حوادث الطرق تحصد أرواح آلاف المصريين سنويا فى زمن الانقلاب ..هذه الحوادث مسلسل حزين حلقاته لا تنتهى، فلا يكاد يمر أسبوع حتى نسمع عن فاجعة جديدة على الطرق، فلم نكد ننسى حادث الدواويس فى محافظة الإسماعيلية الذى راح ضحيته 19 شخصًا وإصابة 30 آخرين، حتى استيقظنا على حادث انقلاب أتوبيس على طريق دهب نويبع فى جنوب سيناء، ما أدى إلى وفاة 22 شخصًا، وإصابة 28 آخرين.
هذه الحوادث أثارت تساؤلات قديمة متجددة حول متى يتوقف نزيف الأرواح على الطرق خاصة بعد إنفاق المليارات على شبكة الطرق؟ وهل هذا الطرق تعانى من أخطاء فى التصميم؟ وهل العنصر البشرى يتحمل مسئولية هذه الحوادث أم أن غياب الرقابة من جانب حكومة الانقلاب على الطرق هو السبب الرئيسى؟.
كانت بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء، الصادرة أواخر يونيو الماضى، قد كشفت أن عدد ضحايا حوادث الطرق فى البلاد بما فى ذلك حوادث السيارات والقطارات ارتفع بنسبة 10.8% خلال عام 2025، حيث زاد عدد المتوفين جراء حوادث الطرق إلى 5829 شخصًا، مقابل 5260 شخصًا فى عام 2024، بينما بلغ عدد المصابين 84 ألفًا و553 مصابًا فى عام 2025، مقابل 76 ألفًا و362 مصابًا فى عام 2024، بنسبة زيادة بلغت 10.7%.
عشوائية
فى هذا السياق قال الدكتور أسامة عقيل، أستاذ الطرق والنقل بكلية الهندسة بجامعة عين شمس، إن هناك عدة أسباب وراء تكرار حوادث الطرق فى مصر من أبرزها ضعف الرقابة على الطرق، موضحًا أن غياب الرقابة الكافية يخلق بيئة تسمح بارتفاع احتمالات وقوع الحوادث لأن ذلك يزيد من استهتار بعض السائقين .
وأكد عقيل فى تصريحات صحفية أن منظومة النقل لا يمكن أن تعمل بكفاءة فى ظل العشوائية التى نعانى منها فى زمن الانقلاب موضحا أن العشوائية مفهوم واسع يندرج تحته عدد كبير من الأسباب والعوامل ولا يرتبط بالإنسان وحده، بل يشمل المركبة والطريق والبيئة المحيطة.
وانتقد الذين يحاولون اختزال مشكلة حوادث الطرق فى مسألة العنصر البشرى فقط، واعتباره السبب الرئيسى وراء معظم الحوادث، بغض النظر عن بعض الحالات الاستثنائية النادرة .
وأشار عقل إلى أنه عندما توفر حكومة الانقلاب إنارة جيدة وتحسن مستوى الرؤية وتحد من مصادر التشتيت على الطرق، فإنها يمكن أن تقلل من احتمالات وقوع الحوادث.
وأوضح أن إحدى الدراسات فى مصر أظهرت أن نحو 50% من الحوادث يكون أحد أطرافها شاحنة، وأن إنشاء مسارات أو طرق مخصصة للشاحنات وعزلها عن المركبات الصغيرة يمكن أن يقلل احتمالات وقوع الحوادث بشكل كبير، لافتا إلى أن السؤال الحقيقى فى المشكلة ليس هل أخطأ السائق فقط؟ وإنما هل توجد أيضا مسئولية تقع على الجهات المسئولة عن تخطيط وإدارة الطرق؟
رخص القيادة
فى المقابل قال المهندس عادل الكاشف، رئيس الجمعية المصرية لسلامة المرور، إن شبكة الطرق الجديدة بريئة من تكرار الحوادث، مشددا على أن سلوكيات الشعب المصرى أثناء القيادة تحتاج إلى تغيير خصوصًا بعد السيولة المرورية التى حققتها هذه الشبكة .
واستبعد الكاشف فى تصريحات صحفية أن تكون أخطاء تصميم الطرق السبب وراء تكرار الحوادث، مؤكدا أن العنصر البشرى فى كل بلاد العالم هو أهم عامل متسبب فى حوادث الطرق وليس فى مصر فقط.
وأعرب عن أسفه لأن حكومة الانقلاب لم تستثمر فى العنصر البشرى ولذلك كان هو السبب الأكبر فى الحوادث، مرجعا ذلك إلى عدة عوامل منها: عدم الكشف الطبى على قائدى المركبات كما يجب، بحيث لا يتم مراعاة السن فى الحصول على رخصة القيادة .
وأوضح الكاشف أن رخصة القيادة تُمنح لمدة 10 سنوات وعندما تجدد لا يتم الكشف الطبى على صاحب الرخصة كما يجب، ويتم قياس النظر وفصيلة الدم فقط، لكن المفترض عند تجديد رخصة القيادة بدلًا من إجراء الكشف الطبى فى وحدات المرور، لا بد من إجراء كشف طبى شامل فى مستشفى معتمد يشمل الأمراض المزمنة مثل النظر والسكر والضغط وغيرها.
وكشف أنه تم ضبط أكثر من سائق على الطرق الصحراوية والأكمنة مبتور الرجل اليسرى ويقود سيارة نقل كبيرة، متسائلا كيف حصل هذا الشخص على رخصة القيادة؟
وأكد الكاشف أن الكشف الشامل يحمى السائق والآخرين معًا، بالإضافة إلى ضرورة الكشف عن المخدرات على الطرق، مشددا على أنه لو تم إجراء اختبارات منح رخصة القيادة الخاصة بشكل احترافى كما يتم إجراؤها فى اليابان وأوروبا، فإن أكثر من 90% من حاملى رخص القيادة فى مصر لا يستحقون حمل هذه الرخصة .
التواجد المرورى
وأشار إلى أن90% من حاملى رخص القيادة لا يعلمون شيئًا عن علامات الخطوط الأرضية المستمرة والمتقطعة أو العلامات التحذيرية والإرشادية ما عدا علامة واحدة هى السرعة التى يخاف منها الجميع .
وتساءل الكاشف هل اكتفت الإدارة العامة للمرور بتركيب كاميرات لضبط المخالفات وهل استغنينا عن التواجد المرورى فى الطرق؟، مطالبًا بزيادة التواجد المرورى من جديد، لأن عدم التواجد المرورى على الطرق يعد أحد أهم عوامل تكرار الحوادث.