ذات دوافع أمنية .. نشطاء : حملة اعتقالات وكمائن على الطرق

- ‎فيحريات

أشار نشطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي ومن خلال؛ تقارير ومنشورات رصدت المشهد الأمني إلى حملة اعتقالات جديدة في مصر، الدافع الأساسي وراء هذه الموجة يتمثل في سعي الضباط الجدد والقيادات الصغرى في قطاع الأمن الوطني لإثبات جديتهم ونشاطهم الإداري والميداني، ويعتمد هؤلاء الضباط على تكثيف حملات الاعتقال وفتح ملفات جديدة كأداة لإبراز الولاء والنشاط الوظيفي، متجاهلين التداعيات الإنسانية القاسية على الأسر والمجتمع.

 

"العقاب بالوكالة"

 

وفي السياق ذاته، أفادت تقارير صادرة عن قنوات ومنصات إعلامية بتصاعد نمط حقوقي يُعرف باستراتيجية "العقاب بالوكالة"، ويستهدف هذا النمط أقارب ونشطاء ومعارضين سياسيين مقيمين خارج البلاد عبر توقيف أفراد عائلاتهم في الداخل للضغط عليهم.

 

وقد وثقت تقارير حقوقية ومصادر إعلامية أبرز الحالات والوقائع الأخيرة التي تمثلت في:

إيمان الشاذلي: التي جرى اعتقالها يوم 16 من أغسطس الجاري عقب اقتحام ومداهمة منزل العائلة، وهي شقيقة المهندسة والناشطة منى الشاذلي المقيمة خارج البلاد.

أحمد عبد الهادي: الذي أعلن المحامي والناشط المقيم بالخارج عمرو عبد الهادي عن اعتقاله، وذلك بعد اقتحام منزل والدتهما أولاً ثم التوجه إلى منزله الشخصي واعتقاله.

 

وقد فتحت هذه الوقائع باباً واسعاً من التساؤلات حول الحدود القانونية للمسؤولية الفردية، وحول الأسس التي تُبنى عليها الإجراءات التي تطال دوائر أوسع من عائلات المعارضين.

وتشهد بقية المحافظات في الآونة الأخيرة موجة الاعتقالات مع حركة الترقيات السنوية وموسم تجديد القيادات في قطاع الأمن الوطني التي تبدأ في شهر يوليو وتستمر خلال شهر أغسطس.

وأثارت هذه التطورات تفاعلات واسعة على منصات التواصل الاجتماعي والتقارير الحقوقية التي رصدت أنماطاً مستحدثة في المداهمات والتوقيفات الأمنية.

ويعتمد هؤلاء الضباط على تكثيف حملات الاعتقال، متجاهلين التداعيات الإنسانية القاسية على الأسر والمجتمع، وعبرت حسابات حقوقية مثل حساب "جِوار" عن هذا المشهد بالتحذير من مغبة بناء الأمجاد الوظيفية على تدمير حياة المواطنين وتشريد الأسر، داعية بالدعاء لرفع الظلم عن المستضعفين والمتضررين من هذه الإجراءات.

تصاعد الأكمنة العشوائية

 

على الصعيد الميداني، نقلت منصات حقوقية وصفحات إخبارية، من بينها صفحة المحامي السيد خلف، شهادات متزايدة من شهود عيان ومتابعين تؤكد تصاعد الحملات الأمنية واتساع نطاقها الجغرافي. ولم تعد الإجراءات مقتصرة على المداهمات التقليدية، بل امتدت لتشمل تكثيف الأكمنة الثابتة والمتحركة في الشوارع والميادين، واستيقاف المواطنين بصورة عشوائية لفحص بطاقات الهوية الشخصية.

 

وأشارت الشهادات إلى وجود تركيز ملحوظ في الاستيقافات على أصحاب المظهر الإسلامي، سواء في الملبس أو الهيئة، دون تمييز بين رجل وامرأة. وفي تطور لافت يزيد من حدة القلق المجتمعي، رصدت تقارير مداهمة منازل المعتقلين وتفتيشها بدقة، والاستيلاء على الهواتف المحمولة الخاصة بالزوجات والأبناء، فضلاً عن استدعاء بعض أفراد أسر المعتقلين للمراجعة الأمنية.

وأشار إلى أن مصدر تأكيده "أسئلة وشهادات من متابعين وشهود عيان"، عن "اتساع نطاقها في عدد من المحافظات والمناطق".

وأضاف "أسئلة جوهرية لا يصح تجاهلها، ولا يمكن التغاضي عن دلالاتها:

هل نحن أمام حملات أمنية عشوائية وموسعة، أم أن ما يحدث جزء من تحرك أمني مدروس له أهداف محددة؟

ولماذا يأتي هذا التصعيد في هذا التوقيت تحديدًا؟

هل يتعلق الأمر بملفات أمنية بعينها؟ أم أننا أمام موجة جديدة من التضييق تتجاوز الأشخاص المستهدفين لتطال أسرهم وذويهم، وربما تمتد إلى دوائر أوسع من المجتمع؟
إن تكرار هذه الوقائع وتواتر الشهادات من مناطق متفرقة يستدعي التوقف أمامها بجدية، لا بالتهوين ولا بالتهويل، ومحاولة فهم الصورة كاملة: ما الذي يحدث؟ ومن يقف وراءه؟ وما الغاية منه؟ وإلى أين تتجه هذه الموجة؟

وأضاف "نحن لا نملك إجابات قاطعة، ولا نسعى إلى إصدار أحكام مسبقة، وإنما ننقل ما يصلنا من شهادات ونضع الأسئلة التي يطرحها المواطنون أمام الرأي العام.

هل رصدت مثل هذه الإجراءات في منطقتك؟ وهل لاحظت زيادة في الأكمنة أو الاستيقافات أو الاعتقالات أو مداهمة منازل المعتقلين؟ وهل تعرض أفراد من أسر المعتقلين للاستدعاء أو الاستيلاء على هواتفهم".

https://www.facebook.com/sayedsaidkhalaf

قراءات تحليلية لأبعاد التصعيد الأمني

 

تباينت القراءات السياسية والحقوقية لتوقيت ودلالات هذه الموجة الأمنية. فمن جهة، اعتبرت تعليقات رصدت المشهد -مثل ما تداولته حسابات تحليلية كحساب "چوبا المصري" أن الاعتقالات الحالية تمثل "بروفة قمعية" تمهد لإعلان قرارات اقتصادية كارثية وموجة غلاء جديدة، بهدف ترهيب الشارع واستباق أي اعتراض شعبي محتمل.

"عندما يتحول الفشل الإداري إلى منهج، يصبح الخوف هو السلعة الوحيدة التي توزعها الدولة مجاناً!".

https://x.com/Microsoft_25/status/2090095390741717435

 

من جهة أخرى، ركزت تغريدات لشخصيات عامة ودعوية، مثل الشيخ محمد الصغير عبر حسابه على منصة "إكس" على استمرار الأجهزة الأمنية في نهج التضييق وتوسيع دائرة الاعتقالات تزامناً مع حركة الترقيات السنوية، متجاهلة التداعيات المدمرة على البنية الأسرية والنفسية للأطفال والنساء.

https://x.com/dr_alssagheer/status/2090111249937764677

كما أشار ناشطون مثل صاحب حساب "بيبرس"  إلى ارتباط توقيت هذه الحملات بمواسم الترقيات الدورية داخل قطاع أمن الدولة خلال شهري يوليو وأغسطس من كل عام.

https://x.com/Bukhaari37/status/2089620473525014593

تبقى هذه الموجة الأمنية محط اهتمام ومتابعة مستمرة من المراكز الحقوقية والمنصات الإعلامية التي تحاول توثيق الانتهاكات ورصد تفاصيلها الميدانية وسط تساؤلات متزايدة من المواطنين حول مآلات هذه الإجراءات وتأثيراتها العميقة على النسيج الاجتماعي والحقوقي في البلاد.

وقالت "جوار": "ندعوكم جميعًا اليوم لرفع أكف الضراعة بالدعاء على هذا الصف الجديد من الضباط وقياداتهم بأن يضيق الله عليهم صدورهم ويعسر أحوالهم ويجعل فقرهم بين أعينهم وأن يحرمهم نعمة السكينة ويلبسهم لباس الخوف والذل بما روعوا من آمنين وبما تجبروا على المستضعفين.".