“حملة حقوقية” : “الحبس الاحتياطي.. استثناء وليس عقوبة”.. بنص “قانوني” الاحتجاز ممتد

- ‎فيحريات

أطلقت مجموعة من المؤسسات الحقوقية حملة بعنوان «الحبس الاحتياطي.. استثناء وليس عقوبة» خلال الفترة من 20 إلى 30 سبتمبر، بهدف تسليط الضوء على الإطار القانوني للحبس الاحتياطي في مصر، والتعديلات التشريعية المرتبطة به، وما يترتب على استخدامه من آثار على الحرية الشخصية وضمانات المحاكمة العادلة.

 

ونشرت حسابات منها حساب الصحفي صلاح بديوي عبر حسابه @bedewi110   موضحا أن الحملة تركز على مبدأ أن الحبس الاحتياطي، من الناحية القانونية، ليس عقوبة تصدر بحق المتهم قبل صدور حكم نهائي، وإنما إجراء مرتبط بضرورات التحقيق أو المحاكمة، مع التركيز على قرينة البراءة وحق الدفاع والمراجعة القضائية.

 

وتتناول الحملة كذلك البدائل القانونية للحبس الاحتياطي، ومدى تفعيلها، والضوابط والمدد القانونية للاحتجاز، إلى جانب الآثار الإنسانية والقانونية المترتبة على استمرار الحبس لفترات طويلة.

قواعد الحبس الاحتياطي

 

ينص قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 على مجموعة من القواعد الجديدة المتعلقة بالحبس الاحتياطي وبدائله ومدده وإجراءات الإفراج، على أن يبدأ العمل بالقانون في 1 أكتوبر 2026، بحسب النصوص والمواد المشار إليها في القانون الجديد.

 

ويختلف التنظيم الجديد في بعض جوانبه عن القانون السابق، خصوصًا فيما يتعلق بالمدد القصوى للحبس الاحتياطي وزيادة عدد التدابير البديلة، مع وضع ضوابط أكثر تفصيلًا للأوامر الصادرة بالحبس ومده.

 

ومن المهم عند تناول هذه المسألة التفريق بين النص القانوني الذي يحدد الحدود والإجراءات وبين مدى تطبيق هذه الضمانات فعليًا في القضايا القائمة، وهي نقطة تمثل محورًا رئيسيًا في النقاش الحقوقي الجاري.

 

الحبس الاحتياطي وفق القانون الجديد

 

يجيز القانون للنيابة، بعد استجواب المتهم وسماع دفاعه، إصدار أمر مسبب بالحبس الاحتياطي لمدة تصل إلى أربعة أيام، عند توافر أدلة كافية وأسباب قانونية، منها خشية الهروب أو التأثير على التحقيق أو الشهود أو الأدلة.

 

ويتيح القانون 7 بدائل للحبس الاحتياطي، بينها الإقامة في المسكن، والحضور الدوري للشرطة، وحظر أماكن أو نطاقات جغرافية محددة، ومنع الاتصال بأشخاص معينين، ومنع حيازة الأسلحة، والتتبع الإلكتروني وفق الضوابط القانونية.

 

وتحدد المادة 124 الحدود القصوى للحبس الاحتياطي بـ4 أشهر في الجنح، و12 شهرًا في الجنايات، و18 شهرًا في الجرائم المعاقب عليها بالمؤبد أو الإعدام، مع أحكام خاصة في القضايا التي صدر فيها حكم بالإعدام أو المؤبد.

 

ويمر تمديد الحبس بمراحل رقابة قضائية، تبدأ بعرض الأمر على القاضي المختص، ثم محكمة الجنح المستأنفة في غرفة المشورة عند، مع إمكانية فرض التزامات بديلة، ويمنح النيابة في جرائم محددة سلطة إصدار أوامر استمرار الحبس، مع عرض الأمر على النائب العام كل 90 يومًا في الجنايات.

 

كما يسمح القانون بالإفراج المؤقت بكفالة أو دونها، مع إمكانية فرض التزامات بديلة، ويمنح النيابة في جرائم محددة سلطة إصدار أوامر مسببّة لمراقبة الاتصالات والحسابات الإلكترونية لمدة تصل إلى 30 يومًا قابلة للتجديد وفق الضوابط.

 

ويُلزم القانون جهة الاحتجاز بإثبات إيداع المتهم وتسلم أمر الحبس، ويقيد اتصال رجال السلطة بالمحبوس دون إذن من النيابة، مع تأكيد حق المتهم في التواصل مع محاميه دون حضور أحد.

من القانون إلى الواقع.. سؤال التطبيق

 

هذا الإطار القانوني الجديد يأتي في ظل جدل حقوقي واسع حول الممارسة الفعلية للحبس الاحتياطي في مصر، خصوصًا في القضايا ذات الطابع السياسي والأمني.

 

ونشرت تقارير تناولت اقتراب بدء العمل بالقانون الجديد، وربط بين الحدود الجديدة للحبس الاحتياطي وبين أوضاع عدد من المحبوسين الذين تقول منظمات حقوقية إنهم أمضوا فترات طويلة رهن الحبس الاحتياطي.

 

ونقلت «عربي21» عن محامٍ مصري هو ممدوح إسماعيل رأيًا قانونيًا مفاده أن إحالة المحبوسين احتياطيًا إلى المحاكمة قد تجعل وضعهم القانوني مختلفًا عن وضع المحبوس خلال مرحلة التحقيق، إذ يصبح الحبس في هذه الحالة صادرًا عن المحكمة المنظور أمامها الموضوع، وهذا تحليل منسوب إلى صاحبه وليس نصًا قانونيًا ينبغي التعامل معه باعتباره حكمًا قضائيًا عامًا.

التدوير في الخطاب الحقوقي

 

يحتل ما تسميه منظمات حقوقية بـ«التدوير» موقعًا رئيسيًا في الجدل حول الحبس الاحتياطي.

 

وتستخدم منظمات حقوقية المصطلح لوصف حالات يُفرج فيها عن شخص أو تنتهي مدة احتجازه في قضية، ثم يُدرج على ذمة قضية أخرى بما يؤدي إلى استمرار احتجازه.

 

وتقول منظمة عدالة لحقوق الإنسان في منشوراتها: "إن استمرار الاحتجاز بعد انتهاء العقوبة أو إعادة إدراج الشخص على ذمة قضية جديدة يمثل دائرة متكررة من الاحتجاز، وتستخدم المنظمة في حملتها عبارة «أسرى الحرية في مصر»".

 

https://www.facebook.com/JHRNGO

 

كما نشرت المنظمة في 17 يونيو منشورًا يربط بين استمرار الحبس الاحتياطي لسنوات وبين ما تعتبره تحولًا في طبيعته من إجراء مؤقت إلى احتجاز ممتد، داعية إلى متابعة القضية من منظور حقوقي.

وتستند منظمات حقوقية دولية ومحلية إلى حالات وتقارير مختلفة في انتقادها لاستخدام الحبس الاحتياطي في مصر.

 

ووفق المادة 143 من قانون الإجراءات الجنائية السابق، كانت الحدود القصوى للحبس الاحتياطي تصل إلى ستة أشهر في الجنح، وثمانية عشر شهرًا في الجنايات، وسنتين إذا كانت العقوبة المقررة هي السجن المؤبد أو الإعدام منشورات قانونية.

 

وتقول منظمات حقوقية: "إن المشكلة لا تتعلق فقط بالنصوص، وإنما أيضًا بمدى الالتزام الفعلي بالحدود القانونية وضمانات الدفاع والمراجعة القضائية".

 

ووجهت هيومن رايتس ووتش انتقادات تتعلق بالحبس الاحتياطي المطول وبما تصفه المنظمة بالتدوير في قضايا جديدة.

 

كما نسبت إلى المبادرة المصرية للحقوق الشخصية انتقادات لطريقة انعقاد بعض جلسات تجديد الحبس، مستشهدة بحالات قالت المنظمة إنها افتقدت إلى الحد الأدنى من ضمانات المحاكمة العادلة.

حملة «أسرى الحرية في مصر»

 

بالتزامن مع النقاش حول قانون الإجراءات الجنائية الجديد، أطلقت منظمة عدالة لحقوق الإنسان حملة بعنوان «أسرى الحرية في مصر»، ركزت فيها على الحبس الاحتياطي المطول وما تسميه سياسة التدوير.

 

وتقول المنظمة: "إن تكرار قرارات التجديد لفترات طويلة يؤدي، من وجهة نظرها، إلى فقدان الحبس الاحتياطي لطبيعته الاستثنائية وتحوله إلى حرمان ممتد من الحرية".

وقال مركز "عدالة لحقوق الإنسان": "عندما يحتجز إنسان لسنوات دون إدانته بحكم نهائي، ويتجدد حبسه مرة بعد أخرى، يفقد الحبس الاحتياطي طبيعته كإجراء استثنائي، ويتحول إلى حرمان ممتد من الحرية".

 

المشهد الحالي يجمع بين مسارين متوازيين: مسار تشريعي يبدأ مع دخول قانون الإجراءات الجنائية رقم 174 لسنة 2025 حيز التنفيذ في أكتوبر 2026، ويتضمن تقليص بعض الحدود القصوى للحبس الاحتياطي وتوسيع البدائل، ومسار حقوقي يطالب بأن تنعكس هذه النصوص على أوضاع المحبوسين بالفعل.

 

وتظل إحدى القضايا الأساسية في النقاش هي كيفية تطبيق الحدود الجديدة على الأشخاص الموجودين بالفعل رهن الحبس الاحتياطي، وما إذا كانت القواعد الجديدة ستؤثر على مراكزهم القانونية، وهي مسألة تحتاج إلى قراءة دقيقة لأحكام بدء سريان القانون، والقضايا المحالة إلى المحاكم، ومراحل كل دعوى على حدة.

 

وبالتالي، فإن الجدل لا يدور فقط حول ما يقوله القانون الجديد، وإنما كذلك حول كيفية تطبيقه على الحالات القائمة، وحدود سلطة جهات التحقيق والمحاكم، ومدى استخدام البدائل، وضمانات الدفاع والمراجعة القضائية، وما إذا كانت الممارسة العملية ستتطابق مع الحدود التي وضعها المشرع.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1320648003526074&set=a.571320881792127