تشهد المدارس الابتدائية والإعدادية والثانوية حالة من الغليان بين الطلاب وأولياء الأمور، بسبب إجبار المعلمين الطلاب على الالتحاق بالمجموعات المدرسية .
وقال أولياء الأمور إن معلمى الفصول يفرضون على الطلاب الاشتراك فى المجموعات المدرسية، مؤكدين أن المشكلة الأساسية لا تتعلق بالأسعار فقط، وإنما بإجبار الطلاب على الحضور، فى ظل شكاوى من ضعف الاستفادة التعليمية من هذه المجموعات.
يذكر أن أسعار الحصص تتفاوت بين المدارس الحكومية والخاصة والقومية؛ إذ تتراوح فى بعض المدارس الحكومية بين 40 و60 جنيهًا، بينما تصل فى بعض مدارس اللغات الخاصة إلى 100 جنيه، فيما تبلغ فى بعض المدارس القومية نحو 60 جنيهًا، ولا تتوقف الأعباء عند قيمة الحصة وحدها، بل تمتد إلى شراء الكتب الخارجية والمذكرات، ما يضاعف الضغوط على الأسر.
قرار وزارى
يُشار إلى أن القرار الوزارى رقم 149 الصادر فى الأول من سبتمبر 2024، ينظم آليات عمل مجموعات التقوية والدعم التعليمى بالمدارس، محددًا ضوابط الاشتراك فيها، وقيمة الحصص، وآليات توزيع المستحقات المالية.
وينص القرار على أن الاشتراك فى المجموعات اختيارى لطلاب صفوف النقل والشهادتين الإعدادية والثانوية العامة، وأنها تُعقد خارج مواعيد الدراسة الرسمية، بدءًا من اليوم الأول للعام الدراسى.
وحدد القرار مدة المجموعة بساعتين أسبوعيًا، وبحد أقصى 25 طالبًا، مع إلزام المدرسة بإعلان مواعيد انعقادها قبل أسبوع على الأقل. كما نص على ألا تتجاوز قيمة الحصة 100 جنيه للطالب الواحد، مع إمكانية إقرار حافز إضافى للمجموعات المصغرة التى يقل عدد طلابها عن 10، بحد أقصى 50 جنيهًا.
تكلفة الحصة
حول مجموعات الدعم قالت إيمان، أم لطفلين، أحدهما بالصف الأول الإعدادى بإحدى المدارس الحكومية بالهرم، إن تكلفة الحصة فى مجموعة الدعم الخاصة به تبلغ 60 جنيهًا، بينما يدرس الآخر بالصف الرابع الابتدائى، وسعر الحصة 40 جنيهًا.
وأضافت أن المشكلة لا تتعلق بالأسعار وحدها، بل تمتد إلى إجبار بعض المعلمين الطلاب على الاشتراك فى المجموعات، مشيرة إلى أن طفلها الأصغر يعود يوميًا من المدرسة ويشكو من سوء معاملة بعض المدرسين له بسبب عدم اشتراكه فى المجموعات.
وأوضحت أنها عندما توجهت إلى المدرسة للاستفسار عن الأمر، نفى المسئولون إجبار الطلاب على الاشتراك، إلا أنها ترى أن بعض الأسر تضطر إلى دفع تكلفة المجموعات خوفًا من تعرض أبنائها للتمييز أو سوء المعاملة، مؤكدة أن أسعار مجموعات الدعم أصبحت أعلى مما كانت تتوقع، وتقترب من تكلفة الدروس الخصوصية.
أعباء جديدة
وفى منطقة العمرانية، اشتكت إحدى الأمهات من وصول سعر الحصة فى مجموعة الدعم المدرسية إلى 40 جنيهًا، إلى جانب مطالبة الأسر بشراء كتاب خارجى لكل مادة، بتكلفة تصل إلى 250 جنيهًا للكتاب الواحد.
وتساءلت الأم عن كيفية تدبير هذه النفقات فى ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وزيادة الأعباء المرتبطة بتعليم الأبناء، مؤكدة أن مجموعات الدعم كان من المفترض أن تساعد الأسر على مواجهة تكاليف التعليم، لا أن تضيف أعباء جديدة إليها.
حضور صوري
وأكدت ولية أمر طالب بالصف الرابع الابتدائى أن الحضور فى المجموعات المدرسية «صوري»، موضحة أن المعلم يطلب من التلاميذ كتابة كلمة «مجموعة» فى عنوان الكراسة، ثم يملى عليهم سؤالين فقط، لتنتهى الحصة دون تقديم شرح أو محتوى تعليمى يتناسب مع الهدف من تنظيم هذه المجموعات.
ضعف الإقبال
من جانبه قال الخبير التربوى الدكتور مصطفى كامل، إن مجموعات التقوية المدرسية آلية تربوية وتنظيمية تهدف إلى تقديم دعم تعليمى إضافى للطلاب داخل المدرسة، من خلال معلمين متخصصين وتحت إشراف وزارة تعليم الانقلاب، موضحًا أن الهدف هو مواجهة ظاهرة الدروس الخصوصية وتخفيف الأعباء المالية عن الأسر.
وأضاف كامل فى تصريحات صحفية أن من أبرز أهداف هذه المجموعات تقليل اعتماد الطلاب على المراكز التعليمية الخارجية، وتوفير بيئة آمنة ومنظمة تخضع للرقابة الإدارية والتربوية، إلى جانب إتاحة مصدر دخل إضافى مشروع للمعلمين داخل المؤسسة التعليمية الرسمية.
ولفت إلى أن الواقع العملى يواجه عددًا من التحديات التى تحول دون تحقيق هذه الأهداف، فى مقدمتها ارتفاع أسعار بعض المجموعات، وهو ما يدفع أولياء الأمور إلى تفضيل الدروس الخصوصية بدلًا من الاشتراك داخل المدرسة.
وأوضح كامل أن ضعف الإقبال على المجموعات المدرسية يرتبط أحيانًا بتفضيل الطلاب معلمين محددين خارج المدرسة، فضلًا عن تفاوت الإمكانات المتاحة بين المدارس والمراكز الخاصة، حيث تفتقر بعض المدارس إلى الوسائل التعليمية الحديثة ووسائل الراحة اللازمة لتوفير بيئة مناسبة للتحصيل والاستيعاب.
وكشف أن تنظيم المجموعات بعد انتهاء اليوم الدراسى يواجه مشكلات تتعلق بتعارض المواعيد أو القدرة على استيعاب الطلاب القادمين من مدارس أخرى، كما أن تأخر صرف المستحقات المالية للمعلمين قد يؤثر فى حماس بعض الكفاءات للاستمرار والمشاركة بفاعلية.
الدروس الخصوصية
وأكد كامل أن مجموعات الدعم قد تحقق بعض الإيجابيات، مثل إتاحة متنفس للأسر محدودة الدخل، والاستفادة من مبانى المدارس ومرافقها بعد انتهاء اليوم الدراسى، لكنها لن تتمكن من القضاء على الدروس الخصوصية، فى ظل التفاوت فى جودة الشرح والإمكانات المتاحة.
ولتطوير مجموعات الدعم المدرسية طالب بسرعة صرف المستحقات المالية للمعلمين، إلى جانب تطوير الفصول والقاعات المخصصة للمجموعات وتزويدها بشاشات تفاعلية وأجهزة عرض ووسائل تهوية مناسبة.
وشدد كامل على ضرورة توفير المطبوعات والمذكرات والملخصات التعليمية بجودة مناسبة، مجانًا أو بتكلفة رمزية، حتى لا يضطر أولياء الأمور إلى تحمل نفقات إضافية لشراء الكتب الخارجية.
ودعا إلى تنظيم مواعيد المجموعات بما يتناسب مع ظروف الطلاب، وتجنب إرهاقهم بعد يوم دراسى طويل، مع توفير فترات راحة مناسبة، وتقليل أعداد الطلاب داخل القاعة الواحدة لضمان التفاعل المباشر وإتاحة الفرصة للمعلم لمتابعة مستوى كل طالب.
وطالب كامل بتفعيل أدوات تقييم الخدمة التعليمية من خلال استبيانات دورية للطلاب وأولياء الأمور، والإعلان بوضوح عن أسماء المعلمين المشاركين وخبراتهم، مع إتاحة حصة تجريبية مجانية فى بداية كل فصل دراسى، بما يساعد الأسر على اتخاذ قرار الاشتراك بناءً على جودة الشرح والخدمة المقدمة.
خيار صعب
قالت «داليا الحزاوى» ، مؤسسة ائتلاف أولياء أمور مصر، إن مجموعات الدعم المدرسية تعد أحد الحلول المهمة للحد من ظاهرة الدروس الخصوصية، لكن نجاحها يرتبط بتقديم أسعار مناسبة وتنافسية تجعلها خيارًا جاذبًا لأولياء الأمور.
وكشفت «داليا الحزاوى» فى تصريحات صحفية أن تكلفة مجموعة الدعم المدرسية تقترب أحيانًا من سعر الدرس الخصوصى، وهو ما يدفع الطلاب وأولياء الأمور إلى تفضيل الدروس الخارجية، خاصة مع المرونة التى توفرها فى تحديد مواعيد الحصص بما يتناسب مع ظروف الطالب والأسرة.
وشددت على ضرورة وجود متابعة ورقابة فعالة على مجموعات الدعم، للتأكد من تحقيقها فائدة تعليمية حقيقية، والتزام المعلمين بالوقت المحدد للحصة، حتى يحصل الطلاب على كامل الوقت المخصص للشرح.
وأضافت «داليا الحزاوى» أن طلاب الشهادات العامة، خاصة الإعدادية والثانوية العامة، يحتاجون إلى بدء مجموعات الدعم فى وقت مبكر، نظرًا لكثافة المناهج ورغبة أولياء الأمور فى إتاحة الوقت الكافى أمام أبنائهم لمراجعة الدروس أكثر من مرة، والتدريب على عدد كبير من الأسئلة والنماذج الاسترشادية.
وأشارت إلى أن بعض المدارس تؤجل بدء المجموعة لحين اكتمال عدد معين من الطلاب، وهو ما قد يضع الأسر أمام خيار صعب فى ظل ضيق الوقت الفعلى للعام الدراسى، وقد يدفعها إلى اللجوء للدروس الخصوصية بدلًا من الانتظار.
وطالبت «داليا الحزاوى» وزارة تعليم الانقلاب بتقديم حوافز حقيقية تشجع الأسر على الاشتراك، فى هذه المجموعات وفى مقدمتها وضع أسعار تنافسية تراعى الظروف الاقتصادية.