القاهرة تغط ل”تخزين” أو “تجميد” سلاح المقاومة .. حماس سلمت المقترحات والصهيوامريكي يتلاعب بالتصريحات

- ‎فيتقارير

وسط أجواء تفاوضية معقدة ترسمها توازنات ميدانية هشة وحسابات إقليمية دقيقة، كشفت مصادر مطلعة لـ "قناة كان" العبرية، عبر مراسلها روعي كايس، أن القاهرة تحاول إعادة إحياء مقترح استراتيجي قديم-جديد، يقضي بأن تقوم حركة حماس بتسليم سلاحها إلى مصر كـ "وديعة مؤمنة"، بدلاً من خيار التفكيك الكلي والمباشر الذي تطالب به تل أبيب وهو ما سبق الإشارة إليه.

 

ويأتي هذا التحرك المصري كأداة ضغط سياسي واستباقي لدفع الحركة —التي يتواجد وفدها القيادي برئاسة خليل الحية وخالد مشعل في العاصمة المصرية حالياً— نحو إبداء مرونة تكسر حالة الجمود الراهنة.

وتهدف القاهرة من خلال هذا الطرح إلى تأمين الانتقال السلس نحو "المرحلة الثانية" من الخطط الدولية والإقليمية الرامية لإعادة هندسة المشهد الإداري والأمني في قطاع غزة.

ورغم أن التقارير الاستخباراتية تشير إلى أن حماس لا تبدي مرونة كافية حتى الآن مع مطالب لتخزين أو التجميد فضلا عن النزع وتدعي هذه التقارير أن الحركة "تواصل المناورة لكسب الوقت"، إلا أن جوهر المقترح المصري يظل متسقاً مع أهداف القاهرة الأولية؛ إذ ترى في "تجميد السلاح وتوديعة" مخرجاً يلتف على شروط إعادة الإعمار المعقدة، ويجنب المنطقة صداماً عسكرياً مباشراً وفوضى حدودية غير محكومة بحسب ما يقال.

 

أوراق ضغط "مجلس السلام"

 

بالتزامن مع اللقاءات المكثفة التي يعقدها وفد حماس مع رئيس المخابرات المصرية حسن رشاد ونظيره التركي إبراهيم كالن، تتقاطع القراءات السياسية حول السقف الجغرافي والزمني لجولة المفاوضات الحالية:

ويرى الكاتب والمحلل السياسي وسام عفيفة أن العقبة الأساسية في مسار التسوية باتت "إسرائيلية بحتة"، حيث تبدو حكومة بنيامين نتنياهو موجهة بالكامل بحسابات الصناديق الانتخابية الداخلية التي تفرض استمرار الضغط العسكري كدعاية سياسية للناخبين. ويشير عفيفة إلى أن الفصائل قدمت مقاربات مرنة حظيت برضا الوسطاء ونيكولاي ملادينوف، الممثل الأعلى لـ "مجلس السلام"، إلا أن الضغوط المضادة من تل أبيب تعيد النقاشات دائماً إلى نقطة الصفر.

 

وفي المقابل، يؤكد الناطق باسم حماس، حازم قاسم، ومستشار الحركة طاهر النونو، أن قيادة الحركة تتعامل بمسؤولية وجدية مع التعديلات المطروحة. وترى الحركة أن إعلان "مجلس السلام" عن وصول مركبات تكتيكية إلى منطقة الدعم اللوجستي المعروفة باسم "إندورانس" (قرب معبر كرم أبو سالم) يجب أن يترجم فوراً كخطوة فعلية للفصل بين جيش الاحتلال وأهالي القطاع، مما يمهد الطريق لتمكين "اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة" والبدء الفوري في الإغاثة الحقيقية وإعادة الإعمار.

وثيقة أمريكية سرية تتجاوز "نزع السلاح"

 

في تطور استراتيجي بارز قد يعيد ترتيب الأوراق السياسية في الشرق الأوسط، فجرت هيئة البث العبرية مفاجأة مدوية عندما كشفت عن وثيقة رسمية سرية سلمتها الإدارة الأمريكية إلى تل أبيب تتضمن خارطة طريق جديدة وشاملة تخص مستقبل قطاع غزة.

 

المفاجأة الأكبر في هذه الوثيقة تمثلت في أن الخطة الأمريكية المقترحة تهدف إلى التنفيذ دون اشتراط نزع سلاح حركة حماس كخطوة أولية. ويمثل هذا الطرح تراجعاً جوهرياً وتغييراً لافتاً في الشروط الأمريكية التي كانت تُصنف سابقاً كخطوط حمراء لا يمكن تجاوزها. ويقشر هذا التحرك عن واقعية سياسية جديدة تحاول واشنطن فرضها على حكومة الاحتلال، إما للخروج من مأزق حرب استنزاف طويلة ومكلفة، أو للوصول إلى صيغة تهدئة انتقالية تضمن مصالح القوى الإقليمية كافة دون الدخول في مواجهة كسر عظم مع القوة العسكرية الميدانية للفصائل.

موقف حماس.. السلاح كـ "نواة لجيش الدولة المستقلة"

 

في مقابل المقترحات الدولية التي تتأرجح بين التفكيك والإيداع، جاء التصريح التاريخي وغير المسبوق لعضو المكتب السياسي ورئيس وفد الحركة المفاوض، خليل الحيّة، ليضع محدداً استراتيجياً جديداً للموقف العسكري لحركة حماس؛ حيث أعلن أن سلاح الحركة ومقاتليها سيتحولون إلى مؤسسات الدولة الفلسطينية فور قيامها، ليكونوا النواة الأساسية لجيشها الوطني.

وتصريحات الحية تعكس سيرا في إطار خطاب حماس السياسي؛ فهي لا ترفض فكرة مأسسة السلاح، بل ترفض التخلي عنه بالمجان كشرط مسبق، معتبرة أن مصير ترسانتها العسكرية يرتبط بنيوياً بالاستقلال التام وصون السيادة الفلسطينية المستقبلي.

الهيكل الإداري الانتقالي لقطاع غزة

 

تُشير المداولات الجارية خلف الستار إلى أن التصور المشترك بين القاهرة وواشنطن يعتمد على تحييد حماس إدارياً واحتوائها اجتماعياً دون إقصائها بالكامل من المشهد الميداني، وذلك عبر هيكل التكنوقراط:

وتسعى مصر بقوة إلى تشكيل إدارة مدنية مستقلة عن التجاذبات المباشرة لحركتي فتح وحماس. هذا الجسم سيكون مسؤولاً عن إدارة المعابر، منع الفوضى على الحدود، وقطع الطريق أمام أي محاولة إسرائيلية لفرض سيطرة أمنية منفردة وطويلة الأمد على غزة.

أما الموقف الأمريكي (رؤية ستيف ويتكوف) فتضغط فيه واشنطن باتجاه إيجاد سلطة مدنية قادرة على التعامل مع التحديات اللوجستية، وامتصاص مليارات الدولارات المخصصة للإعمار عبر لجنة تكنوقراط تحظى بقبول دولي وتعمل بموجب نفوذ مصري قوي.