبير للديون المرتبطة بالهيئات الاقتصادية في عدد محدود من الجهات”، موضحة أن صافي رصيد الضمانات الحكومية الصادرة حتى 30 سبتمبر 2025 بلغ نحو 5.29 تريليون جنيه.

وتُظهر “البيانات” تَركُز الضمانات عند هيئات محددة؛ منها هيئات قطاع النقل، الذي يستحوذ على نحو 13% من إجمالي الضمانات، عبر هيئتين هما “القومية للأنفاق والقومية لسكك حديد مصر”، بإجمالي ديون يقترب من 675 مليار جنيه.

ومع الأخذ في الاعتبار أن جانبًا كبيرًا من هذه الالتزامات المضمونة من الحكومة مقوَّم بالعملة الأجنبية، ما يتسبب في زيادة تأثر المالية العامة تجاه تقلبات سعر الصرف والتعويم، ويؤدي إلى ارتفاع تكلفة خدمة الدين الخارجي.

ورغم تأكيد “الوزير” على قدرة وزارته على سداد ديونها، تكشف ملاحظات الجهاز المركزي للمحاسبات عن العام المالي 2025/2024 أن وزارة المالية سددت 38.7 مليار جنيه فوائد وأقساط ديون عن الهيئة القومية للأنفاق عجزت عن سدادها من أصل 284 مليار جنيه لباقي الجهات. 

وعلى عكس تصريح الوزير أمام مجلس النواب، في رده على انتقادات وُجهت إلى تكلفة مشروع المونوريل، إذ قال: “كل مشروعاتنا تُموَّل من عوائدنا”، يُظهر آخر حساب ختامي للهيئات الاقتصادية عن العام المالي 2023/2024 أن وزارة النقل كان لديها، على الأقل، ثلاث هيئات في وضع مالي سلبي، حيث تجاوز حجم التزاماتها وديونها حجم أصولها.

فعلى سبيل المثال، تُظهر بيانات السكك الحديد أن إجمالي أصول الهيئة بلغ 191 مليار جنيه، في حين جاءت حقوق الملكية "أي ما تمتلكه الهيئة فعليًا من أصول بعد خصم التزاماتها" رقمًا سالبًا بنحو 60.7 مليار جنيه في عام 2023/2024.

كما أن “القومية للأنفاق”، الذي قال كامل الوزير إنها قادرة على سداد تكلفة المونوريل، تُظهر بياناتها أن التزاماتها، بما في ذلك الديون، تشكل نحو 92.3% من إجمالي ما تملكه من أصول، كما جاءت نتائج أعمال الهيئة، بعد احتساب الإيرادات مقابل التكاليف والمصروفات، خاسرة بنحو 385 مليون جنيه.